Monday, July 5, 2021

نماذج من الزخارف الجصيّة الدمشقيّة

 


تعود هذه الصور إلى مطلع ثلاثينات القرن الماضي أو قبل وهي ملتقطة لزخارف جصيّة في التربة الخاتونيّة وتربة ابن المقدّم والبيمارستان القيمري. جميع هذه الأوابد أيّوبيّة إثنان منها في الصالحيّة والثالث (تربة ابن المقدّم) شرق مقبرة الدحداح.  


نأتي الآن إلى سبب أو أسباب اعتماد هذه الطريقة حسب Jean Sauvaget:


"تحتلّ الزخارف مكاناً بارزاً في أوابد دمشق ويرجع السبب إلى أنّ مظهر الجصّ المستعمل في كسوة الجدران لا يزيد جمالاً عن اللبن والآجرّ المختبئين خلفه. دعت هذه الاعتبارات الحرفييّن إلى تبنّي زخرفة تكون تارة مطليّةً وطوراً منحوتةً (وهذه الأخيرة أكثر انتشاراً كثير). اقتبست هذه الزخرفة في أغلب الأحوال من النماذج العراقيّة واستعملت في مثلّثات زوايا العقود spandrels والأماكن الغائرة في القباب وحنيات (تجويفات) المحاريب وعلى مسار الحوافّ البارزة ridges للقبوات vaults". 




التربة الخاتونيّة


تربة ابن المقدّم


البيمارستان القيمري


المدرسة الفرّوخشاهيّة 






Jean Sauvaget. L'architecture musulmane en Syrie. Revue des arts asiatiques 1934


Damas: Décors de stuc sculpté


Sunday, July 4, 2021

Damas: Décors de stuc sculpté

a. Mausolée de ʿīṣmat ad-Dīn. b. Mausolée d'ibn al-Muqaddam. c. Hôpital d'al-Qaymarī.

                                                                  


 Le décor tient une large place dans les monuments de Damas, car l'enduit de plâtre qui couvre les parois n'est guère d'un aspect plus riche que les moellons et les briques qu'il est chargé de dissimuler. Il appelle donc une ornementation qui sera tantôt peinte, tantôt (et c'est de beaucoup le cas le plus fréquent) sculptée: des motifs empruntés souvent au répertoire décoratif de l'Irak, meublent les écoinçons des arcs et des défoncements des coupoles, ornent la niche des miḥrabs, suivent les arêtes des voûtes.




تربة كتبغا: من الفنّ الأيّوبي إلى المملوكي

 


وتعرف أيضاً تحت تسمية التربة العادليّة البرّانيّة. 


الموقع في الحديقة شمال شرق ساحة عدنان المالكي (دوحة الوليد قبل إقامة التمثال و"المتحف" الملحق) والتربة بشكلها الحالي تعكس الترميم الذي خضعت له في ستّينات القرن العشرين (الروابط الملحقة). 



اعتبر Jean Sauvaget هذه الآبدة المبنيّة في تسعينات القرن الثالث عشر نموذجاً انتقاليّاً من الفنّ الأيّوبي الذي أحبّه كلّ الحبّ وخليفته المملوكي الذي نظر إليه بعين الاستخفاف. لا داعي لتبنّي رأي العالم الفرنسي ومع ذلك لا بأس بنقله كما هو ولكلّ أن يستخلص منه عبرة توائم قناعته. الرسم الملحق تصوّر المستشرق للوضع الأصلي (والوضع الراهن بعد الترميم) ويمكن استشارة Wulzinger & Watzinger للمزيد من التفاصيل التقنيّة والتاريخيّة.  


"تربة كتبغا آبدة انتقاليّة شيّدت حسب المفاهيم المعتمدة في العصر الأيّوبي: قباب مرفوعة على حنايا في الزوايا ومقرنصات واستعمال رزين للأبلق. في نفس الوقت تحمل هذه التربة بذور كافّة سمات العمارة المملوكيّة: عناصر البناء صغيرة وموادّه متواضعة النوعيّة وهناك تركيز على المظاهر والاعتبارات الجماليّة في ازداوجيّة ردهة الأضرحة. سيلجأ معماريّو القرون اللاحقة إلى تكرار نموذج التربة المزدوجة هذا إلى حدّ الثمالة دون إدخال أي تعديلات جوهريّة عليه باستثناء تطوير الأبلق وتغيير النسب ليس إلّا."






الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تعريب قاسم طوير


التربة العادليّة البرّانيّة


تربة كتبغا


وجهة نظر في الفنّ المملوكي






Ernst Herzfeld. Muhajirin


Jean Sauvaget. L'architecture musulmane en Syrie. Revue des arts asiatiques 1934


Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.


Mausolée de Ketboġā (1296)

Saturday, July 3, 2021

Mausolée de Ketboġā (1296)


Monument de transition, élevé selon les formules de l'époque ayyūbīde (coupoles sur niches d'angle, alvéoles, polychromie discrète) mais contenant déjà en germe toutes les caractéristiques de l'architecture mamlūk (petitesse d'échelle, médiocrité des matériaux, recherche du pittoresque par duplication de la salle funéraire). Le mausolée double: un de ces types monumentaux que les architectes des siècles suivants vont reproduire à satiété sans y apporter d'autres modifications essentielles qu'un développement de la polychromie et une altération des proportions.  





Jean Sauvaget. L'architecture musulmane en Syrie. Revue des arts asiatiques 1934

تربة مجهولة

 


أو هكذا على الأقلّ وصفها المستشرق الفرنسي Jean Sauvaget في مقال نشر عام ١٩٣٤ مضيفاً أنّها تعود إلى بداية القرن الخامس عشر. 


رأي Sauvaget له وزنه ما في ذلك ذرّة من الشكّ ومع ذلك ليست هذه التربة مجهولة إلى هذه الدرجة إذ وصفها Wulzinger & Watzinger مع مخطّط يبيّن توزيعها في الجزء الثاني من دراستهما عن دمشق (طبع للمرّة الأولى ١٩٢٤ أي قبل المستشرق الفرنسي بعشرة سنوات) في الصفحتين ١٩١-١٩٢ من تعريب قاسم طوير. التسمية حسب العالمين الألمانييّن مدرسة الشيخ حسن راعي الحمى (أو الهمّة؟ّ) وتعرف أيضاً تحت اسم تربة مختار أو التربة الطواشيّة المخناريّة أو تربة أحمد باشا العائدة إلى مطلع القرن الرابع عشر (الروابط الملحقة).


اقتصر اهتمام Sauvaget بهذه التربة على اعتباره إيّاها نموذجاً لانحطاط العمارة الشاميّة في العهد المملوكي حيث طغت الاعتبارات الجماليّة على نظيرتها البنيويّة والوظيفيّة وركّز البنّاؤون على الواجهة وما أسماه العالم الفرنسي "التربة المزدوجة" التي نجدها في عدد من الأوابد المملوكيّة منها الزاوية السعديّة الجباويّة (الميدان الفوقاني) والتربة العادليّة البرّانيّة (أو تربة كتبغا في ساحة عدنان المالكي) وجامع التينبيّة (جنوب المحلّق الجنوبي حاليّاً) وتربة آراق (الميدان الوسطاني).



الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تعريب قاسم طوير


تربة أحمد باشا


التربة المختاريّة الطواشيّة


جامع وتربة التينبيّة


التربة العادليّة البرّانيّة


تربة كتبغا


الزاوية السعديّة الجباويّة


تربة آراق


وجهة نظر في الفنّ المملوكي





Jean Sauvaget. L'architecture musulmane en Syrie. Revue des arts asiatiques 1934


Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Friday, July 2, 2021

جامع منجك - الأقصاب

 


يتعيّن عدم الخلط بين هذا الجامع الواقع خارج باب السلام في العمارة البرّانيّة وبين جامع منجك في حيّ الميدان. كلاهما مملوكي نسبة إلى الأمير ناصر الدين محمّد بن إبراهيم بن منجك الذي جدّد الأوّل في حيّ العمارة عام ٨١١ (١٤٠٨-١٤٠٩ للميلاد) وبنى الثاني في الميدان الوسطاني حوالي ذلك التاريخ. 


