Friday, April 30, 2021

الفنّ العثماني في الشام: وجهة نظر

 


نقلت في منشور سابق رأي المستشرق الفرنسي Jean Sauvaget في الفنّ المملوكي في دمشق خصوصاً وكيف اعتبره - بالمقارنة مع سلفه الأيّوبي -  تبعيّة للنماذج القاهريّة وانحطاطاً. نأتي اليوم إلى ما كتبه في نفس المقال عن دخول الفنّ العثماني إلى سوريّا. الأسطر التالية تعريب مع حدّ أدنى من التصرّف ويمكن للمهتمّين الرجوع للنصّ الأصلي في الرابط الملحق. 


تغيرّ النظام السياسي بغتةً في أعقاب الفتح العثماني لبلاد الشام عام ١٥١٦ وأصبحت سوريّا منذ ذلك الحين فصاعداً أحد مكوّنات إمبراطوريّة شاسعة لا تزيد أهمّيتها فيها عن أي من سائر أقاليم الإمبراطوريّة كالبوسنة والجزائر على سبيل المثال (*). لم يكن الأسياد الجدد معنييّن بشخصيّة الشعوب التي أخضعوها وكانوا مليئين بالاحتقار للعرب وفرضوا أنفسهم عليهم من الأعلى دون المشاركة في حياتهم (**) محافظين بذلك على هويّتهم التركيّة وبناءً على ذلك اتّبع الفاتحون زيّ الروملّي في الأبنية التي شيّدوها. 


من العوامل التي سهّلت هذا الظهور المفاجئ لفنّ القسطنطينيّة حالة الانحطاط التي تفشّت عبر مختلف المهارات التقليديّة آنذاك إذ وجدت الحرف المحليّة نفسها عاجزة عن الصمود في وجه الهندسة المعماريّة الدخيلة الشابّة والمتمكّنة من نفسها. فرضت العمارة الجديدة نفسها عن طريق تفوّقها التقني وليس فقط بإرادة الباشاوات. 


إذاً لدينا الآن فنّ إمبراطوري وأصبحت سوريّا مجرّد إقليم من أقاليم الفنّ التركي. 


بنيت جوامع - على غرار اسطمبول - مكوّنة من قاعة مربّعة تتوّجها قبّة وحيدة ويتقدّمها رواق مسقوف وأصبح لدينا مجمّعات كبيرة تدعى عمارة تشمل جامعاً وحجرات للدراويش والتلاميذ ومطابخ ومطعم توزّع فيه الأغذية على الفقراء. بنيت هذه المجمّعات في الهواء الطلق وزيّنت بحدائق وأشجار كما لم تعرفه الشام سابقاً أمّا عن العمارة فقد استخدمت فيها بشكل مدروس وممنهج القباب المحمولة على مثلّثات كرويّة pendentif (على نمط آيا صوفيا) التي أعطى تكرارها للآبدة مرونة جديدة. أدخلت أيضاً أساليب حديثة في العقود والمآذن النحيلة الطويلة الأشبه ما تكون بقلم الرصاص والمقرنصات الصغيرة المكوّنة من سطوح مستويّة شديدة الجفاء تركيباً وتنفيذاً. 






الصورة القديمة عن Wulzinger & Watzinger تعود لعام ١٩١٧ وهي مع الحديثة (عن العلبي) للتكيّة السليمانيّة أحد أروع الآثار العثمانيّة في دمشق. 



(*) كلام مبالغ فيه إلى أبعد الحدود. تتمتّع دمشق بأهميّة حيويّة نظراً لمرور طريق الحجّ من القسطنطنيّة فيها وقربها من مركز الإمبراطوريّة ناهيك عن مكانتها التاريخيّة والدينيّة. 

(**) هذا التعميم تنقصه الدقّة. هناك عدد لا بأس به من العائلات الشاميّة من أصول تركيّة أو مختلطة. 





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


وجهة نظر في الفنّ المملوكي







Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Thursday, April 29, 2021

البيمارستان القيمري: الزخارف الجصيّة‎

 

كافّة المعلومات أدناه بما فيها الصور والرسوم مأخوذة عن مجلّة الفنون الإسلاميّة عام ١٩٤٦ والمقال المطوّل للمستشرق الألماني Ernst Herzfeld فيها.


