رأينا كيف ظَهَرَت بشائرُ الفنّ المملوكي في بوّابة البيمارستان القيمري، وتعرّضنا لزخارف الإيوان القبلي الجصيّة التي ارتأى Allen و Meinecke أنّها أُضيفَت في العهد المملوكي الذي تُرْجِمَ إلى طَفْرَةٍ فنيّةٍ اعتَبَرها البعضُ، ومنهم Sauvaget، انحطاطاً.
كَرَّسَ Herzfeld بدورِهِ حيّزاً لا بأس بِهِ لهذا الموضوع في مَقَالِهِ الثالث عن الدراسات المعماريّة المقارَنَة في دمشق والشرقين الأدنى والأوسط، وتحديداً في سياقِ الحديث عن الزخارفِ الجصيّة للبيمارستان القيمري، مع مقارنةِ بَعْضِها مع زخارفِ المدرسة العزيّة البرّانيّة كما يلي:
سقفا قبوة إيوان البيمارستان القبلي الأسطوانيّة أشبَهُ بسجّادةٍ تَحْتَلُّ مَرْكَزَها، على كُلٍّ مِنْهُما، قلادَةٌ أو ميداليّةٌ roundel كبيرة، يدعوها العربُ "مراية" أو "صينيّة"، تَفَرَّعَت عن محيطِها أربعٌ وعشرون من الزوائد النافِرة مقارَنَةً مع مركز الدائرة. تشابِهُ عناصِرُ هذه الأشعّةِ الزخارفَ الشوكيّةَ acanthi البيزنطيّة.
قارَِنَ Herzfeld، في الرَسْمَيْن المُلْحَقَيْن، بين إحدى قلادتيّ البيمارستان القيمري، مع مثيلَتِها في المدرسة العزيّة البرّانيّة التي بُنِيَت زهاء ثلاثين عاماً قبل البيمارستان. وتوصَّلَ إلى نتيجةٍ مَفَادُها أنّ زخارف العزيّة أبسط، وأكثر تناغُماً وانسجاماً، وأفضل "بما لا يُقاس". اعتَقَدَ المُسْتَشرق الألماني أنّ التطوّر بين الفَتْرَتَيْن مدعاةٌ للرثاء، اقْتَصَرَ على التكرار مع إصرار كل فنّان أن يبزّ مَنْ سَبَقوه ويتفوّق عليهِم في إضافةِ تفاصيلٍ لا داعي لها، سَتَبْلى وتُثيرُ سأمَ الناظِرين عاجلاً وليس آجِلاً. وَصَل الفنّ الأيّوبي، طِبْقاً لرأي Herzfeld، إلى أوْجِهِ في عهد العادل في دِمَشْق والظاهر غازي في حَلَب، وتلى حكْمَهُما انحطاطٌ دامَ ثلاثين عاماً واستمرَّ، كما أفتى Sauvaget، تحت المماليك.
أرْفَقْتُ، للمُقَارَنة، صورة قلادة العزيّة في ثلاثينات القرن الماضي بعدسة Écochard مع ثانية لإحدى قلادتيّ البيمارستان عن Gertrude Bell عام ١٩١١، أي قبل ترميمِها بعشرات السنوات.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).


No comments:
Post a Comment