رحم الله الدكتور قتيبة الشهابي.
أحبّ المؤلّف مدينة دمشق، وعرف أحيائها وحاراتها وأوابدها وأهلها، وقرأ عنها في الكتب العربيّة والأجنبيّة الكلاسيكيّة، ليجمع في ٤٠٠ صفحة عدداً كبيراً من الصور التاريخيّة والحديثة بعدسته الخاصّة، مع الكثير من المعلومات المتعلّقة بها من النوع المختصر المفيد، ومختاراتٍ من الخرائط الثمينة التي نقلها أو وضعها بنفسه في الطبعة الأولى التي لا تزال مرجعاً لا يقدّر بثمن منذ صدورها عام ١٩٨٧.
أتت الطبعة الثانية المزيدة والمنقّحة عام ١٩٩٠ في إخراجٍ فاخر وقياس ٣٤ في x ٢٥ من عشيرات المتر عن مؤسّسة النوري للطباعة والنشر والتوزيع ومطبعة محمّد هاشم الكتبي لتثبت أنّ بإمكان السورييّن إذا أرادوا محاكاة الأجانب والتفوّق عليهم عند اللزوم، سواءً في المعلومات، أو طلاوة السرد، أو أسلوب العرض، أو دقّة التوثيق وثبت المراجع. كلّ هذا في زمن سبق الإنترنت والعهد المعلوماتي.
إذا أردت أن تقرأ كتاباً واحداً عن دمشق في أواخر العهد العثماني ومطلع عهد الاستقلال، كتاباً في متناول الهواة والأخصّائييّن على حدّ سواء، إذا استهواك الترحال في الماضي ورغبت في المزيد من المعلومات عن المدينة ومعالمها وأعلامها وصَنَعَة تاريخِها، إذا أردت كلّ ذلك وأكثر، فهذا العمل هو بيت القصيد ويشكلّ على أقلّ تقدير نقطةَ انطلاقٍ لعشّاق الشام ومحبّيها.

No comments:
Post a Comment