اقتفيتُ في الوصفِ التالي منْهجَ King في ترقيم أبراج القلعة، على اعتبار أنّ المخطّط الملحق عنه. اتّخذ King برج زاوية القلعة الجنوبيّة الغربيّة نقطةً للبداية متّجهاً إلى الشرق عكس عقارب الساعة، بينما باشر الريحاوي من الزاوية الشماليّة الشرقيّة نحو الجنوب باتّجاه عقارب الساعة. يترتّب على ذلك أنّ البرج السادس حسب King يوافق البرج الثالث حسب الريحاوي، أمّا برج King السابع فيعادل البرج الثاني لدى الريحاوي (١). ينتمي هذان البرجان والبدنة بينهما إلى جدار القلعة الشرقي المطلّ على سوق العصرونيّة.
تعود القلعةُ بشكلها الحالي إلى مطلع القرن الثالث عشر للميلاد عندما توسّعت وعُزِّزَت تحصيناتُها في عهد الملك العادل الأيّوبي. تمثّل المكوّنات السوداء القاتمة على المخطّط إسهام العادل. القسم المعلَّم بالخطوط الصغيرة المتقاطعة (حول رقم ١٧) أقدم عهداً ولربّما مثّلت أحد أبراج القلعة السلجوقيّة. البدنة الصغيرة المخطّطة بين البرجين السادس والسابع (الخطوط الصغيرة المائلة) مملوكيّة.
يقع مدخل القلعة الشرقي في الجدار الجنوبي للبرج السابع (البقعة الحمراء في مخطّط King). لجأ المصمّمون إلى تعزيز دفاعاتِهِ بتقريب البرجين السادس والسابع بحيث لا تتجاوز المسافة بينهما عشرة أمتار، ممّا يجعل المهاجم عرضةً للقذائف التي تنهال عليهِ من البدنة أمامَهُ والبرجين على جانبيهِ. ارتأى King أنّ هذا الترتيب ليس أحدث من عهد صلاح الدين على أبعد تقدير. البدنة curtain بين البرجين لاحقة، وأقّل ثخانةً من سائر جدران القلعة الخارجيّة. حَصَرَت هذه البدنة باشورةً Barbican إلى الجنوب من بوّابة المدخل.
البرج السادس لا يظهر على مسقط King، باستثناء نهايتِهِ الشماليّة، أمّا السابع، والأهمّ نظراً لاحتوائِهِ على بوّابة المدخل، فهو كامل التفاصيل. يبلغ طول البرج السابع ٢٧٫٥ متر (٢)، أمّا السادس فلا يتجاوز ٢١٫٥ متر.
تؤدّي بوّابة القلعة (البقعة الحمراء) إلى قاعتين، شكلُهُما أقرب إلى المربّع، مقبيّتين بعقدين متقاطعين cross vault، ونرى في إحدى زوايا القاعة الشماليّة باباً صغيراً D يؤدّي إلى الممرّ الدفاعي الواقع خلف البدنة بين البرجين السابع والثامن. الجدار الغربي للقاعة الجنوبيّة مفتوحٌ (٣) على فضاءٍ نرى فيهِ ثلاثةَ أبوابٍ: شمالي F يؤدّي إلى البرج السابع عشر القديم (٤)، وغربي G يؤدّي إلى داخل القلعة، وجنوبي يؤدّي إلى الممرّ الدفاعي خلف البدنة بين البرجين السادس والسابع. هناك محراب F بين باب هذا الفضاء الجنوبي وبابِهِ الغربي.
للحديث بقيّة.
____________
١. عبد القادر الريحاوي. قلعة دمشق، الطبعة الثانية. منشورات وزارة الثقافة ٢٠٠٨ (الطبعة الأولى ١٩٧٩).
٢. الريحاوي اعتباراً من صفحة ٢٨٢ و King صفحة ٧٦، الحاشية الرابعة.
٣. ذَكَرَ King إغلاق هذه الفتحة بجدار مُسْتَحْدَث قليل السماكة.
٤. أي برج القلعة السلجوقيّة.
D. J. Cathcart King. The Defences of the Citadel of Damascus; a Great Mohammedan Fortress of the Time of the Crusades. Archaeologia, Volume XCIV, 1951 (p 57-96).
Citadel of Damascus, Towers 6 and 7, and the East Curtain


No comments:
Post a Comment