تتركّز زخرفة البناء في المصلّى، أمّا غرفة الضريح فلا تتميّز عن مثيلاتِها في العمائر المُشابِهة.
يعودُ جدار الحَرَم القبلي إلى فترة البناء الأولى أو الأيّوبيّة، أي قبل عام ١٢٣٦ للميلاد. الجدار غير مكسو، أو هكذا كان على الأقلّ عندما عايَنَهُ Herzfeld، وبالإمكان رؤية مداميكِهِ التي نُضِّدَت بمنتهى العناية. تعلو المحرابَ نافِذةٌ مستديرة، محاطةٌ بحليةٍ مزدوجة رباعيّة الأوراق (١) يمكن مقارنتها بأشغال التطعيم من نتاج مدرسة حلب العائد إلى الفترة بين ١١٧٣ إلى ١٢٥٢ للميلاد.
الجدران الثلاثة الباقية شديدة الغنى بالزخارف الجصيّة من الكتابات بالخطّين الكوفي والثلث والأشكال النباتيّة والهندسيّة. لاحَظَ Wulzinger و Watzinger (٢)، ثمّ Sauvaget (٣) ، التشابُهَ بين هذه الزخارف ونظائِرِها في المغرب، وأكّد Herzfeld أنّها أُضيفَت في الفترة الثانية للبناء، عندما دُفِنَ تقيّ الدين في التربة عام ١٢٩٩ (٤). ليس لنا أن نتوقّع العثور على دليل يربط تقيّ الدين التكريتي بالمغرب، وما نستطيعُ توكيدُهُ أنّ عدداً لا بأس بِهِ من المغاربة أقام في دمشق آنذاك، بدلالة شهادة ابن جبير الأندلسي (٥) عن زاوية المغاربة التي أوقَفَ عليها نور الدين. لا ريبَ أنّ عدد المغاربة ازداد خلال أكثر من مائة عام بين موت نور الدين والفنرة الثانية لبناء التربة التكريتيّة. لا نظير لزخارفِ هذه التربة في دمشق وليس هناك ما يماثلها في العمائر الأيّوبيّة؛ ولا بدّ بالتالي من كونِها مستَوْرَدة.
١. الرسم الآتي من أوراق Herzfeld. لم أنجح في العثور على صورةٍ موافِقة.
٢. صفحة ١٢٠-١٢١.
٣. رقم ١٠٥.
٤. أو حتّى في مطلع القرن الرابع عشر حسب Degeorge، بعد أن أحرق المغول التربة ١٢٩٩-١٣٠٠.
٥. رحلة ابن جبير صفحة ٢٣٢.
____________
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.
Les monuments historiques de Damas. Beyrouth, Imprimerie Catholique 1932 (La ville musulmane).
Gérard Degeorge: Damas des Origines aux Mamluks, l'Harmattan 1997 (p. 342-343).



No comments:
Post a Comment