Sunday, February 28, 2021

دار القرآن الصابونيّة وتطوّر الفنّ المملوكي

 

النسبة للقاضي الخواجا أحمد الشهابي بن علم الدين بن سليمان بن محمّد البكري الدمشقي المعروف بالصابوني وتاريخ إنجاز البناء ٨٦٨ للهجرة (الموافق ١٤٦٣-١٤٦٤ للميلاد) أمّا عن الموقع فهو مقابل مقبرة الباب الصغير وجنوب دار القرآن الأفريدونيّة. 


الصورتان الملحقتان عن العلبي والمخطّط عن Wulzinger & Watzinger.


عرض الدكتور عبد القادر ريحاوي في كتاب العمارة العربيّة الإسلاميّة (١٩٧٩) خصائص العمارة السوريّة عموماً قبل وبعد الإسلام  وميّز بين مختلف المدارس نهاية بالعهد العثماني. الكتاب شديد الغنى بالصور ويمكن بمقارنتها والرجوع للنصّ التمييز بسهولة بين طراز وطراز. الأسلوب سلس ومختصر يغني الهواة عن المراجع المطوّلة.





اعتبر المستشرق الفرنسي الصابونيّة Jean Sauvaget نموذجاً "لانحطاط العمارة في أواخر العهد المملوكي". أمّن  Gérard Degeorge على رأي Sauvaget (نقل عنه عمليّاً "قصّ ولصق" باستثناء بعض التعديلات الطفيفة في الصياغة) في النظر للفنّ المملوكي عموماً كأحد مظاهر التدهور آنذاك. أدرجت نصّ Degeorge بالفرنسيّة في منشور مستقلّ وفيما يلي تعريب لبعض ما ورد فيه:


مواد البناء في العهد المملوكي ليست من أفضل الأنواع وهناك محاولة قسريّة لإضفاء التناظر على العمائر عن طريق القباب المزدوجة (كما في التينبيّة والعادليّة البرّانيّة) والنسب أقلّ انسجاماً. ازدادت هذه الميول مع بداية القرن الرابع عشر وعاد الخشب والآجرّ إلى الظهور وتدهورت المواد المستعملة وكيفيّة قصّ الحجارة وفقد مخطّط البناء وضوحه والمنطق من وراءه. ازدادت الزخارف إلى درجة المغالاة وطغت الألوان المتعدّدة على الواجهات التي زخرفت بترصيعها بالرخام الأحمر والأبيض والرمادي والخزف الأزرق الفيروزي والمحاريب والسويريّات المضفورة والطاقات والزخارف الستائريّة festons والشرائط ذات الفقرات الملوّنة والشرّافات الزهريّة. أضيفت الدلّايات الحجريّة إلى مقرنصات الأبواب وازداد عددها وبروزها شيئاً فشيئاً بينما أصبحت القبوة فوفها (التي شكّلت حتّى ذلك العصر أحد عناصر المدخل الرئيسة) ضامرةً تنتهي في الأعلى بقوقعة صغيرة قليلة العمق. ازداد ارتفاع المآذن وانتقلت من المسقط المربّع إلى المتعدّد الأضلاع وزيد عليها بوارز وشرفات وغزتها ألوان متعدّدة. أخذت النوافذ شكل تجويفات يعلوها في أغلب الأحوال قبوات مقرنصة. امتدّ تعدّد الألوان بالتدريج إلى الداخل وكسيت الجدران بالرخام والأحجار الملوّنة التي تحمل نماذجاً زخرفيّة هندسيّة متكرّرة وغطّيت مصاريع الأبواب والتخشيبات والأسقف بالطلاء. مع نهاية العهد المملوكي انتهى عهد الترصيع الحجري وتطوّرت تقنيّة جديدة (سيعمّ استعمالها في العصر العثماني) تتلخّص باستعمال الجصّ الملوّن لحشو النماذج المجوّفة في الواجهات.      






 


أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


عبد القادر ريحاوي. العمارة العربيّة الإسلاميّة. الطبعة الأولى ١٩٧٩ 

 




Plan: Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Photo: Akram H. Olaby. H̱itat Dimašq, Dar al-Tabbaa 1989.



