Tuesday, October 13, 2026

ربّة نصر حوران

 

أو بالأحرى إحدى ربّات نصر حوران العديدات في متحف دمشق الوطني فحسب: هناك ربّةٌ من بصرى، وثانية من براق، وثالثة من الحارّة، ورابعة من الشيخ سعد، وخامسة وسادسة وسابعة من السويداء، وثامنة لم أستطع تحديد مَصْدَرِها بدقّة ... نايكي اليوم إذاً هي التاسعة التي تعطّفَت فسَمَحَت لي بالكتابةِ عنها. 


الرأسُ مفقودٌ، والعنق مبتورٌ، وإن بقي مِنْهُ أرومةٌ يطوِّقُها قلادةٌ من الخَرَز تتدلّى مِنْها ميداليّةٌ مستديرة. الطرفان العلويّان مبتوران لدى تمفْصُلِهِما مع الكَتِفَيْن. الجناحان غائبان، وليس بالإمكان تحديد مَنْبَتِهِما دون صورةٍ لقفا التمثال. ترتدي الربّةُ ثوباً نَسَويّاً يونانيّاً peplos لا نطاقَ لَهُ. ينحَسِرُ الرداءُ عن الثدي الأيمن، بينما تُشَكِّلُ طيّاتُهُ مروحةً تتشعّع بدايةً من حلمة الثدي الأيسر. تأخُذُ طيّات الثياب تحت السرّة هيئةَ أقواسٍ محدّبة نحو المحيط، لتُشدِّد استدارتيّ الوركين، وكأنَّ الريحَ تَعْصِفُ بالثوب. يلتَصِقَ الرداءُ بالطرفين السفلييّن من الأمام حتّى الكاحِلَيْن، وتتطيرُ طيّاتُهُ مع هبوب الهواء من الخلف. القدمان مفقودتان. 



المصدر: حوران.

المادّة: بازلت. 

الأبعاد غير متوافِرة. 

العصر: روماني. 

الصورة عن Wikimedia بتاريخ الثالث من نيسان أبريل عام ٢٠٠٩.

من مقتنيات متحف دمشق الوطني (الحديقة). 



حي العقيبة

 

أضفت البقعة الحمراء على خريطة Burns لتحديد موقع العقيبة لِمَن لا يعرف دمشق. كافّة المعلومات أدناه تعريب عن مقال Sauvaget في العدد الثاني من مجلّة الدراسات الشرقيّة الصادر عام ١٩٣٢. 


بُنيَ جامع التوبة في حيّ العقيبة (١)، رَبَضٌ (٢) تشكّلَ خارج باب الفراديس (٣)؛ وبإمكاننا إلى اليوم تمييز مروحة الدروب الخارجة من المدينة نحو الشمال، والتي تطوّر الحيّ الجديد بالنتيجةِ حَوْلَها. يقعُ حيّ العقيبة على الطريق المؤدّي إلى محلّة الفراديس الدارسة، وعلى أحد الدربين الواصِلَيْن بين دمشق والصالحيّة (٤) التي زوّدت دمشق بقسمٍ لا بأسَ بِهِ من خضارِها وفواكِهِها. هذا الموقع يفسِّرُ تطوّر الحيّ المبكّر في تاريخ المدينة، وإن لم نَجِد له ذكراً في المصادر التاريخيّة قبل القرن العاشر (٥).


تَبْعُدُ مقبرة باب الفراديس (٦) ثلاثمائة متر إلى الشمال من سور المدينة، خلافاً لما هو الحال في سائر المقابر كالشيخ رسلان والباب الصغير وقديماً باب النصر (٧)، التي أطلّت على الخندق المحيط بالسور مباشرةً. بالمقارنة نستنتج أنّ قبور باب الفراديس تقهقرت عبر الأزمنة شيئاً فشيئاً نحو الشمال، لتبتَعِدَ عن السور إذ حلّت محلّها الأبنيةُ السكنيّة. لا بدّ أنّ تراجع المقبرة هذا غارِقٌ في القِدَم نظراً لاحتوائها على أضْرِحَةٍ من النصف الثاني للقرن الثاني عشر (٨).


