Friday, June 30, 2023

الوضع العسكري في جبل الدروز

 


حاصر العصاة خمسمائة جندي فرنسي في قلعة السويداء اعتمدوا في إمدادهم على زكائب اللحم والمواد الغذائيّة التي أسقطتها طائراتنا على الحصن كل صباح. امتلكت الحامية مؤناً تكفي لعدّة أيّام علاوة على الحيوانات التي يمكن استهلاكها إذا دعت الحاجة. لا يوجد ما يدعو للقلق من نيران العدوّ نظراً لمناعة أسوار القلعة على الرصاص. هناك المدافع التي غنمها المتمرّدون في معركة المزرعة ولكنّهم لا يملكون المهارات الضروريّة لاستعمالها ولئن كان الدروز متمرّسين في القنص بالبنادق فليس لديهم أدنى تأهيل فيما يتعلّق بالمدفعيّة. أُطْلِقت بعض العبوات المتفجّرة بين الحينة والحينة فوق الثكنات بيد أنّ الأضرار التي ألحقتها بمواقعنا لم تكن ذات بال كما أفادت طائرات الاستطلاع. من ناحيةٍ ثانية امتلك الدروز كميّةً محدودةً من القذائف وبالتالي تعذّر عليهم إحداث خرقٍ في الجدران يستطيعون مهاجمة الحصن عبره، أضف إلى ذلك أنّ رشّاشاتنا المتمركزة في خنادقٍ خارج القلعة منعتهم عن الاقتراب منها. 


إخضاع العصاة للحامية بالقوّة إذاً مستحيل ومع ذلك فمن الممكن إذا طال الحصار وانقطعت الإمدادات أن يؤدّي نقص الغذاء وخصوصاً الماء إلى كارثة. لحسن الحظّ كانت الصهاريج مملوءةً وجرى تقنين الماء وتوزيعه بمنتهى الحكمة والصرامة لمنع الهدر إلى أقصى درجة ممكنة. توجّب علينا رغم كلّ هذا المثابرة في جهودنا الرامية إلى فكّ الطوق عن الحامية وتحرير المحاصَرين وتبديد القلق والهمّ الذي عصر أفئدتنا. 


يتبع.








الصورة لقلعة السويداء ولا أعرف تاريخها. 










Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Situation militaire au Jabal ad-Durūz

 


 Cinq cents soldats français sont enfermés dans la citadelle de Soueida; des avions les ravitaillent, chaque matin, en jetant sur la forteresse des sacs de viande et de denrées diverses. La garnison possède encore des approvisionnements pour plusieurs jours et ses animaux peuvent, en cas de nécessité, fournir un complément de nourriture. Les assiégés ont peu à craindre du feu de l'ennemi; les balles ne peuvent rien contre les murs de la citadelle, quant aux canons pris à la bataille de Mazraʿa, il faudrait que les rebelles sachent les utiliser; or, s'ils sont habiles tireurs au fusil, ils n'ont aucune aptitude comme artilleurs. On aperçoit bien, de temps à autre, des éclatements d'obus au-dessus des casernements, mais, après chaque tir, les avions envoyés en reconnaissance signalent que les dégâts sont insignifiants. D'autre part, les insurgés n'ont qu'un nombre limité d'obus, il leur est donc impossible de faire des brèches et de se lancer à l'assaut de la forteresse, dont ils sont d'ailleurs tenus éloignés par des mitrailleuses installées dans les tranchées creusées à l'extérieur. 


Donc, aucune possibilité pour les rebelles de réduire la garnison par les armes; mais si la situation se prolongeait et si les secours se faisaient trop attendre, le manque de vivres et surtout le manque d'eau pourraient amener une catastrophe. Heureusement, les citernes sont pleines et nous savons que l'eau est sagement rationnée, que le gaspillage en est interdit et que les distributions sont rigoureusement contrôlées. Il faut néanmoins faire diligence pour délivrer la garnison et libérer les assiégés, et nous-mêmes, de l'angoissante inquiétude qui étreint les esprits.       










Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Thursday, June 29, 2023

عواقب معركة المزرعة

 


تمخّضت معركة المزرعة عن نتائج مؤسفة تردّدت أصداؤها في جبل الدروز إلى أن بلغت أبعد ربوعه وأكثرها انزواءً. ما كان لتغلّب سلطان الأطرش قبل ثمانية أيّام على مفرزةٍ صغيرةٍ في الكفر أن يؤّدي إلى حراكٍ شعبيّ بيد أنّ انتصاره الجديد على رتلٍ كبيرٍ مسلّح بالرشّاشات والمدافع كرّس سمعته كعبقريٍّ وألهب قلوب أهل الجبل أجمعين بالحماس ودفع الإقليم بكامله إلى العصيان. 


من ناحيةٍ ثانية عمّ الحبور بين العروبييّن في عمّان حيث اجتمع المحرّض عبد الرحمن الشهبندر يوميّاً مع الأمير الدرزي اللبناني عادل أرسلان وصفيّ الملك رشيد طليع. لم يكن جبل الدروز بالنسبة إلى هؤلاء أكثر من جزءٍ من مخطّطهم الرامي إلى إثارة سوريّا العربيّة برمّتها ضدّ الفرنسييّن وبناءً عليه تولّى مبعوثوهم مهمّة بثّ الفتن في المدن الكبرى ودمشق خصوصاً حيث تواجدت بؤرة هامّة من المتطرّفين. لعب المحرّضون على وتر كراهية الوطنييّن للأجانب وأغدقوا الذهب دون حساب واستغلّوا بمنتهى الغدر هزيمتنا في سبيل تحقيق مآربهم. تضخّمت صفوف المتمرّدين بمن انضّم إليهم أكثر فأكثر وركّزوا جهودهم على تجنيد حثالة الشعب والمطلوبين من العدالة والمتضوّرين جوعاً من أهل دمشق - وهم كثرٌ - والبدو الرحّل الطامعين أبداً بالنهب والسلب. نُظِمَت عصاباتٌ لا يستهان بها في بساتين الغوطة الشاسعة التي طوّقت المدينة على مدى عشرين كيلومتراً ممّا جعل اقتفاء العصاة مهمّةً صعبةً للغاية.


مع ذلك لم يتبنّى شعب دمشق بالكامل القضيّة الوطنيّة بل أراد معظم الناس العيش بسلام وأدركت العائلات الكبيرة أنّ مصير سوريّا دون الحماية الفرنسيّة هو الفوضى. حافظت الطبقة الحاكمة على ولائها للانتداب الفرنسي ولم يستمع أحد للمحرّضين باستثناء سكّان الأحياء الشديدة البؤس. بالمقابل هبّ الشعب بكامله في جبل الدروز ضدّنا باستثناء الشيخ الدرزي فارس بك الأطرش - عمّ سلطان (١) - الذي بقي وفيّاً لنا بيد أنّه أُكرِه على النزوح عن قريته مع أبنائه واللجوء إلى درعا وحاميتها الفرنسيّة.  



يتبع. 





(١) فارس حفيد إسماعيل الأطرش من إبنه إبراهيم أمّا سلطان فهو ابن حفيد إسماعيل (ذوقان) من إبنه مصطفى. 





دولة رشيد طليع







Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Après la bataille de Mazraʿa

 


 L'affaire de Mazraʿa a tout de suite une fâcheuse répercussion, même dans les coins les plus reculés du Jabal. Le succès de Sulṭān al-ʾAṭraš, d'il y a huit jours, à Kafr, sur un tout petit détachement français, n'avait pas remué les masses, mais sa nouvelle victoire sur une grosse colonne, armée de mitrailleuses et de canons, consacre son génie, enthousiasme tous les cœurs et le Jabal tout entier passe à la rébellion. 


En Transjordanie, le clan panarabe exulte; l'agitateur Šahbandar, l'émir druze libanais ʾArslān, le familiar du roi, Rašīd Ṭalīʿ, confèrent journellement. Le Jabal en révolte n'est qu'une partie de leur plan; Ils veulent davantage et ambitionnent de soulever toute la Syrie arabe; leurs émissaires agitent les grandes villes et surtout Damas, où il y a un foyer extrémiste important; ils stimulent la xénophobie des nationalistes, répandent de l'or à profusion et exploitent perfidement notre défaite. Le recrutement des rebelles est intensifiée; on fait appel à la lie de la population, aux repris de justice, aux meurt-la-faim si nombreux à Damas et aux bédouins nomades, toujours avides de pillages; des bandes importantes sont organisées dans les immenses jardins de la Ġūṭa, entourant la ville, dans un rayon de vingt kilomètres, où il est difficile d'aller les traquer.  

