Thursday, August 31, 2023

اجتماع الهويّا


 

الوضع في المقرن الجنوبي


الثاني عشر من حزيران يونيو ١٩٢٦.


عاد أحد مبعوثينا من صلخد بخبرٍٍ مفادُهُ أنّ زعماءَ المتمرّدين، من دروز ودمشقييّن، اجتمعوا في طاحونٍ قربَ قرية الهويّا حيث ترأّسهم شخصٌ غامضٌ أتى من شرق الأردنّ اسمه رشيد طليع. من المجتمعين من تباكى على سقوط صلخد ومنهم من ثُبِّطَت هِمَمُهم فطرحوا فكرة الاستسلام الشامل. استطاع مبعوث شرق الأردنّ أن يقنع معظم المشاركين في الاجتماع بمواصلة النضال. 


مع ذلك عُقِدَ القرارُ على تجنّب مهاجمة الأرتال الفرنسيّة التي لا تسمح قوّتهُا وتسليحُها للدروز بالظفر؛ البديل هو الإبقاء على الإقليم في حالة التمرّد بتكليف بضع مئات من الفرسان بمعاقبة الأشخاص والقرى المشبوهة باعتدالها ونزعاتها السلميّة.


أكّد رشيد طليع الإشاعة التي أطلقها سلطان والقائلة أنّ حوران في سبيله إلى التمرّد وبالتالي فعلى الدروز ألّا ييأسوا من الانتصار في نهاية المطاف. أقنع طليع الشيوخ الحاضرين بتوقيع مظبطة موجّهة (على ما يبدو) إلى ملك شرق الأردنّ يطالبون فيها أن تتولّى دولة غير فرنسا الانتداب على سوريّا (١).    


وُضِعَ البرنامج الإرهابي الذي خُطِّطَ في اجتماع الهويّا موضعَ التنفيذ على جناح السرعة في عنز حيث أُحْرِقَ بيتُ حسين باشا (عمّ سلطان) الذي استسلم لنا وصودِرَت ممتلكاتُهُ ومواشيه. الشيء نفسه حصل لحسن الأطرش (إبن عمّ حسين) لمعاقبته على خضوعه لنا. كثيرةٌ هي القرى التي نُهِبَت لترسلُ الأسلابُ منها إلى شرق الأردنّ وتُباعُ في الأسواق لحساب العصاة الذين خيّمت عائلاتهم في الأزرق بتصريحٍ من السلطات الشرق أردنيّة. 


عَثَر المتمرّدون إذاً وراء الحدود على عطفٍ لا لبْسَ فيه وتسهيلاتٍ زوّدَتْهُم بالأسلحة والذخائر وكذلك تمتّع الشيوخ المنشقّون في حوران - إسماعيل الحريري على سبيل المثال - بالحريّة الكاملة للتآمر ورعاية انتفاضة إقليمهم. وضعٌ شاذٌّ أُرْسِلَ تقريرٌ عنه إلى المندوب السامي في بيروت.       



رشيد طليع



الصورة الملوّنة من الهويّا عن موقع هنا السويداء على الفيس بعدسة السيّدة جوليا أبو سيف




(١) سبق القول أنّ عبد الله كان وقتها أميراً وليس ملكاً أمّا عن "الدولة غير فرنسا" المرشّحة للانتداب فليس في هويّتها ذرّةٌ من الشكّ.





Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937.

La situation dans le Maqran sud

 

Rašīd Ṭalīʿ

12 juin 1926. 


 Un émissaire, rentré à Ṣalẖad, rapporte que les chefs insurgés, Druzes et Damascains, se sont réunis dans un moulin proche du village d'al-Huwayya الهويّا, sous la présidence d'un personnage mystérieux venu de Transjordanie et dénommé Rašīd Ṭalīʿ. Au cours de la réunion, on s'est lamenté sur la chute de Ṣalẖad et certains chefs découragés ont envisagé une soumission générale, mais l'envoyé transjordanien a réussi à ramener la majorité de l'assemblée à l'idée de la continuation de la lutte. 

