Saturday, January 3, 2026

لامنس، الموارنة، والنصيريّون

 


أرجَعَ المستشرق البلجيكي الأب Lammens في الصفحات  ٩ - ١٢ من مقالِهِ الصادر عام ١٨٩٩، تحوّلَ المسيحييّن في جبال النصيريّة إلى الديانة الجديدة مقارنةً مع نجاح الموارنة في جبل لبنان بالاحتفاظ بمعتقداتِهِم، إلى عواملٍ جغرافيّةٍ بالدرجةِ الأولى. الأسطرُ التالية محاولةٌ منّي لتلخيصِ وسلسلةِ أفكارِهِ قَدَر الإمكان.   


بقيت سوريّا لفترةٍ طويلةٍ عصيّةً على الديانة الرسميّة التي واكبت الفتح العربي. انتشر الإسلامُ في الشريط الساحلي والسهول الداخليّة، بينما لجأ أهالي البلاد إلى الجبال حيث عانوا الفقر وإن استطاعوا ممارسةَ عباداتِهِم المتوارَثَة كما فعلَ الموارنة عندما تمعقلوا بمرتفعات جبل لبنان (١). 


اعتنق سكّان جبال النصيريّة المسيحيّة في مطلع القرن الخامس للميلاد كما سَبَقَ القولُ، أو هكذا على الأقلّ ارتأى Lammens (٢)، بيد أنّ جبالَهُم الواطئة نسبيّاً (٣)، عكس قمم لبنان الشاهقة، لم تشكّل عائقاً كافياً لصدّ التغلغل الإسلامي، لا من النواحي العسكريّة ولا حتّى الفكريّة. اضطّر سكّان Bargylus إلى تغييرِ معتقداتِهِم على جناح السرعة، وساعدَ في هذه العمليّة غيابُ التنظيم الكهنوتي الكَنَسي لديهِم. مع مرور الوقت تحوّلَ سكّانُ جبالِ النصيريّة التعساء إلى مسيحييّن بالإسم فقط، وأصابَهمُ الكلالُ والإعياء (٤) ممّا جَعَلَهم على أتمّ استعداد لاعتناقِ أوّلِ بدعةٍ صَادَفَتَهم، على شرط ألّا تتظاهر في لَبوسِ ديانةٍ مكروهة. هنا يأتي دور الخصيبي


للحديث بقيّة. 


____________


١. لم يكن المسلمون الوحيدون الذين اضطّهدوا الموارنة حسب Lammens، بل سَبَقَهم في ذلك الملكيّون واليعاقبة الذين استمطروا عليهم اللعنات الكَنَسيّة anathème. رصَّ الموارنةُ صفوفَهم في مواجهةِ هذه الضغوط ممّا أدّى إلى تطوّرٍ مبكّرٍ لهويّتِهِم الوطنيّة، وبالنتيجة التقارب مع الغرب، خصوصاً اعتباراً من الحملات الصليبيّة. 

٢. خلافاً لرأي Dussaud

٣. لا يزيد متوسّط ارتفاع جبال النصيريّة عن ٩٠٠ متر. 

٤. أسقَطَ Lammens التحليلَ ذاتَهُ على الكيفيّة التي تحوّل فيها مجوس إيران إلى الدين الإسلامي. 

No comments:

Post a Comment