Saturday, November 21, 2020

تاريخ منطقة سوق الصاغة


 

تشير تنقيبات منطقة سوق الصاغة المحترق جنوب الجامع الأموي إلى احتمال استعمال الموقع كساحة عامّة قديماً وتقول الكتابات التاريخيّة أنّ سوقاً تواجد فيه منذ القرن الثالث عشر للميلاد على الأقلّ. ذكرت مصادر القرن الرابع عشر وجود بنائين لسوق الذهب أو سوق الصاغة.


 كشف التنقيب بقايا مشيّدتين يرجح أنّهما العمائر التي بنيت من جديد بعد حريق ١٤٧٩ والتي قسّمتها المصادر التاريخيّة إلى سوقين داخلي وخارجي. شكّل البناء الشمالي قاعة توجّهها من الشرق إلى الغرب وتحمل سقفها عضائد piliers أو عقود مزدوجة ترتكز على حجارة كلسيّة ضخمة. توزّعت الحوانيت على صفّين شمال وجنوب هذه القاعة. فصلت باحة بين الأبنية الشماليّة والجنوبيّة. 


توافق الأبنية الشماليّة الموصوفة أعلاه على وجه التقريب اللوحة المأخوذة من كتاب الرحّالة Sir Charles Wilson بعنوان Picturesque Palestine, Sinai, and Egypt الصادر عام ١٨٨١ (الرابط أدناه) وهي لحفر على الفولاذ يجلس فيها التجّار على مصاطب حول الممشى الذي يتجوّل عبره الزبائن. 


دمّر هذا البناء على الأرجح في حريق ١٨٩٣ الذي عصف بالجامع الأموي. حلّ محلّ السوق القديم بناء جديد وهو المرحلة السادسة والأخيرة في عمران المنطقة قيد البحث حتّى اليوم. نظّم السوق الجديد وتمّ تزويده بمدخلين أحدهما شمالي والثاني غربي وكان ذلك نحو عام ١٩٠٠. امتدّت خمسة دهاليز في الداخل من الغرب إلى الشرق ربطت في كلّ من نهايتيها الغربيّة والشرقيّة بدهليز من الشمال إلى الجنوب. بنيت واجهات الحوانيت من البازلت والحجر الكلسي النحيت ولا زالت الجدران الخارجيّة القديمة قائمة تحدّد لنا منطقة التنقيب من الشمال والغرب. 


تحليل نتائج التنقيب في محاولة لتصوّر البناء الأصلي أو الأبنية الاًصليّة أشبه بتركيب أحجية puzzle أو ملء الفراغات في لعبة الكلمات المتقاطعة ومع ذلك يمكننا أن نسلّم أنّ نقطة الانطلاق كانت خزّان ماء في محيط معبد المشتري peribolos من الجنوب على بناء كبير من الحجر البازلتي ومن المحتمل أنّ هذا البناء من مخلّفات قصر الخضراء أو سلفه البيزنطي.    






بعد حريق سوق الصاغة


تنقيب أرض سوق الصاغة


مراحل بناء منطقة سوق الصاغة




Dorothée Sack, Christof Krauskopf, Anne Mollenhauer. 

Les Annales Archéologiques Arabes Syriennes Vol. LI-LII 2008-2009 p 101-104. 

Souk el-Sagha


Friday, November 20, 2020

مراحل بناء منطقة سوق الصاغة


 

استعمال مصطلح "منطقة" هنا مقصود والسبب أنّنا لا نعرف على وجه اليقين البناء أو الأبنية التي احتلّت هذا الموقع قديماً باستثناء أنّها كانت في محيط معبد المشتري الروماني. مع أخذ هذا التحفّظ بعين الاعتبار قام الفريق الألماني كما رأينا بتمييز ستّة مراحل في البناء أقدمها يعود لأواخر العصر الروماني استناداً إلى الدلائل التالية: 


اكتشفت قاعدة socle مثمّنة من الحجر الكلسي يتخلّلها أنابيب من الرصاص والصلصال ويتشعّب عنها قناة. ارتأى المنقّبون أنّ هذه الآثار شكّلت قسماً من خزّان ماء وعثروا في الموقع على قطعة من عارضة (الصورة الملحقة) architrave (*) استعملت لتغطية القناة. تعيد هذه القطعة خزّان الماء الأصلي إلى العهد الروماني.


أعيد استعمال القاعدة في مرحلة ثانية كأساس لجدار بازلتي سميك في جنوب منطقة الحفريّات أمّا المرحلة الثالثة فأهمّ التعديلات التي شهدتها إنشاء جدار ضخم من الشمال إلى الجنوب في النهاية الشرقيّة للأرض قيد الدراسة. أضيف حوض مائيّ مثمّن مكسو بالرخام في المرحلة الرابعة.