Toutefois, il a été décidé que l'on éviterait d'attaquer les colonnes françaises, trop fortes et trop puissamment armées pour espérer un succès, et que l'on maintiendrait le pays en état d'insurrection avec quelques centaines de cavaliers chargés de prendre des sanctions contre les individus et les villages suspects de modérantisme.    

Rašīd Ṭalīʿ a confirmé le bruit, déjà répandu par Sulṭān, que le Hauran allait se soulever et que les Druzes ne devaient pas désespérer du succès final. Il a fait signer par les cheikhs présents une  maẓbaṭa (supplique) destinée, a-t-il dit, au roi de Transjordanie, dans laquelle il est demandé qu'une puissance, autre que la France, soit chargée du mandat syrien. 

Le programme terroriste élaboré au cours de la réunion d'al-Huwayya est aussitôt mis en application: à ʿAnz عنز, la maison de l'oncle de Sulṭān, Ḥusayn Pāša qui s'est soumis, est incendiée et ses chevaux et troupeaux confisqués; la même mesure est prise contre Ḥasan al-ʾAṭraš, cousin de Ḥusayn, pour le punir de s'être soumis lui aussi. Des pillages sont fréquemment commis dans les villages et le butin, envoyé en Transjordanie, est vendu sur les marchés, aux profit des rebelles, dont les familles campent à al- ʾAzraq avec l'autorisation des autorités transjordaniennes. 

Les insurgés druzes trouvent donc, de l'autre côté de la frontière, une sympathie non dissimulée et des facilités de ravitaillement en armes et en munitions; les cheikhs dissidents du Hauran, commeʾ Ismāʿīl al-Ḥarīri par exemple, y ont toute liberté pour conspirer et organiser le soulèvement de leur province; situation anormale, dont il est rendu compte au Haut Commissariat de Beyrouth.











Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937.

Wednesday, August 30, 2023

محلّات لافايتّ الباريزيّة


الصورة بعدسة الإيطالي Luigi Stironi انتقلت لاحقاً إلى مجموعة اطرقجي كما أفاد الدكتور Weber في الصفحة ٧٩ من الجزء الثاني من دراسته الشاملة عن دمشق في أواخر العهد العثماني. التسمية عن Galeries Lafayette الشهيرة في العاصمة الفرنسيّة التي لا تزال قائمةً إلى اليوم أمّا سميّتها في دمشق فقد اندثرت إمّا نتيجةَ حريقٍ شبّ في جوارها عام ١٩٢٠ أو ضحيّةً للقصف الفرنسي خريف ١٩٢٥. طرح Weber الاحتمالين وأعتقِدُ أنّ الثاني هو الأقرب إلى الصواب على اعتبار أنّ Stironi - "مصوّر البَلاط" في عهد الانتداب حسب Poulleau - أقام في دمشق من ١٩٢١ إلى ١٩٣٣.   


لا معلومات إضافيّة عن المبنى ولا مالكه (فرنسيّاً كان أم سوريّاً) ولربّما كانت عمارتُهُ - أيضاً حسب Weber - وفقاً لطراز الرواق المقنطر arcade الذي اعتمدته بعض الأسواق في أوروپا. تواجد المتجر على الأرجح غرب شارع المارستان فيما عُرِفَ لاحقاً بالحريقة.








 Alice Poulleau. À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne 1924 - 1926. Ed. Bretteville Frères, (Paris 1926).  


Stefan WeberDamascus: Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

حسن جربوع وعلي الحنّاوي ومحمود أبو فخر



الوضع في المقرن الشمالي كما وصفه الجنرال Andréa في حزيران ١٩٢٦:


أعلن حسن جربوع وعلي الحنّاوي، اثنان من زعماء الدين الدروز، استسلامهما لقائد السويداء (أي المؤلّف) ممّا زاد عدد مشايخ العقل الذين تخلّوا عن القضيّة الثوريّة إلى الثلاثة (١). بقي في صفّ سلطان شيخٌ واحدٌ بيد أنّ هذا الأخير هو الأكثر نفوذاً والأرفع رتبةً من الناحية الدينيّة ويمكن اعتباره القائد الأعلى لديانة الدروز (٢).


