ما كُتِبَ عن معلولا لا يتعدّى النزر اليسير وما نعرفه عن تاريخها أقلّ. رأينا سابقاً كيف اقترح Dussaud "كالامونا" أو "قلمونا" كتسميةٍ قديمةٍ لها تعمّمت لتشمل إقليم القلمون اليوم. الأسطر التالية تعريب عن المحترم Porter عام ١٨٥٥ (صفحة ٣٥٧-٣٥٨) الذي بذل قصارى جهده في التحرّي عن البلدة. الرجل، على الرغم من تمسّكِهِ بمسّلمات دينيّةٍ معيّنة، أكاديمي لا يشقُّ له غبار بمقاييس عصره وهو إذا تكلّم لا ينطق بالهراء.
هكذا كتب المستشرق الإيرلندي:
"من الواضح أنّ موقِع معلولا غارقٌ في القِدَم بيد أنّني لم أنجح في اكتشاف أدنى دليل على اسمِهِ الأصلي أو تاريخِهِ. بذلت من الجهد أقصى ما سَمَحَ بِهِ وقتي في البحث عن نقوشٍ كتابيّةٍ دون نتيجة. عَبَثاً قمت أيضاً باستنطاق المؤلَّفات الجغرافيّة العتيقة ومسارات الرحّالة وتفحّصُت علاوةً على ذلك السجلّات الكنسيّة البيزنطيّة ولم أعثر على أي اسم يمكن بالمقارنة معه أن نتعرّف على هوية البلدة. هناك سيرة يتداولها الرهبان مفادها أنّ معلولا دُعِيَت لاوديسيا فيما مضى بيد أنّ مكانها لا يطابق أيّا من المدن التي ذكرها الكَتَبَة القدماء تحت هذه التسمية (*). من اللافت للنظر أنّ أهالي معلولا لا يزالون يستعملون اللغة السريانيّة رغم أنّهم ملمّين بالعربيّة وعلى نفس المنوال لا تزال بعض الطقوس الخاصّة باليعاقبة القدماء قَيْدَ الممارسة خلال مراسم الزواج لدى المحمّدييّن والمسيحييّن، رغم أنّ مسيحيّي اليوم ينتمون إلى طائفتيّ الروم الأورثوذوكس والروم الكاثوليك. المكانان الوحيدان في سوريّا، إضافةً إلى معلولا، اللذان لا يزال أهاليهما يتكلّمون السريانيّة هما قرية عين التينة الواقعة على بعد ميل ونصف إلى الجنوب من معلولا وقرية بخعة حوالي ثلاثة أميال إلى الشمال الشرقي منها."
الصورة عن Geiger عام ١٩٣٢ أو قبل.
(*) أطلق سلوقس الأوّل تيمّناً بأمِهِ اسم لاوديسيا على عددٍ من المدن في إمبراطوريّته الشاسعة أشهرها عروس الساحل السوري (اللاذقيّة) وبيروت.
No comments:
Post a Comment