Saturday, June 6, 2020

Yalbugha Mosque in Damascus, an Epitaph


The last nail in the coffin of this once proud Mameluke mosque was a decision by the Syrian Awqaf (a ministry charged with the management and upkeeping of religious endowment) to demolish the edifice with the purpose of exploiting its vast area (4500 square meters) for commercial purposes. This travesty was a done deal by the end of 1975 when the last chapter of a 600+ year old book was thus concluded. 

To understand the extent of this loss, a distinction has to be made between a "mosque" and a "great mosque"*. The former is a simple oratory (chapel) to be found in virtually every Muslim quarter whereas the latter is a large and opulent congregational edifice, usually the only one in the city throughout the early Islamic centuries. The prototype of a great mosque in Damascus is unquestionably the Omayyad's. It was to remain one of a kind dominating the spiritual as well as political Damascene landscape for 500 years. The second great mosque was al-Hanabila's in the Salihiyya quarter that was a separate town outside the Syrian metropolis back in 1201-1202 CE, when the edifice was erected. The third great mosque was the Ayyubid al-Tawba (1233-1234 CE), again outside the city walls to the north (Uqayba quarter). Others were to follow such as Tengiz or Tinkiz Mosque (1233-1234 CE) located at what we currently call al-Nasr Street, al-Aqsab, al-Jarrah, etc. in the ever expanding suburbs. 

Yalbugha's was one such great mosque erected outside the city wall to the northwest. The construction works spanned a decade between 1346-1356 and the project was spearheaded at the initiative of Governor Sayf al-Din Yalbugha al-Yahyawi, Damascus viceroy of the Mameluke sultan in Cairo. The location was at the north bank of River Barada, right next to Suq al-Khayl (horses market) and the Citadel. The place is nowadays known as the Marja square but the venerable mosque is no more. 



*A distinction that practically ceased to exist after the Ottoman conquest.




Rihawi, Abdul-Qadir. Yalbugha Mosque in Danascus (Arabic). Annales Archéologiques Arabes Syriennes tome XXIV 1974.

Ernerst Herzfeld. Damascus: Studies in Architecture IV. Ars Islamica 1948. 






ضريح التنتاش


نقلت يوم أمس عن الباحث الراحل عبد القادر ريحاوي والحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة قصّة اكتشاف هذا الضريح في مقبرة الباب الصغير. فلنتعرّض اليوم لوصف سريع له ونختم في محاولة لتحديد هويّة التنتاش المذكور. 

بني القبر بالحجر النحيت على شكل متوازي مستطيلات مرتكزاً على قاعدة حجريّة ومتوّجاً بشاهدة سناميّة. الأبعاد مذكورة على المخطّط الملحق ولا داعي لتكرارها أمّا الرسم الثاني فيظهر جانباً من أحد وجوه الضريح الأربعة مع تفاصبله الزخرفيّة النباتيّة الرائعة التي تؤطّر نقشاً كتابيّاً بالخطّ الكوفي تسبق فيه البسملة آية الكرسي. لا تكتمل هذه الآية على أوجه الناووس ممّا حدا النقّاش إلى إتمامها على الوجه الجنوبي للشاهدة الجملونيّة وهذا يؤكّد أنّ الشاهدة والناووس بنيتا في نفس الوقت. 



اخترت من النصوص الكتابيّة النصّ التالي المتعلّق بالأمير المدفون:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر الأمير الأجلّ نصير الدين بهاء الأمّة أبي منصور التنتاش بن عبد الله التاجي توفّي في الحادي عشر من صفر سنة أربعة عشر وخمسمائة * رحمه الله ورحم من ترحّم عليه لا إله إلّا الله محمّد رسول الله

* الموافق الخامس من أيّار عام ١١٢٠ للميلاد.


يدلّ الاسم على أنّ المذكور أمير تركي إذ تعني الكلنات التركيّة "التون" الذهب و"تاش" حجر أي حجر الذهب أمّا عن هويّته فيدلّنا تاريخ الوفاة أنّه كان معاصراً للأتابك ظهير الدين طغتكين وتشير نسبة التاجي أنّه (أو أبيه عبد الله) كان من أتباع تاج الدولة تتش ابن السلطان السلجوقي ألب أرسلان. 

المشكلة أنّ التنتاش هذا غير مذكور في أيّ من تراجم وتواريخ دمشق في عهد طغتكين وإن تواجد أشخاص آخرون يحملون نفس الاسم ومنهم:

تنتاش مذكور في حوادث ٥٤٣ للهجرة (١١٤٧-١١٤٨ للميلاد) كغلام للأمير أمين الدولة كمشتكين الذي سملت عيناه -أي عينيّ التنتاش- في دمشق بعد أن حاول التعاون مع الإفرنج ضدّ حكّامها. لا يمكن كونه صاحب القبر نظراً لتباعد الزمنين. 