عرض الشيوخ الثلاثة الذين أذعنوا لنا التعاون معنا من تلقاء أنفسهم في سبيل إحلال السلام في الإقليم وكتبوا رسائلاً وزّعها مبعوثوهم في القرى أضف إلى ذلك أنّهم زاروا شخصيّاً الشيوخ والأعيان من حينٍ لآخر لإقناعهم بالاستسلام. فيما يلي ترجمة نصّ إحدى رسائلهم (٣) التي وُزّعَت في المقرن الشمالي للحول بين الناس وبين الإصغاء لزعيم العصابة فضل الله هنيدي، أحد أكثر أعوان سلطان الأطرش كفاءةً: 


"نداء إلى جميع أهالي الجبل.


عسى أن تسمعوا كلمةَ الحقّ بإذن الله.

لا يخفى على من يتلقّى خطابنا هذا قوّة الجيش الفرنسي العظيم وآلات الحرب التي أتى بها إلى بلادنا ممّا يحكم سلفاً بالفشل على أي محاولة منكم للمقاومة التي لن يؤدّي استمراركم بها إلّا إلى خراب الديار وقَتْل الشباب وزيادة عدد اليتامى.      

لا تريد السلطات الفرنسيّة لوطننا إلّا الخير والازدهار وها هي قد باشرت بالفعل في إعمار الخراب الذي حلّ بنا. 

إيّاكم أن تصدّقوا أنّ فرنسا جمعت هذه القوّات الكبيرة بهدف إزالة الشعب الدرزي من الوجود. غاية ما تريده اجتثاث شرور قطّاع الطرق ومعاقبة من كانوا السبب في هذا التمرّد الذي نعاني عواقِبَهُ أجمعين. 

فرنسا على أتمّ استعداد للعفو عنكم إذا أخلصتم في التسليم لها. الإذعان وطاعة السلطة، عندما يكون المرء واثقاً من عطفها ورأفتها، مبدأٌ دينيٌّ كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا" (سورة النساء الآية التاسعة والخمسون). الإصرار على شقّ عصا الطاعة زندقةٌ وعملٌ يخالف الدين وأوامر ربّنا عزّ وجلّ. 

وصلت إلينا أخبارٌ مفادُها أنّ العصابات في سبيلها لإعادة التشكيل، بإيعاز من فضل الله باشا هنيدي، في المناطق التي استسلمت لفرنسا. هذا الرجل يجنّدكم باسم سلطان الأطرش ويدفع مرتّبات المنضمّين إليه بالمال المخصّص للمعوزين من الدروز. كان من المفروض أن يستخدم هذا المال لمعونتكم في الشقاء الذي تعيشونه وليس، كما هو الحال الآن، لإرضاء طموحات سلطان الشخصيّة ودفعكم إلى ارتكاب جرائمٍ يستفيد هو منها.  

نعلن من هذا المنطلق أنّ فضل الله باشا هنيدي، المكابر في غيّه، منشقٌّ عن الدين!

فليحلّ غضبُ الله عليه وعلى من يصغي إلى أقواله ويطيعُ مشورته وينخرطُ تحت لوائهِ!

لعنةُ الله وأنبيائه عليهم!

إنّنا نتبرّأ منهم ونعتبرهم خارجين عن ديننا المقدّس!

فليكن موتُ الذي لفظ أنفاسه منهم تحت الظروف الراهنة موتُ جاهليّةٍ إلى الأبد وعسى الله أن يأخذهم إلى جهنّم وبئس المصير!

السلام على من اتّبع نصائحنا"


تلت هذه الرسالة إمضاءات الزعماء الدينييّن الثلاثة حسن جربوع وعلي الحنّاوي ومحمود أبو فخر