تعطي شبابيك الإيوان القبلي الكبير رؤيا بديعة لمدينة دمشق خلال ثلاث نوافذ (*) وهذا الإيوان شديد الغنى بالزخارف الجصيّة الملوّنة. يجري شريط كتابيّ من الخطّ النسخي على جدران الإيوان الثلاثة مستقيماً أفقيّاً في الجدار الغربي ليرتفع في الجدار القبلي مجارياً وموازياً لعقد الإيوان من الأعلى ثمّ يعود ليأخذ مساراً مستقيماً في الجدار الشرقي. تبدأ الكتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" تتكرّر بعهدها الشهادتان "لا إله إلّا الله محمّد رسول الله" مرّة بعد المرّة بعد المرّة. ارتأى Herzfeld أنّ العناصر النباتيّة بين الأحرف حديثة أمّا الكتابة فأصليّة تعود إلى الفترة التي بني فيها البيمارستان.  





نرى في الأعلى زخرفة دائريّة (roundel أو rosace) يدعوها العرب "مراية" أو "صينيّة" تفرّعت عن محيطها (الكلام عن حالته الأصليّة) أربع وعشرين من الزوائد من النحت البارز أمّا عن عناصر الحلية فتتردّد فيها الزخارف البيزنطيّة على شكل أوراق الشوك acanthus. يحاكي نموذج هذه الزخرفة ما نجده في التربة العزيّة التي بنيت قبل البيمارستان القيمري بثلاثة عقود. الزخارف في العزيّة أكثر بساطة وإتقاناً وانسجاماً بين مكوّناتها ومع محيطها وأفضل عموماً بما لا بقاس. يعود ذلك إلى محاولات يرثى لها في تكرار الخلف للسلف والسعي للتفوّق عليه عن طريق الإفراط في الزخرفة وهكذا يستهلك الإبداع الفنّي نفسه في نهاية المطاف. 






يختم Herzfeld بالقول أنّ هذه الوردات (أو المرايا أو الصواني) ما هي إلّا مثال على انحطاط الفنّ الأيّوبي الذي بلغ ذروته في دمشق إبّان عهد الملك العادل وفي حلب خلال ملك الظاهر غازي (الأوّل اخو صلاح الدين والثاني ابنه) وأنّ هذا الفنّ كان بالتأكيد في تدهور مستمرّ في الثلاثين سنة الأخيرة من العصر الأيّوبي.  






(*) حجبت الأبنية الحديثة هذا المنظر. 






أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


عبد القادر بدران. منادمة الأطلال ومسامرة الخيال


البيمارستان القيمري


بيمارستان القيمري


بيمارستان الصالحيّة


البيمارستان القيمري: النقوش الكتابيّة


البيمارستان القيمري: المخطّط


بوّابة البيمارستان القيمري


جولة في البيمارستان القيمري







Terry Allen: Ayyubid Architecture


Gérard DegeorgeDamas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan (1997).


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica 1946


Ernst Herzfeld. Qaymari Maristan: View of Entrance Portal with Arabic Inscription No. 32


Ernst Herzfeld. Muristan al-Kaimari, plan


Ernst Herzfeld. Qaymari Maristan: View of the Central Courtyard


Ernst Herzfeld. Muristan al-Kaimari: Ornamental frame


Henri Sauvaire. Description de Damas


Bimaristan al-Qaymarī


Bimaristan al-Qaymarī: plan et décor


Wednesday, April 28, 2021

جولة في البيمارستان القيمري

 


التقطت الصورة بالأبيض والأسود عن Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩١٤ على وجه التقريب ويظهر بها إيوان المدخل في الجدار الشمالي للبيمارستان. تعود الصورة الملوّنة عن Allen إلى تسعينات القرن العشرين ونرى فيها الإيوان الكبير في جدار البيمارستان القبلي. 


ترك المؤرّخ المدقّق ابن طولون الصالحي الدمشقي (١٤٧٥-١٥٤٦) وصفاً للبيمارستان اقتبسه عن جمال الدين يوسف ابن عبد الهادي المعروف بابن المبرد (١٤٣٦-١٥٠٣) ذكر فيه - في جملة ما ذكر - مطبخاً في الجانب الشرقي وإلى جواره ميضأة وعلى الضلع الغربي قاعة للمختلّين عقليّاً وفي الشمال دهليز المدخل وبيت البوّاب وفي مركز الآبدة بركة تستمدّ مياهها من ناعورة على نهر يزيد. 


