الموقع: حيّ أبو جرش في الصالحيّة.
لم تَرِد هذه التربة لدى العلموي وترجمة Sauvaire الفرنسيّة ، ويعتَمِدُ تحديدُ هويّتِها بالتالي حصراً على النقش الكتابي على ساكف شبّاك الواجهة الشماليّة. زوّدنا Herzfeld بالنصّ الذي كُتِبَ بأحرفٍ صغيرة على لوحةٍ ذات مقبضيّن؛ توزّعَ هذا النصّ، حسب المستشرق الألماني، على خمسة أسطرٍ كما يلي:
١-٢. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍۢ. وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ. هذه تربة العبد الفقير الغريب الراجي
۳. رحمةَ ربِّهِ أبو عبد الله الحسن ابن سلامة الرقّي توفّي شهر المحرّم
٤. سنة عشر وستّمائة رَحِمَهُ اللهُ تعالى وبعدَهُ ولديهِ عليهما رحمة الله
٥. جدَّدَهُ العبدُ الفقير الراجي الرحمة من المولى المودود الحاجّ أحمد مسعود
يوافِقُ التاريخ ١٢١٣ للميلاد.
لم يرفِق Herzfeld صورةً للكتابة ولم يذكر أبعادَها. لدينا لحسن الحظّ صورةً متوسِّطة النوعيّة على موقع مديريّة أوقاف دمشق (١) يتبيّن منها أنّ عدد الأسطر أربعة فقط، بيد أنّ دِقَّتَها لا تسمح بمقارنة النصّ، وهناك خلافٌ على هذا الأخير كما ذكَرَ قتيبة الشهابي (٢) الذي أورَدَ ثلاث قراءات مُخْتَلِفة للنقش، لا يطابِقُ أيٌّ منها قراءة Herzfeld.
ارتأى Herzfeld أنّ إضافة كلمة "المودود" هنا لم تكن فقط لضبط القافية وأنّ هذا التعبير دليل على صوفيّة الكاتب. ازدهر التصوّف في عهديّ نور الدين والأيّوبييّن، وعلى ما يبدو كان الشيخ حسن الرقّي (٣) متصوّفاً يجوب الديار حاملاً كشكوله (٤) وجَرَسَهُ؛ وهنا نقع في معضلةٍ تتعلّق بتفسير المصطلح الذي أعطى اسمه للحيّ وحتّى للتربة: هل هو "أبو جرش" أم "أبو جرس"؟ أمّا عن "غريب" فهو وصفٌ شائع يطلق على المتصوّفة الذين هاموا على وجوهِهِم في أصقاعِ الأرض قديماً.
التربة إذاً أيّوبيّة من مطلع القرن الثالث عشر. التُقِطَت الصورة المرفقة بعدسة Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠ للميلاد.
١. صورة الكتابة:
٢. النقوش الكتابيّة في أوابد دمشق، منشورات وزارة الثقافة ١٩٩٧ (صفحة ٥٧-٥٨).
٣. أي من مدينة الرقّة.
٤. وعاء جمع الصدقات.



No comments:
Post a Comment