Sunday, April 26, 2026

سبيلٌ في دمشق

 

الأسطرُ أدناهُ تعريبٌ عن Victor Guérin بخصوص توزيع المياه في دمشق، مع التوضيح وتصحيح الأخطاء إذا وُجِدَت في الحواشي. عنوان الصورة "سبيلٌ في دمشق" (١): 

"تَفَرَّعَ عن نهر بردى منذُ أقدمِ العصور، وعلى عدّةِ مستوياتٍ، عددٌ من الأقنية أهمُّها سبعة تدعى يزيد وتورا والمزّاوي والداراني والقنوات والعقرباني والداعياني (٢). تغذّي هذه الأقنية المدينةَ وضواحيها بآلافِ سُبُلِ المياه، منها العامّ ومنها الخاص، وتتمتّع كافّة المؤسّسات الكُبْرى، وحتّى معظم البيوت بمصادرِ مياه تستأثِرُ بها. تتفرّعُ القنواتُ الرئيسةُ إلى أقنيةٍ ثانويّة، ومن ثمّ إلى جداولٍ وسواقٍ تتلوّى وتُخرْخِرُ في أرباضِ المدينةِ بأسرِها حيث تنبُتُ وتنمو بفضْلِها بساتينُ الفاكهةِ البهيجة بأشجارِها الجميلة، والخضارُ اللذيذة التي يتغنّى بها الرحّالةُ من كلّ حدبٍ وصوب. باختصار لم يُسْتَثْمَر نهرٌ في التاريخ كما استُثْمِر بردى على مرِّ الزَمَن، ولولاه لاستحالَ وجودُ دمشق والقرى العديدة في محيطِها. عاشَت المدينةُ بفَضْلِ نَهْرِها أربعةَ آلافِ عام، رُغْمَ الكوارث العديدة التي أصابَتَها والفتن التي عانتها، كأحد أكثف مدن الشرق سكّاناً. يُدْعى هذا النهر كما رأينا (٣) أبانا في الكتب المقدّسة وأمانا في بعضِ المخطوطات".  
____________
 ١. الصورة على الأغلب لسبيل عبد الله باشا العظم المندثر في سوق الحرير (رقم ٤ على الخريطة الملحقة عن كتاب "سبل المياه في مدينة دمشق القديمة" لمؤلّفه عبد الرحمن بن حمزة النعسان. الكتاب من منشورات المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في دمشق للعام ٢٠٠٨). 
٢. المؤلّف لا يذكر نهر بانياس، بينما يُدْرِج العقرباني والداعياني ضِمْنَ فروع بردى الأصليّة، ومن المعروف أنّ هاتين القناتين مع المليحي تشكّلان "المروحة الثانية" لفروع بردى بعد خروجها من المدينة (Thoumin).
٣الملوك الثاني، الأصحاح الخامس، الآية الثانية عشرة"أَلَيْسَ أَبَانَةُ وَفَرْفَرُ نَهْرَا دِمَشْقَ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَمَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ بِهِمَا فَأَطْهُرَ؟»
____________

Richard ThouminGéographie humaine de la Syrie centrale. Arrault et cie, maîtres imprimeurs, 1936. 

No comments:

Post a Comment