أُرْفِقُ مع هذه الأسطر صورةً بالأبيض والأسود بعدسة Écochard للجدار الشمالي لمدرسة العزيّة كما كان قبل إزاحة البوّابة إلى الجنوب عام ١٩٣٦ (١)، مع صورة ملوّنة للبوّابة عن Allen تعودُ إلى نهايات القرن العشرين، ورسم للبوّابة عن مقال Écochard و Sauvaget عن المدرسة الذي نُشِرَ عام ١٩٤٠.
وَصَفَ بدران المدرسة (٢) كما يلي:
"ومعالِمُها المندرسة الآن في أوّل زقاق الصخر، بالقربِ من المكانِ الذي بُنِيَ محلّاً لمجمع الأضواء الكهربائيّة، جنوبي الطريق، وقد بقيَ منها بابُها ... هذا الباب قريب الاندراس. ولمّا دخلتُها، رأيتُ ثِمارَ العلومِ التي كانت تُجْتَنى منها قد بُدِّلَت بثمراتِ الأشجار، وجُعِلَت أمكنةُ حجراتِها ومسجِدِها وساحتِها بستاناً. ولمّا تتبّعتُ آثارَ جدرانِها، لم أجد شيئاً باقياً مِنْها سوى أساس الجدار الشمالي؛ وقد أُقيمَ عليهِ دكّ البستان، والبابُ مسدودٌ."
يتبيّن من مقارنة صورتيّ Écochard و Allen أنّ الباب لم يكن بالضبط "قريب الاندراس"؛ الأقرب للصواب أنّ حوالي ثلث ارتفاعِهِ كان مطموراً تحت التراب بعد أن أُقيمَ دكّ البستان المذكور. صورة Écochard وثيقةٌ تاريخيّةٌ ثمينة وشاهِدٌ على أمانة وصف بدران.
نأتي الآن إلى ما كَتَبَهُ Écochard و Sauvaget بشأنِ هذا المدخل:
البوّابةُ في منتهى البساطة. فُِتحَ المدخلُ بشَكْلِ مستطيلٍ ضمنَ الجدار الأصمّ. تتوزّعُ بعضُ العناصر الزخرفيّة على ساكف الباب وحشوة العقد: مسدّسٌ من البازلت - مع ثُقُوب تعشيق دائريّة - نُقِشَت عليه شهادةُ لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، آيةٌ قرآنيّة على العقد العاتق، ومدماكٌ فوق العقد العاتق يبْرُزُ فوق الواجهة وينتهي على كلٍّ من جانِبَيْهِ بوردةٍ زخرفيّةٍ صغيرة. يرخي هذا المدماك ظِلَّهُ على البوّابة ويعطيها هيئةً متميّزة.
ليس نموذج هذه البوّابة بالمألوفِ ضِمْنَ آثار دمشق الأيّوبيّة على الإطلاق، إن لم نقل أنّهُ فريدٌ. تُفْتَحُ الأبوابُ المستطيلةُ للعمائر المماثلة عادةً داخل تجويفٍ في الواجهة تحت عقدٍ أو قبوةٍ مقرنصة؛ وإذا أدّت مباشرةً إلى الخارج عبر الجدار، فيكون ذلك تحت عَقْدٍ دائريٍّ يتوّج التجويف. باختصار بوّابةُ العزيّة استثنائيّةٌ في تصميمِها وتنفيذِها.
____________
١. صورة Écochard غير مؤرّخة، بيد أنّها بالتأكيد سابقة لإزاحة البوّابة إلى الجنوب بدلالة ارتفاع القسم المرئي من البوّابة فوق الأرض وبالمقارنة مع وصف بدران.
٢. منادمة الأطلال صفحة ١٨٤. كلّفَ الشيخ عبد المحسن الأسطواني بدران بتقصّي أحوال مدارس دمشق التاريخيّة عام ١٩١٠ (خطط دمشق لأكرم حسن العلبي صفحة ٢٢). وصف بدران هو الأقدم على حدّ علمي، إن لم يكن الوحيد قبل عهد الانتداب الفرنسي.
____________
Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.
Photo: Terry Allen. Ayyubid Architecture, Solipsist Press, Occidental, California, 1999.
.jpg)
No comments:
Post a Comment