Friday, June 19, 2020

يهود دمشق


بلغ عدد يهود دمشق قرابة العشرة آلاف نسمة وعدد سكّان المدينة حوالي الربع مليون حسب تقدير الجغرافي الفرنسي Richard Thoumin في دراسته الصادرة عام ١٩٣٧. شكّل أفراد الطائفة اليهوديّة إذاً ٤٪ من عدد السكّان وهي نسبة لا يستهان بها وتجاوزت بكثير نسبة بعض الأقلّيّات كالشيعة مثلاً. 

خصّص Thoumin لليهود حوالي أربعة صفحات من مقال بطول ٣٤ واستند في تاريخ بدايات التواجد اليهودي في دمشق إلى العهد القديم والسبب ببساطة ندرة المصادر الأصليّة التي تعالح هذا الموضوع خارج الكتاب المقدّس. يسلّم الكاتب أنّ بعض يهود الشتات استوطنوا في الشام في أعقاب الخروج من مصر والسي الآشوري لمملكة إسرائيل ومن ثمّ السبي البابلي لمملكة يهوذا. انتشرت المستوطنات اليهوديّة في حوض المتوسّط في العهد الهلنستي واستقبل البطالمة في الاسكندريّة اليهود بالترحاب وكذلك فعل السلوقيّون الأوائل في أنطاكيا. 

تغيّر الوضع في القرن الثاني قبل الميلاد وتعرّض اليهود للاضطّهاد على يد السلوقييّن حسب سفر المكابييّن ومع ذلك ظلّ الوجود اليهودي في فلسطين ملموساً إلى أن دمّر Titus Caesar Vespasianus القدس وشتّت أهلها عام ٧٠ للميلاد.

يعتبر Thoumin إذاً أنّ أصل الحيّ اليهودي في دمشق يعود إلى أحفاد العائلات التي لجأت إلى المدينة خلال القرون الثمانية بين السبي الآشوري والاضطهاد الروماني ويضيف أنّ العهد البيزنطي كان معادياً لليهود عموماً ممّا حمل هؤلاء على النظر بعين العطف إلى الفاتحين العرب شأنهم في ذلك شأن المسيحييّن السورييّن. 

تسامح أوّل الخلفاء الأموييّن مع المسيحييّن واليهود وتزايد عدد من اعتنق منهم الدين الجديد لسبب أو لآخر ولكنّهم تعرّضوا للاضطّهاد لاحقاً كما في العهد الفاطمي وخلافة الحاكم بأمر الله.

استمرّ عدد يهود دمشق بالتناقص حتّى نهاية القرن الخامس عشر للميلاد عندما طرد ملكا أسبانيا إيزابيلّا وفرديناند مسلمي ويهود الأندلس ونجم عن هذا نزوح عدد كبير من العائلات اليهوديّة إلى دمشق وغيرها وهكذا أضيف لبهود الشرق الأدنى أو المزراحييّن يهود إسبانيا السفاردييّن وتلى هذا عهد رخاء للطائفة اليهوديّة الدمشقيّة دام حتّى منتصف القرن التاسع عشر وكان لأغنيائها -وأثرياء المسيحييّن- دور كبير في حياة المدينة الاقتصاديّة إلى درجة إقراض الولي ما يحتاجه لتجهيز قوافل الحجّ إلى مكّة والسهر على سلامتها. 

يقدّر Thoumin أنّ حوالي نصف الطائفة اليهوديّة الدمشقيّة يتحدّر من أصول إسبانيّة ويضيف أنّ وضعها بدأ يالتدهور بعد عام ١٨٦٠ عندما  بدأت هجرة المسيحييّن واليهود إلى أمريكا. تسارع هذا الميل بعد أحداث ١٩٢٥-١٩٢٦ (الثورة السوريّة الكبرى) وترك الكثيرون من اليهود إلى بيروت وعبر المحيطات.

من الناحية المهنيّة نرى بين يهود الشام الحرفييّن والصاغة والساعاتيّة والصيرفيّة والباعة الجوّالين الذين يحمّلون بضائعهم على ظهور الحمير لبيعها في قرى الغوطة الصغيرة والمرج ووادي الأعوج والقلمون.

