Tuesday, October 27, 2026

قصر الحير الغربي: الخان

 


يقعُ الخان على بعد حوالي كيلومتر شمال القصر، وعلى الضفّة الغربيّة للقناة الآتية من سدّ حربقة (أو خربقة)، والمؤديّة إلى خزّان الماء أو البركة كما نرى في الصورة المُلْحَقة (١) عن Schlumberger. 


تكمنُ أهميةُ الخان بالدرجةِ الأولى في النقش الكتابي الكوفي على ساكفِ بابِ المدخل. ذَكَرت هذه الكتابة باني الخان، وبالتالي القصر، مع تاريخ البناء كما يلي:


"بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. أمر بصنعة هذا العمل عبد الله هشام أمير المؤمنين أوجب الله أجره. عمل على يدي ثابت بن أبي ثابت في رجب سنة تسع ومائة"


التاريخُ إذاً تشرين أوّل أكتوبر أو تشرين ثاني نوڤمبر ٧٢٧ للميلاد. 


أُعيدَ بناءُ الباب في متحف دمشق الوطني لاحقاً قرب واجهةِ القصر (٢).


____________


١. الرسم الإيضاحي عن دراسة Schlumberger عام ١٩٨٦، وهي أفضل ما عثرت عليهِ عن القصر إلى اليوم، وأغنى المراجع الورقيّة بالمخطّطات والرسوم والمساقط والصور: 



٢. الصورة الملوّنة الآتية عن موقع "إكْتَشِف الفنّ الإسلامي"، وهناك صورةٌ أقلّ جودة بالأبيض والأسود في دراسة Schlumberger عام ١٩٨٦: 



____________


Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.    

Daniel Schlumberger. Qasr el-Heir el-Gharbi. Institut Français d'Archéologie du Proche-Orient. Paris, Librairie Orientaliste Paul Geuthner 1986. 

Qaṣr al-Ḥayr al-Ġarbī: Caravansérail

 

Le H̱ān est situé à un km du palais. Il était fréquenté par les commerçants. Il n'en subsiste que la grande porte d'entrée dont le linteau porte l'inscription coufique suivante qui nous a donné le nom du constructeur et nous a permis d'en déduire la date de Qaṣr al-Ḥayr: 

"بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. أمر بصنعة هذا العمل عبد الله هشام أمير المؤمنين أوجب الله أجره. عمل على يدي ثابت بن أبي ثابت في رجب سنة تسع ومائة"

"Au nom d'Allah, le Clément, le Miséricordieux. Il n'y a pas de dieu excepté Allah. Il n'a pas d'associé. A ordonné l'élaboration de ce travail, l'esclave d'Allah Hišām. le Prince des croyants, qu'Allah le récompense, des mains de Ṯābit fils d'abi-Ṯābit au mois de Raǧab, en 109 (Octobre/Novembre 727 de l'ère chrétienne)".  

Cette porte a été reconstruite dans le jardin du Musée de Damas près de la façade du palais. À proximité du caravansérail, il y avait un lac artificiel (birket) où se déversait l'un des canaux du barrage.


Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.    

نقش مئذنة جامع يلبغا الكتابي

 


اندثرت مئذنةُ الجامع عام ١٩٦٨، عندما بوشِرَ هَدْمُهُ بمبادرةٍ من مديريّة الأوقاف بهدف استثمارِ مساحَتِهِ التي بَلَغت ٤٥٠٠ متر مربّع في بناءٍ حديث؛ وبالنتيجة أُزيلَ جامع يلبغا بالكامل مع منتصف السبعينات. 


جُدِّدَت هذه المئذنة المربّعة أكثر من مرّة: هناك تجديد ٨٠١ للهجرة (١٣٩٨-١٣٩٩) للميلاد المنقوش على ساكف بابِها (١)، وآخر بعد زلزال ١٧٥٩، ومن المُحتَمَل وجود المزيد. 


الخطّ المُسْتَعْمَل نسخي مملوكي بسيط، والنصُّ موزّعٌ غلى ثلاثة أسطرٍ كما يلي:


١. جدّدَ عمارة هذا الجامع المعمور بذكر الله تعالى وقببهِ وأرواقِهِ وبياضِهِ مولانا ملك الأمراء كافل المملكة الشاميّة تنبك (٢)
٢. الظاهري أعزّ الله أنصارَهُ من مالِهِ بنظر المقرّ الشمسي سنقر الزمام (٣) أحسنَ اللهُ إليهِ ونَظَرَ في حال السادة المؤذّنين والمقرئين
٣. لكلّ مؤذّن منهم في الشهر مبلغ ستّين درهم موافقة بما شَرَطَ الواقف رحمهُ الله في سنة أحد وثمانمائة فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ (٤)


____________


١. نُقِلَ الساكف إلى متحف دمشق الوطني بعد هدم المئذنة حسب الريحاوي، ولم أعثر على صورةٍ لهُ بجودةٍ معقولة. 