أبدى Allen عدّة ملاحظات على الوصف المذكور ومنها أنّه ناقص حتّى إذا اقتصرنا على الطابق الأرضي وتساءل عن مناسبة موقع المطبخ من الناحية العمليّة وعمّا إذا كان ذلك عائداً إلى إعطاء الأولويّة في البناء للتناظر على حساب الاعتبارات الوظيفيّة. 


الصحن صغير مقارنة مع البيمارستان النوري (مساحة البيمارستانين متساوية تقريباً) وسمح هذا بإضافة بعض الغرف المتوسّطة الأبعاد. الحوض (البركة) في منتصف البيمارستان القيمري عبارة عن مستطيل بسيط لا نرى في زواياه القائمة أي زخرفة (عكس الحال في النوري). لم يجد Allen في البناء - خلافاً لما ذكره ابن عبد الهادي - أي مكان يمكن وصفه بالميضأة (ماذا عن البركة؟ ولكنّها بالطبع في المركز وليس في المكان المفترض حسب ابن عبد الهادي). الإيوانان الشرقي والغربي أصغر من المطلوب وظيفيّاً وإن لبّيا الحاجة إلى التناظر من وجهة نظر المعمارييّن. نأتي أخيراً إلى السقف الذي اعتمدت فيه القبوات عوضاً عن القباب بيد أنّ البيمارستان القيمري لم يكن سبّاقاً في هذا المضمار الذي نراه أيضاً في مدرسة الصاحبة .     


من محاسن البيمارستان المنظر البديع لمدينة دمشق من خلال شبابيك جدار الإيوان القبلي الكبير وهذا المنظر معروف وموصوف من قبل عدد من الكتّاب والرحّالة من العرب والغربييّن عبر التاريخ ولكن الأبنية الحديثة حجبته مع شديد الأسف.  








أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


عبد القادر بدران. منادمة الأطلال ومسامرة الخيال


البيمارستان القيمري


بيمارستان القيمري


بيمارستان الصالحيّة


البيمارستان القيمري: النقوش الكتابيّة


البيمارستان القيمري: المخطّط


بوّابة البيمارستان القيمري







Terry Allen: Ayyubid Architecture


Gérard DegeorgeDamas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan (1997).


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica 1946


Ernst Herzfeld. Qaymari Maristan: View of Entrance Portal with Arabic Inscription No. 32


Ernst Herzfeld. Muristan al-Kaimari, plan


Ernst Herzfeld. Qaymari Maristan: View of the Central Courtyard


Henri Sauvaire. Description de Damas


Bimaristan al-Qaymarī


Bimaristan al-Qaymarī: plan et décor

Tuesday, April 27, 2021

L'art Ottoman en Syrie, une opinion


Avec la conquête ottoman de 1516 le régime politique change brusquement: la Syrie fait désormais partie d'un immense empire, dans lequel elle ne pèse pas plus lourd que telle autre province, Bosnie ou Algérie. Les nouveaux maîtres sont indifférents à la personnalité des peuples qu'ils viennent de soumettre; pleins de mépris pour les Arabes, ils se superposent à eux sans participer à leur vie; ils restent partout Turcs et, quand ils bâtissent, c'est "à la mode de la Roumélie".

Cette introduction brusque de l'art de Constantinople est facilitée dans une large mesure par l'état de décrépitude dans lequel se trouvent alors les disciplines traditionnelles, incapable de résister à une architecture jeune, en pleine possession de ses procédés, qui s'imposent autant par sa supériorité technique que par la volonté des pachas. 

Pour ces raisons il se crée alors un art d'empire et la Syrie n'est plus qu'une province de l'art turc.

Ce qu'on bâtit, ce sont des mosquées formées, comme à Stamboul, d'une salle carrée, à coupole unique, précédée d'un portique couvert. Ce sont aussi de grands ensembles, appelés ʿimāret عمارة, qui groupent une mosquée, des cellules de derviches et d'étudiants, des cuisines, et une cantine où l'on distribue des aliments aux pauvres, - vastes compositions aérées, égayées de jardins et d'arbres, inconnues jusque-là de l'art syrien. Dans toutes ces constructions en emploie systématiquement comme moyen de couverture la coupole sur pendenifs de Sainte-Sophie, dont la répétition contribue à donner à l'édifice une valeur plastique toute nouvelle. Bien d'autres formules turques encore s'introduisent: les minaret surmontés d'un couronnement en éteignoir, les arcs en carènes, les alvéoles minuscules formées de surface plane, d'une extrême sécheresse dans leur composition et leur éxecution. 







Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

على طريق الحمّة


أعتقد أنّ الصورة الملحقة التقطت في مرتفعات الجولان في آذار ١٩٦٤. ذكرياتي عن هذا التاريخ ضبابيّة كما هو متوقّع من يافع يقارب عمره خمسة سنوات ولا تتجاوز اليوم حمّامات المياه المعدنيّة أوّلاً وعندما "هوّرت" سيّارتنا ثانياً وخصوصاً. 


كانت هذه الزيارة بالنسبة لي الأولى والأخيرة لهضبة الجولان وأعتمد في الأسطر التالية على رواية والدي طيّب الله ذكراه. 


"في يوم الجمعة السادس من آذار عام ١٩٦٤ غادرنا دمشق صباحاً إلى الحمّة وكنت أقود في مؤخّرة الرتل وبعد اجتيازي العال خرجت سيّارتي عن الطريق وتدهورت على المنحدرات الموصلة للحمّة. نجونا بمعجزة حقيقيّة إثر اصطدام مقدّم السيّارة بصخرة واقتصرت أضرار السيّارة على انفجار أحد إطاراتها الأماميّة. طلب ابن عمّي - كان لا يزال ضابطاً عاملاً في الجيش - المساعدة من أحد المسؤولين وأرسلوا لنا مجنزرة صغيرة ربطت سيّارتي بكابل وجرّتها وأعادتها إلى الطريق".


كنت أحد ركّاب السيّارة ولمت نفسي لعدّة سنوات بعدها اعتقاداً منّي أنّ ثرثرتي ألهت أبي عن الانتباه للطريق. 


لا أستطيع الجزم أنّ الصورة أعلاه تعود إلى هذا اليوم بالذات وكلّ ما أستطيع تأكيده أنّها بعد أيّار ١٩٦٣ عندما اشترى أبي السيّارة (Opel) وقبل أن يببيعها في آذار ١٩٦٥ عندما احتاج إلى المال. تاريخ الحادثة صحيح ١٠٠٪ ومن المعقول جداً أنّ الصورة في الجولان إذا أخذنا الطبيعة الجبليّة بعين الاعتبار.





الصورة الثانية من صورة نشرها الدكتور التميمي في كتيّب طبع في حيفا للمرّة الأولى عام ١٩٤٧ وأعيدت طباعته في سوريّا عام ١٩٥٦ مع جزيل الشكر للصديق الأستاذ طارق الفاعوري. 

بوّابة البيمارستان القيمري‎

 


تبشّر هذه البوّابة الواقعة في الجدار الشمالي للبيمارستان (بني في أواخر العهد الأيّوبي) بالفنّ المملوكي المتجلّي في الواجهة الأبلقيّة بالكامل (كما رأينا في حالة واجهة المدرسة القليجيّة التي شيّدت بعد البيمارستان بقليل) التي تظهر في دمشق هنا للمرّة الأولى والشرائط الكتابيّة الممتدّة على الجدران الثلاثة (تعرّضنا لنصوصها في منشور الأمس) ونصف القبّة التي تتوجّها مع صفوف مقرنصاتها الثلاث والقوقعة في ذروتها وفقرات العقد التي تأخذ شكل الإكليل festoon أعلاها.  


نرى على جانبيّ المدخل سويريّات colonettes اثنان في كل طرف (على الأقلّ في الحالة الأصليّة إذ نرى في الصورة الثانية سويريّة واحدة على يسار الناظر مع تاجها). هذه السويريّات على الأغلب مأخوذة من أوابد قديمة وأعيد استعمالها في البيمارستان. هناك  مكسلتان (مثنّى مكسلة أو مقعد "يتكاسل" أي يجلس عليه الزائر أو عابر السبيل للراحة) واحدة على كلّ من طرفيّ المدخل نشر عليها بعضهم أرغفة من الخبز في الطريق من الفرن إلى البيت.  


هناك أكثر من ناحية تميّز هذه البوّابة عن غيرها ومنها:


- صفوف المقرنصات لا تتجاوز الثلاثة ومن شبه المؤكّد أنّ السبب هو التخلّي عن الصفّ  السفلي لإفساح المجال لشريط الكتابات العلوي الذي يفصّل أوقاف البيمارستان.   

- العقد أعرض وأخفض من المألوف.

- القولبة المحيطة بكامل القبوة أبرز من المعتاد. 