يقع الحيّ اليهودي جنوب شرق المدينة داخل السور وجنوب الشارع المستقيم (مكتب عنبر أكبر الدور اليهوديّة وثاني أكبر بيت في دمشق بعد قصر العظم يقع شمال الشارع المستقيم ولكنّه "الاستثناء الذي يؤكّد القاعدة") ويحيا اليهود فيه معزولين عن بقيّة أحياء دمشق ولكنّهم في هذا يتبعون نفس النموذج السائد في الأحياء المسلمة والمسيحيّة.

الحيّ اليهودي في حالة تدهور رغم ذكاء وكدّ سكّانه والسبب الأساسي هو الهجرة إلى الخارج. تغلغل البؤس في بيوت الماضي الغنيّة وأهملت غرفها رغم أنّ العديد منها لا يزال سكناً لعائلات ميسورة ولا يزال رخامها ونوافيرها تذكّرنا بأبّهة الأساطير الشرقيّة.


   








Thoumin, R. (1936). Géographie humaine de la Syrie centrale, Paris: Librairie Ernest Roux. 




    

Thursday, June 18, 2020

أقلّيّات دمشق الدينيّة في ثلاثينات القرن العشرين


تعرّضنا أمس لتوزيع سكّان دمشق من الناحية الإثنيّة وننتقل اليوم إلى استعراض سريع للتوزيع الديني والطائفي في دمشق كما بدى عام ١٩٣٧ حسب الجغرافي الفرنسي Richard Thoumin الذي قدّر عدد الدمشقييّن وقتها بربع مليون نسمة ١٩٠٠٠٠ منهم مسلمون و ٥٠٠٠٠ مسيحيّون و عشرة آلاف يهودي. 

لكلّ من الطائفتين المسيحيّة واليهوديّة حديث خاصّ وتجدر الإشارة هنا أنّ تركيب المدينة الطائفي تغيّر إلى حدّ كبير خلال الثمانين ونيّف من الأعوام التي انصرمت منذ كتابة المقال قيد البحث. الوجود اليهودي في دمشق انقرض عمليّاً أمّا المسيحييّن فلا شكّ أنّ نسبتهم تقلّ اليوم كثيراً عن ٢٠٪ كما قدّرها Thoumin وإن كان من المعقول أنّ عددهم المطلق تجاوز الخمسين ألفاً (مجرّد تخمين فعلى علمي لا يوجد أي إحصاء رسمي سوري حسب الدين أو الطائفة) بينما أصبح الوجود الإسلامي أكثر تنوّعاً مع هجرة الريف إلى المدينة بما فيها قدوم أعداد لا بأس بها من العلوييّن والاسماعيلييّن إلى العاصمة -وغيرها من المدن- للدراسة والعمل وبناء مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم وبناتهم في الدولة السوريّة الفتيّة تماماً كما هاجر ملايين من السورييّن من كلّ الأديان إلى الغرب على مدى أجيال  لأسباب اقتصاديّة بالدرجة الأولى على الأقلّ حتّى بداية المأساة عام ٢٠١١.  لا يشير Thoumin إلى أي تواجد لهاتين الطائفتين -العلويّة والاسماعيليّة- في دمشق في ذاك الزمن وإن ذكرهما في سياق الفسيفساء المذهبيّة السوريّة عموماً. 

الغالبيّة العظمى من مسلميّ دمشق سنّة بالطبع أمّا عن الشيعة -والكلام هنا عن الإثني عشريّة أو الإماميّة أو الجعفريّة تحديداً- فلم يتجاوز عددهم وقتها بضع مئات من "الغرباء" الذين قدم معظمهم من إيران وحفنة منهم "المتاولة" من جنوب لبنان أو البقاع. شكّل الشيعة في دمشق نواة صغيرة في جوار النهاية الشماليّة الغربيّة للحيّ اليهودي. يزدري السنّيون الأقليّة الشيعيّة وفي كلّ الأحوال تبقى أعداد الجعفرييّن قليلة للغاية ممّا لم يسمح لهم بممارسة أي نوع من التكتّل الاجتماعي أو الاستقلال أو الإدارة الذاتيّة مهما كان ضئيلاً.

ما ينطبق على الشيعة ينطبق على الدروز القادمين من حوران وحرمون. استقرّ هؤلاء في الحيّ المسيحي الواقع في باب مصلّى وعاشوا فيه حياة أقرب إلى البؤس فضّلوا فيها جوار المسيحييّن على المسلمين السنّة.