هناك تنتاش آخر ذكره أسامة بن منقذ في كتاب الاعتبار كصاحب رفنية (تترجم Raphania أو Rafaniyya  وتقع على بعد ستّة عشر كيلومتراً جنوب مصياف). وصفه ابن منقذ "الأمير شمس الخواص التونتاش صاحب رفنية". إذا راجعنا ما كتبه ابن القلانسي في أحداث عام ٥٠٤ (١١١٠-١١١١ للميلاد) فهذا المؤرّخ أورد خبراً عن "الأمير شمس الخواص صاحب رفنية" وهذا التاريخ يتّفق مع التاريخ اللاحق لوفاة التنتاش خصوصاً أنّ رفنية كانت وقتها تابعة لدمشق وطغتكين إلى أن استولى عليها الصليبيّون عام ٥٠٩ ( ١١١٥-١١١٦ للميلاد) بشهادة أبي الفداء. 

الخلاصة نستنتج من تاريخ شاهدة الضريح واستقراء النصوص التاريخيّة أنّ التنتاش صاحب الضريح أمير تركيّ تولّى حصن رفنية وخدم أبوه عبد الله تحت إمرة تاج الدولة تتش.


عبد القادر ريحاوي. اكتشاف مدفن إسلامي في مقبرة الباب الصغير. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤. 


Friday, June 5, 2020

اكتشاف ضريح التنتاش


بدأت القصّة قبل حوالي النصف قرن في مقبرة الباب الصغير وتحديداً في غرفة آيلة للتداعي تقع على بعد قرابة الخمسين متراً شمال غرب الضريح المفترض لمعاوية بن أبي سفيان عندما اكتشفت ثلاث شواهد قبور تحمل كتابات كوفيّة بين الأنقاض. ارتأى البعض وقتها إدراج المكان كضريح عبد الملك بن مروان نظراً لأنّ المصادر التاريخيّة تحدّد الباب الصغير كمثواه الأخير إلّا أنّ الباحث عبد القادر ريحاوي دعى إلى المزيد من التحرّيات للتأكّد من هويّة التربة وبناءً عليه عيّن محافظ مدينة دمشق لجنة من الخبراء شملت إضافة إلى ريحاوي خبيرة الخطوط العربيّة Solange Ory (يعود الفضل إليها وإلى العالم خالد معاذ في دراسة مرجعيّة صدرت عام ١٩٧٧ لشواهد قبور الباب الصغير) والأستاذ أبو الفرج العشّ محافظ متحف دمشق الوطني والمصوّر مروان مسلماني والملحق الفنّي وفا الدجاني الذي رسم النقوش الكتابيّة والمهندس محمّد الرومي الذي وضع المخطّطات. أوكل إلى هذه اللجنة مهمّة تنقيب الموقع وموّلت المديريّة العامّة للآثار والمتاحف هذا المشروع.

بوشر بالأعمال عام ١٩٧٣ ونشرت النتائج في مقال مفصّل لعبد القادر ريحاوي في عدد الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة الصادر عام ١٩٧٤ أستعرض في الأسطر التالية بإيجاز أهمّ ما ورد فيه مع محاولة التبسيط قدر الإمكان. 

حدّدت الأضرحة الحديثة مجال التنقيب في رقعة ضيّقة لا تتجاوز أبعادها  ١٣،٥ x  ١٤،٥ متر حفرت إلى عمق متراً ونصف المتر لتظهر -علاوة على الشواهد الثلاث المذكورة- قبرين كاملين أحدهما مجهول الهويّة لا يحمل أي كتابة والثاني للأمير التنتاش المتوفّي عام ٥١٤ للهجرة (١١٢٠ للميلاد). اكتشفت كذلك بقايا سفليّة لتربة قديمة مقبّبة تعتمد قبّتها على عضائد حجريّة تعلوها عقود آجريّة. تمّ تصوير هذه المكتشفات ورسم مخطّطاتها بانتظار "إقامة بناء حديث لائق على القبور وتحويل الأرض المجاورة إلى حديقة أثريّة وقاعات لعرض الشواهد".

