يبلغُ طولُ سورِ القلعة الممتدّ بين البرجين الأوّل والثاني عشر ٧٥ متراً (١). وَصَفَهُ الريحاوي باختصار (٢) فقال أنّهُ "متهدّم وضائع المعالم، تداخلت فيهِ المنشآت الحديثة داخل وخارج القلعة ... الباب الحالي لا يمثّل الأصل القديم ولم يبق أي أثر لبرج". الأسطر التالية محاولةٌ لتقصّي الوضع الأصلي لهذا السور وبرجِهِ المُفْتَرَض الدارس استناداً بالدرجة الأولى على King.
تواجَدَ بابُ السرّ (٣) في السور الغربي للقلعة، الذي حلّ محلَّهُ اليوم جدارٌ مُسْتَحْدَثٌ، يحول بين الزائر الآتي من الغرب وبينَهُ مباني سوق الخجا (٤)، وهناك ثكناتٌ تستنِدُ عليه من جهة الشرق، أي داخل القلعة. يترتّب على ذلك أنّ بدنةَ القلعةِ الغربيّة مختبئةٌ بين مبانٍ لاحقة. هناك ما يدعو للاعتقاد بوجود برج القلعة الثالث عشر في هذا المكان.
يؤدّي مدخلُ القلعةِ الغربي إلى باحةِ استعراضٍ إلى جانب ثكنات الدرك والمخازن والمكاتب (٥)، بينما نرى على الجانب الشرقي من الباحة حاجزاً من الأسلاك الشائكة يطوّقُ فسحةً للتمارين أُلْحِقَت بالسجن (٦). القلعةُ مطوّقةٌ بإثني عشر من الأبراج الضخمة (٧) التي تتفاوت حجماً، وتتراوحُ حالتُها بين المتهدِّمَة كما في البرج الأوّل (٨)، والأصليّة كما في البرج الثامن، والمُرَمّمة في العصر المملوكي خصوصاً. حالَةُ البدناتِ أيضاً متفاوتةٌ إلى درجةٍ كبيرة: البدنات الشماليّة متضرّرة رُمِّمَت بشكلٍ أو بآخر، بينما بقيت البدنات الشرقيّة والجنوبيّة سليمةً باستثناء تداعي المكوّنات العلويّة للبدنة الواقعة بين البرجين الرابع والخامس.
البدنة بين البرج الثاني عشر المتبقّي والثالث عشر الافتراضي هي الأكثر تعرّضاً من أسوار القلعة لهجمات الأعداء، أمّا البرج الثالث عشر فقد كان على الأغلب برج - بوّابة (٩)، توسّط البدنة الواقعة بين البرجين الأوّل والثاني عشر على وجه التقريب.
____________
١. يُدعى السور بين البرجين "البدنة" curtain.
٢. صفحة ٣١٥. يعكس وصف الريحاوي الوضع قبل كشف جدار القلعة الغربي في ثمانينات القرن الماضي. البرجان الأوّل والثاني عشر وفقاً لترقيم King هما الثامن والتاسع حسب الريحاوي.
٣. لهُ حديثٌ خاصّ.
٤. بُنِيَ سوق الخجا على جدار القلعة الغربي بين ١٨٩٥ و ١٩٠٥، وهو الرقم ٧ على مخطّط Weber.
٥. كما نرى على يسار الناظر في الصورة الملحقة العائدة لحوالي عام ١٩٣٠.
٦. كانت الأبراج الخامس والسادس سجناً عندما تفقّد King القلعة في مطلع أربعينات القرن العشرين، وكان الطابق العلوي من البرج السابع سجناً للنساء.
٧. ذَكّرَ الفارس d'Arvieux، (صفحة ٤٤٩)، الذي زار دمشق عام ١٦٦٠، أنّ القلعةَ امتلكت أربعة عشر برجاً، وأنّ إثنين من هذه الأبراج تواجدا على جدار القلعة الشرقي وإثنين على جدارِها الغربي. بالتدقيق في مخطّط القلعة يتبيّن أنّ البدنة الغربيّة أقصر من أن تسمح ببناء برجين، ما لم يكونا صغيرين للغاية. يحسن هنا التنويه أنّ d'Arvieux دخل القلعةَ متنكِّراً من بوّابتِها الشرقية بين البرجين السادس والسابع، وأنّه بالتالي لم يملك ما يكفي من الوقت والتجاسر لإجراء دراسةٍ أكثر دقّةً، ومن هنا افتراضُهُ بوجود برجين مماثلين على جدار القلعة الغربي. بالمقارنة خطأ Porter في تعداد أبراج القلعة في منتصف القرن التاسع عشر (صفحة ٥٠) أفدح وأصعب تبريراً.
٨. أُعيدَ بناء البرج الأوّل في بعد كشف جدار القلعة الغربي في ثمانينات القرن العشرين كما سَبَقَ ذِكرُهُ. التُقِطَت الصورة الملوّنة الأولى أدناه (من ألبوم صديقي العزيز الأستاذ أسامة مهدي الحفّار) عام ١٩٨٤، أي بُعيَد هدم سوق الخجا والنهاية الغربيّة لسوق الحميديّة، أمّا الصورة تحتها فتعكس الوضع الحالي بعد إنجاز شارع الثورة وإعادة بناء برج القلعة الأوّل.
٩. المقصود بالتسمية gate - tower عن King (صفحة ٩١) المقارنة مع البوّابة الشرقيّة في البرج السابع، مع التحفّظ بأنّ هذه الأخيرة تؤدّي إلى المدينة داخل السور، وأنّ المنطق يقتضي أن تكون واجهة القلعة الغربيّة أكثر مناعةً وبالتالي أقلّ أبّهةً.
____________
D. J. Cathcart King. The Defences of the Citadel of Damascus; a Great Mohammedan Fortress of the Time of the Crusades. Archaeologia, Volume XCIV, 1951 (p 57-96).
Stefan Weber: "Reshaping Damascus: social change and patterns of architecture in late Ottoman times" in Thomas Philipp and Christoph Schumann: "From the Syrian Land to the States of Syria and Lebanon", Orient-Institut der DMG Beirut 2004, p 41-58).




No comments:
Post a Comment