حاولت في الأسطر أعلاه توخّي الأمانة في النقل وتلخيص أفكار ومطارحات Thoumin دون تشذيب أو تهذيب وللقارىء أن يقارن مع النصّ الأصلي الفرنسي المتوافر في روابط المنشور. 

للحديث بقيّة. 







Thoumin, R. (1936). Géographie humaine de la Syrie centrale, Paris: Librairie Ernest Roux. 





Wednesday, June 17, 2020

أقلّيّات دمشق الإثنيّة في ثلاثينات القرن العشرين


رأينا أمس أنّ أغلب سكّان دمشق ينحدرون من أصول سوريّة امتزجت فيها الدماء العربيّة بعد الفتح الإسلامي كما تمّت الإشارة إلى بعض العناصر التركيّة التي انصهرت بالنتيجة في بوتقة المدينة. أجرى الجغرافي الفرنسي Richard Thoumin دراسة هامّة عن توزيع سكّان دمشق حسب أصولهم أوّلاً وحسب دياناتهم ثانياً نشرت عام ١٩٣٧. فلنتعرّض اليوم للأقلّيات من الناحية الإثنيّة (تعرّف مجموعة ethnic بأصولها ولغتها وثقافتها وتاريخها أو مجموعة من هذه العوامل). لم يستعمل Thoumin هذا المصطلح ولكنّي وجدته الأنسب في هذا السياق. 

الأكراد
منهم بالطبع من "تدمشق" عبر العصور ومع ذلك شكّلوا في عهد الانتداب أحد أكثر الأقلّيّات الإثنيّة تجانساً وعدداّ إذ قدّرهم Thoumin بخمسة عشر ألف نسمة على الأقلّ من أصل ربع مليون من سكّان المدينة. الوجود الكردي في دمشق قديم ويعود للقرن الثاني عشر للميلاد ومن المعروف أنّ الأتابك نور الدين استعان بهؤلاء المحاربين الأشدّاء وأتى الناصر صلاح الدين بعده ليكرّس وجودهم ولكنّه حكم كسلطان سوري وليس كإمبراطور كردي. 
يقع حيّ الأكراد خارج سور المدينة شرق الصالحيّة وكانت آخر موجات الهجرة إليه في أعقاب الحرب العالميّة الأولى فراراً من الحروب والمجازر التي عاصرت نهاية الإمبراطوريّة العثمانيّة وولادة تركيّا الكماليّة. الأكراد مسلمون سنّة كمعظم سكّان دمشق بيد أنّهم حافظوا على قبليّتهم وعصبيّتهم. يضيف الباحث الفرنسي أنّ أهل دمشق ينفرون من الأكراد ويرهبونهم واعتبر كثيرون منهم ولفترات طويلة كلمة كردي مرادفة لقاطع طريق أمّا الأكراد فكانوا ينظرون للمدينة بعين ازدراء من سفوح قاسيون ويحتقرون القروييّن والحرفييّن والتجّار المخنّثين. 

الحوارنة
يختلط الدمشقيّون والحوارنة في حيّ الميدان مركز خزن وتجارة الحبوب في دمشق. أصبح تمييز الحوراني المسلم عن الدمشقي المسلم صعباً مع مرور الزمن إذ اكتسب القادمون من الجنوب لهجة المدينة وتزايد التزاوج بين عائلاتهم وعائلاتها. بالمقابل جميع العائلات المسيحيّة الحوارنيّة في الميدان (باب مصلّى والقريشي) حوارنة انتقل كثيرون منهم لاحقاً -مع تحسّن ظروفهم المادّيّة- إلى أحياء باب توما ومن ثمّ القصّاع. تغيّر الوضع بعد مجزرة ١٨٦٠ عندما نزح مسيحيّون من حرمون إلى دمشق وحيّ الميدان مع بعض الدروز من راشيّا. 

المغاربة
استقرّ في دمشق بضع مئات من الأسر المغربيّة في منتصف القرن التاسع عشر مع الأمير عبد القادر الجزائري وتشكّل حيّ مغربيّ صغيرقرب باب مصلّى. لا يزال خان المغاربة شاهداً على ذلك العصر وإن ذاب هؤلاء بسرعة لا بأس بها في وطنهم الجديد.