تربة المسجف


يشير ريحاوي -مع التحفّظ نظراً لعدم إمكانيّة سير الموقع من كلّ الجهات- أنّ أقواس هذه التربة كانت مفتوحة على هيئة قناطر دون جدران كما هو الحال في قبّة السيّار وتربة المسجف (الصورة الملحقة) وتربة ابن المقدّم وجميعها تعود لمطلع العهد الأيّوبي ويضيف أنّ القبر لاحق ليناء التربة التي يمكن كونها سلجوقيّة أقيم عليها قبر التنتاش فبما بعد خصوصاً أنّ هذا القبر يقع في أحد جوانب التربة بينا يقع القبر الأوّل المجهول في وسطها. لهذا القبر الأخير شاهدتان سناميّتان (جملونيّتان) ولكنّها تحتويان على آيات قرآنيّة فقط وليس عليهما ما يساعد في تحديد هويّة الضريح ولربّما أخذتا من موقع آخر لأنّهما لا تنسجمان مع القبر الذي يبدوا أقدم عهداً وليس من المستحيل أن يعود للعهد الأموي ولأحد خلفاء أميّة.

خلاصة ما سبق ورغم غياب الأدلّة القطعيّة يمكن للقبر المجهول أن يكون العتصر الأقدم في هذه التربة أقيمت فوقه قبّة في العهد السلجوقي دفن تحتها التنتاش لاحقاً. 

بقي علينا أن نلقي نظرة سريعة على قبر التنتاش وأن نحاول تحديد هويّة هذا الشخص.   


عبد القادر ريحاوي. اكتشاف مدفن إسلامي في مقبرة الباب الصغير. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤. 



Thursday, June 4, 2020

دمشق كنموذج لمشكلة المدينة القديمة في البلاد العربيّة


كتب الدكتور عفيف بهنسي مقالاً بطول ٢٣ صفحة عن تاريخ وتطوّر المدينة العربيّة والتحدّيات المعاصرة التي تواجهها. نشر هذا المقال في العدد الرابع والعشرين للحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة الصادر عام ١٩٧٤ عندما شغل منصب المدير الاعمّ للآثار والمتاحف.

من المدن العربيّة ما أنشىء من الصفر -وإن جاور مواقع أثريّة معروفة ومشهورة- كبغداد وسامرّاء وبهذا استطاع البناة التحكّم بهيئة وتخطيط الحاضرة الجديدة ولو إلى حين أمّا بالنسبة لدمشق فيختلف الموضوع اختلافاً جذريّاً في موقع مأهول منذ آلاف السنين حدّ من توسّع نسيجه العمراني عبر التاريخ جبل قاسيون إلى الشمال وواحة الغوطة والبادية المحيطة بها من بقيّة الجهات.

لا داعي للدخول في تفاصيل تطوّر المدينة منذ العهد الآرامي مروراً بالروماني وحتّى الفتح العربي الإسلامي فهذا يتطلّب عشرات الصفحات على أقلّ تقدير ولكن لفت نظري بالذات قول الدكتور بهنسي أنّ المدينة القديمة لم تستطع مقاومة المدينة الرومانيّة بعد عام  ٦٤ قبل الميلاد (الفتح الروماني لسوريا) وتضائلت أهمّيتها عندما نزح السكّان إلى قرى الغوطة الآراميّة (كفر بطنا وحرستا ودوما وداريّا). لا أعلم على ماذا استند العالم الراحل في هذه المقولة.

إذا قفزنا ٢٠٠٠ سنة إلى القرن العشرين نواجه تفاقم المشكلة الديموغرافيّة بشكل لم يسبق له مثيل وليس هذا بالطبع مقصوراً على دمشق ولا على سوريا. قدّر الكاتب عدد سكّان المدينة عام ١٩٦٠بحوالي ٤٩٠٠٠٠ نسمة وارتفع الرقم إلى قرابة  ٨٣٠٠٠٠ عام ١٩٧٠ وإجمالاً ازداد السكّان بنسبة ١٢٪ في العام الواحد وليس المرء بحاجة لمواهب الأنبياء والعرّافين ليقدّر حجم ضغط نموّ متسارع من هذا النوع على مياه المدينة وواحتها الخضراء وخدماتها بشكل عامّ. 

أضف إلى الزيادة السكّانيّة زيادة متطلّبات الإنسان العصري الذي فرضته التقنيّة الحديثة ونمط الحياة الجديد. استهلاك الفرد -الغني والفقير- زاد وزادت أيضاً توقّعاته (تدفئة وكهرباء ومياه نظيفة وتصريف صحّي ومدارس عصريّة ووسائل نقل وهلمّجرّا) وحدّدت عوامل جديدة تطوّر المدينة علّ أبرزها المواصلات والسيّارات وما أسماه بهنسي "بالتخطيط الإمبريالي" الذي يسعى لتصريف بضائعه على العالم الثالث.