Cependant, il s'en faut que la population de Damas soit toute entière acquise au nationalisme; la majorité veut vivre en paix et les grandes familles savent bien que, sans la France, la Syrie sombrerait dans une épouvantable anarchie. La classe dirigeante reste donc fidèle au mandat français et les agitateurs ne sont écoutés que dans les quartiers où la misère est grande. Au Jabal, au contraire, toute la population est en insurrection; seul, le cheikh druze, Fāris Bey al-ʾAṭraš, oncle de Suṭān, reste fidèle à la France, mail il est obligé de quitter son village avec ses fils, et de se retirer à Darʿa, sous la protection de la garnison française.









Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Wednesday, June 28, 2023

معركة المزرعة


صعد نجم سلطان الأطرش بعد انتصاره السهل على مفرزة الكاپتن Normand الضئيلة العدد والسيّئة الحظّ.. رأى الدروز في سلطان بعد هذا النجاح عظيماً من عظماء الحرب وتوقّفوا عن مناقشة نداءاته الداعية إلى الانتقام لشرف الدروز وتقاطروا زرافاتٍ زرافات للاصطفاف إلى جانبه وخلال فترةٍ قصيرة اجتمع تحت قيادة هذا الإقطاعي عدّة آلافٍ من الفرسان والمشاة سار بهم إلى السويداء في الثاني عشر من تمّوز يوليو عام ١٩٢٥ وضرب الحصار على قلعتها حيث تمركزت حامية المدينة المكوّنة من كتيبة من القنّاصة الجزائرييّن وفصيلة من الفرسان وخدمات الاستخبارات والضابط حاكم الجبل.


كان الوضع شديد الخطورة وتعيّن علينا إخماد التمرّد بأسرع ما يمكن قبل أنّ يستفحل ويخرج عن سيطرتنا. 


كلّف المندوب السامي (١) مساعده الجنرال Michaud بتشكيل رتل عسكري لقمع التمرّد وهكذا تمّ جمع حوالي ثلاثة آلاف رجل في محطّة إزرع على طريق سكّة حديد دمشق - فلسطين. لم يكن تماسك هذه الوحدات التي أُتِيَ بها من كلّ حدب وصوب كيفما اتّفق على المستوى المطلوب حيث أنّ تدريبها على المناورات الجماعيّة وتلقينها التلاحم والتعاضد أثناء المعركة يتطلّب لا أقلّ من خمسة عشر يوماً.   


تمثّلت المعضلة بالطبع في وجود حامية فرنسيّة تحت الحصار في قلعة السويداء وفي أولويّة وضرورة فكّ الطوق عنها دون تأخير وهكذا ترك رتل الجنرال Michaud معسكر إزرع في الحادي والثلاثين من تمّوز متّجهاً نحو عاصمة الدروز عبر الطريق الوحيد المرصوف بالأحجار في الجبل وبالتالي السالك بالنسبة إلى الشاحنات المحمّلة بالمؤن والذخائر.


من المآخذ على هذا الطريق وجوده في منطقةٍ جبليّةٍ وعرة محفوفة بالصخور يصعب فيها سير وحدات الحماية ويتعذّر على الأجنحة الرؤية عن بعد وبالتالي تعيّن استطلاع التضاريس بمنتهى الدقّة والعناية لتجنّب المفاجآت وإحباط كمائن العدوّ.   


أضف إلى ذلك الحرارة في هذا الموسم القائظ ونقص تدريب الجنود وتمطّط الرتل والعربات على امتدادٍ طويلٍ يعرّض أجنحته للخطر وبالفعل هوجمت القافلة بعنف بعد توغّلٍ قلّ عن عشرة كيلومترات في أراضي الدروز وعمّت البلبلة في كتيبة مدغشقر المكلّفة بحراستها.


مع ذلك استطاع الرتل أن يصل إلى المزرعة (الخريطة الملحقة) حيث يوجد مصدر مائي. عسكر الجنود في هذا الموقع ليلة الأوّل أو الثاني من شهر آب أغسطس. لا يزيد بعد السويداء عن هذه النقطة عن عشرة كيلومترات بيد أنّها بدت عسيرة المنال وبناءً عليه أُعْطِيَ الأمرُ بالانسحاب. 


