Wednesday, September 2, 2026

المدرسة العزيّة البرّانيّة: غرفة الضريح


لا تختلف قبّة تربة المدرسة العزيّة بطاسَتِها ورَقَبَتَيْها عن سائر الترب الأيّوبية. ينطَبِقُ هذا أيضاً على الغرفةِ المُكْعَبَة التي احتَفَظَت بالضريح المَبْني من الحجر النحيت مع نافِذَتَيْن على جِدارِها القبلي أطلّتا على مشهد نهر بردى البهيج ومقابر الصوفيّة.  



Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.

Madrasā alʿIzzīyā al-Barrānīyyā: la salle funéraire

خاتمٌ من الذهب والعقيق: الفصّ

 

يمثِّلُ هذا الفصّ الذي صُنِعَ بمنتهى الإتقان الإله أبلون جباهيّاً، واقفاً، عارياً، وممسكاً سهماً بيدِهِ اليمنى وقوساً باليسرى. يتأمّل أبلون النشّاب وكأنّهُ يريدُ التحقّقَ من استقامَتِهِ. ينسدلُ شعر الربّ الأجعد الطويل في خصلاتٍ على جانبيّ رَقَبَتِهِ وحتّى كَتِفَيْهِ. الجِسْمُ مفتولُ العضلات يتفجّر بالشباب والقوّة، ونِسَبُهُ المثاليّةُ نمطيّةٌ لتصوير البشر عموماً والآلهة خصوصاً في الفنّ اليوناني ومن بَعْدِهِ الروماني. بلغت العنايةُ بتفاصيلِ الوجهِ واليدين درجةَ الكمال. الرأس عموماً منحوتٌ بدقّةٍ استثنائيّة، وليس الحصولِ على انطباعٍ أمينٍ له بالأمر اليسير. 


تمتزِجُ أكثر من مدرسة في هذا الخاتم. ينتمي شكلُ حلقة الخاتم التي يتعامدُ قائماها مع الفصّ والحافّة الضيّقة حول الترصيع إلى عهد أغسطس قيصر؛ أمّا الفصّ والنحت الدقيق الذي يحمِلَهُ فهلنستيّة الطراز. ليس هناك ما يمنع الاستقاء من المدرستين في حليةٍ تعود إلى مطلعِ العهد الإمبراطوري. 


الصورة الملوّنة عن Randall.  



إضاءات على المتحف الوطني في دمشق. وزارة الثقافة، المديريّة العامّة للآثار والمتاحف ٢٠٠٦.


Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250.

Highlights of the National Museum of Damascus. Media Minds LLC, [Lebanon], 2006.

Bague d'or, avec intaille de cornaline: le chaton

Fer de lance, et tôles d'or ayant orné le bois de la lance

 

Fer de lance fortement oxydé, long de 13 cm. 3, formé d'une douille conique et d'une pointe en feuille. Cette arme se trouvait au côté droit du défunt, avec de nombreux rubans d'or, d'épaisseur variable mais généralement assez forte, encore roulés en spirale comme s'ils avaient revêtu une tige droite, et percés de petits trous de fixation. Largeur, en général 2 cm. 3 à 2 cm. 6; quelques morceaux à 1 cm. 8. En tout, trente- cinq morceaux, de longueur variable. La longueur totale est de 4 m. 58.

C'était une coutume fréquente de recouvrir d'or, sinon la lance, du moins le sceptre des rois. On a fait observer avec raison que les textes qui mentionnent des sceptres d'or, ne peuvent guère avoir eu en vue que des sceptres recouverts d'or, sans quoi leur poids les eût rendus impossibles à manier.


Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250.

Madrasā alʿIzzīyā al-Barrānīyyā: la salle funéraire

 

La salle funéraire, qui a conservé son cénotaphe en pierre de taille, ne se distingue des bâtiments de ce type que par un détail: son mur Sud est percé de deux fenêtres au lieu d'une seule, particularité que l'on doit évidemment mettre en rapport avec le désir de ménager une vue vers un paysage agréable: la vallée du fleuve et les fondations pieuses du cimetière des Ṣūfīs


Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.