أدّى كلّ هذا لإهمال المدينة القديمة شيئاً فشيئاً عندما نزحت عائلات الطبقتين الموسرة والمتوسّطة إلى الضواحي الحديثة الغربيّة الطراز والأكثر راحة وموائمة للأجيال الجديدة بينما أهملت المدينة القديمة وتداعت بيوتها أو أصبحت سكناً مشتركاً لعائلات لا تملك إمكانيّة صيانتها أو مقرّاً لورشات حرفيّة. 

أدرك المسؤولون بالنتيجة مدى الخطر المحدق بالمدينة القديمة ومن هذا المنطلق صدر قانون الآثار السوري عام ١٩٦٢ بهدف حماية ما تبقّى من الأبنية الأثريّة وتحديد شروط معيّنة لترميمها والمحافظة عليها من الهدم والتخريب وتحديد طرز الأبنية الجديدة المزمع إنشاؤها ضمن النسيج العمراني التاريخي ومسح الآثار وتسجيل الأبنية إلى آخره. لنا اليوم أن نحكم على مدى نجاح هذا القانون بعد حوالي ستّين عاماً من سنّه.

لدينا اليوم -واعتباراً من تسعينات القرن الماضي- ظاهرة جديدة تتمثّل بتحويل البيوت الدمشقيّة لمطاعم وفنادق بهدف جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال والسيّاح. لعمليّة من هذا النوع تسمية خاصّة وحديثة نسبيّاً بالإنجليزيّة ألا وهي gentrification (ترجمتها الوكيبيديا العربيّة الاستطباق) وتعني تغيير طبيعة مكان معيّن أو جوار معيّن من خلال جذب الموسرين ورجال الأعمال ويؤدّي هذا إلى رفع المستوى الاقتصادي للفضاء العمراني المستهدف ولكنّه يغيّره إلى أبعد الحدود من الناحيتين الديموغرافيّة (يهجر السكّان الأصلييّن الحيّ التجاري المستحدث في المنطقة السكنيّة عندما ترتفع نفقاتهم المعيشيّة في ظلّ الغلاء الناجم عن الظروف الاقتصاديّة الجديدة) والوظيفيّة.

الصورة أعلاه لساحة الروضة قبل عام ١٩٧٤ (أي قبل زيارة الرئيس الأمريكي Nixon دمشق عندما بنيت على شرفه البحرات الجديدة في الساحة) أمّا الثانية فهي غنيّة عن التعريف. 


Wednesday, June 3, 2020

جرد لبعض موجودات مدافن دمشق الرومانيّة


صنّف الباحث قاسم طوير القطع الأثريّة (المقصود ما يسمّى بالإنجليزيّة artifact أي شيء من صنع الإنسان كالأدوات والأعمال الفنّيّة ولم أجد لهذا المصطلح مقابلاً متعارف عليه بالعربيّة)  المكتشفة في مقابر حيّ القنوات الرومانيّة كما يلي:

الزجاج
لدينا عدّة نماذج متنوّعة الأشكال والأحجام اختلف الأخصّائيّون في تحديد عمرها ولكنّها على الأغلب تعود للقرنين الأوّل والثاني للميلاد.

الفخّار
من القرن الأوّل الميلادي إلى بدايات العهد البيزنطي.



البرونز
آنية ومرآة وخاتم (قرن أوّل وثاني للميلاد).

الحجر الأملس
أو الحجر الصابوني steatite أو soapstone. رؤوس مغازل من القرنين الأوّل والثاني للميلاد.

أدوات عظميّة
رؤوس مغازل وحقّة ومشط. من مطلع العهد الروماني إلى القرن الرابع الميلادي والعهد البيزنطي.



الذهب
أغلب القطع أخذت من مدفن واحد ومنها الحلق والخواتم. يمكن إرجاعها إلى القرون الميلاديّة الثلاث الأولى.

مقارنة مع موجودات مشابهة في دورا أوروبوس وغيرها نستنتج أنّ أربعاً من المدافن العشرة المشار إليها تعود للقرنين الأوّل والثاني للميلاد بيتما استعمل مدفن خامس من القرن الأوّل إلى القرن الرابع أمّا المدافن الخمسة المتبقّية فتعذّر تحديد تاريخها في غياب قطع أثريّة يرحج أنّها نهبت في الماضي. 



قاسم طوير. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة. المجلّد العشرون ١٩٧٠


Tuesday, June 2, 2020

مدافن دمشق الرومانيّة


اكتشفت عشرة مدافن من العهد الروماني بمحض الصدفة خلال أعمال حفر أساسات مبنى في حيّ القنوات (العقار ٢٤٦ في الخارطة الملحقة) على بعد حوالي ٢٠٠ متر غرب سور دمشق بين جادّتيّ باب سريجة والقنوات وعمق يتراواح بين الأربعة إلى خمسة أمتار تحت الأرض. أجرت المديريّة العامّة للآثار والمتاحف أعمال تنقيب في هذا الموقع في ربيع وصيف ١٩٦٩ ساهم فيها فريق من المختصّين.  