النازحون من كريت والروملّي
قصّة توطين ناظم باشا لهم في سفوح قاسيون غرب الصالحيّة عام  ١٨٩٦ ثمّ عام ١٩٠٠ معروفة وهكذا بدأ حيّ المهاجرين الذي تسارع تطوّره بعد ١٩٢٠ وبالنتيجة انصهر اللاجئون في المجتمع الشامي شأنهم شأن المغاربة. 

الأرمن
تنازلت فرنسا عن كامل كيليكيا لتركيّا بموجب اتّفاقيّة أنقرة عام ١٩٢١ وتلى ذلك خروج حوالي سبعين ألف مسيحي معظمهم من الأرمن باتّجاه سوريا ولبنان. استقرّ أغلبهم في حلب وبيروت ونال دمشق منهم بضعة ألوف قطنوا أحياءً قرب باب توما والباب الشرقي. تعاضد الأرمن بعضهم مع البعض الآخر كما هو الحال غالباً للأقلّيّات المضطهدة وحافظوا على خصوصيّتهم وتميّزوا بذكائهم وعملهم ممّا جعلهم منافسين للعمّال والحرفييّن وصغار التجّار. أدّى ذلك إلى نفور  البعض منهم إلى درجة تقارب الكراهية. 

الأوروبيّون
قطن بضع ألوف من الفرنسييّن والطليان واليونان أحياء الشهداء وعرنوس والجسر الأبيض الجديدة. مع مرور الزمن انضمّ إليهم من أهل دمشق من أراد ترك المدينة القديمة إلى الضواحي العصريّة الجديدة الأكثر موائمة للظروف المستجدّة. لا تزال هذه العمليّة مستمرّة حتّى اليوم.

يقي لدينا التعرّض لتوزيع سكّان دمشق من الناحيتين  الدينيّة والطائفيّة.   





توزيع سكّان دمشق حسب أصولهم ودياناتهم في ثلاثينات القرن العشرين. 






Thoumin, R. (1936). Géographie humaine de la Syrie centrale, Paris: Librairie Ernest Roux. 




Tuesday, June 16, 2020

توزيع سكّان دمشق حسب أصولهم ودياناتهم في ثلاثينات القرن العشرين‎



أدان الفكر العروبي عموماً والبعثي خصوصاً ما أسماه بالنعرات الطائفيّة والعشائريّة والإقليميّة وذهب في ذلك إلى درجة تجاهل وجود الفروقات المذهبيّة تماماً في خطاب الدولة الرسمي لعشرات السنوات وحتّى اليوم. لا شكّ أنّ مفكّريّ الأحزاب العروبيّة فعلوا ذلك عن حسن نيّة والمعضلة هنا أنّ الادّعاء بعدم وجود شيء ما لا يلغيه ولمجرّد أنّك لا تريد الكلام عنه لا يعني بالضرورة أنّ الغير سوف يجاملك ويرضى بالمنافسة على ملعب تختاره أنت. كانت النتيجة مع الأسف أنّ جميع ما كتب عن التركيبة الديموغرافيّة السوريّة عمليّاً كتب من قبل جهات عربيّة أو أجنبيّة بعضها على الأقلّ مغرضة وأضيف لهم مؤخّراًَ أصوات محليّة ارتفعت بشدّة اعتباراً من ٢٠١١.  


أحداث سبعينات وثمانينات القرن الماضي لا تزال ماثلة في ذاكرة من تجاوز سنّاً معيّنة منّا ولا داعي للتذكير بخطابات الرئيس المصري الراحل أنور السادات ولا بإذاعة "صوت سوريا العربيّة من العراق" التي بذلت ما في وسعها لتأجيج الفتنة الطائفيّة آنذاك.  أقتصر هنا على مثال وحيد من شخص لم أشكّ يوماً بوطنيّته وإخلاصه ألا وهو الصحفي المصري الكبير الراحل محمّد حسنين هيكل الذي كتب في الصفحة ٤٤١ من كتاب الانفجار (عن حرب ١٩٦٧) بالحرف الواحد ما يلي:

كانت هناك مجموعة من خمسة من الضبّاط كانوا جميعاً أثناء الوحدة مبعدين في القاهرة وفيها شكّلوا ما أسموه باللجنة العسكريّة السريّة التي بدأت تخطّط لدور مقبل لها في سوريا وكان الخمسة من العلوييّن وهم بترتيب ما بدا من أهمّيتهم في ذلك الوقت: محمّد عمران وصلاح جديد وعبد الكريم الجندي وأحمد المير وحافظ الأسد.