ما الذي سيترتّب على هذه الرسالة الغير مألوفة من أدبيّات الدروز؟


على الأرجح ليس بالشيء الكثير إذ لا يزال سلطان زعيم الإقليم الدرزي بلا منازع؛ من ناحيةٍ ثانية اعتقد البعض أنّ العصيان أجهز على نفوذ الزعماء الدينييّن أو كاد وعزّز، على حسابهم، مكانةَ زعماء التمرّد إلى درجةٍ كبيرة. الريف تحت سيطرة هؤلاء ولهم فيه مصالح شخصيّة لا يستهان بها أضف إلى ذلك المبالغ التي يتلقّونها من الخارج (٤) ويدفعون قسماً منها مرتّباتٍ لعصاباتهم بينما يودعون حصّة الأسد جيوبَهم. الخلاصة ليس لنا أن نعلّل أنفسنا بالأوهام وسيبقى التمرّد عصيّاً طالما تلقّى تمويلاً يغذّيه. يفسّر هذا القلاقل التي أثارها الإقطاعيّون ودعايتُهم في المقرن الشمالي الذي لم نستطع تلبية حاجته من الجنود عندما تحرّكنا صوب صلخد


 

 

    

الصورة الملحقة للشيخ حسن جربوع عن صفحة هنا السويداء على الفيس. 








(١)  سبقت الإشارة إلى الثالث أو بالأحرى الأوّل: محمود أبو فخر

(٢) نقلت مصطلح "القائد الأعلى" عن الفرنسيّة كما هو والإشارة طبعاً إلى الشيخ أحمد الهجري

(٣) لا أملك النصّ العربي الأصلي ومنه اضطراري مجدّداً لتعريب ترجمته الفرنسيّة. 

(٤) الإشارة بالدرجة الأولى إلى الهاشمييّن ولربّما أيضاً السعودييّن.







Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937.


La situation dans le Maqran nord

 


 Deux cheikhs religieux, Ḥasan Jarbūʿ et ʿAli Ḥinnāwi, se sont soumis tout dernièrement au commandant d'armes de Soueida; ce qui porte à trois le nombre des religieux ayant abandonné la cause révolutionnaire; il en reste encore un avec Sulṭan, mais c'est le plu influent, le plus élevé dans la hiérarchie, le chef suprême de la religion druze


Les trois cheikhs religieux soumis ont spontanément offert leur collaboration pour nous aider à ramener la paix dans le pays; ils font porter leurs lettres par des émissaires dans les villages et eux-mêmes se déplacent parfois pour visiter cheikhs et notables et les inciter à la soumission. Voici la traduction d'une de leurs lettres, récemment envoyée dans le Maqran nord, pour engager le peuple à ne plus écouter le chef de bande Faḍlallah Pāša Hunaydi, un des meilleurs lieutenants de  Sulṭan:

"Discours destiné à tous les habitants du Jabal.

"Que Dieu leur fasse entendre la vérité.   
"Vous, à qui s'adresse ce discours, vous avez bien vu ce que la grande et puissante armée française a amené dans notre pays comme force et matériel de guerre; ces engins rendent vaine toute résistance de votre part, et, si vous continuez, vous n'obtiendrez d'autre résultat que de ruiner notre pays, tuer notre jeunesse et augmenter le nombre de nos orphelins.  
"L'Autorité française ne cherche que le bien et la prospérité de notre patrie et partout déjà elle s'emploie à réparer nos ruines.  
"Ne croyez pas qu'elle a accumulé ces grandes forces pour faire disparaître le peuple druze de l'existence humaine; elle cherche seulement à mettre fin aux méfaits des bandits et à punir ceux qui sont cause de la rébellion dont nous souffrons. 
"Elle est disposée à vous amnistier si vous vous soumettez sincèrement à elle. La soumission et l'obéissance à l'autorité, quand on est sûr de sa clémence, est un principe de la religion, car le bon Dieu a dit dans son livre:
"Obéissez au prophète et à vos gouvernants; l'entêtement contre l'obéissance est une hérésie contre la religion et contre l'ordre de notre Seigneur.   
"Nous venons d'apprendre que les bandes se reforment, à l'instigation de Faḍlallah Pāša Hunaydi, dans des régions qui avaient fait leur soumission; cet homme ferait du recrutement au nom de Sulṭan et payerait ses recrues avec l'argent destiné aux éprouvés druzes. Cet argent, au lieu de vous être distribué pour alléger vos misères, sert à satisfaire les ambitions personnelles de Sulṭan, lequel vous invite à commettre des crimes et conserve pour lui les avantages qui en résultent.   
"En conséquence, nous déclarons que Faḍlallah Pāša Hunaydi s'est exclu de la religion en persévérant dans l'erreur. 
"Que la colère de Dieu soit sur lui, comme sur ceux qui entendent ses paroles, obéissent à ses conseils et s'engagent sous ses ordres.
"Que la malédiction de Dieu et de ses prophètes soit sur eux.
Nous les excommunions et les excluons de notre sainte religion. 
"Que la mort de ceux qui, parmi eux, mourront dans la situation actuelle, soit une mort d'ignorance éternelle et que Dieu les mène à l'enfer.    
"Que la paix soit sur ceux qui obéiront à nos conseils."