للحديث بقيّة. 





(*) العارضة architrave هي المكوّن الأدنى للسطح الأفقي entablature فوق الأعمدة في العمارة الكلاسيكيّة. يغني الرسم الملحق عن شرح مطوّل لعناصر هذا السطح (entablature = architrave + frieze + cornice).   





بعد حريق سوق الصاغة


تنقيب أرض سوق الصاغة




Dorothée Sack, Christof Krauskopf, Anne Mollenhauer. 

Les Annales Archéologiques Arabes Syriennes Vol. LI-LII 2008-2009 p 101-104. 

Souk el-Sagha

Thursday, November 19, 2020

تنقيب أرض سوق الصاغة


 

تبقى المدن المهجورة والتلال الاصطناعيّة المكان الأمثل لإجراء الحفريات واستقراء المعطيات للتعرّف على آثار الحضارات الدارسة أمّا المدن المأهولة باستمرار لآلاف السنين كدمشق فالتنقيب فيها صعب للغاية وشبه مستحيل في بعض المواقع. للكوارث "فوائدها" من هذا المنظور إذ تقدّم لنا نافذة على الماضي بإزالة أبنية ومعالم -يعتبر هدمها من المحظورات- وبالتالي إتاحة الفرصة لسبر الأرض تحتها.  


رأينا أمس كيف قام فريق من الخبراء الألمان بناءً على دعوة من المديريّة العامّة للآثار والمتاحف بسبر موقع سوق الصاغة الذي احترق عام  ١٩٥٩ اعتباراً من أواخر تسعينات القرن الماضي ونهاية بالعام ٢٠٠٢. فلنحاول بسرعة التعرّض لأهمّ ما اكتشفوه قبل الانتقال إلى تحليل وتأويل هذه المكتشفات في محاولة لإعادة تصوّر تاريخ هذا السوق أو البنى التي سبقته. 


أظهرت حفريّات المنطقة المنكوبة عدّة مراحل للبناء تراكب الأحدث منها فوق الأقدم. استطاع الفريق الألماني تمييز ستّة مراحل (أعطاها ألواناً مختلفةً على المخطّط الملحق) ولكنّه نوّه أنّ الحدود بين هذه المراحل مبهمة في أحسن الأحوال وليس بالإمكان تأريخها بصورة قاطعة إلّا في حالة المرحلة الأولى (أواخر عهد الإمبراطوريّة الرومانيّة)  والمرحلة الأخيرة (عثمانيّة عندما أعيد بناء السوق بعد حريق الأموي عام ١٨٩٣). 


للحديث بقيّة. 




بعد حريق سوق الصاغة




Dorothée Sack, Christof Krauskopf, Anne Mollenhauer. 

Les Annales Archéologiques Arabes Syriennes Vol. LI-LII 2008-2009 p 101-104. 

Souk el-Sagha

Wednesday, November 18, 2020

بعد حريق سوق الصاغة

 


الأسطر الآتية تعريب بتصرّف عن مقال بالفرنسيّة نشرته الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة للعام ٢٠٠٨-٢٠٠٩.

عام ١٩٥٩ احترق سوق الصاغة جنوب الجامع الأموي حتّى أساسه. باشرت المديريّة العامّة للآثار والمتاحف عام ١٩٧٣ بالتنقيب في المنطقة المنكوبة تحت إشراف نسيب صليبي بهدف تحديد موقع قصر معاوية الخضراء. يفترض أنّ هذا القصر كان قبلي جامع بني أميّة على الموضع الذي شغله قديماً قصر بيزنطيّ ولا نملك عن هذا الأخير معلومات مؤكّدة. هناك إشارات -مع التسليم بغياب الأدلّة المادّيّة- تفيد أنّ قصر معاوية كان تحديداً جنوب غرب الجامع. مساحة هذا القصر مجهولة ولا نعلم عن وجود قصور إضافيّة في دمشق في فجر الإسلام. 

أجرى فريق من قسم آثار الأبنية من جامعة برلين التقنيّة المزيد من الحفريّات استجابة لدعوة من المديريّة العامّة للآثار والمتاحف بداية من عام  ١٩٩٩ وتلتها حملة ثانية عام ٢٠٠٠ وثالثة عام ٢٠٠٢. 

الصورة الملحقة لمنطقة التنقيب ويحدّها شمالاً جدار السوق العثماني ومدخله الذي يأخذ في الأعلى شكل عقد مدبّب arc ogival. 

للحديث بقيّة. 




Dorothée Sack, Christof Krauskopf, Anne Mollenhauer. 

Les Annales Archéologiques Arabes Syriennes Vol. LI-LII 2008-2009 p 101-104. 