Gérard DegeorgeDamas: Des origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997.


Saturday, February 27, 2021

Dār al-Qurān al-Ṣabunīyā



 École d’enseignement du Qurān et mausolée du commerçant Chihâb ad-Dīn Aḥmad Ibn as-Ṣâboûnī (fondée en 1459, achevée en 1464). Caractéristique de la dégénérescence de l’architecture sous les derniers mamelouks. Façade à incrustations noires et portail à stalactites; minaret; coupole ornée de fleurons peints. Boiseries anciennes. Heurtoirs.



Caractéristiques de l’architecture mamluke

 Médiocrité des matériaux, recherche d’une symétrie forcée par redoublement des coupoles, proportions moins harmonieuses. Ces tendances s’accentuent dès le début du quatorzième siècle: le bois et la brique réapparaissent, les maçonnerie et la stéréonomie sont de moindre facture, le plan perd sa clarté et sa loqique, l’ornementation s’exaspère, la polychromie envahit les façades qui s’enrichissent d’incrustations de marbre rouge, blanc, gris, etc., de faïences bleu turquoise, de niches, de colonnettes tressées, d’oculi, de festons, de plates-bandes à claveaux colorés, de merlons fleuronnés, les muqarnas des portails se chargent de fines aiguilles de piere de plus en plus nombreuses et de plus en plus saillantes, tandis que la voûte qui les coiffe, jusqu’alors un élément essentiel de la composition, s’atrophie en une petite conque de peu de profondeur, les minarets se haussent, de carrés deviennent polygonaux, se charge d’encorbellement, de balcons, d’une polychromie de plus en plus envahissante, les fenêtres s’inscrivent dans des défoncements presque toujours surmontés d’un voûtement en muqarnas, petit à petit, la polychromie gagne l’intérieur, les parois se revêtent de marqueteries de marbres et de pierres colorées à motifs géométriques, les vantaux, les charpentes, les plafonds se couvrent de peinture. À la fin de l’époque mamluke, les incrustations ne seront plus en pierre, mais selon une technique qui se généralisera à l’époque ottomane, en stuc coloré, remplissant, selon les dessin choisi, un léger défoncement du parement. 






Plan: Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Photo: Akram H. Olaby. H̱itat Dimašq, Dar al-Tabbaa 1989.



Gérard DegeorgeDamas: Des origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997.

دار القرآن الدلاميّة


نسبة إلى الخواجا (*) أحمد بن زين الدين دلامة البصري أحد أعيان دمشق. الموقع في الصالحيّة شمال شرق المدرسة الماردانيّة وتاريخ التأسيس ٨٤٧ للهجرة (١٤٤٣-١٤٤٤ للميلاد) أي في العهد المملوكي.  


تعود اللقطة الأولى عن Wulzinger & Watzinger إلى العام ١٩١٧ أمّا الثانية (عن العلبي) فإلى عام ١٩٨٩ أي بعد تجديدها عام ١٩٨٥ الذي ترك لنا من البنية الأصليّة بعضاً من الواجهة القبليّة والغربيّة. شمل هذا التجديد بناء مصلّى من طابقين. 




تجدر هنا الإشارة إلى بعض خصائص العمارة المملوكيّة التي تتجلّى في هذه الدار. 


تتميّز العمائر الأيّوبيّة عموماً بالبساطة والتقشّف والمتانة وإتقان التخطيط والتنفيذ والاعتماد على البناء بالحجارة الكبيرة. بالمقابل العمائر المملوكيّة أكثر زخرفة (إلى درجة يعتبرها البعض ابتذالاً) وواجهاتها أكثر انفتاحاً على الشارع بالشبابيك (في الأسفل) والطاقات المستديرة (في الأعلى). مداميك الواجهات أبلقيّة وأقلّ ارتفاعاً من المداميك الأيّوبيّة أمّا عن الأبواب فهي مفتوحة في إيوان مرتفع غنيّ بالزخارف. 


(*) أطلق لقب الخواجا الإيرانيّ الأصل قديماً على أعيان التجّار المسلمين وشاع استعماله في العهد المملوكي. تطوّر استعماله لاحقاً للمعلّمين وأخيراً أعيان المسيحييّن واليهود. اشتقاق خواجا وخجا وخوجه واحد. 