Suivent les signatures des trois cheikhs religieux: Ḥasan Jarbūʿ,ʿAli Ḥinnāwi et Maḥmūd abu Faẖr.

Quel résultat peut-on attendre de cette curieuse littérature druze?

Probablement pas grand-chose, car le chef de la région druze est toujours Sulṭan et, d'autre part, certains individus font penser que l'insurrection a porté un coup fatal à l'influence des cheikhs religieux au profit des chefs de l'insurrection, dont l'autorité s'est beaucoup accrue. Ces derniers tiennent la campagne, parce qu'ils y trouvent un intérêt personnel substantiel; des sommes qu'ils reçoivent de l'étranger, une partie sert à payer le salaire des bandes, mais la plus grosse part va dans leur poche. Aussi, ne faut-il pas se faire illusion: ils resteront irréductibles autant qu'ils recevront de l'argent; cela explique que le Maqran nord, où il n'a pas été possible de laisser des troupes quand nous sommes partis, souffre particulièrement de la propagande et des agissements des féodaux.










Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937.

Tuesday, August 29, 2023

حصن غورو أم حصن غوايبيه؟




رأينا أمس كيف استهدفت المدفعيّة الفرنسيّة في تشرين أوّل أكتوبر ١٩٢٥ أحياءَ معيّنةً في دمشق. ذكرت السيّدة Poulleau أنّ القذائف أُطْلِقَت من القلعة وحصن غورو مفترضةً أنّ هذا الأخير معروفٌ وبالتالي لا لزوم لتحديد موقعه أو إعطاء أي تفاصيل عنه من أي نوع. 


الموضوع أبعد ما يكون عن هذه البساطة كما اتّضح لي من الرجوع إلى عدّة مصادر ورقيّة ورقميّة تبيّنَ على أثره أن المعلومات عن هذا الحصن شحيحة للغاية وناقصة إلى أبعد الحدود. أين يقع؟ متى بُنِيَ؟ من بناه؟ متى هُدِم؟ هل هناك وصف له - ولو باختصار - في مصدرٍ ما؟ 


حتّى اسم الحصن مختلفٌ عليه: تَجِدْهُ في المراجع الفرنسيّة والإنجليزيّة تحت أكثر من عنوان (Fort Gouraud أو Fort Goybet) أمّا أذا أردنا البحثَ عنهُ في الكتابات العربيّة فمنها ما يذكره قلعةً ومنها ما يسمّيه حصن غورو أو غوايبيه أو بكل بساطة قلعة أو حصن المزّة (البعض يخلط بينه وبين سجن المزّة الذي بني لاحقاً). لم يكبّد أحدٌ على علمي نَفْسَهُ عناءَ ذكر مصادِرِه. 


سمّته الصورة الملحقة Fort Goybet ومنها نستنتج أنّه أشرَفَ على خانق الربوة. هناك إشارة إضافيّة إلى موقعه في إحدى رسائل اليسوعييّن المؤرّخة في الخامس والعشرين من كانون أوّل ديسمبر ١٩٢٥ (صفحة ٢٨٣القصاصة الملحقة) نصُّها الآتي:



"تابعنا جولتَنا إلى أن وصلنا إلى الصالحيّة. نستطيع من نهاية خطّ الترام إلقاء نظرةٍ شاملةٍ جميلة للغاية على المدينة تتلاشى فيها - نظراً للمسافة الفاصلة - آثارُ التدمير. لا تزال دمشق قائمةً ومن الواضح أنّ المزيد من العمل ينتظر حصن غورو الذي نَلْمَحهُ على يميننا إذا أراد أن يهدِمَ المدينةَ برمّتها". 