المعلومات عن الأحداث التي تلت غير كافية ولا نستطيع الجزم بما جرى في المزرعة بدقّةٍ معقولة بيد أنّنا نعرف عن طريق بعض الضبّاط ممّن شاركوا في البعثة أنّ الانسحاب تدهور إلى اندحارٍ اختلط فيه الحابل بالنابل وعمّ الذعر في بعض الوحدات وأسفر ذلك عن قتل أو ذبح عدد من الجنود (٢) وغَنَمَ الدروز كميّةً كبيرةً من العتاد نخصّ بالذكر منها بعض المدافع. 


باختصار تمخّضت هذه القضيّة التعسة عن كارثة وكان لهذا الفشل نتائج وخيمة على الوضع الأمني في سوريّا ناهيك عن الضربة القاسية التي لحقت بمهابتنا!    





(١) المندوب السامي وقتها الجنرال Sarrail.

(٢) لم يحدّد Andréa رقماً للخسائر الفرنسيّة أمّا البريطانيّون (المرجع أدناه) فقد قدّروها بلا أقلّ من ثمانمائة من الضحايا. 







Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Syria. Geographical Handbook Series. Naval Intelligence Division 1943. 


La défaite de Mazraʿa

 


 Après son facile succès sur le petit et malheureux détachement Normand, Sulṭān al-ʾAṭraš triomphe; les Druzes voient en lui un grand homme de guerre; ils ne discutent plus ses appels à la vengeance de l'honneur druze, et c'est en masses qu'ils viennent se ranger à ses côtés. Ce féodal dispose bientôt de plusieurs milliers de cavaliers et de piétons, avec lesquels il se porte, le 28 juillet 1925, sur Soueida, où il investit dans la citadelle des troupes de la garnison: un bataillon de tirailleurs algériens, un peloton de spahis, le service des renseignements et l'officier gouverneur du Jabal. 


La situation est très grave et il faut de toute nécessité étouffer l'insurrection avant qu'elle ne soit générale.   

La Haut Commissaire charge le général Roger Michaud, son adjoint, de mettre sur pied une colonne et d'aller réprimer le soulèvement.  

Trois mille hommes environ sont rassemblés à la station d'ʾIzreʿ إزرع sur la voie ferrée Damas-Palestine; la cohésion est médiocre entre ces unités venues d'un peu partout; il faudrait disposer d'une quinzaine de jours pour les faire manœuvrer ensemble, leur inculquer la solidarité au combat et donner à l'ensemble la solidité qu'il n'a pas. 

Mais une garnison française est enfermée dans la citadelle de Soueida, tout commande d'aller la délivrer sans retard; ce sentiment bien naturel est le plus fort, et le 31 juillet la colonne du général Michaud quitte le camp d'ʾIzreʿ en direction de la capitale druze, par la seule route empierrée existant au Jabal, sur laquelle les camions chargés de vivres et de munitions passeront aisément. 

Cet itinéraire a l'inconvénient de se dérouler en montagne, dans une région tourmentée et rocheuse, où la marche des unités de protection est rendue pénible et où les flancs-gardes, ne pouvant voir au loin, doivent fouiller minutieusement le terrain pour déjouer les embuscades et les surprises tendues par l'adversaire.         

Et puis, c'est l'époque de fortes chaleurs, les hommes manquent d'entraînement, les attelages aussi et la colonne s'allonge plus qu'il ne le faudrait, ce qui rend ses flancs très vulnérables. Le convoi n'a pas fait dix kilomètres en territoire druze, qu'il est fortement attaqué et que le désordre se met dans le bataillon malgache préposé à sa garde.        

La colonne arrive toutefois au point d'eau de Mazraʿa, où elle bivouaque dans la nuit du premier au 2 août. Elle n'est qu'à dix kilomètres de Soueida, son objectif, mais elle juge ne pouvoir l'atteindre et l'ordre de la retraite est donné. 

Insuffisamment documenté, nous ne pouvons rien dire d'assez précis sur ce qui s'est passé à Mazraʿa; mais nous savons, par des officiers ayant pris part à l'expédition, que la retraite a dégénéré en déroute, que la panique s'est mise dans certaines unités, que nombre de soldats ont été ou tués ou massacrés, qu'un important matériel a été capturé par les Druzes, des canons notamment, et que cette malheureuse affaire a tourné en désastre. 

Échec aux conséquences lourdes pour la tranquillité de la Syrie. Coup dur à notre prestige!








Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Tuesday, June 27, 2023

معركة الكفر

 


الرواية الآتية عن الجنرال الفرنسي Andréa (وكذلك الخريطة الملحقة التي عَلَّمتُ عليها مواقع السويداء والكفر وصلخد). هناك اختلاف طفيف في التواريخ مقارنةً مع ما ورد في كتاب "سوريّا والانتداب الفرنسي" لمؤلّفه فيليپ خوري


أتى سلطان الأطرش وأنصاره صلخد عاصمة الجنوب حيث أحرقوا الملفّات الإداريّة وهدّدوا أصدقائنا الذين أرسلوا مبعوثاً على جناح السرعة إلى السويداء لشرح الوضع وطلب الحماية.  


كُلِّفَت مفرزةٌ مكوّنة من مائة من الجنود السورييّن وبعض الفرسان التونسييّن بقيادة الكاپتن Normand بإعادة السلام والطمأنينة للمنطقة المهدّدة. غادرت هذه الثلّة الصغيرة السويداء في فجر  الخامس والعشرين من تمّوز يوليو عام ١٩٢٥ ووصلت مع الظهيرة إلى قرية الكفر حيث عسكرت على بعد بضعة مئات من الأمتار من بيوتها.     


علم سلطان الأطرش بحركة المفرزة الفرنسيّة وجمع حوالي الألف من الفرسان. وصلت العصابة إلى نبع العين على بعد ثمانية كيلومترات إلى الجنوب من معسكر جنودنا وكان ذلك صبيحة الخامس والعشرين من تموّز. توقّف المتمرّدون هنيهةً للتشاور وقرّروا بعد أخذ وردّ مهاجمة المخيّم الفرنسي. 


كان زعيم القرية صديقاً لنا وقام بعد أن اطّلع على نوايا سلطان بإخطار الكاپتن نورمان ونصحه بالعودة إلى السويداء بيد أنّ ردّ هذا الأخير تلخّص بأنّ مهمّته تتطلّب الذهاب إلى صلخد وأنّه سيؤدّيها مهما كان الثمن. 


وصل المتمرّدون بعد الظهر إلى مرأى من المخيّم الفرنسي وباشروا بإطلاق النار. حارب السوريّون والتونسيّون ببسالة بينما شرع الكاپتن نورمان وضبّاطه وصفّ ضبّاطه باستعمال بنادقهم ورشّاشاتهم وشجّعوا الجنود على القتال في نضالٍ بطولي. كانت المعركة غير متكافئة أكثر ممّا ينبغي - مائة ضدّ ألف - وسُحِق أنصارنا تحت وطأة العدد فسقطوا الواحد تلو الآخر وعندما لم يبق منهم إلّا النزر اليسير انقضّ عليهم العصاة وذبحوهم دون رحمة وأجهزوا على الجرحى بسيوفهم وخناجرهم. 


هكذا كانت بداية الانتفاضة التي استغرق إخمادها أكثر من عام. 


يتبع.








Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Massacre du détachement du capitaine Normand

 


 Sulṭān al-ʾAṭraš et ses partisans arrivent à Ṣalẖad, capitale du Sud; ils brûlent les archives administratives, menacent nos amis, lesquels dépêchent en hâte un émissaire à Soueida pour exposer la situation et demander protection.


Un détachement d'une centaine de légionnaires syriens et quelques spahis tunisiens, sous le commandement du capitaine Gabriel Normand, est envoyé à Ṣalẖad avec mission d'y ramener le calme et la confiance, La petite troupe part de Soueida le 25 juillet 1925 à la pointe du jour; à midi, elle est au village de Kafr الكفر où, à quelques centaines de mètres des maisons, elle établit son bivouac. 

Apprenant le mouvement du détachement français, Sulṭān al-ʾAṭraš rassemble ses cavaliers au nombre d'un millier environ; la bande arrive la matinée du 25 juillet aux sources d'ʿAyn, à huit kilomètres au sud du campement de nos soldats. les rebelles s'arrêtent un moment pour délibérer sur la conduite à tenir et, après quelques palabres, décident d'attaquer le bivouac français. 

Le chef du village de Kafr est de nos amis; prévenu des intentions de Sulṭān, il en informe le capitaine Normand et l'engage à retourner à Soueida; l'officier répond qu'il a mission d'aller à Ṣalẖad et que coûte que coûte il s'y rendra. 