 



أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


عبد القادر ريحاوي. العمارة العربيّة الإسلاميّة. الطبعة الأولى ١٩٧٩ 


المدرسة الدلاميّة  




Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

2nd Photo: Akram H. Olaby. H̱itat Dimašq, Dar al-Tabbaa 1989.

Friday, February 26, 2021

Dār al-Qurān al-Dulāmīya


Location: Damascus, al-Sālīḥīya Quarter.

Founder: Šihab abu alʿAbbas Aḥmad ībn Zayn al-Dīn Dulāmā.

Year of foundation: 847 A.H. (1443-1444 C.E.).

Style: Mamluke. 

The school was modernized in 1302 AH (1884-85 C.E.) by a member of the Mardam Bek family and in 1305 (1887-1888) by ʿAlī al Mu'āyyād ībn Aẖmad Bek al Mu'āyyād. 

Significance: important. 

Condition of the building: good but with a modern extension. 







Stefan Weber.  Damascus: Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808–1918, Proceedings of the Danish Institute of Damascus V 2009. 

Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

2nd Photo:Akram H. Olaby. H̱itat Dimašq, Dar al-Tabbaa 1989.

دار القرآن الأفريدونيّة ‎

 


النسبة للتاجر شمس الدين الأفريدون العجمي وفيّات رجب ٧٤٩ للهجرة (الموافق أيلول-تشرين أوّل ١٣٤٨ للميلاد) والموقع خارج باب الجابية جنوب سوق السنانيّة وغرب شارع الميدان). 


تجلّى في هذه المدرسة تبنّي دمشق للطراز المملوكي في الواجهة الأبلقيّة والمدخل المهيب والمقرنصات وغنى الزخارف عموماً (لنا عودة إلى خصائص الفنّ المملوكي مقارنة مع الأيّوبي). مخطّط المدرسة (عن الدكتور زكريّا كبريت وموسوعة الآثار في سوريّا: الرابط أدناه)  صليبيّ الشكل تتوزّع فيه الأواوين حول الحرم بينما تتواجد غرفة الضريح في الزاوية الشماليّة الشرقيّة.


ذكرها ابن كثير (القرن الرابع عشر للميلاد) كدار للقرآن أمّا النعيمي (القرن السادس عشر) فقد عدّها بين الترب. 


لا تزال الدار في حالة جيّدة رغم مرور قرابة الثمانية قرون على عمارتها وإن احتاجت لبعض الترميم والعناية. تستعمل اليوم مصلىًّ لأهل الحيّ.







أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


زكريّا كبريت. موسوعة الآثار في سورية







Text: Ross Burns. Damascus, a history 2005.

Thursday, February 25, 2021

المدرسة المرشديّة الحنفيّة‎

 


تنسب هذه المدرسة إلى خديجة خاتون ابنة المعظّم عيسى وشقيقة الناصر داود. بنيت هذه المدرسة في الصالحيّة جادّة بين المدارس على ضفّة يزيد ذي الحجّة ٦٥٠ (شباط أو آذار ١٢٥٣) وليس لدينا معلومات مؤكّدة عن سبب تسميتها. 

ترك لنا ابن طولون بدقّته المعهودة والمتميّزة وصفاً لها في "القلائد الجوهريّة" أمّا عن المخطّط الملحق فهو عن الفرنسي Jean Sauvaget كما أورده الدكتور عبد الرزّاق معاذ (المرجع أدناه).


المدرسة مكوّنة من حرم للصلاة يلاصقه من جهة الغرب تربة الواقفة وهي مربّعة الشكل تعلوها قبّة وهناك باحة صغيرة شرق الحرم لها باب قبلي يؤدّي إلى القاعة المخصّصة للدراسة وباب شمالي بمثابة مدخل المدرسة. هناك قاعة إضافيّة غرب التربة لم يتمكّن Sauvaget من الدخول إليها. 


المئذنة مربّعة الشكل وتقع بين التربة وحرم الصلاة وقال عنها Sauvaget أنّها المئذنة الوحيدة التي لا تزال موجودة في دمشق من القرن الثالث عشر. 