"نهاية خطّ الترام" = آخر الخطّ أو ساحة خورشيد أو ساحة النيربين وما لَمَحَه اليسوعيّون "على يمينهم" لا بدّ وأن يكون الجبل الذي يحتلّ قمَّتَه حاليّاً قصر الشعب. 


هذا بالنسبة للموقع أمّا بلنسبة للباني وتاريخ البناء فلم أحصل على أي معلومات. لا ذكر للقلعة - الحصن في كتاب الدكتور Weber الموسوعي (المختصّ بدمشق أواخر العهد العثماني) ولا Wulzinger & Watzinger (لربّما لأنّ المبنى ليس "أثريّاً" أو علّ ذلك لكونه "خارج المدينة") ولا لدى قتيبة الشهابي، عبد العزيز العظمة، أو علي الطنطاوي. يوحي طراز البناء أنّه حديثٌ نسبيّاً (النصف الثاني للقرن التاسع عشر على أقدم تقدير) ولكنّنا لا نملك صوراً بدقّةٍ يعتدّ بها وصُورُهُ عموماً نادرة للغاية ما وجدته منها يقلّ عدداً عن أصابع اليد الواحدة جميعها مأخوذةٌ من الخارج وعن بُعد. 


هل لنا أن نفترضَ أنّهُ - أو ما تبقّى منه - هُدِمَ لدى بناء قصر الشعب؟ صُمّمَ هذا الأخير في النصف الثاني للسبعينات وأُنْجِزَ عام ١٩٩٠. قرأت عنه عدّة مقالات بالعربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة لم يذكر أحدٌ منها وجود بنيةٍ أقدم على الموقع على الإطلاق. 


مؤسف حقّاً. حصن - قلعة غورو كان قائماً على مدخل دمشق الغربي - وليس في المرّيخ - وموقعُهُ الشامخ يضمن أن يراه أي زائر للمدينة ناهيك عمّن عاش فيها. ما السبب في صَمْتِ المؤرّخين وأصدقاء دمشق عنه؟    


الصورة الثلاثة أدناه عن المتحف الفوتوغرافي السوري على الفيس مع خالص الشكر. 















Prise de Damas en 1920 par le général Goybet













بعد سقوط صلخد

 


لم يبقَ في المدينة إلّا عشرين أسرة مسيحيّة لا تملك شروى نقير تعيّن علينا تزويدها بالدقيق والمؤن. هجر الدروز صلخد ومع ذلك مَثَلَت جماعاتٌ منهم، تزايد عددُها يوماً بعد يوم، أمام مراكز حراستنا لتسلّم بنادقها لنا قبل أن تعود إلى بيوتها. ليس ذلك فحسب، هناك من الشباب من طلب الانضمام إلينا كقوّاتٍ رديفة. 


أبلت كتيبتا الأنصار الدرزيّتان اللتان شُكِّلَتا منذ عودتنا إلى الجبل البلاء الحسن وأدّتا المهامّ الموكلة إليهما على أكمل وجه أنّى استخدمناهما كما في معارك أمّ الرمّان والغاريّة وصلخد حيث ناورتا بشجاعةٍ وكفاءة. نجحت الكتيبتان ايضاً في جني معلومات هامّة ودقيقة عن تحرّكات العصابات ومعنويّات الأهالي وبَرْهَنَتا قيمتهما كقوّةٍ رديفةٍ ثمينة. عدد المهمّات المطلوبة منّا في ازديادٍ مستمرّ وهكذا لم نتردّد في تنظيم كتيبةٍ ثالثة على الفور وهناك احتمال تشكيل العديد من الوحدات الإضافيّة في مستقبل قريب.






تظهر بركة البويضة على سفح القلعة في مقدّمة الصورة. التاريخ ١٩٢٤ - ١٩٣٩. 













Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937.

