Saturday, June 2, 2018

جامع بني أميّة وباب الزيادة


للجامع الأموي أربعةُ أبوابٍ رئيسة: الشمالي أو باب الكلّاسة (١)، الغربي أو باب البريد أو المسكيّة، الشرقي أو باب جيرون (٢)، والجنوبي أو باب الزيادة أو باب الساعات الأوّل. رأينا سابقاً كيف أُضيف أو "زِيد" باب الزيادة على الأرجح لدى بناء الجامع في عهد الوليد بن عبد الملك، عندما قام هذا الأخير بسدّ بوّابة الهيكل الروماني الجنوبيّة الثلاثيّة الفتحات، كما رأينا أنّ باب الزيادة هذا أُزيحَ قليلاً نحو الشرق في وقتٍ لاحق؛ السؤال هنا: أين وكيف ولماذا؟

بالتدقيق في الصورة الملحقة (٣) لجدار الجامع القبلي بين مئذنة قايتباي أو  المئذنة الجنوبيّة الغربيّة وباب الزيادة كما نعرفه حاليّاً، نشاهدُ بقايا مدخل مستطيل مسدود؛ توافقُ هذه البقايا امتدادَ الرواقِ المعمّد الجنوبي الذي وصفه المبشّر الإيرلندي Porter، ورسمه على خريطتِهِ الشهيرة للجامع والمنطقة المحيطة به عام ١٨٥٥. مع الأسف اندثرت معالم هذا الرواق مع نهاية القرن التاسع عشر. 

يعود النصّ الآتي (٤) عن النعيمي إلى مطلع القرن السادس عشر:
"قال في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة: وفي شهر ربيع الآخر نقض الترخيم الذي بحائط جامع دمشق القبلي من جهة الغرب مما يلي باب الزيادة. فوجدوا الحائط متجافيا فخيف من أمره وحضر النائب تنكر ومعه القضاه وأرباب الخبرة فاتفق رأيهم على نقضه وإصلاحه وذلك يوم الجمعة سابع عشرين شهر ربيع الآخر". 

بعبارةٍ ثانية، أزيلت الكسوة الرخاميّة للقسم الغربي من الجدار القبلي للجامع في الحادي عشر من آذار مارس عام ١٣٢٨ عندما اكتشف المسؤولون سوءَ حالة هذا الجدار والتمسوا الإذن من السلطان المملوكي الناصر محمّد بهدمِهِ وإعادة بنائِهِ وهكذا كان؛ أُعيدَ إثر ذلك فتحُ باب الزيادة الذي كان مغلقاً لعدّة سنوات، مع إزاحته قليلاً إلى الشرق ليأخذ الموضع الذي نعرفُهُ حاليّاً. 


تركّزُ الصورةُ الثانية على المدماك السادس من الأسفل إلى الأعلى، ونرى في مركزِها آثارَ تمثالٍ نصفيّ لا ريب أنّه يعود إلى العهد الروماني أو البيزنطي، أعيد استعمالُهُ في سدّ باب الزيادة الأصلي. 

____________

١. يدعى أيضاً باب العمارة أو الناطفييّن أو الفراديس. 
٢. أو باب النوفرة أو القيمريّة أو باب الساعات الثاني. 
٣. عن Degeorge. 
٤. صفحة ٣٠٣ من كتاب "الدارس في تاريخ المدارس"، الجزء الثاني. كتب النعيمي في مطلع القرن السادس عشر وكرّر العلموي نفس المعطيات بعد بضع عشرات من السنوات؛ ترجم Sauvaire العلموي إلى الفرنسيّة مع التحقيق والتعليق والتفسير عام ١٨٩٦ (صفحة ٢١٤ من "وصف دمشق"). 

____________

Gérard Degeorge. La grande mosquée des Omeyyades à Damas.  Actes Sud, 2010. 

No comments:

Post a Comment