باختصار حيّ أو العقيبة أحد أقدم أرباض دمشق خارج السور، إن لم يكن أقْدَمَها على الإطلاق، ومن أكْثَرِها اكتظاظاً بالسكّان، بدلالة شهادة ابن عساكر (٩) الذي سمّى فيه سبعاً من المساجد؛ قد يبدو هذا الرقم ضئيلاً، بيد أنّهُ تجاوزَ آنذاك عددَ مساجدِ أي رَبَض آخر في دمشق، أضِفْ إلى ذلك بناء جامع التوبة عام ١٢٣٤-١٢٣٥ ليكون رابع جوامع دمشق خارج السور، بعد الحنابلة في الصالحيّة ومصلّى العيدين والجراّح في الشاغور (١٠). إقامةُ جامعٍ في العقيبة دليلٌ لا يقبل الدحض على أهميّة الحيّ وكثافة أهْلِهِ.  



١. عُقَيْبة تصغير عَقَبَة، التي تعني مرقى أو مُنْحَدَر. العقيبةُ إذاً مرقى طفيف الانحدار كما هو حال وادي بردى شمال دمشق داخل السور. بالمقارنة "الشرف"، من أشْرَفَ ويُشْرِف، أكثر انحداراً، كما في الشرف الأعلى والشرف الأدنى غرب المدينة. 

٢. ضاحية أو جِوار. 

٣. تشير تسمية "الفراديس" إلى اتّخاذ المحلّة منتجعاً للاصطياف منذ القِدَم. يُدْعى الباب أيضاً باب العمارة. 

٤. يتعيّن على من يريد الذهاب من دمشق إلى الصالحيّة عبورُ أحدَ جِسْرَيْن: الأوّل "الجسر الأبيض" المعروف إلى اليوم، والثاني جسر كُحَيْل الذي نستطيعُ تحديدَهُ بفضل الأبنية التاريخيّة العديدة حَوْلَهُ والمذكورة في الكثير من المصادر: المدرسة البدريّة، التربة الحافظيّة، المدرسة الشبليّة، والتربة القماريّة. 

٥. لم يزوّدنا Sauvaget بالمصدر الذي ذَكَر العقيبة في القرن العاشر. أقدم ما عَثَرتُ عليهِ يعود إلى القرن الثاني عشر وابن عساكر. 

٦. الدحداح كما نَعْرِفُها اليوم. 

٧. تواجدت بقايا قبور قديمة في مبنى المشيريّة، الذي حلّ محلَّهُ لاحقاً قصر العدل، عندما كَتَبَ Sauvaget الأسطرَ أعلاه. 

٨. لربّما كانت الإشارة إلى التربة المنكورسيّة. 

٩. صفحة ٨٤-٨٥ من تحقيق صلاح الدين المنجّد. انظر أيضاً Sauvaire صفحة ٤٥١-٤٥٤. 

١٠. أُقيمَ جامع الجرّاح عام  ١٢٣٤ في المكان الذي شَغَلَهُ سابقاً مسجد الجنائز. لنا إليهِ عودةٌ.  




Jean Sauvaget. Décrets Mamelouks de Syrie (premier article). Bulletin d'études orientales, Tome II 1932 (p. 1-52).
Ross Burns. Damascus, a History. Routledge 2005 (carte). 

Monday, October 12, 2026

A Woman and a Lyre

 

This statuette features an amply robed seated lady, evidently a musician; she supports a large triangular lyre with her left hand. Her face is round and framed by long curly hair arranged in symmetrical locks and fixed above her head with what appears to be a hairpin; her right hand reaches for an instrument that has five or six vertical strings and a sound box. The head is gently turned to the right, and the woman appears pensive. 

Provenance: Ḥamā, found in 1934.
Substance: terracotta.
Dimensions: height 16.9 cm, base 10 cm, thickness 5 cm.
Era: late Hellenistic or early Roman.
Text adapted from Bašīr Zuhdī (p. 96-97).
Photo credit: Marwān Mislmānī.  
Collection: National Museum of Damascus.