يعرف الجامع قيد الحديث أيضاً تحت تسمي جامع السادات أو الزينبيّة وندين بأوّل وصف مفصّل مع المخطّط إلى الألمانييّن Wulzinger & Watzinger (صفحة ٨٧-٩٢ من تعريب قاسم طوير) اللذان أثارا احتمال كونه في الأصل كنيسة بيزنطيّة basilica استناداً إلى توزيعه وأعمدته وتوصّلا إلى نتيجة مفادها أنّ الأعمدة التي تقع قواعدها تحت أرضيّة الرواق لا تزال في مكانها الأصلي وأنّ بعض مكوّنات الكنيسة موجودة تحت مستوى الأرض الحالي (أي في العقد الثاني للقرن العشرين عندما أجريا دراستهما الميدانيّة).





سواءً كان الجامع في الأصل كنيسة أم لا فلا يوجد مجال للشكّ أنّ شطراً لا بأس به من مواد بنائه أخذ من أوابد سابقة للإسلام كما نرى في الصورة الملحقة عن Herzfeld وبعض تيجان أعمدتها. 


أضف إلى ذلك أنّ مسجد (وليس جامع) الأقصاب في ذلك المكان سابق للأمير منجك والعهد المملوكي كونه مذكوراً في وقف المدرسة المسماريّة (نسبة للشيخ مسمار الهلالي الذي مات عام ٥٤٦ للهجرة = ١١٥١-١١٥٢ للميلاد).   



D'après Gérard Degeorge



جدّد الجامع أكثر من مرّة في تاريخه الطويل بما في ذلك مئذنته التي قرأ W & W على أحد الأعمدة الصغيرة الحاملة لنوافذها الكتابة التالية (لا أعلم ما درجة دقّة هذه القراءة): 


هذا قبر المرحوم مصطفى آغا

ابن أحمد آغا (شيزري) توفّي إلى

رحمة الله تعالى في شهر 

ربيع الأوّل سنة من فتح عليه وألف 

١١٠٤ (*)

لا سمح الله


(*) الموافق تشرين ثاني ١٦٩٢ للميلاد.


من الواضح أنّ الحجر الذي يحمل تاريخ هذه الكتابة مأخوذ من مكان آخر ولكنّه مع ذلك بالغ الأهميّة من الناحية التأريخيّة إذ يترتّب عليه كون المئذنة كما عاينها المستشرقان تعود إلى هذا العام على أحدث تقدير. 






أرفق ضمن ثبت المراجع رابطاً عن الأستاذ موفّق دغمان وموسوعة الآثار في سورية فيه وصف معماريّ يعطي المزيد من التفاصيل اقتبست عنه المخطّط المعدّل مع مقطعين توضيحييّن. 


ختم العلبي بالقول أنّ هذا الجامع أحد جوامع دمشق الثمانية الكبرى (قبل العثمانييّن) التي شملت إضافة إليه جامع التوبة (العقيبة) وتنكز (حكر السمّاق المعروف حاليّاً بشارع النصر) ويلبغا (ساحة المرجة في محلّة تحت القلعة قديماً) والحنابلة (الصالحيّة) والمصلّى (مصلّى العيدين قديماً في محلّة باب مصلّى) والدقّاق (أو الجامع الكريمي أو جامع القبيبات في الميدان الفوقاني) وجامع منجك (في ميدان الحصى قديماً أو الميدان الوسطاني). يمكن أن نضيف إلى هذه القائمة جامع جرّاح خارج الباب الصغير. 


تقع جميع هذه الجوامع خارج سور دمشق أمّا داخل السور فلدينا الأموي ليس غير وكلّ ما تبقّى مساجد حتّى نهاية العهد المملوكي (مع العهد العثماني تلاشى بالتدريج التمييز بين الجامع والمسجد). نجم بناء الجوامع الكبرى خارج السور عن حاجة الأرباض - التي تحوّلت شيئاً فشيئاً إلى شبه مدن مستقلّة - إلى دور عبادتها الخاصّة حيث تقام صلاة الجمعة (فارق أساسيّ ميّز قديماً الجامع عن المسجد) وتتمركز حياة الأهالي ليس فقط الدينيّة وإنّما أيضاً التجاريّة والاجتماعيّة والسياسيّة.