انهارت طاسة قبّة التربة (التقط Ernst Herzfeld صوراً في مطلع القرن العشرين لا نرى فيها الطاسة: الرابط الملحق) ورفعت من جديد وإن لم يكن الترميم على المستوى المطلوب.


توفّيت الواقفة خديجة خاتون عام ٦٥٤ (١٢٥٦-١٢٥٧ للميلاد) ودفنت في مدرستها. 





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


المدرسة المرشديّة



Abd al-Razzaq Moaz. Les madrasas de Damas et d’al-Ṣaliḥiya depuis la fin du V/XIe siècle jusqu’au milieu du V/XIIIe siècle. Université de Provence 1990. 

Wednesday, February 24, 2021

Dār al-Qurān al-Afrīdunīyā

 


Perhaps the most noteworthy of the buildings endowed just after Tengiz’s time is

the Madrasa al-`Ajami (or Turba al-Afriduniye), a minor masterpiece erected by a local

businessman, Afridun al-`Ajami (d.1348) which shows the confident absorption of

the early Mamluk style within the Damascus tradition. The building (western side of

Midan Street just south of the Suq al-Sinaniye), though today unrestored and plastered

with posters, shows the new Mamluk repertoire in its full confidence: roundels,

joggled stonework, shallow window settings, a high entrance muqarnas enclosing a

boldly patterned panel. For the first time, Damascus yielded to the masters’ tastes in

all their exuberance. Even behind the façade, in spite of the building’s small dimensions,

the layout followed the cruciform plan.  






Text: Ross Burns. Damascus, a history 2005.

Photo:Akram H. Olaby. H̱itat Dimašq, Dar al-Tabbaa 1989.

Plan: Zakarīya Kībrīt. Arab Encyclopedia

قبّة السيّار


 

اقتبس العلبي صورة هذه القبّة عام ١٩١٧ عن الألمانييّن Wulzinger و Watzinger اللذان وصفاها قبل قرن من الزمن ووصفا الطريق إليها خلال شارع الترامواي (سكّة حيّ المهاجرين) غرباً عبر مقالع الحجارة وإلى جبل قاسيون.


تطلّ هذه القبّة على خانق الربوة ووادي بردى وسوار الغوطة حول دمشق ويظهر جبل حرمون وسهل حوران في الأفق.


ذكر المستشرقان نقشاً كتابيّاً على الحجر داخل القبّة ورقبتها لم يبق منه الشيء الكثير ولكنّهما رجّحا استناداً إلى أسلوب الخطّ أنّه يعود للقرن السادس أو السابع الهجري (الثاني عشر أو الثالث عشر للميلاد). لا أعلم إذا كان هذا النقش لا يزال موجوداً ولا إذا تولّت الجهات المعنيّة نسخه وتحقيقه. 


يشبه البناء المربّع الشكل مع فتحات baies جدرانه وعقوده ما نجده في قبّة المسجف (غرب المزّة وشمال كفرسوسة) وتربة ابن المقدّم (شرق مقبرة الدحداح) ومن هنا جزم عبد القادر ريحاوي أنّها أيّوبيّة الهندسة والطراز المعماري رغم أنّ ابن طولون نسبها في "القلائد الجوهريّة في تاريخ الصالحيّة" إلى الأمير المملوكي سيّار الشجاعي. في نهاية المطاف يبقى تاريخ بنائها مجهولاً.


لاحظ  Wulzinger و Watzinger عدم وجود قبر تحت القبّة وفي نفس الوقت أكّدا "أنّ كافّة الكتّاب والرحّالة الأسبقين اعتبروا البناء تربة". رفض ريحاوي هذا الزعم ونفى وجود أي مصدر يعتبر البناء تربة أو يذكر قبراً أو ضريحاً تحتها وهنا تجدر الإشارة أنّ العالمين الألمانييّن لم يذكرا أي اسم لمن يفترض أنّهم اعتبروا البناء تربة.   