Bašīr Zuhdī. Lamḥā ʿan al-ʾālāt al-musīqīyyā al-qadīmā wa mašāhid al-mūsīqīyyīin ʿala ʾāṯārinā al-fannīyyā. Annales archéologiques arabes syriennes 1972 (pp. 81-121).


جامع التوبة: كتابة ٨٤٨ للهجرة

 

المكان: الجدار الشمالي لتجويف إيوان البوّابة، تحت القسم الأوّل من كتابة ٨٤٢ التي سَبَقَ التعرّض لها. 

الأبعاد (عشيرات المتر): طول الأسطر الثلاثة الأولى ١٧٠، السطرين الرابع والخامس ٧٠، السطر السادس ٢٥؛ الارتفاع ١٠٠.

الخطّ: نسخي مملوكي متوسّط الجودة. 


١. الحمد لله لمّا كان بتأريخ خامس عشرين شعبان سنة ثمانين (ثمان) وأربعين وثمان مائة بَرَزَ المرسوم الشريف

٢. المَلَكي الظاهري جقمق خلّدَ اللهُ ملْكَهُ إلى كلِّ واقِفٍ عليهِ من الحكّام وولاة الأمور بالمملكة الشاميّة

٣. أن يتقدّموا بإبطالِ مكس الأمتعة إبطاالاً (إبطالاً) مستمرّاً مؤبّداً من غير إعادة أو محو ذلك وأن يُنْقَش ذلك على بلاطة

٤. بسوق الأمتعة وذلك في أيّام مولانا ملك

٥. الأمراء السيفي جلبان أعزّ اللهُ أنصارَهُ

٦. والحمدُ لله وحده


التاريخ الميلادي الموافق هو السابع من كانون أوّل ديسمبر عام ١٤٤٤ للميلاد، أي بعد ستّة سنوات من النقش الكتابي فوقَهُ، ولا زلنا في عهد السلطان المملوكي سيف الدين جقمق. المدعو جلبان هو نائب دمشق اعتباراً من عام ٨٤٤ (١٤٤٠-١٤٤١ للميلاد). 




Jean Sauvaget
. Décrets Mamelouks de Syrie (premier article). Bulletin d'études orientales, Tome II 1932 (p. 1-52).


Masǧid al-Qaṣab: inscription

 

Appelé aujourd'hui Ǧāmiʿ as-Sādāt az-Zaynabīyyā, cette mosquée tire son nom d'un lieu-dit qui est devenu le nom du quartier: Mazz al-Qaṣab ou Mazz al-ʾAqṣāb. L'origine de cette dénomination doit vraisemblablement être cherchée dans la présence ancienne, a cette place, d'un répartiteur d'eau, "mazzāz" (1) situé dans les environs immédiats.       

Façade Nord, au-dessus de la fontaine flanquant le portail à droite (2).
Dimensions: 0 m. 70 x 0 m. 80. 
Nasẖī Mamlūk médiocre; quelques points et signes; petits caractères (3).  

١. بسم الله الرحمن الرحيم. لمّا كان بتأريخ ثامن

٢. رجب الفرد سنة أربع وخمسين وثمان

٣. مائة (السابع عشر من آب أغسطس ١٤٥٠) وَرَدَ المرسوم الشريف العالي

٤. المولوي السلطاني المَلكي الظاهري

٥. أعلاهُ اللهُ وشرَّفَهُ وأنفَذّهُ في الآفاق وصرَّفَهُ 

٦. أن يبطِلَ مكس مبيضة الكتّان بدمشق

٧. المحروسة الكائنة بمسجد القصب لتُسْطَر هذهِ (الحسنة في الصحائف الشريفة)

٨. وإجهار الندا بدمشق بإبطالِنا والحمد لله

٩. ومن يعيد ذلك لعَنَهُ الله ويتسبّب فيهِ 


1. Au nom de Dieu, le Clément, le Miséricordieux. A la date du 8 du 
2. mois de Raǧab l'Isolé, en l'année 854 (17 août 1450),
3. parvint le décret royal, auguste, 
4. de notre maître le sultan al-Malik aẓ-Ẓāhir  
5. (puisse Dieu le rendre auguste et noble, et en assurer partout l'exécution pleine et entière!),
6. abolissant la taxe imposée à la blanchisserie de lin (établie) à Damas  
7. (puisse Dieu la garder!), dans (le quartier de) la mosquée des Roseaux, pour que ce (bienfait) soit inscrit (au nombre des bonnes œuvres du sultan, et ordonnant) 
8. que notre abolition serait rendue publique, à Damas, par voie de crieur. Louanges à Dieu! 
9. Quiconque renouvellera cette (injustice), qu'il soit maudit de Dieu et qu'on prenne prétexte de cela (pour le punir)!

