Saturday, November 23, 2019

كنيس دورا أوروبوس: خروج العبرانييّن


تروي خمس لوحات جداريّة مأخوذة من كنيس دورا أوروبوس أعيد تجميعها في متحف دمشق الوطني قصّة الخروج كما وردت في كتاب العهد القديم. الوصف التالي مترجم عن الفرنسيّة والأصل للدكتورين سليم ورينيه عبد الحقّ فلهما جزيل الشكر.

يشغل اللوحة الأولى على اليمين بناء مشرّف construction crénelée يتلقّى أربعاً من ضربات الربّ على مصر: البرد والنار والظلام والجراد (سفر الخروج الإصحاح التاسع والإصحاح العاشر). يظهر العبرانيّون وكأنّهم يخرجون من باب مفتوح بعد أن سمح لهم فرعون بالمغادرة وينتظمون في عدّة مجموعات تشمل الجنود وزعماء الأسباط الإثني عشر والمهاجرين المحمّلين بأمتعتهم. يقود موسى الجمع وتهيمن صورته الكبيرة عليهم.  يرتدي موسى ثوباً تقليديّاً ويشهر عصاه ليشقّ البحر الأحمر ونشاهد بين ساقيه كتابة آراميّة باللون الأبيض نصّها هو التالي:

"موسى وهو يخرج من البحر الأحمر".

الصورة التالية لموسى وهو يغلق البحر الأحمر فيغرق المصريّون الذين يطاردون بني إسرائيل في اليمّ. على يمين رأس موسى نصّ كتابي بالآراميّة:

"موسى يردّ البحر".

ثمّ نأتي إلى قصّة مارّة (خروج الإصحاح الخامس عشر) عندما يحوّل موسى الماء المرّ إلى ماء عذب وعلى يمين رأسه نصّ ثالث:

"موسّى يحلّي المياه".

تسيطر يد أو يدا الربّ في الأعلى على المشهد الذي يضرب فيه المصرييّن وينقذ العبرانييّن.

اللوحة الأخيرة لموسى عاري القدمين يمدّ يده إلى شجيرة لربّما كانت العلّيقة المتوقّدة بالنار (خروج الإصحاح الثالث) عندما قابل ملاك يهوه وعلى يمينه كتابة تنصّ:

"موسى ابن عمرام من سبط لاوي".  







Sélim et Andrée Abdul-Haq. Catalogue Illustré du Département des antiquités Greco-Romaines au Musée de Damas, 1951.




Friday, November 22, 2019

كنيس دورا أوروبوس في متحف دمشق الوطني: محراب التوراة



تتشارك الأديان اليهوديّة والإسلاميّة وبعض المذاهب المسيحيّة (الإنجيليّة البروتستانتيّة) في نفورها من الصور التشكيليّة للكائنات الحيّة أو على الأقلّ ما يهدف منها إلى محاكاة الطبيعة. لدينا مع ذلك دلائل على وجود استثناءات مبكّرة لهذه القاعدة كما في قصر أو قصير عمرة الأموي في الأردن واللوحات الجداريّة في دورا أوروبوس في سوريا. فلننظر إلى بعض ما تركته لنا هذه الأخيرة. 

الصورة أعلاه لمحراب التوراة في كنيس دورا أوروبوس وكما رأينا أعيد تجميع هذا الكنيس في متحف دمشق الأموي في ثلاثينات القرن العشرين. 

يتوجّه المحراب نحو القدس وتؤدّي ثلاث درجات عالية إليه بحيث يرتفع عن مستوى الأرض متراً وستّة عشيرات المتر (سنتمترات). يلفت نظرنا عمودان مطليّان باللون الأخضر على جانبيّ المحراب يرتكز كلّ منهما على قاعدة صغيرة فوق الدرجة الثالثة ونرى فوقهما سطحاً معمّداً entablature يعلوا قوساً وعلى هذا السطح من يسار التاظر إلى يمينه نشاهد شمعداناًً سباعيّاً menorah ثمّ هيكل سليمان في القدس وأخيراً مشهد قربان ابراهيم. يحمل هذا الأخير سكّيناً في يده اليمنى ويتهيّأ للتضحية بابنه اسحق المستلقي على المذبح عنما تظهر يد الله (هكذا يقول النصّ ولكنّي لم أنجح برؤية هذه اليد) وكبش الفداء خلف الشجيرة. تزيّن المحراب تحت السطح المعمّد قوقعة مقولبة وزخارف هندسيّة ملوّنة لربّما تواجدت فيها ألواح أو كتابات الشريعة الموسويّة قديماً. 

