الموقعُ محلّة الجسر الأبيض على نهر تورا، حيث يتفرّع الدربُ باتّجاهِ قاسيون إلى الصالحيّة شمالاً، وحيّ الأكراد أو ركن الدين شرقاً، والمهاجرين غرباً. لا يحمِلُ بناءُ الماردانيّة نقشاً كتابيّاً تأسيسيّاً بيدَ أنّ هويّتَها معروفةٌ لا لَبْسَ فيها بِفَضْلِ كتابات المؤرّخين.
النصّ الآتي عن النعيمي والصفحة ٤٥٤-٤٥٥ من "الدارس في تاريخ المدارس":
"المدرسة الماردانية
على حافّة نهر ثورا لصيق الجسر الأبيض بالصالحيّة. قال القاضي عزّ الدين الحلبي: أنشأتها عزيزة الدين أحشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين، وهي زوجة السلطان الملك المعظّم في سنة عشر وستمائة، ووَقَفَتَها سنة أربع وعشرين وستمائة انتهى. وأظن قطب الدين مودود بن أتابك زنكي أخو نور الدين الشهيد هو والدها والله سبحانَهُ وتَعالى أعلم".
تردّد النعيمي إذاً بين كون أحشا خاتون، أو أخشا حسب المصدر، أميرة أرتقيّة أو حفيدة عماد الدين زنكي. تزوّجت الواقفة الأيّوبي المعظّم عيسى ابن الملك العادل، أمّا عن تاريخ وقف المدرسة فهو ١٢٢٦-١٢٢٧ للميلاد. لم يقَدّر لأخشا خاتون أن تُدْفَن في مَدْرَسَتِها، إذ غادَرَت دمشق إلى ماردين بعدَ وفاة المعظّم عيسى حسب ابن شهبة، بينما زَعَم مؤرِخٌ آخر أنّها أمّت مكّة بهَدَفِ الحجّ، وآلَت أحوالُها هناك إلى الفَقْرِ المُدْقَع، ومَعَ ذلك رَفَضَت استعمال أموال وَقْفِها لانتشالِها من العَوَز والفاقة (١) .
نَقَلَ العلموي عن تاج الدين ابن عساكر (٢) أنّ خديجة خاتون، بنت المعظّم عيسى وقرينة خوارزمشاه، ماتَت في جمادى الآخر من العام ٦٥٠ في بستان الماردانيّة، ودُفِنَت في تربَتِها في قاسيون (٣) .
وارى ثرى الماردانيّة بالنتيجة رفاتَ الأمير المملوكي أسنك بن أزدمر، المتوفّي في تمّوز - آب عام ١٤١٣ للميلاد.
الصورة المُلْحَقَة عن Sauvaget والكرّاس الثالث من أوابد دمشق الأيّوبيّة الصادر عام ١٩٤٨.
____________
١. رواية عبد الباسط العلموي التي تَرْجَمَها Sauvaire إلى الفرنسيّة (صفحة ٢٨٣ من "وصف دمشق".
٢. تاج الدين ابن عساكر وفيّات كانون أوّل ديسمبر ١٢٦١ أو كانون ثاني يناير ١٢٦٢، وهو بالطبع ليس الحافظ ابن عساكر مؤلّف تاريخ دمشق.
٣. التاريخ الميلادي لوفاة خديجة خاتون آب - أيلول ١٢٥٢. من المُحْتَمَل أنّ زوجها كان خوارزمشاه الثاني علاء الدين محمّد أو ابنه جلال الدين منكبرتي ولكننّا بحاجة لتاريخِ ميلادِها أو زواجِها لتحديد هويّة الزوج. خديجة على الأرجح بنت عزيزة الدين أحشا خاتون على اعتبارِ أنّها ابنة المعظّم عيسى وأنّ عزيزة زوجتهُ.
____________

No comments:
Post a Comment