Wednesday, January 7, 2026

النصيريّون بين المسيحيّة والإسلام

 


فلنستعرض بسرعة بعض أهمّ مطارحات الأب Lammens عن النصيريّة في مقالِهِ الذي نُشِرَ عام ١٨٩٩:


أوّلاً. النصيريّة ديانةٌ (١) قَطَعَت روابطها مع أصولِها الإسلاميّة عمليّاً منذ عبورها بادية الشام من الشرق إلى سوريّا، أي اعتباراً من الخصيبي قبل أكثر من ألف عام.  

ثانياً. أجداد النصيريّين في الجبل مسيحيّون. رأينا كيف خالَفَ Dussaud هذا الرأي وأفاد بعدم وجود دليل على تواجد مسيحي في جبال العلوييّن (٢) قبل الإسلام. ارتأى Dussaud بالأحرى أنّ كتاب المجموع مشتقٌّ من الكتابات الإسماعيليّة (٣).

ثالثاً. التأثير المسيحي طغى على التأثير الإسلامي في الديانة النصيريّة.

رابعاٌ. سليمان أفندي الأذني (٤) شخصيّةٌ تاريخيّة. 

خامساً. كتاب الباكورة السليمانيّة وثيقةٌ تاريخيّة. هنا يتّفق Lammens و Dussaud إلى درجةٍ كبيرة. 


____________


اختَرْتُ، في محاولةٍ منّي لمناقشة افتراضات Lammens، الصفحتين ٤٤ - ٤٥ من كتاب "الباكورة"، وتحديداً الفصل الثالث تحت باب "قدّاس الأذان" والدعاء، على لسان محمّد بن نصير، على أبي بكر "اللعين"، وعمر بن الخطّاب "الضّد الأثيم"، وعثمان بن عفّان "الشيطان الرجيم"، وطلحة، وخالد بن الوليد، ومعاوية وابنه يزيد، والحجّاج بن يوسف الثقفي، وعبد الملك بن مروان "البليد"، وهارون الرشيد (٥).


إلى هنا لا يوجد ما يدعو للاستغراب. كافّة المذكورون مدانون من جميع ملل الشيعة بدايةً من الإثني عشريّة. 


نأتي الآن إلى استمطار اللعنات على الشيخ أحمد الرفاعي، والشيخ إبراهيم الدسوقي، والشخ عبد القادر الكيلاني، وكل يهودي ونصراني، والمذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي ... 


يٌفْتَرَض أنّ محمّد بن نصير من وفيّات القرن التاسع للميلاد وما كان له بالتالي أن يلعن مؤسّسي الطرق الصوفيّة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. تَنْطَبِقُ نفس المحاكمة على الخصيبي (وفيّات القرن العاشر). أقرّ Lammens (٦) بهذا التناقض وفسّرهُ بإضافةٍ أو تعديل استُحْدِث على النصّ الأصلي. 


هناك أيضاً اللعنة على كلّ من يعتقد في على بن أبي طالب آكلاً أو شارباً أو مولوداً أو ناكحاً (٧) ويوحنّا مارون البطرك الملعون


شتم مار مارون مثيرٌ للانتباه، خصوصاً في ضوء اعتقاد Lammens الراسخ بأثر المسيحيّة الطاغي على العقيدة النصيريّة. حلّ المستشرق البلجيكي هذه المعضلة (صفحة ١٥) كأحد رواسب لعنة الكنيسة الملكيّة على الموارنة. 


____________


باختصار هناك قرائنٌ واضحة في "الباكورة" تشير إلى أحد احتمالين: 

- الوثيقةُ أصليّةٌ (٨)، تعكس فعلاُ تعاليم الخصيبي قبل أكثر من ألف عام، وإن تلاعبَ البعضُ بالنصّ وأضافوا إليه أو حذفوا منه عَبْرَ القرون. 

- "الباكورة مزوّرة" من بابِها إلى محرابِها وما هي إلّا وليدة القرن التاسع عشر مع احتمال كون سليمان أفندي شخص موتور سعى، ليس إلى "كَشْف الأسرار" وإنّما إلى التشهير والافتراء. 


يتبع.    


____________


١. بعبارةٍ ثانية ليست مذهباً أو فرقةً من الإسلام أو غيرِهِ. 

٢. أو جبال النصيرييّن أو السمّاق أو Bargylus حسب العصر والمؤلِّف. 

٣. صفحة XV من كتاب "تاريخ وديانة النصيرييّن". 

٤. لنا عودة إلى تَرْجَمَتِهِ. سليمان الأذني شخصيّةٌ وهميّة حَسب موقع المكتبة الإسلاميّة العلويّة.

٥. قيل أنّ الرشيد أمر بدسّ السمّ للإمام موسى الكاظم

٦. صفحة ٢٩ حاشية ٤ من مقالِهِ المذكور أعلاه. 

٧. علي بعبارةٍ ثانية "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ". 

٨. خاصّة كتاب المجموع. 

No comments:

Post a Comment