للحديث بقيّة.






Sélim et Andrée Abdul-Haq. Catalogue Illustré du Département des antiquités Greco-Romaines au Musée de Damas, 1951.


Thursday, November 21, 2019

كنيس دورا أوروبوس


أزيلت الأنقاض عن هذا الكنيس عام ١٩٣٢-١٩٣٣. رمّم وأعيد تجميعه في متحف دمشق الوطني عام ١٩٣٦ وخصّص له بهو مستقلّ في محاولة لإظهاره على وضعه الأصلي وبأبعاده الأصليّة قدر الإمكان. تواجد هذا الكنيس قرب الجدار الغربي للمدينة ويعود تاريخ بنائه للعام ٢٣٥ للميلاد أي قبل تدمير المدينة على يد الساسانييّن (٢٥٦ م) بزمن ليس بالمديد ولكنّه بني على موقع كنيس أقدم وأصغر منه يعود لعام ١٦٥ للميلاد عثر على بقاياه في أسس الكنيس اللاحق. لا يختلف المعبد بشكل عامّ لا بتنظيمه ولا بمواد بنائه ولا حتّى بمدخله المتواضع المفتوح على زقاق موازي للسور عن البيوت المجاورة. 

تبلغ أبعاد الصحن مع الرواق ١٠ أمتار x ١٣ متر ويحتوي على ستّة أعمدة دوريّة أربع منها واقعة أمام الحرم وواحد على كلّ من الجانبين يرتكز فوقها سقف منخفض. الجدار الرابع ينتمي للأبنية الملحقة بالكنيس ويتمّ الدخول إلى هذه الأبنية عن طريق باب مركزي صغير وفيها غرف الأحبار وصالات للمآدب والدراسة تحيط بصحن ثانٍ. يفتح بابان من الخشب أحدهما مركزيّ وثان أصغر منه (للنساء) على حرم الصلاة الذي تبلغ أبعاده أقلّ بقليل من ١٤ متر x ٨ متر وارتفاع جدرانه ستّة أمتار ونيّف مغطّاة جزئيّاً بلوحات جداريّة. محراب التوراة في الجدار الخلفي مقابل المدخل (الصورة أعلاه وسأفرد له منشوراً مستقلّاً) هو الأفضل حالة مقارنة مع بقيّة الجدران المزيّنة باللوحات. الإنارة مؤمّنة بفضل كوى مفتوحة في أعلى الجدران أمّا عن السقف فهو محمول على رافدتين ثخينتين معترضتين من الخشب الرماديّ اللون وتزيّنه ٤٥٠ من المربّعات المصنوعة من الفخّار (الصورة الثانية). 



نرى في الأسفل صفّين من المقاعد المدرّجة يغطّيها بساط ويجلس المؤمنون فوقها ويتواجد مقعد صموئيل مؤسّس الكنيس على يمين محراب التوراة. 






Sélim et Andrée Abdul-Haq. Catalogue Illustré du Département des antiquités Greco-Romaines au Musée de Damas, 1951.


Wednesday, November 20, 2019

قربان كونون‎



ليس في دورا أروبوس مشيّدات تضاهي أبنية تدمر والنحت فيها أقلّ نوعاً وكمّاً بكثير ممّا تركته لنا عروس الصحراء. تميّزت دورا بلوحاتها الجداريّة الرائعة التي وصلنا منها عيّنات في حالة معقولة رغم الدمار الذي لحق بالمدينة في القرن الثالث للميلاد والنسيان الذي أصابها بعدها (أو لربّما بفضل هذا النسيان). جرى اقتسام هذه اللوحات-الكنوز بين جامعة Yale الأمريكيّة التي شارك خبراؤها في أعمال التنقيب وبين متحف دمشق الوطني. 


تمتزج التأثيرات الشرقيّة القديمة بنظيرتها الإغريقيّة-الهلنستيّة في لوحات دورا الجداريّة frescoes وتتميّز بمستوياتها الأفقيّة المتراكبة بعضها فوق البعض الآخر وغياب المنظور والجمود الكهنوتي للشخصيّات المصوّرة جباهيّاً (بالمقارنة مع الرسوم الفرعونيّة الجانبيّة). استمرّت هذه المدرسة في الفنّ البيزنطي لاحقاً.

