نتابِعُ جَوْلَتَنا في طاسة خوذة تلّ أم حوران الأولى. سَبَقَ وصْف صورة الربّ الشمس على ذروَتِها وتَحْتَهُ ربّة النصر تتوّج بَطَلاً. نأتي اليوم إلى قِسْم الخوذة الذي يغطّي أعلى الصدغِ والقذال على الجانبَيْن.
عُثِرَ على الجانبِ الأيسر متفتّتاً إلى عدّةِ قِطَعٍ رَمَّمَها أخصّائيّو المتحف. القسمُ الأيمن سليمٌ، يماثلُ مَشْهَدُهُ مَشْهَدَ الأيسر، يصوّرُ رَجْلاً عارياً مُلْتَحياً، يُمْسِكُ رمحاً بيدِهِ اليمنى، وأعنّةَ أربعةِ جيادٍ تجرُّ عَرَبةً بيدِهِ اليسرى. يرتدي بَطَلُنا معطفاً يعلو رأسَهُ كالهالةِ، ونراهُ وكأنّهُ امتطى العربةَ لتوِّهِ. يقْتَصِرُ القِسْم المرئي من العربة على عجلةٍ واحدة. الجواد الأيسر ظاهرٌ بكامِلِهِ من منظورٍ جانبي، أمّا سائر الخيول فلا نرى مِنْها إلّا رؤوسها وقوائمها الأماميّة.
ارتأى عبد الحقّ أنّ سائس العَرَبة يمثِّلُ صاحب الخوذة، وتساءل عن السببِ الذي دَفَعَ الفنّان إلى تصويرِهِ مرّتين. من المُحْتَمَل أنّ المشهدَ متعلِّقٌ بتأليهِ بَطَلٍ أشبَهُ بربِّ السماء كايلوس، وصعودِهِ إلى الأعالي، إثْرَ انتصارِهِ في معركةٍ ما، على غرار تأليه أباطرة الرومان وأبطال الأساطير الكلاسيكيّة. البطلُ على الأرجح سوري أبلى البلاء الحسن في خِدْمَةِ الجيش الروماني.
سليم عادل عبد الحقّ. الأشياء الأثريّة الثمينة المُكْتَشَفة في مقبرة من العهد الروماني بالقرب من نوى (حوران). الحوليّات الأثيريّة السوريّة، المجلّدان الرابع والخامس ١٩٥٤-١٩٥٥ (صفحة ٥-١٩).
عدنان البنّي ونسيب صليبي. دراسة أوّليّة عن حفريّات مقبرة أم حوران وآثارِها. الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّد السادس ١٩٥٦ (صفحة ٨-٢٤).

No comments:
Post a Comment