Dans l'après-midi, les rebelles arrivent en vue du camp français et ouvrent le feu sur lui. Syriens et Tunisiens combattent avec vaillance; le capitaine Normand, ses officiers et ses gradés, chacun un fusil à la main ou actionnant une mitrailleuse, encouragent leurs hommes et luttent héroïquement. Mais, cent contre mille, la partie est trop inégale; écrasés sous le nombre, les nôtres succombent les uns après les autres et lorsqu'ils ne sont plus que quelqus-uns, les rebelles foncent sur eux, les massacrent sans pitié, et achèvent les blessés au sabre ou au poignard. 

C'était le début d'une insurrection que nous mettrons plus d'un an à réduire.









Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Monday, June 26, 2023

وفاة سليم باشا الأطرش

 


لفظ سليم باشا آخر أنفاسه في الخامس عشر من أيلول عام ١٩٢٣. كان هذا الشيخ الدرزي رجلاً شريفاً إلى أبعد الحدود أحبّ فرنسا وخدمها قدر استطاعته في أيّامٍ عصيبةٍ وضدّ عشيرةٍ بكاملها من أسرته دانت بولائها للهاشمييّن. حمل سليم باشا شعبه على التصويت إلى صالح الانتداب الفرنسي في وجه حملةٍ عنيفةٍ ناصرت قوةًّ بديلةً (١) وتعاون بإخلاص مع ضبّاط استخباراتنا ليخلق بشتّى الوسائل في الجبل إدارةً من العدم وعمل بنشاطٍ وذكاءٍ في سبيل بناء الدولة الوليدة ولولا محاولة الإقطاعييّن - ممّن حسدوه على منصب الحاكم الذي تقلّده - إفشال جهوده لعاد الهدوء إلى الجبل وعاد معه الرخاء إلى بيوت الأهالي.


طالما نازع عبد الغفّار باشا الأطرش الأمير الراحل وبموت هذا الأخير اعتقد عبد الغفّار أنّ الأوان قد آن لزعيم فرع الأسرة في السويداء (أي هو شخصيّاً) أن يستأثر بلقب الحاكم الذي شغر مقعده والصلاحيات التي مارسها. باشر عبد الغفّار حملةً هدفها إقناع أكبر عدد ممكن من أفراد عشيرته بوجهة نظره بيد أنّه لم يكن محبوباً من ذويه إذ علم الجميع أنّه يعمل لأجل نفسه خصوصاً وأنّه طموح وأنانيّ. اجتمع آل الأطرش لاختيار خَلَف الأمير سليم ولكنّ اجتماعهم انفضّ دون نتيجة إذ تفرّقت أهوائهم أكثر من أيّ وقتٍ مضى.


استلزم حسم الخلاف اللجوء إلى سلطةٍ أعلى تمثّلت بالمجلس المنتخب من اقتراع الشعب والمؤلّف من مبعوثيّ جميع العائلات الكبيرة منها والصغيرة وليس فقط أسرة الأطرش. تمخّضت الجلسات الطويلة ومناقشاتها اللامتناهية عن زيادة الشقاق وبناءً عليه تمّ التوصّل إلى حلٍّ وسط مفاده التماس ضابط فرنسي يعينه المندوب السامي حاكماً على الجبل بانتظار أن يتّفق شيوخ الدروز على هويّة رئيس دولتهم الجديد. 


قبل المندوب السامي اقتراح المجلس وعيّن الكاپتن Carbillet حاكماً على الجبل. كان هذا الأخير عليماً بأمور الأهالي وموهوباً في الإدارة، نشيطاً، ومفعماً بالحيويّة. باشر Carbillet منذ حلوله السويداء بالعمل واستطاع بذكائه وحسّه العملي أن يفرض نفسه على الجميع - الشيوخ والقروييّن - في هذا البلد الذي تعوّد على هدر الوقت بالمماحكات. 


لم يقف أعداؤنا في شرق الأردنّ مكتوفيّ الأيدي خلال ذلك الوقت إذ أصبح رضا باشا الركابي - وزير فيصل في دمشق سابقاً - رئيس وزراء الملك عبد الله (٢). الركابي عضو متنفّذ في المؤتمر السوري - الفلسطيني (٣) في القاهرة وانتهز فرصة الاستياء العامّ في الجبل لإشراك صديقه سلطان الأطرش في محاولة لحمل الشعب على الانتفاض وثأر الشرف الدرزي.     