تأتي الآن إلى اللوحة الكبيرة المعروفة بقربان أو تضحية كونون. تبلغ أبعاد هذه التحفة ٣٨٠ عشير المتر (سنتمتر) x ٤٢٥ ونعاين فيها على المستوى العلوي ثمانية أشخاص والسفلي ثلاثة جميعهم متسمّرون في نفس الوضعيّة الكهنوتيّة يشخصون بأبصارهم إلى الأمام. يميل لون الخلفيّة إلى الاصفرار ونرى فيها أعمدة وسطح معمّد entablature يعلوها. الشخص الأوّل من يسار الناظر في المستوى العلوي هو كونون بدلالة نصّ كتابيّ إلى جانب رأسه يتكرّر على ردائه: "كونون ابن نيكوستراتوس". نرى إلى يسار كونون كاهنين حافييّ الأقدام (على غرار عبدة عشتار) على رأسيهما قلنسوتين مخروطيّتين يرتدي كلّ منهما ثوباً أبيض وفي أيديهما الأدوات المستعملة في القربان. يقف الكاهن الأوّل خلف وعاء أزرق محزّز مفعم بالماء ويدلي فيه غصناً بينما نرى مبخرة (؟!) أمام الكاهن الثاني.تقف امرأة ترتدي زيّاً تدمريّاً إلى يسار الكاهن الثاني وعلى ثوبها كتابة "بيثانايا ابنة كونون" ثمّ نرى أربعة أبناء (أو أحفاد؟!) لكونون يمسك كلّ منهم سعفة نخل في يده اليسرى وعلى ثيابهم كتابات "ديوجينيس وليزياس وباتروكلوس أبناء كونون، كونون ابن باتروكلوس". 

يظهر شابّان يافعان وصبيّة في المستوى السفلي ويحمل ثوب أحد الفتية كتابة "نيكوستراتوس ابن كونون.






Sélim et Andrée Abdul-Haq. Catalogue Illustré du Département des antiquités Greco-Romaines au Musée de Damas, 1951. 

Gérard Degeorge.  Syrie Art, Histoire, Architecture. Hermann, éditeurs des sciences et des arts 1983. 


Tuesday, November 19, 2019

متحف دمشق الوطني: قاعة دورا أوروبوس


الصورة أعلاه لقسم من لوجة جداريّة تمثّل "تضحية كونون" وسأفرد لها منشوراً مستقلّاً كأحد أثمن مقتنيات متحف دمشق الوطني وأقتصر اليوم على التعريف بدورا أوروبوس وقصّة اكتشافها بعد اختفائها تحت الرمال لسبعة عشر قرناً.

تقع هذه المدينة قرب الحدود السوريّة-العراقيّة على الضفّة الجنوبيّة للفرات فوق جرف صخريّ في الصالحيّة يهيمن على النهر والصحراء حوله. اكتشفت بمحض الصدفة عام ١٩٢٠ عندما عثر جنود إنجليز على خرائب وبقايا رسوم جداريّة في هذا المكان قام عالم الآثار الأمريكي James Breasted بنشرها عام ١٩٢٢ وأجريت بعد ذلك أعمال تنقيب منهجيّة من قبل المعهد الفرنسي أوّلاً ثمّ جامعة Yale الأمريكيّة.

كشفت الحفريّات إثني عشر معبداً وكنيسة مسيحيّة وكنيس يهودي وساحة وحمّامات ودوراً سكنيّة ومدفن خارج المدينة (كما في تدمر).

أسّس Seleucus Nicator المقدوني هذه المدينة عام ٣١٢ قبل الميلاد كحصن سلوقي لحماية معبر الفرات وأصبحت بعدها معقلاً للبارثييّن بين القرن الثاني قبل الميلاد وعام ١٦٥ للميلاد على الطريق الواصل بين المدائن (عاصمة إيران وقتها) والحدود الرومانيّة. لاحقاً تحوّلت دورا إلى قلعة رومانيّة إلى أن دمّرها الساسانيّون عام ٢٥٦ م. 

