Wednesday, June 27, 2018

قبّة الخزنة بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن الحادي والعشرين


للعبّاسييّن مآثرهم ما في ذلك من شكّ، بيد أنّ عَهْدَهم في سوريّا عموماً ودمشق خصوصاً لم يترك لنا الشيء الكثير، اللهمّ إلّا قبّة الخزنة (١) التي أرْجَعَها بعضُ المؤرّخين إلى النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي والأمير الفضل بن صالح بن علي. القبّةُ إذاً عبّاسيّةٌ على الأغلب، أمّا مواد بنائها فقد "استُعيرَت" من أنقاض هيكل دمشق الروماني القديم بدلالة أنّها محمولةٌ على ثمانيةِ أعمدة، أو بالأحرى أنصاف أعمدة، من الغرانيت تعلوها تيجانٌ قورنثيّة. البنيةُ مكلّلةٌ بطاسةٍ رصاصيّة. 

توثّقُ الصورُ الثلاث الملحقة لمحاتٍ من تاريخِ هذه القبّة. يتبيّن من الصورة الأولى بعدسة Bonfils (٢) أنّ القبّةَ مغطّاةٌ بطلاءٍ من الجير يعود إلى العهد العثماني (٣). لا نعلم بالضبط ما الذي دعى المسؤولين إلى كسوةِ جدران القبّة، وما نعلمه أنّ هذا الطلاء حافَظَ على الفسيفساء وصانَها على مدى الأجيال. 

احترق الجامع عام ١٨٩٣، وأُعيدَ بناؤه من الهيكل المتبقّي دون كشف الفسيفساء إذ لجأ مرمّمو قبّة الخزنة وغيرها إلى تغطيةِ الجدران بألوانٍ تتناوب في شرائط أبلقيّة الطراز بين الأسود - الأزرق، والأبيض، والأحمر البرتقالي كما نرى في الصورة الثانية العائدة إلى ١٢ تشرين أوّل عام ١٩٢١.

كُشِفَت الفسيفساء بمساعي Eustache de Lorey، مدير المعهد الفرنسي في دمشق في عشرينات القرن الفائت. تُظْهِرُ الصورةُ الثالثة والأخيرة المُلْتَقَطة عام ٢٠١٠ قبّةَ الخزنة وفسيفسائها بكلِّ بهائِها. 

____________


١.  القبّة الغربيّة في صحن الجامع الأموي. 
٢. التُقِطَت قبل عام ١٨٨٥. 
٣.  على الأرجح بين ١٦٦٤ و ١٨٥٥ كما رأينا

____________


Loreline Simonis
. Les relevés des mosaïques de la grande mosquée de Damas. Paris, Louvre éditions /Somogy 2012.

No comments:

Post a Comment