Sunday, June 30, 2019

صرف دمشق الصحّي


كيفيّة التخلّص من المياه المستعملة والملوّثة معضلة لا بدّ من مواجهتها ومعالجتها لا بل ومراجعتها بين الحين والآخر لتتوائم مع متطلّبات دائمة التغيّر. الصورة أعلاه ملتقطة قبل حوالي أربعين عاماً لقناة تصريف قرب القلعة وهي مأخوذة من كتاب Sack أمّا المعلومات التالية فهي ترجمة شبه حرفيّة من الفرنسيّة للصفحة ١٤٥ من كتاب Arnaud (المرجعان مذكوران بالتفصيل أدناه).

تركّز الانتباه على تزويد المدينة بالمياه منذ القدم وأمّا تجميع وتصريف المياه المستعملة والقاذورات فكان أقلّ تطوّراً وحتّى أمد قريب اقتصر امتلاك مجرى جامع رئيس على المدينة داخل السور ألا وهو نهر قليط الذي يتفرّع عن بانياس عند القلعة ليعبر المدينة متّجهاً إلى الجنوب والشرق. علاوة عليه يلعب العقرباني شمال الممدينة والداراني من الطرف الآخر دور مجرورين إضافيّين بعد قيامهما بوظيفتهما الأصليّة في سقاية الأراضي. تخبرنا التقارير السنويّة الرسميّة عن ثمانية أعمال صيانة عام ١٨٩٠ جرت على امتداد أكثر من ستّة كيلومترات من السياقات من الميدان جنوباً إلى الصالحيّة شمالاً مروراً بالقيمريّة داخل السور وبضاحية الشاغور ممّا يدلّ أنّ هذه الأحياء تمتّعت وقتها بالصرف الصحّي ولو جزئيّاً. أتت تقارير أعمال البلديّة بعد عامين (أي ١٨٩٢) لتشهد أيضاً على حفر عدّة مئات من الأمتار من المجارير في مختلف الأحياء القديمة منها والحديثة. رغم كلّ ما تقدّم من الواضح أنّ معظم البيوت وقتها لم تكن متّصلة بشيكة الصرف الصحّي وجرى التخلّص من فضلاتها بكل بساطة في حفر مخصّصة لهذا الغرض. لا يوجد توثيق دقيق لتطوير الشيكة الحديثة ولكن على الأغلب جرى هذا في العقد الأوّل لعهد الانتداب الفرنسي كما يشهد تغيّر موقع بيوت الخلاء في المنازل في هذه الفترة (*).

(*) سمحت شبكة الصرف الصحّي الحديثة بنقل موقع بيوت الخلاء إلى خلفيّة المنزل بينما كانت تاريخيّاً ملاصقة للشارع بهدف صبّ القاذورات في حفرة صحيّة يتمّ إفراغها بشكل دوري. يقتضي التخطيط العمراني الحديث تمديد المياه النظيفة وشبكة الصرف الصحّي قبل الشروع بالبناء وبالتالي أصبحت واجهة البيوت الحديثة على الشارع مقرّاً لغرف الاستقبال ومزوّدة بالنوافذ إلخ (مقتبس ومختزل عن صفحة ٢٨٨ من نفس المرجع).  






Jean-Luc Arnaud. Damas Urbanisme et Architecture 1860-1925. Sindbad 2006.
 
Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989. 

Saturday, June 29, 2019

طوالع دمشق


الصورة الملحقة لطالع مياه جافّ خاصّ لأحد بيوت باب توما منذ حوالي أربعين عاماً عندما كان استعمال الطوالع قد أصبح نسياً منسيّا. من المعروف أنّ الانتقال من نظام الطوالع لشبكة المياه الحديثة التي نعرفها جرى في عهد الانتداب الفرنسي وبالتالي لربّما كان من المفيد هنا استعراض ما كتب عنها في هذه الفترة. فيما يلي ترجمّة عن الفرنسيّة توخّيتها أمينة قدر الإمكان للصفحة ٧٦ من كتاب "الجغرافية البشريّة لسورية المركزيّة" للعالم Richard Thoumin الصادر عام ١٩٣٦:

يوجد تشابه بين توزيع المياه في دمشق ونظام التروية في الغوطة إذ تطوّرت عادات مماثلة في الريف والمدينة. يمكن مقارنة البيت مع البستان والطالع (موزّع يستعمل الممصّ siphon) مع البسط bast ؟! (موزّع يستعمل عيارات تحدّدها حجارة مصفوفة إلى جانب بعضها بعضاً) ولكن توزيع المياه يلبّي احتياجات أكثر تعدّداً في المدينة منه في الواحة. يحتاج ساكن المدينة إلى مياه نظيفة وبناءً عليه استعيض عن الجداول بالتمديدات المغلقة. تشمل خدمة المنازل ليس فقط تزويدها بالمياه وإنّما أيضاً تصريف المياه المستعملة والخدمة الثانية لا تقلّ أهميّة عن الأوّلى. يصبّ قسم من مياه بانياس وتورا في شبكة التصريف الصحّي بهدف جرف القاذورات. 

