Saturday, January 3, 2026

أصول النصيرييّن

 


ندين بأقدمِ ذكرٍ لمعتقدات النصيرييّن إلى أبي الفتح الشهرستاني (١٠٧٥ - ١١٥٣ للميلاد) اعتباراً من الصفحة ٢٢٠ من كتاب "الملل والنحل". وصَفَ الشهرستاني النصيريّة "من جملة غلاة الشيعة"، بيد أنّهُ صامتٌ عن ابن نصير، الذي نُسِبَت الفرقةُ إليه، ممّا أثار عَجَب الأب Lammens (١)، نظراً لدقّة الشهرستاني المشهورة فيما يتعلّق بالبدع الدينيّة الإسلاميّة. 


يرى Lammens مع ذلك أنّ محمّد بن نصير شخصيّةُ تاريخيّة، ذكَرَها أبو الفداء الذي اعتَقَدَ أنّه من موالي علي. اعتقَدَ المستشرِقٌ البلجيكي أيضاً بمصداقيّة الباكورة السليمانيّة التي ذَكَرت أنّ ابن نصير "باب" الحسن العسكري، حادي عشر أئمّة الشيعة، وعلى اعتبار أنّ هذا الأخير من وفيّات ٨٧٤ للميلاد، فهذا يعني أنّ ابن نصير عاش في النصف الثاني من القرن التاسع.


مؤسّس النصيريّة إذاً هو أبو شعيب محمّد بن نصير العبدي البكري النميري، فلنقل أنّه من وفيّات ٨٨٣ للميلاد. 


الشخص الثاني محمّد بن جندب (٢).   


ثالث أعلام النصيريّة أبو محمد عبد الله بن محمّد الجنان الجنبلاني (٢٣٥ - ٢٨٧ للهجرة الموافق ٨٤٩ - ٩٠٠ للميلاد) من جنبلا في غرب فارس أو جنوب العراق إذا شئنا. حتّى ذلك العصر - حسب Lammens - يمكن اعتبار النصيرييّن طائفةً إسلاميّة، وحتّى ذلك الوقت لا يزال النصيريّون في العراق وفارس دون تواجدٍ في سوريّا أو بلاد الشام.  


المعلّم الرابع أبو عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي (٢٦٠ - ٣٥٨ للهجرة الموافق ٨٧٣ - ٩٦٨ للميلاد) أو الجنبلائي نسبةً إلى جنبلا (٣)، وإليهِ يعود الفضل في تنظيم شعائر النصيريّة ونشر عقيدتِهِم في الأقاليم، إلى درجة أنّ النصيرييّن أطلقوا على أنْفُسِهِم تسمية الخصيبييّن (٤). نجح الخصيبي في تهيئة الأرض في بلاد الشام للعقيدة النصيريّة التي انتشرت بَعْدَهُ في جبال الساحل، وفصَمَت روابِطَها مع الإسلام مع دخولِها إلى سوريّا (٥).


سَحَقَ العبّاسيّون ومواليهم القرامطة في معركة حماة في التاسع والعشرين من تشرين ثاني نوڤمبر عام ٩٠٣ للميلاد، ممّا دَفَعَ فلولَ المهزومين إلى اللواذ بمرتفعات Bargylus والانضمام إلى النصيرييّن في الجبل (٦)


انتشر النصيريّون في الجبل في مطلع القرن الحادي عشر للميلاد، واندمجت عقائد الخصيبي مع معتقدات القرامطة ومسيحيّي الجبال وآثار العبادات الفينيقيّة وغيرها. يرى Lammens أنّ معتقدات النصيرييّن أخذت شَكْلَها النهائي في هذه الفترة تحديداً، بدلالة كتاب مجموع الأعياد لأبي سعيد ميمون بن القاسم الطبراني (٣٥٠ - ٤٢٧ للهجرة الموافق ٩٦١ - ١٠٣٥ للميلاد) الذي يعود إلى حوالي عام ١٠٠٢. الطبراني (٧) أحد كبار فقهاء النصيريّة (٨)، ويصنَّفُ مباشرةً بعد الخصيبي من ناحية الأهميّة. 


ركّبتُ في الصورة الملحقة الصفحة ١٠٠ من كتاب Dussaud مع صورة لمخطوطة مصريّة من العام ١٥٠٨ لإحدى المؤلّفات المنسوبة إلى الخصيبي. 


يتبع. 


____________


١. صفحة ٦ من مقالِهِ عن النصيريّة الصادر عام ١٨٩٩.

٢. الباكورة صفحة ١٥. 

٣. تقع جنبلا بين الكوفة وواسط. 

٤. Lammens صفحة ١٢. 

٥. Lammens صفحة ٩. 

٦. Lammens صفحة ١٣. 

٧. نسيةً إلى طبريّا وليس طبرستان، بعبارة ثانية الطبراني سوري. 

٨الباكورة صفحة ١٧. 

No comments:

Post a Comment