٢. سيف الدين تنبك المحسني، نائب دمشق ١٣٩٢-١٣٩٩، وإليه يُنْسَب جامع وتربة التينبيّة في الميدان.

٣. لقبٌ دارجٌ في العهد المملوكي، أطْلِقَ على من بتحدّث على باب ستارة السلطان أو الأمير من الخَدَم الخصيان. الزمام دار أو الزنان دار مأخوذة من الفارسيّة: زمام = نساء، ودار = مُمْسِك، أي ممسك النساء أو الموكل بحفظ الحريم (القلقشندي في "صبح الأعشى"، الجزء الخامس صفحة ٤٥٩-٤٦٠). 

٤. قرآن، سورة البقرة، الآية ١٨١. 


____________


عبد القادر الريحاوي. جامع يلبغا في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤(صفحة ١٢٥-١٥٠). 

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).

ʿAbd al-Qādir ar-Rīḥāwī. Notes d'Épigraphie arabe. Bulletin d'Études Orientales, Tome XX. Damas 1967.  

Ǧāmiʿ Yalbuġā: Inscription 57

Ǧāmiʿ Yalbuġā: Plan

 

The halls around the courtyard, which measures 60 by 42 m., are occupied by modern buildings and could not be explored. The three gates of the court are disposed of as those of the ʾUmayyād Mosque, as is the case of the minaret to the right of the north entrance. The gates themselves are of different periods; the west gate may belong to the first period of 747-757 (1346-1356 CE). The prayer hall, 67.2 by 12.3 m., originally had three naves, clearly indicated by the three deep recesses in the side walls, hence two arcades parallel to the south wall. The middle one (5 m.) is perceptibly larger than the outer two (less than 3 m.). Broad pilasters in the north and south wall, distant 12.2 m., that is, exactly the width of the whole hall, define a square in the middle and clearly indicate an original dome over the center. This central part opens on the court by three doors; the middle one is slightly larger than the laterals. The two lateral arcades must have ended at the cupola in two pairs of piers corresponding to the piers between the three doors. Thus, the virtual octagon was reached, and the cupola rose above it in the usual way. The arcade that roughly cuts through the whole length of the hall today is the repair of the eighteenth century, made after the cupola had crumbled.

The main accent is laid on the vast dome, which replaces the transept. Since it was the usual type of dome with an octagonal transition, the octagon was projected into the plan, and therefore determined the different widths of the three lateral naves: the middle nave has the same measure as the side of the octagon.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Monday, October 26, 2026

قصر الحير الغربي: الحمّام

 

يقع الحمّام إلى جوار قصر الحير الغربي، على مسافةٍ لا تزيد عن ثلاثين متراً إلى الشمال والغرب من الزاوية التي يشغلها البرج البيزنطي. بعودُ الحمّامُ على الأرجح إلى العصر الأموي، ولكنّهُ أقدم من القصر، وبالفعل عُرِفَ عن الأموييّن ضَربَ خيامِهمِ لدى إقامَتِهم في منطقةٍ معيّنة، ثمّ بناء حمّام فحسب في المكان، كما في قصير عمرة. استمرّ أمراءُ أميّة في استعمال الحمّام بعد بناء قصر الحير الغربي. 


أربعٌ من حجرات حمّام قصر الحير باردة، وثلاثٌ منها مُدفّأة. هناك مصطبةٌ كبيرة في الردهة الحارّة V، وحوضان في الردهة VI، وحوضٌ ومصطبة في الردهة VII. 


بُنِيَت الردهات الخامسة والسادسة والسابعة فوق نظامٍ للتدفئة اعتمد على تمرير الهواء الساخن تحت الأرض hypocauste، يشْبِهُ إلى درجةٍ كبيرة أنظمة الحمّامات قبل الإسلام: تسخين الهواء تحت الأرض مع تدفئة جانبيّة بتمرير الهواء الحارّ بين الجدارن، مدخنة مصنوعة من أنبوبٍ فخّاري، مداخن متعدّدة في الحمّام الواحد. هذه السمات رومانيّة ولم يبقَ لها أثرٌ بعد العهد الأموي. لاحظَ Écochard غياب هذه المواصفات في حمّامات دمشق اعتباراً من القرن الثاني عشر، حيث استُعيض عن hypocauste بنظامٍ من الدهاليز المقبيّة، واختفت التدفئة الجداريّة، واقتصر تصريف السخام على مدخنةٍ يتيمة. 



Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.    

