Wednesday, May 30, 2018

من هيكل آرام دمشق إلى جامع بني أميّة


تعرَّضَ الدكتور Flood كما رأينا إلى فسيفساء وكرمة وساعات الجامع الأموي. قَبْلَ متابعةِ استنتاجات المؤلِّف عن محيط الجامع، وعلاقَتِهِ بقصر معاوية، ومقارنتِهِ مع كاتدرائيّة آيا صوفيا في القسطنطينيّة، يحسنُ أن نستَعْرِضَ تاريخَ الجامع باختصار. 

لم يبق من العهد الآرامي الشيء الكثير، ويمكن تعميمُ ذلك على العهدين الفارسي والهلنستي. لدينا بالمقابل معلوماتٌ لا بأس بها عن هيكل المشتري الروماني الذي يمكن للتبسيط أن نقسمه إلى فضاءٍ مسوّرٍ خارجي مساحته حوالي ١١٧٠٠٠ متر مربّع، ومعبد داخلي غطّى قرابةَ ١٦٠٠٠ متر مربّع، أي مساحة الجامع الأموي حاليّاً على وجهِ التقريب. ارتَفَعَ المعبد الداخلي حوالي خمسة أمتار عن محيطِهِ، وتواجَدَ مَدْخَلُهُ الرئيس في الشرق: باب جيرون والرواق المعمّد المؤدّي إليه.  

تحوّل المعبد الداخلي إلى كنيسةٍ ملكيّةٍ نحو نهاية القرن الرابع للميلاد تحت الإمبراطور ثيودوسيوس، وانتهى الأمرُ بالفضاء بين سورَيّ المعبد إلى فقدانِ وظيفتِهِ الدينيّة وتغلُّب الطابع التجاري إذ غَزَتْهُ الأسواقُ والمباني. بإمكاننا مع ذلك إلى اليوم رؤية بقايا البوّابة الخارجيّة وأعمدتها الشامخة غرب باب البريد. لربّما كان مدخلُ الكنيسةِ الرئيس في الجنوب. 

نأتي الآن إلى قصّةِ اقتسام الكنيسة بين المسلمين والمسيحييّن بعد الفتح الإسلامي. ارتأى Creswell أنّ ما تمّ اقتسامه فعلاً لم يكن الكنيسة التي شَغَلَت حيّزاً في القسم الغربي للمعبد الداخلي فحسب وليس كامل المعبد، وأنّ ما حصل أنّ المسلمين بنوا مسجد الصحابة في القسم الشرقي للهيكل الروماني دون المساس بالكنيسة، إلى أن قام الوليد بن عبد الملك بِهَدمْهِا في مطلع القرن الثامن الميلادي ليبني الجامع الأموي كما نعرفه حاليّاً. حافظ الجامعُ على هيئتِهِ بشَكْلٍ أو بآخر رغم الكوارث العديدة التي انتابته عبر القرون.

اعتقد بعض الرحّالة الأوروبييّن أنّ الوليد لم يبن شيئاً سيتحقّ الذكر، وأنّ مأثِرَتَهُ اقتصرت على تحويل الكنيسة كما هي إلى جامع، ذهب Barsky مثلاً إلى حدِّ رسم الجامع مع صلبانٍ توّجت قبّة النسر والمآذن. ليس هذا بالمستغرب في زمن كان دخول الجامع فيه محرّماً على غير المسلمين، وظلّ هذا الوضع سائداً حتّى حرب القرم في مطلع النصف الثاني للقرن التاسع عشر. 

الرسم التخيّلي ومسقط الكنيسة وخريطة الجامع عن Creswell. اقتَبَسَ Flood المقطع الشمالي الجنوبي لحرم الصلاة عن Spears. 

يتبع. 



Richard Phené SpiersArchctecture East and West. B. T. Batsford, London 1905. 
René DussaudLe temple de Jupiter Damascénien et ses transformations aux époques chrétienne et musulmane. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1922  (3-3)  pp. 219-250. 
K.A.C Creswell. A Short Account of Early Muslim Architecture 1958 (p. 43-81). 
Ross Burns. Damascus, a History. Routledge 2005.

No comments:

Post a Comment