أورد الأستاذ قاسم طوير قصّة هذا الاكتشاف في المجلّد العشرين للحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة الصادر عام ١٩٧٠ وأضاف أنّ المزيد من المدافن الأثريّة المشابهة اكتشفت بين عاميّ ١٩٦٩ و ١٩٧٠ في شارع خالد بن الوليد وشارع الجامعة قرب المتحف الوطني وخلف القصر العدلي ممّا يدلّ على اتّساع المقبرة الرومانيّة التي تواجدت غرب المدينة. 



يتألّف مخطّط المدفن (الشكل الملحق) من دهليز مكشوف مستطيل الشكل يؤدّي إلى درج ومنه إلى باب فكهف نرى في جدرانه تجاويفاً للجثث. اختلفت طرائق الدفن بين الانفرادي والجماعي ومنها ما استعمل أكثر من مرّة بدلالة العظام والجماجم التي تحتويها وتعرّض البعض منها للنهب عبر العصور. 

ليس لهذه المدافن أبواب وإنّما تسدّها ألواح حجريّة ومع الأسف لم يتمّ العثور على نصوص كتابيّة باستثناء قطعتيّ نقود مشوّهتين تحمل إحداهما نقشاً يونانيّاً ميّز طوير عليه كلمة Basileus (لقب إمبراطور بيزنطة). 



بقي أن نتعرّف باختصار على بعض موجودات هذه المدافن.

قاسم طوير. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة. المجلّد العشرون ١٩٧٠. 

Monday, June 1, 2020

نوافذ قصر الحير الغربي الجصيّة ‎


أختم اليوم مجموعة من المنشورات المختصرة عن قصر الحير الغربي بدأتها قبل ثلاثة أسابيع. المعلومات والصور أدناه مأخوذة بتصرّف عن الدكتور سليم عادل عبد الحقّ وعدد الجوليّات الأثريّة السوريّة الصادر عام ١٩٥١. 

لا شكّ في الأهميّة الاستثنائيّة لزخارف قصر الحير الغربي الجصيّة التي تحطّمت إلى آلاف القطع عندما تداعى البناء وهجر الموقع. قام فريق من المهنييّن بجمع هذه القطع بعناية فائقة وإعادة تركيبها في متحف دمشق الوطني خلال خمسة عشر عاماً ونجحوا في نهاية المطاف بترميم كثير من هذه الكنوز التي لا تقدّر بثمن بما فيها عشرات من النوافذ المخرّمة. 



الجصّ مادّة سهلة الصنع ولكنّها هشّة اقتبسها الأمويّون من العراق وحرفيّي بلاد ما بين النهرين واستعملوها -عوضاً عن الحجر الذي كان سائداً في سوريا- لتمثيل مواضيع محليّة امتزجت فيها معالم الآثار التدمريّة مع الإغريقيّة-الرومانيّة-البيزنطيّة وتمخّض عن تزاوج التقنيّة الساسانيّة مع نظيرتها المتوسّطيّة فنّ شرقيّ (أو عربيّ إسلاميّ كما اعتبرته كثير من المصادر) جديد مشى خطواته الأولى في العهد الأموي ونضج وازدهر في القرون التالية. 



بالنسبة للنوافذ الجصيّة المخرّمة تحديداً كانت جميعها عمليّاً متناثرة على أرض الحجرات والقاعات باستثناء واحدة حافظت على موقعها الأصلي. اختلفت زخارف هذه النوافذ من هندسيّة ونباتيّة وحيوانيّة إلى درجة كبيرة وتباينت كذلك أبعادها. زوّدنا عبد الحقّ بوصف مفصّل لعشرين من هذه النوافذ لن أكرّره وأكتفي بعرض بعض النماذج. الشكل عموماً نصف دائري قد ينتهي باستطالتين أفقيّتين في الأسفل والبعض مستطيل الهيئة. بالنسبة لأبعاد النوافذ المدروسة يتراوح الارتفاع بين المتر إلى ١٦١ عشير المتر والعرض بين ١٠٦ إلى ٢٦٢ عشير المتر.     






سليم عادل عبد الحقّ. إعادة تشييد جناح قصر الحير الغربي في متحف دمشق. الحوليّات الأثريّة السوريّة المجلّد الأوّل ١٩٥١.