لا يخفى على العالمين بالأمور السوريّة أنّه لا المير ولا الجندي ينتميان للطائفة العلويّة والهدف من الاستشهاد بالأستاذ هيكل هنا بكل بساطة أنّه عندما يرتكب مثقّف عربيّ من أرفع المستويات خطأً من هذا النوع وبهذا الحجم فلا عتب على عامّة الناس ومسؤوليّة التقصير تقع في نهاية المطاف على إعلام سوريا والناطقين باسمها الذين عاشوا وما يزالون في برج عاجيّ لربّما بدافع العزوف عن الانحطاط إلى درك مهاترات من هذا النوع أو -وهو الأرجح- كونهم غير مؤهّلين للإجابة على خصومهم لسبب أو لآخر. 

لم يتردّد الكثيرون من الغربيّين في الكتابة عن التركيبة السوريّة ومنهم العالم الجغرافي الفرنسي Richard Thoumin. الرجل أكاديمي وموضوعي إلى الدرجة التي تسمح بها خلفيّته (بالنهاية ليس أيّ منّا منزّهاً عن الأهواء والأفكار المسبقة). المقال قيد المراجعة يعود لعام ١٩٣٧ (الرابط وثبت المراجع أدناه) في وقت قدّر فيه Thoumin عدد سكّان دمشق بربع مليون نسمة.

أرجع المؤلّف أصول ثلاثة أرباع سكّان دمشق إلى مصدرين: الأوّل هو سكّان المدينة الذين كان معظمهم على الدين المسيحي قبل الفتح العربي الإسلامي في القرن السابع للميلاد وبالطبع اعتنق كثيرون منهم الإسلام لاحقاً وإن جاز القول أنّ الأغلبيّة الساحقة من المسيحييّن اليوم تتحدّر منهم. المصدر أو الأصل الثاني هو العرب الفاتحين ولا تزال كثير من العائلات المسلمة تفتخر بانتسابها إلى هذا الشريف أو ذاك السيّد إلى اليوم (حتّى أمد قريب كان نقيب الأشراف المرجع فيما يتعلّق بالحسب والنسب). أضيفت لاحقاً عناصر نركيّة خصوصاً في العهد العثماني الذي طال أربعة قرون ولكن أعداد الأتراك كانت قليلة نسبيّاً اقتصرت عمليّاً على الموظّفين والعسكر وذرّيّتهم وامتزجت بأهل دمشق دون محاولة جدّيّة للانعزال في أحياء معيّنة.   


للحديث بقيّة. 


Monday, June 15, 2020

باب جامع يلبغا الشرقي


أختم اليوم سلسلة من المنشورات القصيرة المصوّرة عن جامع يلبغا المندثر نقلاً عن الدكتور عبد القادر ريحاوي والحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة.

للجامع ثلاثة أبواب شرقي وغربي وشمالي كما رأينا. تختلف أشكال وهندسة هذه الأبواب وإن كانت جميعها أصليّة تعود على الأرجح لعهد بناء الجامع في منتصف القرن الرابع عشر للميلاد. الباب الشرقي هو الأجمل ولاريب أنّه كان مدخل الجامع الرئيس. بني هذا الباب بحجارة تختلف ألوان مداميكها متناوبة بين الأصفر والأسود ونقشت عليه كتابة تؤرّخه من العام ٦٦٢ للهجرة (الموافق ١٢٦٣-١٢٦٤ للميلاد)  وهذا خطأ يعود لنقل التاريخ كما هو من نقش على إفريز خشبيّ في إيوان الحرم الغربي أعيد استعماله في جامع يلبغا وكان بالأصل أحد مكوّنات صرح أقدم. 

تواجد فوق الساكف عقد عاتق مزخرف ومؤلّف من أحجار مقصقصة ومدكّكة يتناوب فيها اللونان الأسود والأصفر.  إيوان الباب مسقوف بنصف قبّة غنيّة بالمقرنصات (الصورة والمخطّط).





عبد القادر ريحاوي. جامع يلبغا في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤.