Sunday, October 25, 2026

جامع يلبغا: تجديد نوروز الحافظي

 

أشارت إلى تجديد نوروز لهذا الجامع كتابتان، أدْرَجَ الريحاوي نصَّهُما في الحوليّات، وذَكَرَ Herzfeld واحدةً مِنْهما في مجلّة الفنون الإسلاميّة. اللقطة المُلْحَقة عن Herzfeld للكتابة الثانية. لا أملكُ صورةً معقولة الدقّة للجانب الشرقي من الكتابة الأولى، أمّا الجانب الغربي فقدَ زوّدنا الريحاوي بصورةٍ متوسّطة النوعيّة لهُ في العدد العشرين من مجلّة الدراسات الشرقيّة الصادر عام ١٩٦٧. فيما يلي نصّ الكتابَتَيْن مع ما استطعت تحصيلَهُ من المعلوماتِ عنْهُما:


توزّعت الكتابةُ الأولى على جانبيّ عقد المحراب في جدار حَرَم الصلاة القبلي، وعلى سَطْرَين على كلِّ جانبً كما يلي:


الجانب الغربي

١. أنشأ هذا القوس المبارك الجناب الكريم العالي المخدومي

٢. السيفي أتابك الإينالي دوادار المقرّ الأشرف الكريم العالي المخدومي


الجانب الشرقي

١. السيفي نوروز الحافظي كافل الممالك الشريفة الشاميّة أعزّ الله

٢. تعالى أنصاره وذلك في شهر ذي الحجّة الحرام سنة تسع وثمانمائة (الموافق أيّار مايو أو حزيران يونيو ١٤٠٧ للميلاد)


نُقِش اسم باني محراب العقد على واجهة القوس:


عمل العالم محمّد الصوري (؟) بن العطّار


امتدّت الكتابةُ الثانية، طِبْقاً لتوثيق Herzfeld، على إفريزٍ من الجصّ بَلَغَ طولُهُ حوالي مائة وخمسين متراً، توزّع على الجدارين الشمالي والجنوبي لحَرَم الصلاة، لينتهي في زاويَتِهِ الجنوبيّة الشرقيّة دون الدخول في إيوان الجدار الشرقي. تبدأُ الكتابةُ بآيةٍ أو آياتٍ قرآنيّة لم يقرأها لا Herzfeld ولا الريحاوي، لتنتَهيَ كما يلي:


بالخطّ الكبير على سطرٍ واحد: 

جُدِّدَ هذا المسجد المبارك في أيّامِ مولانا ملك الأمراء كافل الممالك الشاميّة نوروز أعزّه الله بنظارة المقرّ السيفي إينال دوادار المُشار إليه أعزّه الله ونصره بمبا

ثمّ الخاتمة بأحرفٍ صغيرة توزّعت على خمسةِ أسطر.  

١. شرة المجلس ؟ الشامي؟ 

٢. العلاي الدين 

٣. أثابَهُ ؟ الله

٤. في الدنيا والآخرة

٥. عمل الفقير إلى الله


نقرأُ أخيراً فوق السطر الكبير الأحرف، من "الممالك" إلى "دوادار"، كتابةً صغيرةً مُزْدَحِمَة الأحرف، شوّهها الطلاء إلى درجةٍ جَعَلَتها عسيرة القراءة، يبدو أنّها تُشيرُ إلى الحِرَفي الذي خطّها أو نفَّذَها: 


عمل العبد الفقير عمران بن مهدي ... ال


تولّى نوروز الحافظي نيابةَ الشام  ١٤٠٥-١٤٠٧ للميلاد، ومُجَدَّداً ١٤١٢-١٤١٣، ثمّ تمرّدَ وقُتِل صيف ١٤١٤.



عبد القادر ريحاوي. جامع يلبغا في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤(صفحة ١٢٥-١٥٠). 

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).

ʿAbd al-Qādir ar-Rīḥāwī. Notes d'Épigraphie arabe. Bulletin d'Études Orientales, Tome XX. Damas 1967.  

Ǧāmiʿ Yalbuġā: Inscription 56 

بستان قصر الحير الغربي

 

يأخذُ البستانُ هيئةَ مستطيلٍ، طولُهُ ١٠٥٠ متر وعرضُهُ ٤٢٢ متر، يحيطُهُ جدارٌ من الآجرّ المَبْني فوقَ مدماكٍ من الحجر النحيت. عزَّزَتِ الجدارَ أكتافٌ contreforts نصف أسطوانيّة قُطْرُها ١٫٧ متر، تناوبت على وَجْهيهِ الداخلي والخارجي، على مسافة ٢١ متراً بين الكَتِف والكَتِف. للبستانِ مَدْخلان، الرئيسُ مِنْهما في الأعلى قرب الزاوية الشرقيّة، وهناك غرفةٌ صغيرةٌ على يمين المدْخَل لا ريب أنّها خُصِّصَت للناطور. أسفَرَ تنقيبُ الحديقةِ عن أعمالٍ مائيّة  وأقنيةٍ للتوزيع. يَحْسُنُ هنا التذكير أنّ كلمة الحير تعني البستان، ممّا يشير إلى أنَّ القصر اكتَسَب تسميَتَهُ من أهميّةِ البستان الذي جاوَرَهُ. 


الصورة المُلْحَقَة لمدخل البستان الرئيس من الداخل. 



محمّد أبو الفرج العشّ وعدنان الجندي وبشير زهدي. المتحف الوطني بدمشق، دليل مختصر. المديريّة العامّة للآثار والمتاحف ١٩٦٩. 

Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.