Tuesday, September 1, 2026

تربة المدرسة العزيّة البرّانيّة

 

تقع التربة في الزاوية القبليّة الغربيّة للمدرسة العزيّة. ألحَقْتُ بالأسطرِ التالية رسماً لجدار التربة الغربي عن Sauvaget يعود إلى العام ١٩٣٢، وصورتين من نفس المنظور تماماً بعدسة Écochard، التُقِطت الأولى عام ١٩٣٧ قبل إنجاز الترميم والثانية بَعْدَ إتمامِه. اقتبس صلاح الدين المنجّد الصورة الثانية كما هي عام ١٩٤٨ (١).


نأتي الآن إلى وصف Sauvaget و Écochard في دراسَتِهِما الصادرة عام ١٩٤٠، بعد اكتمال الترميم. 


لم تَكُن التربةُ مَعْزولَةً داخل الجدار الذي أحاطَ بالمدرسة لسببين:


- يدلُّ غيابُ الطنف أعلى الغرفة المكعبة على الجدارين الشمالي والشرقي أنّ هذين الجدارين اتّصلا مع أبنيةٍ داخليّة على درجةٍ معيّنةٍ من الارتفاع.

- تَحْتَفِظُ أراضي الوقف التي تحتضِنُ هذه الأنقاض إلى اليوم بحقّ انتفاع من الأهميّةِ بمكان. لا يمكن تفسير هذا الحقّ إلّا بالتسليم بوجود ميضأة في الماضي، ممّا يعني بالضرورة وجود صحن ومصلّى، الأوّل في مركز المجمع والثاني على جِدارِهِ القبلي كما جَرَت العادةُ في أوابِدٍ من هذا النوع. يمكننا أيضاً أن نَفْتَرِضَ أروقةً مسقوفة استندت على الجدران الثلاثة المُتَبَقّية، وإن لم نستطع توكيد ذلك باستثناء الجدار الغربي حيث تدلُّنا بضعةُ فقرات بقيت في مكانِها الأصلي على واجهة التربة الشماليّة على تواجُدِ قناطِرٍ حَمَلَت سَقْفَ الرواقِ قديماً. لا يوجد سببٌ مقنع لغياب رواقين مماثلين على الجدارين الشرقي والشمالي.


باختصار أخذ البناءُ الأصلي شَكْلَ مسجِدٍ صغير مع تربةٍ مقبّبة في إحدى زواياه.    


____________


١. خطط دمشق، صفحة ٨٨. 


____________



Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.

Jean Sauvaget. Les monuments historiques de Damas (fig 24). 

Madrasā alʿIzzīyā al-Barrānīyyā: la turbā

Madrasā alʿIzzīyā al-Barrānīyyā: la turbā

 

La salle funéraire n'était pas isolée à l'intérieur de l'enclos. L'absence d'une corniche de couronnement sur ses faces Nord et Est en apporte une première preuve, en établissant que ces deux faces de la salle funéraire s'appuyaient à des corps de bâtiment d'une certaine élévation. D'autre part, le terrain waqf sur lequel se dressent les ruines possède encore aujourd'hui un « droit d'eau » important, particularité qui demeure inexplicable si l'on n'admet pas qu'il y avait là autrefois un bassin à ablutions, et aussi, par un corollaire inéluctable, une cour et une salle de prière, à placer, selon la règle, l'une au centre de l'édifice, entourant le bassin, l'autre sur la face Sud de la cour, contre le mur d'enceinte. Sur les trois autres faces de la cour se développait vraisemblablement un portique couvert. Sans doute son existence n'est-elle assurée que pour la seule face Ouest (où quelques claveaux, demeurés en place dans la façade Nord de la salle funéraire, imposent la restitution d'arcades portant le plafond d'un riwāq) mais il paraît difficile d'admettre que cette ordonnance n'ait pas été reproduite sur les deux autres faces de la cour. — Il semble donc que le monument ait primitivement offert l'aspect d'une petite mosquée, dans un angle de laquelle s'enlevait la coupole de la salle funéraire.


Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.