Rihawi, Abdul-Qadir. Yalbugha Mosque in Danascus (Arabic). Annales Archéologiques Arabes 
Syriennes tome XXIV 1974.


Wulzinger & Watzinger. Damaskus : die islamische Stadt. Berlin, W. de Gruyter, 1924.

Sunday, June 14, 2020

تربة جامع يلبغا


كتب الدكتور عبد القادر ريحاوي في صددها ما يلي:

تمتدّ واجهة الجامع الشرقيّة باتّجاه الجنوب مسافة عشرة أمتار زيادة عن الحرم (المخطّط الملحق) وتتألّف هذه الزيادة من باب يليه شبّاكان مشابهةً للواجهة الأصليّة من ناحية ارتفاع المداميك وألوانها وشكل النوافذ. يرحج أنّ هذا الزيادة أضيفت لاحقاً بهدف إنشاء تربة ملحقة بالجامع لا نعلم عنها الشيء الكثير إذ تهدّمت وزالت قبورها. باب التربة (الصورة) مملوكي من الناحية الفنّيّة بمقرنصاته وعقده العاتق فوق الساكف المماثل لعقود شبابيك الجامع.




تواجدت كتابة من العهد العثماني نقشت على العقد العاتق والساكف وجوانب إيوان الباب نصّها الآتي:

السلطان سليمان عزّ نصره
ملعون بن ملعون من يمنعهم من هذه التربة ويجعلها حاصل الجيم ؟ وكان على القدر الشريف الممتاز فيه ؟ الستّ بنت الشيخ يوسف
وذلك بتاريخ مستهلّ سنة سبع وثلاثين وتسعماية (*)

(*) الموافق ١٥٣٠ للميلاد.




عبد القادر ريحاوي. جامع يلبغا في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤.












Rihawi, Abdul-Qadir. Yalbugha Mosque in Danascus (Arabic). Annales Archéologiques Arabes 
Syriennes tome XXIV 1974.


Wulzinger & Watzinger. Damaskus : die islamische Stadt. Berlin, W. de Gruyter, 1924.

Saturday, June 13, 2020

مئذنة جامع يلبغا



وصقها الدكتور عبد القادر ريحاوي كما يلي:

مئذنة حجريّة مربّعة قليلة الارتفاع جدّدت أكثر من مرّة أوّلاً عام ٨٠١ للهجرة (١٣٩٨-١٣٩٩ للميلاد) بدلالة الكتابة المنقوشة على ساكف بابها الذي نقل إلى المتحف الوطني بعد هدم المئذنة عام ١٩٦٨. آخر ترميم لها كان في أعقاب زلزال ١٧٥٩.

النقش الكتابي على المئذنة عبارة عن ثلاثة أسطر بخطّ نسخي مملوكي بسيط دون زخرفة نصّها الآتي:

جدّد عمارة هذا الجامع المعمور بملك الله تعالى وقبّته ورواقاته وبياضه مولانا ملك الأمراء كافل الممالك الشاميّة تنبك (*)
الظاهري أعزّ الله أنصاره من ماله بنظر المقرّ سنقر الشمسي الزمام (**) أحسن الله إليه ونظر في حال السادة المؤذنين والمقرئين
لكلّ مؤذّن منهم في الشهر مبلغ ستّين درهم موافقة لما شرطه الواقف رحمه الله في سنة واحد وثمانمائة فمن بدّله بعدما سمعه فإنّما إثمه على الذين يبدلونه

(*) نائب السلطنة في دمشق ٧٩٥-٨٠٢ للهجرة (الموافق ١٣٩٢-١٣٩٩ للميلاد أي عشيّة كارثة تيمورلنك). يدعى تنبك أيضاً تنم الحسني وإليه ينسب مسجد وتربة التينبيّة في الميدان.

(**) الزمام لقب دارج في العهد المملوكي يطلق على من يتحدّث على باب ستارة السلطان أو الأمير ويوكل إليه حفظ الحريم.   




عبد القادر ريحاوي. جامع يلبغا في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤.












Rihawi, Abdul-Qadir. Yalbugha Mosque in Danascus (Arabic). Annales Archéologiques Arabes 
Syriennes tome XXIV 1974.


Wulzinger & Watzinger. Damaskus : die islamische Stadt. Berlin, W. de Gruyter, 1924.