Souk el-Sagha

Tuesday, November 17, 2020

Souk el-Sagha



 En 1959 le Bazar de l’Or / Bazar de l’Orfèvre (Souk el-Sagha), situé dans la Vieille Ville de Damas directement au sud de la Grande Mosquée, brûla jusqu’aux fondations. La Direction Générale des Antiquités et Musées de la Syrie entama des fouilles sur la surface dégagée en 1973. L’objectif était de localiser le palais du premier calife ayant résidé à Damas Mucawiyya I. b. Abi Sufyan (rég. 40/661 – 59/680) présumé directement au sud de la grande mosquée. Le Qasr al-Khadra, résidence de Mucawiyya, est supposée d’être sur l’emplacement du palais byzantin, pour l’emplacement duquel il n’y a aucune netteté. Des indices parlent pour l’affirmation, que le palais de Mucawiyya se situait au sud-ouest de la Grande Mosquée, mais il n’y a aucune preuve de cela jusqu’à présent. De même l’étendue exacte de l’emplacement du palais n’est pas connue, ni si il y a eu d’autres palais du temps de l’Islam primitifs dans la Vieille Ville.


Photo: Vue du sud sur le terrain des fouilles. Au nord le terrain est limitée par le mur du bâtiment du souk ottoman tardif avec un accès en arc ogival et un accès en arc en plein cintre.



Dorothée Sack, Christof Krauskopf, Anne Mollenhauer. 

Les Annales Archéologiques Arabes Syriennes Vol. LI-LII 2008-2009 p 101-104. 

شاهدة قبر مابوغايوس الدمشقي: متحف تدمر



عثر على هذه الشاهدة في وادي القبور في تدمر جنوب معسكر  Dioclétien وحفظت في متحف تدمر. لا أعلم إذا كانت لا تزال موجودة أم أنّها ذهبت -في جملة ما ذهب- ضحيّة لهمج داعش. 


تحمل هذه الشاهدة من الحجر الكلسي الكتابة اليونانيّة التالية:


"إلى مابوغايوس ابن ديميتريوس وجندي كتيبة الدمشقييّن من أوصيائه أناموس وثيموس تقديراً لشجاعته في شهر Gorpiaios (*) عام ٣٣٨"  


(*) يوافق Gorpiaios  أو  Γορπιαῖος في التقويم المقدوني شهر آب أمّا عن السنة ٣٣٨ فتوافق عام ٢٧ للميلاد. 





الشاهدة مستطيلة الشكل يعلوها جملون جباهي fronton ولربّما تواجدت صورة الميّت في لوحة تحت هذا الجملون وفوق النقش الكتابي. 


تؤيّد هذه الشاهدة تمركز حامية رومانيّة بشكل دائم في تدمر في عهد الإمبراطور طيباريوس وهي أقدم دليل مادّي على الكتيبة الدمشقيّة المدعوّة cohors I Damascenorum sagittaria. يحمل المتوفّي مابوغايوس Mabogaios اسماً آراميّاً يدلّ أنّ أصله من مدينة منبج Hiérapolis. الإضافة اليونانيّة "aios" تعني "من" أمّا Mabog فمشتقّة من منبج ومنه اسم الفقيد "المنبجي". اسم أب الفقيد Démétrios يوناني ولكنّه مستعمل في وادي بردى ودمشق.   


الإسمان أناموس Anamos و ثيموس Thaimos ساميّان وشائعان في جنوب سوريا ومن الممكن أنّ هذين الشخصين دمشقيّان وفي كلّ الأحوال الكتيبة المشار إليها دمشقيّة.   


الصور والمعلومات عن Julien Aliquot. 




Julien Aliquot. La diaspora damascène aux époques hellénistique et romaines. Les Annales Archéologiques Arabes Syriennes Vol. LI-LII 2008-2009. 

Stèle funéraire de Mabogaios le damascain, Musée de Palmyre


Monday, November 16, 2020

Stèle funéraire de Mabogaios le damascain, Musée de Palmyre

 


Épitaphe grecque, à l’intérieur d’un cadre surmonté d’un fronton, sur une grande stèle calcaire conservée au Musée de Palmyre; le portrait du défunt était peut‑être peint sur une plaque logée dans le rectangle évidé au‑dessus du texte. Date : septembre 27 apr. J.‑C. 

« Pour Mabogaios fils de Démétrios, soldat de la cohorte des Damascènes, Anamos et Thaimos, ses tuteurs, à cause de sa valeur, Gorpiaios 338. »


Stèle funéraire de Mabogaios : détail de l’épitaphe grecque

L’épitaphe corrobore l’hypothèse selon laquelle une garnison romaine aurait stationné de manière permanente à Palmyre dès l’époque de Tibère.



Julien Aliquot. La diaspora damascène aux époques hellénistique et romaines. Les Annales Archéologiques Arabes Syriennes Vol. LI-LII 2008-2009.