احتلّت دورا موقعاً استراتيجيّاً هامّاً من الناحيتين التجاريّة والعسكريّة وامتزجت بين جدرانها شعوب مختلفة من الشرق والغرب. بقي اللسان والديانات والأعراف الإغريقيّة سائدةً فيها حتّى العهد الروماني واعتمد بناتها التخطيط الشطرنجي وبلغ محيط سورها ٣٥٠٠ متر ويبقى هذا السور الأفضل حالة من كافّة التحصينات السلوقيّة في سوريا. أدخل البارثيّون إليها العبادات الشرقيّة إلى جانب المعتقدات الإغريقيّة والتدمريّة وعزّز دخول الرومان تعدّد الآلهة وتنوّع أطرزة البناء. 

هناك عدّة معابد قرب السور لا تزال في حالة لا بأس بها ومنها معبد تدمريّ وكنيس يهوديّ (لنا عودة إليه) ومصلّى مسيحي ومعبد للإله Mithras. 

دمّر أشباه البشر الدواعشيّون من المدينة ما استطاعوا إليه سبيلاً بين الأعوام ٢٠١١ و ٢٠١٤ ولحسن الحظّ لدينا شواهد على مجدها الغابر في كتب التاريخ ومحفوظات متحف دمشق. 



Sélim et Andrée Abdul-Haq. Catalogue Illustré du Département des antiquités Greco-Romaines au Musée de Damas, 1951. 

Gérard Degeorge.  Syrie Art, Histoire, Architecture. Hermann, éditeurs des sciences et des arts 1983. 






Monday, November 18, 2019

بدايات متحف دمشق الوطني


كان الدكتور سليم عبد الحقّ مديراً مسؤولاً عن الآثار في سوريا عندما أشرف على نشر هذا الفهرس المصوّر باللغة الفرنسيّة لقسم الآثار الإغريقيّة والرومانيّة في متحف دمشق الوطني عام ١٩٥١ بالاشتراك مع الدكتورة آندريه عبد الحقّ من جامعة باريس. عدد صفحات الكتاب ١٨٠ (دون حساب اللوحات العديدة) وهي من القطع الكبير ويستهلّ بسرد موجز لتاريخ المتحف.



تأسّس المتحف السوري عام ١٩١٩ واتّخذ المدرسة العادليّة داخل سور دمشق مقرّاً له وكان يعتمد ماليّاً على مجمع اللغة العربيّة في دمشق أو الاكاديميّة العربيّة إلى أن صدر مرسوم في الثامن من أيّار عام ١٩٢٨ أعطاه استقلالاً قانونيّاً وماليّاً. البناء الحالي واقع غرب التكيّة السليمانيّة وهو من تصميم المهندس العماري الفرنسي وخبير تخطيط المدن الشهير Michel Écochard وانتقل المتحف إليه عام ١٩٣٦ وجرى الاتّفاق وقتها على توزيع كنوز الآثار السوريّة بين متحف حلب لما يتنمي للفترة السابقة للعام ٥٠٠ قبل الميلاد ومتحف دمشق الذي أوكلت إليه مهمّة حفظ ووصيانة وعرض الآثار الإغريقيّة والرومانيّة والإسلاميّة. 

موضوع الكتاب-الفهرس (catalogue) الآثار الكلاسيكيّة (الرومانيّة-الإغريقيّة) حصراً وهناك كتب إضافيّة صدرت بأكثر من لغة منذ ذلك الحين عن هذه الآثار وعن الآثار الإسلاميّة. 

توسّع المتحف لاحقاً ومن أهمّ ما أضيف إليه واجهة قصر الحير الغربي التي جرى تفكيكها من موقعها الأصلي بين تدمر والقريتين لإعادة تجميعها في المتحف الوطني أمّا بالنسبة لوضع المتحف عندما تمّت طباعة الكتاب قيد الحديث في دمشق فقد شكّلت نواته الأساسيّة مقتنيات من تدمر ودورا أروبوس وحوران-جبل الدروز ونرى في المخطّط الملحق الأجنحة التالية:



- قاعة دورا أروبوس.
- قاعة تدمر.
- قاعة السويداء.
- قاعة حمص (الأقلّ من ناحية الكمّ الذي تحتويه حتّى أنّها لا تظهر في المخطّط).
- كنيس دورا أوروبوس.
- مدفن يرحاي. 
- عدد من الممرّات والدهاليز وجميعها فيها من الفخّار والزجاج والمجوهرات والتماثيل الكثير الذي لا يقدّر بثمن ناهيك عن حديقة المتحف وتماثبله الحجريّة المهيبة. 