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


قبّة المسجف


تربة ابن المقدّم




Photo: Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Tuesday, February 23, 2021

التربة المنكورسيّة‎

 


وتدعى أيضاً تربة الدحداح. يشوب الغموض تاريخ هذه التربة الواقعة شمال مقبرة الدحداح التي يفصلها عنها اليوم شارع بغداد. 


أخذ العلبي هذه الصورة الملتقطة عام ١٩١٧ عن Wulzinger و Watzinger وكانت مهجورة عندما وصفها العالمان الألمانيّان. 


تعرّض الفرنسي Jean Sauvaget لها باختصار شديد في كتابه "أوابد دمشق التاريخيّة" الصادر عام ١٩٣٢ فقال أنّها قبّة دفن جميلة مجهولة تعود لأواخر القرن الثاني عشر الميلادي ألحق بها قديماً مسجد. ارتأى عبد القادر ريحاوي أيضاً أنّها أيّوبيّة ولا شكّ أنّه استند في ذلك على طراز عمارتها: قبّة ترتكز على رقبتين تتناوب فيهما النوافذ مع المحاريب للسفليّة ثمانية أضلاع والعلويّة ستّة عشر ضلعاً أمّا بالنسبة للغرفة فهي ذات مسقط مربّع ويغلب عليها الوقار والبساطة كما في سائر العمائر الأيّوبيّة من هذا النوع. 


أضاف قتيبة الشهابي في معجم دمشق التاريخي أنّ هذه التربة احتوت على أربعة أضرحة كتب على شاهدة أحدها "فخر الدين موسى ابن المولى السعيد الشهيد ناصر الدين منكورس المتوفّى سنة ٧٠٤ للهجرة" (الموافق ١٣٠٤ للميلاد).


نستنتج استناداً إلى التاريخ الأخير أنّ التربة استعملت في العهد المملوكي ولا يعني هذا بالضرورة أنّها مملوكيّة (المدرسة الماردانيّة في الجسر الأبيض مثلاً أيوبيّة ولكن دفن فيها أمير مملوكي بعد مرور أجيال على موت مؤسّستها). 


أخيراً يتعيّن عدم الخلط بين منكورس المذكور أعلاه وبين الأمير ركن الدين منكورس الفلكي العادلي (مات ١٢٣٣ للميلاد) صاحب المدرسة الركنيّة شرق الصالحيّة. 





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩





 Photo: Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Monday, February 22, 2021

جامع الخانقاه اليونسيّة

 

ويعرف أيضاً تحت تسمية جامع الطاووسيّة. النسبة للأمير يونس الداودار (*) الذي عمّر خان يونس في قطاع غزّة والتاريخ ٧٨٤ للهجرة ((١٣٨٢-١٣٨٣ للميلاد) بدلالة كتابة على نافذة في الواجهة أوردها أسعد طلس في "ثمار المقاصد" كما يلي: 


أنشأ هذا المكان المبارك المقام الأشرفي السيدي السندي الذخري الغوتي الهمامي النظامي المالكي الكافلي المؤيّدي المظفّري العضدي الذخري الغوتي القياتي الزعيمي الملاذي المخدومي الشرفي يونس داودار الأبواب الشريفة أعزّ الله أنصاره وضاعف اقتداره بتاريخ سنة أربع وثمانين وسبعمائة.  


اشترط الواقف أن يكون مدرّسو الخانقاه وطلّابها على المذهب الحنفي. نقض البناء ثمّ رفع مجدّداً عام ٧٩٠  (١٣٨٨ للميلاد). استعملت الخانقاه داراً للإمارة بشكل مؤقّت بعد تهدّم دار السعادة (**) في فتنة تيمورلنك إلى أن جرى ترميم هذه الأخيرة. الصورة الملحقة (١٩١٧) عن Wulzinger و Watzinger ويبدوا أنّ المسؤولين في القرن الماضي عزموا الحفاظ عليها ولو إلى حين إذ قاموا بترميمها وتعديلها عام ١٩٣١-١٩٣٢ إلى أن طالتها مع شديد الأسف يد المعول عام ١٩٧٥ وأقيم مكانها جامع جديد. 


