دَمَجْتُ في الصورةِ المُلْحَقة ثلاثَ لقطاتٍ:
- الأولى بعدسة الآثاري الراحل خالد معاذ نَشَرَها المعهد الفرنسي عام ١٩٢٩. اللقطة الأصليّة بالأبيض والأسود وأدين بالتلوين إلى صديقي الفنّان عاشق دمشق بدر الزعبي.
- لا أعلم تاريخ اللقطة الثانية من مجموعة أوقاف دمشق، وإن كان من الواضح أنّها تعود إلى النصف الثاني من القرن العشرين قَبْل تحويل التربة إلى جامع عام ١٩٩٣ (١). علّها من الثمانينات أو مَطْلِع التسعينات.
- تعودُ اللقطة الثالثة بعدسة الدكتور سمير البيح عَطَّرَ اللهُ ذِكْرَهُ إلى العام ٢٠١٤.
تهيمِنُ التربةُ المحاطةُ بالنباتات في اللقطةِ الأولى على محيطِها، كما لنا أن نتوقّع في عمائرٍ من هذا النوع في القرون الوسطى. تقزّمت القبّةُ في الصورةِ الثانية بين الأبنية الجديدة الطفيليّة وإن احتَفَظَت بهيئتها الأصليّة بشَكْلٍ أو بآخر. تغيّر الوضعُ جذريّاً بعد بناء "جامع الصحابي الجليل طلحة بين عبيد الله" الذي "شُيِّد بمساعي أهل الخير عام ١٤١٤ هجري ١٩٩٣ م" مع شاخصةٍ لوزارة الأوقاف أفادت أنّ البناء أصبح تحت "إدارة معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم" (٢). أضيفَ رواقٌ على واجهة التربة الغربيّة، مع مئذنةٍ في زاويتِها الشماليّة الغربيّة. بعبارةٍ ثانية، الرَبْطُ بين التربةِ الأصليّة والجامع الحديث مستحيلٌ على غير الأخصّائييّن.
تعرّضت تربةُ ابن المقدّم إذاً إلى تشويهَيْن في النصف الثاني من القرن العشرين، طالَ أوّلُهُما مُحيطَها المُباشَر كما حَصَلَ للغالبيّةِ العُظْمى من معالِمِ المدينة التاريخيّة، بما في ذلك الجامع الأموي عينه. التشويه الثاني نالَ البناءَ نَفْسَهُ الذي اختَفى تحت جامع طلحة. هناك عدّةُ أمْثِلة على "ترميماتٍ" من هذا النوع، منها المدرسة الماردانيّة في الجسر الأبيض التي آمل العودةَ إليها في مستقبلٍ قريب، بيدَ أنّ "مساعي أهل الخير" في تربة ابن المقدّم مَحَتْها عمليّاً، إلى أن يهتدي المسؤولون إلى هدم الجامع المُضاف ونَقْلِهِ إلى مكانٍ خالٍ. إزالة النسيج العمراني الحالي أكثر صعوبةً بما لا يُقاس، إن لم يكن مُستَحيلاً تحت الظروفِ الراهِنة.
____________
١. رُمِّمَت التربة بين الأعوام ١٩٤٥-١٩٤٨ بمبادرةٍ من مديريّة الآثار.
٢. صورة الشاخصة فوق باب الجامع بعدسة الدكتور سمير البيج عام ٢٠١٤:
____________
جمال كبريت. ابن المقدّم (تربة). موسوعة الآثار في سورية.
Khaled Moaz. Le mausolée d'ibn al-Muqaddam. Mélanges de l'Institut Français de Damas. Section des Arabisants T. 1 (1929), pp. 67-74.


No comments:
Post a Comment