- تقع القبوة خلف عقد غائر أشبه ما يكون بالنماذج الحلبيّة (من المنطقي الاستنتاج أنّ المؤثّرات الحلبيّة تمتزج مع الدمشقيّة في هذه الواجهة أمّا عن Herzfeld فرأى فيها اشتقاقاً من النماذج الإيرانيّة Iranian subtype). 

 - فقرات العقد الأبلقيّة المعشّقة joggled voussoirs. الوظيفة جماليّة بحتة ولا علاقة لها باعتبارات بنيويّة كائنة ما كانت. 






الصورتان الملحقتان عن Allen. 


بقي أن نلج البيمارستان ونتعرّف باختصار على بعض زخارفه. 






أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


عبد القادر بدران. منادمة الأطلال ومسامرة الخيال


البيمارستان القيمري


بيمارستان القيمري


بيمارستان الصالحيّة


البيمارستان القيمري: النقوش الكتابيّة


البيمارستان القيمري: المخطّط







Terry Allen: Ayyubid Architecture


Gérard DegeorgeDamas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan (1997).


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica 1946


Ernst Herzfeld. Qaymari Maristan: View of Entrance Portal with Arabic Inscription No. 32


Ernst Herzfeld. Muristan al-Kaimari, plan


Henri Sauvaire. Description de Damas


Bimaristan al-Qaymarī


Bimaristan al-Qaymarī: plan et décor

Monday, April 26, 2021

البيمارستان القيمري: المخطّط‎

 


ارتأى الفرنسي Degeorge أنّ حالة البيمارستان القيمري اليوم (أو على الأقلّ لدى صدور كتابه "دمشق منذ البدايات وحتّى المماليك" عام ١٩٩٧) هي الأفضل بين جميع الأوابد الأيّوبيّة الدمشقيّة التي لا زالت موجودةً. 


يستوحي المخطّط (الرسم عن Herzfeld) من البيمارستان النوري وهو يماثل النموذج الذي نراه في مدرسة الصاحبة حيث نرى تناظراً يبلغ درجة الكمال على محور شمالي - جنوبي بداية بالبوّابة فالدهليز أو الدركاه فالصحن المربّع مع حوض في مركزه نهاية بإيوان كبير في الضلع الجنوبي. أضف إلى ما تقدّم إيوانين صغيرين في كلّ من الضلعين الشرقي والغربي وعشرة حجرات مفتوحة على الصحن.


تختلف كيفيّة السقف باختلاف الفضاء المسقوف إذ اعتمدت القبوات المتصالبة (بالفرنسيّة voûtes d'arête)في الدهليز وعدد من الحجرات بينما جرت تغطية الإيوانين الصغيرين وبعض الحجرات بقبوة مدبّبة berceau brisé أمّا الإيوان الكبير فقد غطّي بقبوة الدير arc-de-cloître (تتقاطع فيها قبوتان دائريّتان في المركز).


مخطّط يتميّز بالوضوح والبساطة والمهابة والوقار إلى درجة التقشّف التي يخفّف من غلوائها زخارف هادئة تكاد لا تلفت الانتباه في أماكن معيّنة سيتمّ التعرّض لها في منشور مستقلّ. 






أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


عبد القادر بدران. منادمة الأطلال ومسامرة الخيال


البيمارستان القيمري


بيمارستان القيمري


بيمارستان الصالحيّة


البيمارستان القيمري: النقوش الكتابيّة







Terry Allen: Ayyubid Architecture


Gérard DegeorgeDamas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan (1997).


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica 1946


Ernst Herzfeld. Qaymari Maristan: View of Entrance Portal with Arabic Inscription No. 32


Ernst Herzfeld. Muristan al-Kaimari, plan


Henri Sauvaire. Description de Damas


Bimaristan al-Qaymarī


Bimaristan al-Qaymarī: plan et décor

Sunday, April 25, 2021

البيمارستان القيمري: النقوش الكتابيّة‎

 


تعود الصورة الملحقة لبوّابة البيمارستان القيمري عن Ernst Herzfeld على وجه التقريب إلى الفترة بين ١٩٠٨-١٩١٤ وبالتدقيق نرى عليها ثلاثة نصوص من النقوش الكتابيّة نقلها  Sauvaire (في المجلّة الآسيويّة عام ١٨٩٥) إلى الفرنسيّة مستعيناً بخبرة Max van Berchem. النصوص هي الآتية:



النصّ الأوّل (يقع بين الثاني والثالث) منقوش في الفقرة المركزيّة للعقد العاتق الواقع مباشرة فوق ساكف الباب. تتعلّق هذه الكتابة بتاريخ البيمارستان وهي موزّعة على خمسة أسطر في خطّ صغير للغاية ومشوّه:


أنشأ العمارة

....ربيع

الآخر سنة ستّ وأربعين وستمائة (*)

ووقع الفراغ منه....