خالص الشكر للصديق العزيز الأستاذ منيب أبو ترابه على مشاركتي بالصورة الملحقة. 

       







(١) من شبه المؤكّد أنّ الجنرال Andréa يقصد بالقوّة البديلة إنجلترا، منافسة فرنسا اللدود في الشرق الأدنى على الأقلّ.

(٢) عبد الله بن الحسين بن علي كان وقتها أمير شرق الأردن وليس ملكاً كما سبق التنويه.

(٣) تعريب Comité syro-palestinien التي ترأّسها الأمير شكيب أرسلان ولكنّي لست متأكّداً أنّ رضا الركابي كان أحد أعضاء هذا المؤتمر. 








Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Mort de Salīm Pāša al-ʾAṭraš

 


 L'émir Salīm Pāša s'éteint le 15 septembre 1923. Très honnête homme, ce cheikh druze aimait la France; il l'a servi autant qu'il a pu en des temps difficiles et contre tout un clan de sa famille inféodé aux Chérifiens. Il a fait voter son peuple pour le mandat français alors qu'une formidable campagne était montée en faveur d'une autre puissance. Il a loyalement collaboré avec nos officiers de renseignements pour créer de toutes pièces, au Jabal, une administration qui n'existait pas auparavant, et travaillé activement et avec intelligence pour que l'État naissant du Jabal ad-Durūz prenne corps. Si ses efforts n'avaient été contrariés par des féodaux jaloux de ses fonctions de gouverneur, la tranquillité serait revenue au Jabal et, avec elle, la prospérité dans les foyers. 


ʿAbdul Ġaffār Pāša, qui a tant combattu l'émir défunt, croit le moment venu, pour la Maison de Soueida dont il est le chef, d'accaparer titre et fonctions devenus vacants par le décès du gouverneur. Il se met en campagne pour rallier à son point de vue le plus grand nombre de ses parents; mais chacun sait qu'ʿAbdul Ġaffār travaille surtout pour lui; or, il n'est pas aimé dans sa famille, parce que ambitieux et égoïste. Aussi, au cours d'une réunion organisée en vue de désigner le successeur de l'émir Salīm, les ʾAṭraš, plus divisés que jamais, se séparent sans avoir rien décidé. 

Pour trancher le différend, on fait appel à une juridiction supérieure, le Majlis, chambre élue au suffrage du peuple, composée de délégués de toutes les familles, petites et grandes, et non pas seulement de la seule ʾAṭraš. Plusieurs longues séances, remplies par des discussions interminables, augmentent encore le désaccord; l'entente ne se fait pas et on s'arrête à un compromis; celui de solliciter du Haut Commissaire la nomination d'un officier français pour gouverner le Jabal, en attendant que l'accord se fasse entre les cheikhs druzes, sur la désignation du nouveau chef d'État.

Le Haut Commissaire accepte la suggestion du Majlis et le capitaine Carbillet est nommé gouverneur du Jabal. Très au courant des choses indigènes, ayant le sens de l'administration, actif, énergique, cet officier se met à l'œuvre dès son arrivée à Soueida. Grand travailleur et réalisateur intelligent, il en impose bientôt à tous, aux cheikhs comme aux paysans, dans ce pays où ordinairement tout se passe en palabres. 

Pendant ce temps, nos ennemis en Transjordanie ne restaient pas les bras croisés; Riḍa Pāša ar-Rikābi, ancien ministre de Fayṣal à Damas, et aujourd'hui, premier ministre du roi ʿAbdalla, triomphe. Membre influent du comité syro-palestinien du Caire, le personnage saisit l'occasion du mécontentement général qui sévit au Jabal pour engager son ami Sulṭān al-ʾAṭraš à soulever le peuple et venger l'honneur druze.










Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Sunday, June 25, 2023

سلطان الأطرش يطلب الأمان

 


احتفل شعب السويداء في الخامس من آب عام ١٩٢٣ بعيد استقلال الدولة الدرزيّة (١) وسط مظاهر الابتهاج. نُظِمَت استقبالاتٌ رسميّةٌ ترأّسها موفد المندوب السامي الذي أتي من دمشق. هرع شيوخ من زعماء الدروز وعدد كبير من رؤساء القرى وجماهير من الفلّاحين إلى العاصمة (٢) التي تضاعف عدد سكّانها في ذلك اليوم. أكثر المسؤولون الفرنسيّون من الملاهي والمسرّات كي تصبح هذه المناسبة في الجبل يوماً مشهوداً وأيضاً كي يرى الدروز بأعينهم أنّ فرنسا لا تريد لهم إلّا الخير. نجح العيد نجاحاً كبيراً وعمّ الرضى بين الناس. كان موفد المندوب السامي محاطاً بالضبّاط الفرنسييّن خلال مراسم الاستقبال عندما فُوجِىء بسلطان الأطرش يخطو نحوه. المفروض أنّ سلطان كان في شرق الأردنّ ومع ذلك فمن الواضح أنّه استطاع الوصول إلى العاصمة دون أن تدري به استخباراتنا و لا ريب أنّ ذلك كان بفضل تواطؤ ضمني من قِبَل بعض الأهالي لا حيلةَ لنا ضدّه.


حيّا سلطان ممثّلنا وطلب منه الأمان من عواقب قضيّة الأصلحة التي كلّفت الملازم Bouxin حياته.


وافق المفوّض الفرنسي على إعطاء الأمان المطلوب ولسنا هنا في مَعْرِض لومه. قد يتعيّن على المرء في سياق السياسات الاستعماريّة (٣) أن يبتلع كبريائه أحياناً في سبيل قضايا أكبر وأهمّ من الاعتبارات الآنيّة وهذا الوضع كان منطبقاً على الجبل في هذا اليوم بالذّات. مع ذلك اعتقد الكثيرون أنّه لا فائدة ترتجى من بادرة الحلم هذه بل هي على العكس ستزيد من هيبة سلطان وتسمح لهذا الإقطاعي المجرم الذي باع نفسه للأجانب (٤) بتصعيد دعايته المناوئة لفرنسا بين ظهرانيّ الدروز.    





(١) تشكّلت الدولة الدرزيّة في الأوّل من أيار ١٩٢١ وسميّت دولة السويداء في الرابع من آذار ١٩٢٢. لا أعلم ما جرى في الخامس من آب ولكنّي نقلت نصّ الجنرال Andréa على علّاته. 

(٢) العاصمة = السويداء. 

(٣) مصطلح "الاستعمار" في أوروپا حتّى منتصف القرن العشرين على الأقلّ لم يكن سلبيّاً على الإطلاق.

(٤)  المقصود "بالأجانب" الهاشميّون أو البريطانيّون أو الإثنان معاً.









Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937. 

Coup de théâtre pendant la fête de l'indépendance

 


 Le 5 août 1923, la population de Soueida fête joyeusement l'anniversaire de l'indépendance de l'État Druze; des réceptions officielles sont organisées et le délégué du haut commissaire à Damas vient les présider. Des cheikhs, un grand nombre de chefs des villages, des masses de paysans, accourent vers la capitale, dont la population se trouve doublée ce jour-là. Les officiers français multiplient les amusements et les attractions pour que cette manifestation fasse époque au Jabal et montre au Druzes que la France est bien avec eux. La fête est très réussie et la satisfaction générale, lorsqu'au milieu des réceptions officielles, le délégué du haut commissaire, entouré des officiers français, voit s'avancer vers lui Sulṭān al-ʾAṭraš que l'on croyait en Transjordanie. Le personnage a pu arriver jusqu'à la capitale sans que notre service de renseignements en ait rien su - complicité tacite des populations contre laquelle nous resterons toujours désarmés. 


Sulṭān salue notre représentant et lui demande l'ʾamān (la sécurité de sa personne) pour l'affaire d'ʾAṣlaḥa الأصلحة qui a coûté la vie au lieutenant Bouxin. 

Le délégué français accorde le pardon sollicité; nous ne la blâmons pas; en politique coloniale, il faut parfois mettre une sourdine à l'amour-propre quand de plus hauts problèmes sont en jeu et, aujourd'hui, c'est précisément le cas pour le Jabal. Toutefois, dans l'esprit de beaucoup, cette mesure de clémence ne servira de rien; elle va, au contraire, augmenter le prestige de Sulṭān et permettre à ce féodal criminel, vendu aux étrangers, de donner libre cours à sa propagande anti-française au milieux des Druzes.










Édouard Andréa. La Révolte druze et l'insurrection de Damas, 1925-1926. Payot, Paris 106 Boulevard St. Germain, 1937.