توسّع المتحف لاحقاً وأضيف إلى مقتنياته عبر السنين. 



الفهرس عمل قيّم وجهد مشكور للدكتور والدكتورة عبد الحقّ بنى عليه العلماء والباحثون في العقود المقبلة ومع الأسف الشديد لم تأت صوره العديدة بالأبيض والأسود على المستوى المطلوب وبناءً عليه سأقوم في الأيّام المقبلة باختيار أفضلها مع الاعتماد على مصادر إضافيّة للتعريف ببعض محتويات المتحف الثمينة.   


Sunday, November 17, 2019

بيت علي آغا خزنة كاتبي


بيت نظام هو الاسم الأشهر لهذا القصر الواقع في الشاغور الجوّاني والصورة أعلاه بعدسة مروان مسلماني في كتاب الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق تعود لقبل عام ١٩٨٤ دون تعليق عليها في المصدر ياستثناء أنّه "قصر الهيئة الدوليّة لحماية آثار دمشق حاليّا". وصف البيت يحتاج إلى مقال مفصّل بل هو جدير بكتاب كامل والأسطر التالية ما هي إلّا تعريب للمحة عن تاريخ البيت كما أوردها الدكتور Weber (الجزء الثاني صفحة ٤٣١-٤٣٢) وقد اعتمدت فيه بهدف التبسيط التقويم الميلادي فقط.

شيّد هذا البيت على مرحلتين رئيستين وبنيته الحاليّة تعود لآخر القرن الثامن عشر أو مطلع القرن التاسع عشر وجدّد في ثلاثينات القرن التاسع عشر. يعود المربّع الجنوبي الغربي للصحن الجوّاني لعام ١٨٠٢ ويمكن استناداً إلى طراز المربّعين الشمالييّن في البرّاني تأريخهما في نفس الحقبة. 

كان البيت مملوكاً لعلي آغا خزنة كاتبي في مطلع القرن التاسع عشر ومن المحتمل أن يكون بانيه ولاحقاً جعله عام ١٨٣٩ وقفاً للجامع الأموي قبل أن يعدمه ابراهيم باشا. يحتوي الجوّاني على قاعة العنب وقاعة شماليّة وهما غنيّتان بالزخارف العثمانيّة الباروكيّة ويتبع الطابق العلوي في الصحنين طراز القوناق الذي يعود لنفس الفترة. ذكر Addisson عام ١٨٣٨ التعديلات التي أجريت على البيت وزار Porter فيه عام ١٨٥٥ابنة علي آغا وعثمان أفندي. ذكر دليل Murray عام ١٨٥٨ وجود فندق في البيت بإدارة تجّار من آل الملّوك باسم الفندق الجديد أو فندق الملّوك. تمّ تأجير البرّاني عام ١٨٨٣ و ١٨٨٥ من قبل ممثّل لعائلة خزنة كاتبي إلى مصطفى ابن سعيد ومحمّد علي الصوّان وكان محمّد علي آغا خزنة كاتبي حفيد علي آغا ولربّما متولّي الوقف الأهلي في اسطنبول عندم جرى توقيع عقد الإيجار ومثّله وقتها عمّه محمّد آغا ابن صالح آغا ابن محمّد آغا خزنة كاتبي. دفع آل الصوّان ٦٤٠٠٠ غرشاً للوقف كإيجار وكان البناء لا يزال مسجّلاً عام ١٩١٢ و ١٩١٦ كملك في يد مصطفى ابن سعيد ابن علي الصوّان. أجّر الجوّاني في لأواخر القرن التاسع عشر من مديريّة الأوقاف لآل القويضي (وذكره سجلّ عام  ١٩١٢ كملك لهذه الأسرة). أجّر محمّد علي ابن عبّاس القويضي الجوّاني (رغم كونه كان لا يزال وقفاً) عام ١٩١٦-١٩١٧ لكامل ومحمّد علي ابن محمّد نظام في عقدين قيمة كلّ منهما ٦٣٥٠٠ غرشاً لثلاث سنوات.

البيت في غاية الأهميّة وحالته اليوم  (أي عام ٢٠٠٩ عندما صدرت دراسة Weber ) جيّدة. تقوم البلديّة بتأجيره للاحتفالات.  




الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تأليف كارل فولسينجر وكارل فاتسينجر تعريب قاسم طوير وتحقيق عبد القادر ريحاوي. 




Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.