المحرّم ستّ (أو سنة؟) وخمسين وستّمائة (**)


(*) الموافق تمّوز - آب ١٢٤٨ للميلاد

(**) الكتابة غير واضحة وإذا سلّمنا أنّ الكلمة "ستّ" يكون التاريخ كانون ثاني أو شباط ١٢٥٨ للميلاد أي أنّ البناء استغرق عشر سنوات وهذا بعيد الاحتمال.



النصّ الثاني يتوزّع على جدران إيوان البوّابة الثلاث متمركزاً على الساكف وهو بالخطّ الثلث. بفصّل هذا النصّ التأسيسي ألقاب الأمير القيمري ويذكر أنّ المباشرة في البناء كانت خلال عهد الملك الناصر صلاح الدين يوسف (آخر سلاطين الأيّوبييّن ملك على بلاد الشام من حلب وقتله المغول عام ١٢٦٠ بعد عين جالوت) من نعمة السلطان الصالح نجم الدين أيّوب (حكم في مصر ١٢٤٠-١٢٤٩). حدّدت الكتابة نظارة الوقف وختمت بالآية ١٧٤ من سورة البقرة لا شكّ أنّ الهدف من الاستشهاد بها التحذير من التلاعب بالوقف: "إنّ الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلّا النار ولا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم".  



النصّ الثالث موجود في شريط كتابيّ من سطرين تحت الحافّة السفلى للقبوة المقرنصة مباشرة. تفصّل هذه الكتابة أوقاف البيمارستان كما يلي:


هذا ما أوقفه وحبسه وأبّده الأمير سيف الدين القيمري رحمه الله تعالى على هذا البيمارستان:

فمن المرج نصف قرية البحدليّة وكذلك قرية المسعوديّة بكمالها وأيضاً قرية المعضاديّة وأيضاً من قرية بالا تسعة قراريط ونصف الحصص من الأوضاع الحولانيّة دير أيّوب عليه السلام بكمالها دير الهرير وطواحينها بكمالها ودير السوج بطواحينها والحصّة النصف والربع منها ومن قرية عترا الربع ومن قرية فادا النصف والثمن سريّة ثلاثة قراريط ونصف من المسقف حصّة بزامخشي بقيساريّة قيراطين وحانوت بالفسقار مضمونة برستم الشوى وصفّة نوح سبعة عشر حانوتاً الحصّة من اللطّ ربع قيراط....



لدينا أخيراً النصّ التالي ليس على بناء البيمارستان وإنّما على ساكف نافذة في التربة القيمريّة التي تواجهه. تتوزّع هذه الكتابة على أربع أسطر وهي بطول ١٠٥ عشير المتر وارتفاع ٣٣ عشير المتر قرأها Herzfeld كما يلي:


بسم الله الرحمن الرحيم...... كلّ نفس ذائقة الموت هذه تربة الفقير إلى الله تعالى

الأمير الكبير المجاهد المرابط ركن الإسلام.......ك.......الأمّة عضد الغزاة والمجاهدين
سيف الدين أبي الحسن ابن الأمير أسد الدين يوسف ابن أبي الفوارس بن مرشك القيمري
توفّي إلى رحمة الله تعالى ليلة الإثنين ثالث من شعبان سنة أربع وخمسين وستّمائة (*) رحم الله من رحم عليه

(*) الموافق ٢٥ آب ١٢٥٦ 








أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


عبد القادر بدران. منادمة الأطلال ومسامرة الخيال


البيمارستان القيمري


بيمارستان القيمري


بيمارستان الصالحيّة







Terry Allen: Ayyubid Architecture


Gérard DegeorgeDamas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan (1997).


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica 1946


Ernst Herzfeld. Qaymari Maristan: View of Entrance Portal with Arabic Inscription No. 32


Henri Sauvaire. Description de Damas


Bimaristan al-Qaymarī


Bimaristan al-Qaymarī: plan et décor