Saturday, April 25, 2026

وادي بردى وطريق بيروت - دمشق

 

نعود إلى دمشق النصف الثاني من القرن التاسع عشر وكتاب "الديار المقدّسة" الصادر ١٨٨٢ - ١٨٨٤. لَفَتَ نظري بالذات أنّ البحيرة التي صَبَّ فيها بردى (١) تَشّكّلَت آنذاك من بحيرتين، إحداهما شرقيّة والثانية قبليّة. بمراجعة المزيد من المصادر، تحقّقتُ من دقّة هذا الكلام حتّى عهد الانتداب الفرنسي على الأقلّ، بدلالةِ الخريطة الملحقة عن Dussaud. الوضعُ مُختَلِفٌ جذريّاً اليوم مع انتشار التصحّر. 

فيما يلي تعريب النصّ الفرنسي:

"دُعِيَ بردى باسم أبانا أو أمانا في الكتابِ المقدّس (٢)، أو كما قال اليونانيّون السيل الذهبي. لا تعني هذه التسمية الأخيرة أنّ مياهَهُ جَرَفَت التبر، بل بالأحرى أنّها نَشَرَت الخصوبة والرخاء على مسارِها. ينبع بردى من هضبةٍ قرب قرية الزبداني على سفح إحدى أعلى قمم سلسلة جبال لبنان الشرقيّة، على ارتفاع ١٠٦٦ متر فوق سطح البحر المتوسّط، ويسمّى في البداية نهر الزبداني. يتّجهُ النهرُ من الشمالِ إلى الجنوب، ثمّ ينعطف إلى الجنوب الشرقي وترفده على الطريق مياهُ عين الفيجة وهي أهمّ بكثير من مياه النبع الأصلي، بل هي أحد أهمّ ينابيع سوريّا. تتدفّق المياهُ الصافية في وادي بردى الأخضر الضيّق إلى أن تصل إلى سهلِ دمشق أو ما يسمّى بالمرج. يواصلُ النهرُ مسارَهُ شرقاً على طولِ سورِ المدينة الشمالي، عَبْرَ عددٍ من القرى والبساتين، ويتفرّع إلى أقنيةٍ، إلى أن ينتهي على مسافة عشرين كيلومتراً من دمشق في بحيرتين كبيرتين تُدْعى أولاهُما البحيرة الشرقيّة والثانية، إلى الجنوبِ منها، البحيرة القبليّة."

____________

٢. الملوك الثاني، الأصحاح الخامس، الآية الثانية عشرة"أَلَيْسَ أَبَانَةُ وَفَرْفَرُ نَهْرَا دِمَشْقَ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَمَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ بِهِمَا فَأَطْهُرَ؟»

____________

No comments:

Post a Comment