Renseignements et soumissions

 


 A Ṣalẖad ne sont restés qu'une vingtaine de familles chrétiennes démunies de tout, auxquelles il faut distribuer farine et provisions. Les Druzes ont abandonné la ville, mais chaque jour des groupes de plus en plus nombreux se présentent aux postes de garde, remettent leurs fusils, reintègrent leurs foyers et beaucoup de jeunes gens demandent à s'enrôler comme partisans. 


Les deux escadrons d'auxiliaires druzes, constitués depuis notre retour au Jabal, ont donné pleine satisfaction partout ou ils ont été employés; aux combats d'ʾUmm ar-Rummān et d'al-Ġārīyya, ainsi qu'à la prise de Ṣalẖad, ils ont manœuvré avec courage et habileté. Ils ont maintes fois aussi recueilli des renseignements intéressants et exacts sur les agissements des bandes et l'état de l'esprit des populations. La preuve est faite qu'ils constituent une force supplétive précieuse, et, vu le nombre croissant des engagements, nous n'hésitons pas à organiser immédiatement un troisième escadron et à envisager la création prochaine de plusieurs autres unités.











Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Photo: Library of Congress (1938). 

Monday, August 28, 2023

قلعة دمشق وحصن غورو


 أرفق بالمنشور إحدى صور الإيطالي Stironi الملتقطة في دمشق الانتداب الفرنسي. النصّ الآتي مختزل عن الأديبة الفرنسيّة Poulleau (صفحة ٨٣-٨٤ من المرجع أدناه):


الأحد الثامن عشر من تشرين أوّل أكتوبر عام ١٩٢٥ (١).


الحيّ الذي أتيتُ إليه (٢) شديد القرب من الميدان إذا رسمنا خطّاً وهميّاً مستقيماً بينهما. نستطيع من مكاننا رؤية الجوامع وأسطحة الأبنية وأيضاً بيوت الشاغور. لدينا منظورٌ جميلٌ للغاية للجامع الأموي وحزام البساتين حولَ المدينة. بدأ رشق النيران حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر؛ كان صوتها بعيداً في البداية نحو محيط الميدان ثمّ تضاعفَ وأخذ في الاقتراب شيئاً فشيئاً إلى أن غزا الميدان الفوقاني بالتدريج. 


لم يطلِ الأمرُ حتّى اندلعت فرقعة المدافع الرشّاشة، كما لو أنّ ستاراً تمزّقَ على حينِ غرّة، وتلته أصوات المدافع الصمّاء المألوفة . هُرِعَ أهالي الحيّ إلى سطوح بيوتهم في محاولةٍ منهم لمعرفة سبب الجلبة. رُفعِتَ الأعلام الدوليّة فوق المنازل على جناح السرعة أنّى سَكَنَ الأجانب الذين شكّلَ الإيطاليّون والإنجليز والأميركيّون أغلبيّتهم (٣). استمرّت القعقعة وتصاعدت على مدخل الميدان وقرب باب الجابية.


عكّرَ هديرُ المدافع من القلعة وحصن غورو سكونَ الليل. حاولنا أن نفهم أسباب المعركة ونحدّد مكانَها أو أمكِنَتَها وهي على ما يبدوا جنوب شرق المدينة من الطاحون الكبير حتّى محطّة البرامكة وتشمل الشاغور الذي شاهدنا، من موقِعِنا، أعلى أسطح عمائرِهِ. أرْعَدَ المدفع في تواترٍ متسارِعٍ وتتالت القذائف. تَرَافق دويّ الانفجارات بأعمدةٍ من الدُخان الأصفر المشؤوم وها نحن نشهد اثنين ثمّ ثلاثاً ثمّ أربعاً منها تتصاعد في سماء شفق المغيب.




انتهى وصف Poulleau الذي نفهم منه أنّ القصف المدفعي أتى من مكانين: قلعة دمشق (صورة Stironi الملحقة) وحصن غورو. يستحقّ هذا الأخير حديثاً خاصّاً.          






(١) تصف المؤلّفة ردّ الفعل الفرنسي على مهاجمة الثوّار قصر العظم في نفس اليوم. 

(٢) باب توما. 

