عاتَبَني عددٌ لا بأسَ بِهِ من القارئات والقرّاء الكرام على استشهادي بالمصادر والدراسات الاستشراقيّة عن العلوييّن، أو النصيرييّن كما كانت تسميتهم قبل الانتداب الفرنسي، ونوّه البعضُ بوجودِ دراساتٍ حديثةٍ، أدّق وأقلّ تحيّزاً وأكثر مصداقيّةً عن الطائفة. هذا صحيح ١٠٠٪ بيد أنّ هدفي من سلسلة المقالات المَعنيّة كان تاريخيّاً أوّلاً وأخيراً، وأخطأ من فسَّرَه بخلافِ ذلك. أودّ لإزالة أيّ التباس لَفْتَ النظر إلى النقاط الآتية:
- المقارنةُ بين معلوماتنا اليوم ومعارف ألمع مؤرّخي القرن التاسع عشر مجحفة. طبّ القرن التاسع عشر مضحكٌ قياساً على معطيات وممارسات اليوم، ولا يعني هذا أنّ نطاسيّي الأمس أقلّ ذكاءً أو مهارةً من أطبّاء اليوم، وليس من المستحيل أن تصبح الكثيرُ من مسلّماتِ اليوم موضعاً لهزء أحفادِنا وسخريتِهِم.
- صحيحٌ أنّ علوم القرن التاسع عشر وما سَبَقَهُ متخلّفةٌ بمقاييس العصر الراهن، بيد أنّ هذا لا يقلّل من أهميّتها كمادّةٍ شديدة الغنى وبالغة الأهميّة للدراسات والأبحاث التاريخيّة. طبّ أرسطو وجالينوس وابن سينا يُدرّس، ليس بهدفِ تطبيقِهِ وممارستِهِ، وإنّما لمتابعة تطوّر الفكر البشري عبر الزمن.
- عندما أذكر ما كَتَبَهُ ابن بطوطة أو ابن تيميّة أو Dussaud أو Lammens أو غيرهم عن النصيرييّن فهذا لا يعني أنّني أزكّيه أو أتبنّاه. هذه الكتابات وثائقٌ تاريخيّة ليس لنا أن نتجاهلها ناهيك أن ننكرها.
- نَشَرْتُ هذه المقالات اعتقاداً منّي أنّ الكثيرَ من المصادر الأجنبيّة التي ذَكَرْتُها مجهولةٌ من قِبَل الغالبيّة العظمى من السورييّن، ومشاركتُها بالتالي مرغوبة، خصوصاً وأنّ جميع هذه المصادر عمليّاً متوافرة بالمجّان على الشبكة.
- التبشير أو التكفير آخر ما فكّرت به عندما شاركت المنشورات المذكورة، وكافّة الأديان والمعتقدات ومن آمن بها أو لم يؤمن على رأسي وعيني طالما أحْجَمَ عن فَرْضِها على الآخرين.
شكراً لاهتمام الجميع.

No comments:
Post a Comment