La "blanchisserie de lin" sur laquelle portait la taxe devait être, si l'on en juge d'après l'abondance de l'eau dans cette région de Damas, un de ces établissements destinés au blanchiment des toiles après leur tissage.          

____________

1. Tresse p. 475. 
2. Un second décret (trois lignes), aujourd'hui dissimulé par une boutique, est gravé sur la partie gauche de la façade, sur le linteau de la fenêtre symétrique à la fontaine par rapport au portail. 
3. Quelques lettres sont aujourd'hui dissimulées par une gouttière: une copie antérieure à son établissement assure leur restitution, là où elle pourrait prêter matière à discussion.
____________

Jean Sauvaget. Décrets Mamelouks de Syrie (premier article). Bulletin d'études orientales, Tome II 1932 (p. 1-52).

Ǧāmiʿ al-ʾAqṣāb: Minaret

 

Adossé à la façade nord, le minaret à fût carré est divisé en trois étages par des moulures. Sur chacun des côtés du dernier étage, englobées par un arc brisé à claveaux noirs et blancs, s'ouvrent deux baies géminées à arc trilobés prenant appui sur une colonnette centrale dont la base est cachée derrière un garde-corps en pierre ajourée.    



Gérard Degeorge. Damas des origines aux Mamluks. L'Harmattan, 1997 (p. 344-345). 
Gérard Degeorge. Damas. Répertoire Iconographique. L'Harmattan, 2001 (Photo noir et blanc p. 113).  
Gérard Degeorge. Syrie. Hermann, éditeur des sciences et des arts. Paris 1983 (p. 193-194).

Ǧāmiʿ al-ʾAqṣāb: Miḥrāb

 

Dans le quartier de Bāb as-Salām, à quelque deux cents mètres au nord du Baradā, s'élève une mosquée actuellement connue sous le nom d'az-Zaynabīyyā, mais dont l'emplacement, depuis au moins le douzième siècle, était occupé par la mosquée al- ʾAqṣāb, c'est-à-dire la mosquée des Roseaux. Située sur le site d'une ancienne église byzantine, elle abritait, disait-on, les têtes de plusieurs compagnons du prophète partisans des ʿAlīdes et exécutés sur ordre du calife Muʿāwīyā. Rénovée à plusieurs reprises au cours de son histoire, elle fut finalement détruite par Muḥammad bin Manǧak qui construisit à sa place en 1408 la mosquée que l'on voit encore aujourd'hui.             

L'édifice est constitué d'une cour à bassin central entourée de portiques, communiquant par cinq portes avec une salle de prière rectangulaire dont les deux vaisseaux séparés par une arcature centrale à quatre piliers sont couverts d'un toit à charpente visible de l'intérieur. L'ancien dallage polychrome de la cour fut remplacé dans la première moitié du vingtième siècle. La salle de prière par contre a conservé son miḥrāb à double voussure ménagé au centre d'un grand panneau de marqueterie de pierres colorées rehaussée d'incrustations de faïence bleu turquoise scellés dans le mur de la qiblā. Les motifs de cette ornementation exubéreante sont typiquement Mamlūks. Des ajouts récents ont défiguré l'édifice: un immense lustre de style européen dissimule le miḥrāb derrière sa verroterie tandis que des systèmes d'air conditionné ont été placés juste au devant des disques de faïence.       
 


Gérard Degeorge. Damas des origines aux Mamluks. L'Harmattan, 1997 (p. 344-345). 
Gérard Degeorge. Syrie. Hermann éditeurs des sciences et des arts. Paris 1983 (p. 193-194).