بوّابة المدرسة العزيّة البرّانيّة

 


أُرْفِقُ مع هذه الأسطر صورةً بالأبيض والأسود بعدسة Écochard للجدار الشمالي لمدرسة العزيّة كما كان قبل إزاحة البوّابة إلى الجنوب عام ١٩٣٦ (١)، مع صورة ملوّنة للبوّابة عن Allen تعودُ إلى نهايات القرن العشرين، ورسم للبوّابة عن مقال Écochard و Sauvaget عن المدرسة الذي نُشِرَ عام ١٩٤٠.  


وَصَفَ بدران المدرسة (٢) كما يلي:


"ومعالِمُها المندرسة الآن في أوّل زقاق الصخر، بالقربِ من المكانِ الذي بُنِيَ محلّاً لمجمع الأضواء الكهربائيّة، جنوبي الطريق، وقد بقيَ منها بابُها ... هذا الباب قريب الاندراس. ولمّا دخلتُها، رأيتُ ثِمارَ العلومِ التي كانت تُجْتَنى منها قد بُدِّلَت بثمراتِ الأشجار، وجُعِلَت أمكنةُ حجراتِها ومسجِدِها وساحتِها بستاناً. ولمّا تتبّعتُ آثارَ جدرانِها، لم أجد شيئاً باقياً مِنْها سوى أساس الجدار الشمالي؛ وقد أُقيمَ عليهِ دكّ البستان، والبابُ مسدودٌ."


يتبيّن من مقارنة صورتيّ Écochard و Allen أنّ الباب لم يكن بالضبط "قريب الاندراس"؛ الأقرب للصواب أنّ حوالي ثلث ارتفاعِهِ كان مطموراً تحت التراب بعد أن أُقيمَ دكّ البستان المذكور. صورة Écochard وثيقةٌ تاريخيّةٌ ثمينة وشاهِدٌ على أمانة وصف بدران. 


نأتي الآن إلى ما كَتَبَهُ Écochard و Sauvaget بشأنِ هذا المدخل:


البوّابةُ في منتهى البساطة. فُِتحَ المدخلُ بشَكْلِ مستطيلٍ ضمنَ الجدار الأصمّ. تتوزّعُ بعضُ العناصر الزخرفيّة على ساكف الباب وحشوة العقد: مسدّسٌ من البازلت - مع ثُقُوب تعشيق دائريّة - نُقِشَت عليه شهادةُ لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، آيةٌ قرآنيّة على العقد العاتق، ومدماكٌ فوق العقد العاتق يبْرُزُ فوق الواجهة وينتهي على كلٍّ من جانِبَيْهِ بوردةٍ زخرفيّةٍ صغيرة. يرخي هذا المدماك ظِلَّهُ على البوّابة ويعطيها هيئةً متميّزة.


ليس نموذج هذه البوّابة بالمألوفِ ضِمْنَ آثار دمشق الأيّوبيّة على الإطلاق، إن لم نقل أنّهُ فريدٌ. تُفْتَحُ الأبوابُ المستطيلةُ للعمائر المماثلة عادةً داخل تجويفٍ في الواجهة تحت عقدٍ أو قبوةٍ مقرنصة؛ وإذا أدّت مباشرةً إلى الخارج عبر الجدار، فيكون ذلك تحت عَقْدٍ دائريٍّ يتوّج التجويف. باختصار بوّابةُ العزيّة استثنائيّةٌ في تصميمِها وتنفيذِها.  


____________


١. صورة Écochard غير مؤرّخة، بيد أنّها بالتأكيد سابقة لإزاحة البوّابة إلى الجنوب بدلالة ارتفاع القسم المرئي من البوّابة فوق الأرض وبالمقارنة مع وصف بدران. 

٢. منادمة الأطلال صفحة ١٨٤. كلّفَ الشيخ عبد المحسن الأسطواني بدران بتقصّي أحوال مدارس دمشق التاريخيّة عام ١٩١٠ (خطط دمشق لأكرم حسن العلبي صفحة ٢٢). وصف بدران هو الأقدم على حدّ علمي، إن لم يكن الوحيد قبل عهد الانتداب الفرنسي. 


____________

Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.

Photo: Terry Allen. Ayyubid Architecture, Solipsist Press, Occidental, California, 1999. 

Madrasā alʿIzzīyā al-Barrānīyyā: le portail