كَتّبَ Victor Guérin في وصفِ أسواقِ دمشق:
"لا نَجِدُ في أسواقِ دمشق، على ذيوعِ صيتِها، من ناحيةِ البناء ما يسترعيَ النظرَ على الإطلاق، باستثناء خان أسعد باشا ليس إلّا. هذا الخان مستودعٌ كبيرٌ للسلع، وله بوّابةٌٌ منحوتةٌ بعناية، وتنيرُ داخِلَهُ تسعُ قبابٍ أنيقةٍ ترتكزُ على دعاماتٍ (١) متينة.
تتوزّعُ هذه الأسواق في عدّةِ أحياء، وتشكّلُ سلسلةً طويلةً من الحوانيت. يتخصّصُ كلُّ سوقٍ في تجارةٍ معيّنة، أو حرفةٍ معيّنة، كما هو الحال في سائر المشرق، ومن هنا نعاينُ سوقاً للسلاح، وآخرَ للصاغة، وثالثاً للسروجيّة، ومن ثمّ صانعيّ الأحذية، فالمحايريّة (٢)، فصانعيّ قطع الأثاث الصغيرة من خشب السرو المرصّع بالصدف، فبائعي المواد الاستهلاكيّة.... تثيرُ العديدُ من هذه الأسواق فضولَ الزائر الذي يعثرُ فيها على الحرف البدائيّة تُمارَسُ تحت سَمَعِهِ وبَصَرِهِ، ويتأمّلُ المهارةَ الاستثنائيّة لكثيرٍ من الحرفييّن. يلاحظُ المراقبُ المدقّق أيضاً جموعاً متباينةَ الأشكالِ والثيابِ واللغات، تتدافع في هذه الأسواق باستمرار. يمكن للمهتّم أن يجد هنا مواضيعاً جديرةً بالدراسة.
يملأُ النشاطُ سوقَ الخيل، خصوصاً في أيّامٍ معيّنةٍ نرى فيها البدو يقودون حيواناتِهم الرائعة من الصحراء. تشكّلُ هذه الخيول، بجمالِ هيئتها وكبرياءِ خَبَبِها ونفحةَ الكرم التي تؤجّجُ عنفوانَها، صورةً حيّةً لفَرَس أيّوب (٣)."
____________
(١) دعامة pilier.
(٢) المحايري صانع المحاير، أي الصناديق الخشبيّة أو السحاحير.
«هَلْ أَنْتَ تُعْطِي الْفَرَسَ قُوَّتَهُ وَتَكْسُو عُنُقَهُ عُرْفًا؟
أَتُوثِبُهُ كَجَرَادَةٍ؟ نَفْخُ مِنْخَرِهِ مُرْعِبٌ.
يَبْحَثُ فِي الْوَادِي وَيَنْفِزُ بِبَأْسٍ. يَخْرُجُ لِلِقَاءِ الأَسْلِحَةِ.
يَضْحَكُ عَلَى الْخَوْفِ وَلَا يَرْتَاعُ، وَلَا يَرْجِعُ عَنِ السَّيْفِ.
عَلَيْهِ تَصِلُّ السِّهَامُ وَسِنَانُ الرُّمْحِ وَالْمِزْرَاقِ.
فِي وَثْبِهِ وَرُجْزِهِ يَلْتَهِمُ الأَرْضَ، وَلَا يُؤْمِنُ أَنَّهُ صَوْتُ الْبُوقِ.
عِنْدَ نَفْخِ الْبُوقِ يَقُولُ: هَهْ! وَمِنْ بَعِيدٍ يَسْتَرْوِحُ الْقِتَالَ صِيَاحَ الْقُوَّادِ وَالْهُتَافَ.
____________
Victor Guérin. La Terre Sainte, première partie. Paris, E. Plon 1884.
Victor Guérin. La Terre Sainte, deuxième partie. Paris, E. Plon 1884.

No comments:
Post a Comment