كُشِفَت فسيفساء جامع بني أميّة الكبير في عشرينات القرن الماضي كما رأينا؛ ماذا عن ترميمِها؟
أعارت Marguerite van Berchem اهتماماً خاصّاً لفسيفساء جامع دمشق والطريقة المثلى للعناية بها، وراسَلَت في هذا الصدد السلطات السوريّة في حزيران عام ١٩٣٧ عندما اقترحت إرسال خبير لترميم الفسيفساء وتدريب تلاميذ من دمشق على أفضل التقنيّات المطلوبة في عمليّةٍ من هذا النوع بهدف الاستغناء عن المهنييّن الأجانب في المستقبل. وُضِعَ المشروعُ على الرفّ إلى أجلٍ غير مسمّى مع حلول الحرب العالميّة الثانية عام ١٩٣٩.
اتّصلَ Creswell بالسيّدة van Berchem بعد عشرين سنة من هذه الأحداث في سياقِ مراجعة وتنقيح كتاباتِهِ عن فسيفساء قبّة الصخرة والجامع الأموي، للاستفادة من خِبْرَتِها في فيسفساء جامع دمشق التي ساهمت في كَشْفِها ودراستها ولم تتوقّف عن الاهتمام بها البتّة. استجابت van Berchem وعادت إلى دمشق لتعاين التطوّرات على أرض الواقع وهالَها ما رأته، ودَفَعَها إلى الكتابة إلى Henri Seyrig، مدير المعهد الفرنسي في بيروت (١)، في آب ١٩٦٥ وممّا جاء في خطابِها:
"تتعرّضُ الفسيفساءُ حاليّاً إلى مذبحةٍ تجعل دراسَتَها الشاملة قبل الإضافات الحديثة التي شوّهتها، والتي لا علاقة لها بالعمل الأصلي على الإطلاق، مستحيلةً".
لبّى Seyrig نداء الخبيرة السويسريّة، بيد أنّ محاولاتِهِ للاتّصال مع مديريّة الآثار والمتاحف في حزيران ١٩٦٦ لم تُسْفِر عن نتيجة، واستمرّ "الترميم" على قدمٍ وساق على الرغم من احتجاج van Berchem مُجَدَّداً أنّ الفسيفساء الأثريّة "تُدَمَّر بالمطرقة ليستعاض عنها بقطعٍ حديثة فاقعة الألوان يجدها هؤلاء الناس أفضل من الأصليّة". أرسلت van Berchem الرسالةَ تِلْوَ الرسالة تشكوا إلى الجهاتِ المعنيّة ولكن لا حياة لمن تنادي.
لم تثبّط هذه العقبات الكأداء همّة van Berchem التي لا تعرف الكلل، والتمست مساعدة المهندس Lucien Cavro الذي أشرف على نسخ الفسفساء في أواخر العشرينات بشكلها الأصلي وألوانها الأصليّة، ممّا مكّنَ van Berchem من إعادة تحقيق ونشر دراستها عام ١٩٧٠ (٢)، عندما رَكَّزت على الترميم الغير مهني الذي غيّر حالَ للفسيفساء الأصلي إلى حدٍّ كبير.
هل كان من الأفضل أن تبقى هذه الفسيفساء خافيةً تحت الطلاء الجيري إلى أن تتطوّر المهارات المحليّة بما يكفي للعنايةِ بها؟ لا أملك الجواب وما أعرفه أنّ الترميم المهني عمليّةٌ بطيئة ومكلفةٌ للغاية مقارنةً مع سهولة ويسر وسرعة ورخص الترميم لمجرّد الترميم، أو هدم الأصل والاستعاضة عنه بنسخةٍ مشوّهة.
تعود الصورة بالأبيض والأسود إلى عام ١٩٢٨ - ١٩٢٩ عندما كُشِفَت الفيسفساء. التُقِطَت الصورةُ الملوّنة عام ٢٠١٠؛ تعكس الصورة الأخيرة ترميم ١٩٦٥.
____________
١. سبق وأدار Seyrig معهد دمشق الفرنسي ١٩٣٨-١٩٤٢.
٢. الدراسة الأصليّة عن فسيفساء قبّة الصخرة وجامع دمشق من منشورات ١٩٣٢.
____________
Loreline Simonis. Les relevés des mosaïques de la grande mosquée de Damas. Paris, Louvre éditions /Somogy 2012.
Fondation Max Van Berchem
Fonds Eustache de Lorey
Eustache de Lorey. Les mosaïques de la Mosquée des Omayyades à Damas (avec Marguerite van Berchem). Monuments et mémoires de la Fondation Eugène Piot. Année 1929 (30-1-2) pp. 111-140.
Marguerite van Berchem. The Mosaics of the Dome of the Rock at Jerusalem and of the Great mosque at Damascus. Oxford University Press, 1970.
No comments:
Post a Comment