(٣) الهدف من رفع الأعلام الدوليّة تنبيه الطيران الفرنسي كي يتجنّب قصف أماكن إقامة الأجانب.







Photo: Luigi Stironi 

Texte: Alice Poulleau. À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne 1924 - 1926. Ed. Bretteville Frères, (Paris 1926).  

سقوط صلخد

 


الرابع من حزيران يونيو ١٩٢٦.



بدأ الزحف على صلخد حوالي الساعة السادسة صباحاً بعد إتمام الاستعدادات. الدرب جيّدٌ وعريضٌ إلى درجةٍ كافية لمرور عربتين في آن واحد ممّا يسمح بتقصير طول الرتل وتأمين المزيد من الحماية للجناحين. الطقس رائع والصباح أميل إلى البرودة. تمتدّ حقولٌ واسعةٌ على جانبيّ الطريق تتشابك فيها سنابل القمح والشعير مع الأزهار لتضفي على هذا الإقليم الأجرد المفروش بالحصباء لمسةً بهيجةً. 


باشرنا الهجوم على طول الجبهة في الدقيقة الخامسة والعشرين بعد الساعة التاسعة. 


اصطدمت المجموعة المكلّفة بالالتفاف حول العدوّ من الغرب على الفور مع خنادقٍ ركّز فيها الدروز قوّتهم واضطرّت إلى التوقّف على الرغم من دعمها بكامل تشكيلات المدفعيّة من عيار ٧٥. نجحت جماعةٌ من المتمرّدين في اكتساح السريّة التي تسلّلت بين قَطَعَات الهجوم والجناح الآتي من التلال، عبر الأراضي الشديدة الانخفاض بين المرتفعات؛ لحسن الحظّ صدّت مفرزة الفرسان الشمال إفريقييّن spahis من مجموعة المناورة التي توزّعت في الخلف والميسرة العصاة برشّاشاتها وأوقفتهم عند حدّهم.   


لم يتردّد قائد السريّة، المتميّز بين الضبّاط بحيويّته، إزاء هذه التطوّرات وكان مدركاً تمام الإدراك أنّ الدروز أعجز عن الصمود أمام أسنّة الحراب وهكذا أعطى الإشارَةَ بالهجوم وانطلقت وحدَتُهُ بمنتهى الشجاعة لتنقضّ على الخنادق التي ما لبث العدوّ أن تركها لينسحب على جناح السرعة باتّجاه القلعة. 


آنذاك عاين المدافعون عن البساتين والمدينة في المركز وَحَداتَنا في سبيلها إلى الإحاطة بهم من اليمين واليسار وهجروا بالتالي معاقِلَهم لينسحبوا نحو الجبل. على الفور دُقَّ نفيرُ المعركة في صفوفنا على طول الخطّ وتقدّمت الكتائب المهاجمة الثلاث، في اندفاعةٍ رائعةٍ، أشهر فيها الجنود حِرَابَ بنادقهم في سبيلهم للإطباق على القلعة بأسرع ما يمكن.   


كان لقوّاتنا الرديفة (الأنصار partisans) أسبقيّة الوصول إلى أسوار الحصن حيث طردوا آخر المدافعين ليرفعوا العلم الثلاثي الألوان (الفرنسي) على ذروة البناء المهيب قبل أن تصدح الأبواق والأنفار معلنةً سقوط صلخد. 


كان هذا في الساعة الثانية عشرة ظهراً على وجه التحديد.    


تمّ اليوم فتح صلخد، معقل آل الأطرش والمكان الذي شَهِدَ ولادة التمرّد وتدبير مجزرة الكفر، كما فُتِحَت السويداء قبل أربعين يوماً.


تكلّلت أربعةُ أيّامٍ من الزحف وثلاثٌ من المعارك بالفوز بعاصمة الجنوب. 


نصرٌ عظيمٌ ستتردّد أصداؤه في سوريّا وما وراءها وتحدث أبلغ الأثر.   


خَطَّ جنودنُا اليوم في جبل الدروز أسطرَ مجيدةً في صفحات الحوليّات الاستعماريّة الفرنسيّة.






تعود الصورة عن Library of Congress إلى العام ١٩٣٢.









Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937.