D'après Jean Sauvaget



أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


موفّق دغمان. موسوعة الآثار في سورية: الأقصاب مسجد


لآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تعريب قاسم طوير


جامع الأقصاب







Gérard Degeorge. Syrie: Art, Histoire, Architecture


Ernst Herzfeld. Ars Islamica 1948



Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Thursday, July 1, 2021

بناء البيت الدمشقي

 


تبقى دراسة الفرنسي Richard Thoumin عام ١٩٣٢ أفضل ما كتب عن بناء البيت في جنوب سوريّا (حوض بردى والقلمون وحوران) من الناحية التاريخيّة وآمل أن يتاح لي التعرّض إليها في مستقبل قريب. بانتظار الفرصة أنقل اليوم عن Sauvaget الذي مرّ على الموضوع باختصار في مقال نشر بعد سنتين من دراسة Thoumin. أهميّة البحثين تاريخيّة أوّلاً وأخيراً في عصر سبق الحديد والأسمنت المسلّح والأليّات الثقيلة مع حيثيّاتها. أترك الكلام للعالم الفرنسي مع تعليقي عليه في الحواشي:


تستمدّ دمشق من بساتينها (١) كميّة كبيرة من خشب البناء (شجر الحور حصراً الذي يزرع في مشاتل حتّى يبلغ قطر جذعه العشرين من عشيرات المتر). بالمقابل نوعيّة أحجار البناء متواضعة إذ لا يزوّدنا الجبل المهيمن على المدينة إلّا بالحجر الكلسي الحوّاري الذي يتهاوى إذا تجاوز حمله حدّاً معيّناً ويتفتّت مع تعرّضه لتقلّبات الطقس. 


أدّت هذه الظروف الجغرافيّة - التي تتفرّد سوريّا بها عمليّاً - إلى تفضيل الخشب كمادّة للبناء في دمشق حيث يتألّف البيت من هيكل من جذوع الحور تملأ فجواته بالطوب brique crue ويطلى بعد ذلك بمزيج من الوحل والتبن (الشكل الملحق). ليست هذه الطريقة في البناء بالجديدة كما نستدلّ من روايات الرحّالة الشرقييّن الذين اعترتهم الدهشة عندما رأوا دمشق "مبنيّة من الطين" وهناك قرائن تشير إلى كون الوضع مماثلاً قبل الإسلام.


فرضت الاعتبارات الاقتصاديّة أن يعطي الدمشقيّ الأولويّة لمواد البناء الخفيفة السهلة الاستعمال والرخيصة الثمن ممّا جادت به الطبيعة. يترتّب على ذلك أنّ الظروف لم تكن موائمةً لتطوّر مدارس ناشطة في فنّ العمارة والسبب أنّ الأبنية الكبيرة تتطلّب استعمال الحجر أو الآجرّ على اعتبار أنّ الخشب أكثر عرضة للتلف من جهة وسهل الاستعمال أكثر ممّا ينبغي من جهة ثانية وبالتالي لا يزوّد البنّاء بالحوافز الضروريّة لبذل الجهد والبحث الذي لا غنى عنه في سبيل الوصول بالتقنيّة إلى مرحلة الكمال (٢).


(١) رحم الله زمان اللبن. 

(٢) الكلام هنا عن الدور إذ لا يخفى على من يعرف دمشق وجود الكثير من الأوابد الحجريّة فيها وأكبرها وأهمّها جامعها الكبير وقلعتها وإن وجب التنويه أنّ أحجار معبد المشتري استعملت في بناء كليهما. لا يوجد ما يمنع من جلب أفضل أنواع الأحجار من أبعد المصادر إذا توافرت الإرادة والموارد كما تشهد بذلك أهرامات مصر ومعابد الشرق الأدنى القديم الهائلة الاتّساع.





Jean Sauvaget. L'architecture musulmane en Syrie. Revue des arts asiatiques 1934


Richard Thoumin. La maison syrienne dans la plaine hauranaise: le bassin du Baradā et sur les plateaux du Qalamūn. Paris, E. Leroux, 1932.


Bâtir à Damas