ارتكزت قبّة الخانقاه الفريدة من نوعها (على الأقلّ في دمشق) على رقبتين متساويتيّ الارتفاع تتألّف كلّ منهما من ستّة عشر ضلعاً وتخترق كافّة الأضلاع نوافذ ذات أقواس مسدودة بالزجاج. القبّة نصف كرويّة ثلثها العلوي أحمر اللون ويطوّقها شريط زخرفيّ أحمر.

للخانقاه بابان أطلّ الكبير منهما على البحصة والصغير على شارع الملك فؤاد (بور سعيد حاليّاً). الواجهة أبلقيّة كما نرى في الصورة.

(*) داودار الملك الظاهر برقوق. الداودار لقب مملوكي يعني حامل دواة السلطان. قتل الأمير يونس عام  ٧٩١ (١٣٨٨-١٣٨٩) للميلاد. 

(**) الكلام عن دار السعادة المملوكيّة القديمة داخل سور دمشق جنوب القاعة وسوق الحميديّة حاليّاً ويمكن الرجوع لدراسة مفصّلة للدكتور عبد القادر ريحاوي في هذا الصدد (المصدر أدناه). 





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


عبد القادر ريحاوي. قصور الحكّام في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الثاني والعشرون ١٩٧٢.  





 Photo: Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Sunday, February 21, 2021

جسر الزلابيّة

 

ذكر هذا الجسر في أكثر من موضع في مخطوطة ابن صصرى "الدرّة المضيئة في الدولة الظاهريّة" في سياق أحداث تسعينات القرن الرابع عشر للميلاد كمكان لتسمير (صلب) وتوسيط (شطر الجسد من الخصر) المغضوب عليهم تحت نظر السلطان (الظاهر برقوق) المطلّ على المشهد من طارمة القلعة.


الجسر على نهر بردى وتطوّرت التسمية لاحقاً إلى الزرابليّة في تشابه مثير للانتباه في لفظ وتهجئة التسميتين. امتدّ سوق الزرابليّة (من زربول أي حذاء) من شارع الملك فيصل (درب الحلوانييّن) شمالاً إلى تقاطع السنجقدار مع بداية سوق السروجيّة وسبيل وحمّام الراس جنوباً. 


احترقت الزرابليّة عدّة مرّات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأعيد بناؤها قبل ١٨٧٩ ومن ثمّ خضعت لتحديث بما فيه التبليط عام ١٨٩١-١٨٩٢. ذهب الجمل بما حمل (حمّام الراس والزرابليّة) لدى شقّ شارع الثورة عام ١٩٧٤.


تعود الصورة الملحقة لسبيل حمّام الراس لحوالي عام ١٨٩٠ أخذها Weber  (الجزء الثاني صفحة ١١٤ المرجع أدناه) عن بدر الحاجّ بعد عشرين عاماً من صدور كتاب العلبي الذي أدرجها بين صوره التاريخيّة العديدة وعلى الأرجح اقتبسها هذا الأخير عن كتاب "تاريخ وصور" للدكتور قتيبة الشهابي (الطبعة الأولى ١٩٨٧).    






أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩


طبوغرافيا إقليم دمشق أواخر القرن الرابع عشر




Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

Saturday, February 20, 2021

الدرويشيّة

 

دعي سوق الدرويشيّة قديماً الأخصاصيّة (من صناعة الأخصاص والأقفاص). أخذ العلبي الصورة أعلاه (وجميع صور كتابه المؤرّخة عام ١٩١٧) عن الألمانييّن Wulzinger و Watzinger. اقتبست النصّ المختصر أدناه عن الفرنسي Degeorge دون تعديل باستثناء الإيضاحات المضافة في الحواشي.


عيّن الصدر الأعظم درويش باشا (١) والياً على دمشق عام ١٥٧١. كرّم الدمشقيّون هذا الوالي الذي سعى إلى تحقيق الأمن ناهيك عن نشاطه المعماريّ الكبير: بنى درويش باشا جسراً وسوقاً وعدداً من السبل إضافة إلى خان (٢) وحمّام (٣) قرب الجامع الأموي كما بنى (مباشرة شمال المدرسة السيبائيّة) جامعاً وتربة دفن فيها عام ١٥٨٠. اعتبر ابن جمعة (٤) جمال الجامع منقطع النظير أمّا عن طراز البناء فهو عثمانيّ بالكامل: صحن يتوسّطه حوض ويحدّه على ضلعه الجنوبي رواق يؤدّي إلى بهو الصلاة الذي يأخذ مركزه شكل مربّع مغطّى بقبّة تحدّها ثلاث قبيبات على جدار المصلّى الشرقي وثلاث على جداره الغربي.   




(١) تولّى درويش باشا دمشق ١٥٧١-١٥٧٤. لا أعلم ما مصدر Degeorge عن كونه -سابقاً أو لاحقاً لهذا التاريخ- صدراً أعظم grand vizir. شغل صقللي محمّد باشا (سوکلو محمد پاشا) هذا المنصب ١٥٦٥-١٥٧٩ ومن السهل الرجوع إلى قائمة الصدور العظام على الشبكة.  

(٢) خان الحرير

(٣) حمّام القيشاني لاحقاً سوق القيشاني. 

(٤) ابن جمعة (مؤرّخ دمشقي من القرن الثامن عشر) صاحب كتاب الباشات والقضاة. 





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩ 


جامع درويش باشا


جامع وتربة درويش باشا


قاشاني الدرويشيّة 






Texte: Gérard DegeorgeDamas: Des Ottomans à nos jours. L'Harmattan (1994). 

Photo: Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Mosquée Darwish Pacha


Friday, February 19, 2021

Mosquée Darwish Pacha


Nommé gouverneur de Damas en 1571, le grand vizir Darwish Pasha, auquel les Damascains rendent hommage pour son action contre l’insécurité, déploya une grande activité constructive. Outre un pont, un suq et plusieurs sabil, il fit édifié un khan et un hammam près de la mosquée des Umayyades et, immédiatement au nord de la madrasa Sibaiya, une mosquée et une turba dans laquelle il fut enterré en 1580. La mosquée, dont la beauté, selon Ibn Jum’a était sans égale, est tout entière dans le style ottoman: une cour à bassin central, bordée sur son côté sud par un portique donne accès à une salle de prière dont la partie centrale, carrée, est couverte d’une coupole, tandis que deux “bas-côtés” sont couverts chacun de trois coupoles. 



Texte: Gérard DegeorgeDamas: Des Ottomans à nos jours. L'Harmattan (1994). 

Photo: Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

العوامل الأمنيّة في تطوّر الحارة الشاميّة‎

 

أقتبس في الأسطر التالية عن مقال نشر بالفرنسيّة في مجلّة الدراسات الإسلاميّة عام ١٩٣٤ للمستشرق Jean Sauvaget. الصورة عن العلبي الذي لم يحدّد الجادّة قيد الحديث. 


تلى سقوط الدولة الأمويّة ثلاثة قرون من الفوضى شكّل انعدام الأمن خلالها العامل الأساسي في التطوّر العمراني حيث أصبح الناس العاديّون عرضةً للاستبداد دون ما يكفل وجودهم باستثناء سراب حماية التشريع القرآني, ودون ملاذ قانوني يدفع عنهم الظلم اللهمّ إلّا استنجاد لا يعوّل عليه بعدالة خليفة يقيم بعيداً عنهم على الدوام ممّا يجعل الوصول إليه متعذّراً من الناحية العمليّة. كان ردّ فعل الرعيّة والحال كذلك اللجوء إلى الضمانة الوحيدة للدفاع عن أنفسهم والمتمثّلة بالتعاون بعضهم مع البعض الآخر والتجمّع وفقاً للانتماء الديني والإثني وخصوصاً المهني. يمكن باتّباع هذا الأسلوب أن يدافع الناس بالقوّة إذا تطلّب الأمر عن أرواحهم وممتلكاتهم بل أكثر من ذلك: يستطيعون أيضاً أن يشتروا -بأغلى الأثمان- شفاعة وحسن معاملة الممسكين بمقاليد الأمور بغية تحسين وضعهم ولو إلى درجة محدودة.  





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩ 



Texte: Jean Sauvaget. Esquisse d'une histoire de la ville de Damas. Revue des Études Islamiques 1934 pp 421-480. 

Damas: la ville médiévale