يتشابه تزويد هذه التشعّبات بالمياه في كافّة الأوجه مع الأقنيّة المشتقّة من يزيد والعقرباني وكلّ منها يمرّ في موزّع (طالع) يبدأ من تمديدات يصغر قياسها شيئاً فشيئاً. تحتاج المساجد ومجموعات البيوت وأحياناً حتّى خدمة الطوابق المختلفة للمساكن عدداً لا بأس به من المحوّلات derivation والممصّات. تتجاور الطوالع في دمشق القديمة ولا يوجد زقاق يمكن المشي فيه ٥٠ متراً دون مصادفة أحدها. 

تتطلّب الاحتياجات المنزليّة وجود الماء بشكل دائم وأدّت هذه الضرورة لتمايز آخر بين شبكة المدينة وشبكة الريف. لا يتمّ إغلاق طوالع دمشق بشكل دوري كما هو الحال في الريف وتبقى أصول التمديدات مفتوحة دائماً من ناجية المبدأ. بالمقابل هناك تشابه بين دمشق والغوطة في الكيفيّة التي يتمّ فيها تحديد حصص المياه وبيعها وتأجيرها وتعقيد وتشابك تفرّعاتها وهذا يعبّر عن إرادة السوري في التوكيد على استقلاله عن جاره وخشيته أن يحرم من حقّه.   






Richard ThouminGéographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arrault et Cie, Maîtres imprimeurs 1936. 

Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Tuesday, June 25, 2019

Xerxes to Alexander: Damascus on the Eve of the Classical Age


Herodotus' extravagantly embellished narrative (1) notwithstanding, Xerxes' reign (486-465 BC) marked the high tide of the Achaemenid Empire as far as territorial extension is concerned. Darius I -Xerxes' father- is credited with creating a "Fifth Satrapy", the Biblical "Abar Nahara" (2) or "Eber-Nari" (Aramaic name for the lands to the west of the Euphrates) that included, in addition to Syria, Phoenicia and Cyprus.

Virtually nothing persists from Achaemenid Damascus. There exists no mention of the city in the accounts of Classic Greek historians such as Herodotus (5th century BC) or Xenophon (431-354 BC). A brief citation in Strabo (63 BC-23 CE) on the other hand, speaks of Damascus as the most illustrious of "that part of Asia" under Persian domination. As for physical evidence, Wulzinger and Watzinger (3 & 4) were able, during their stay in Damascus while WWI ravaged Europe and the Near East, to identify what they deemed to be two Iranian-style capitals that had perhaps belonged to the Governor's palace.

Fast forward to October 333 BC and Alexander's victory over the army of Darius III at Issus. The negotiation that ensued prior to the final collapse of the 1st Iranian Empire are discussed elsewhere (5). The Macedonian conqueror dispatched Parmenion, his lieutenant, to take possession of Damascus (332 BC) and., in the process, the treasures and harem of the defeated Great King (6). A certain Memnon was appointed as Governor of the city and a new age had started, known as the Hellenistic.

Alexander's passing in Damascus is mentioned in 14th century's Muslim sources, though its apocryphal nature is all but a certainty. According to al-Umari (1301-1349) after al-Jahiz  (776-868):

Alexander ذو القرنين  "He of the Two Horns", returning from the East, arrived at the mountain of Dummar to eye the site where Damascus currently rises. The valley where the River of Damascus (Barada) flows nowadays was at the time a forest of cedar trees and the waters that are currently  distributed (through several canals) were then united in one river.

The fact that Alexander's sojourn in Damascus was not on his return from the Orient (rather from Egypt) notwithstanding, what's interesting about this testimony is that it postulates an era -doubtless much older than the 4th century BC- when the Cedar Grove had extended from Mount Lebanon all the way to Damascus Plain before the creation of Barada's elaborate water diversions (7).



1. The History of Herodotus

2. Ezra 5-6. King James Version

3. Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus,  Die antike StadtWalter de Gruyter 1921. 

4. Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

5. Georges Radet. Alexander en Syrie. Les offres de paix que lui fit Darius. Mélange Syriens offerts à Monsieur René Dussaud. Paris, Librairie Orientaliste  Paul Geuthner 1939.

6. Ross Burns. Damascus: A History. Routledge 2005. 

7. Gérard Degeorge. Damas: des origines aux Mamluks. L'Harmattan, 1997. 

Monday, June 24, 2019

سبيل في العمارة الجوّانيّة


للسبلان وظيفتين: الأولى (الأصليّة) نفعيّة والثانية جماليّة. اقتصر دور السبيل في مطلع العصور الإسلاميّة على تزويد الناس بالماء وكان بسيط البناء إلى أبعد الحدود لا تتعدّى عناصره حوض أو بحرة حجريّة صغيرة الأبعاد يصبّ فيها الماء من ثقب متّصل بطالع. مع مجيء العهدين الأتابكي والأيّوبي زادت العناية بالنواحي الجماليّة وأصبح السبيل قسماً من جدار الأبنية السميكة بلغ عمقه وسطيّاً نصف المتر منحوت في الحجر البازلتي يعلوه قوس وفي أسفله حوض للمياه المأخوذة من طالع مجاور. 

الصورة أعلاه تمثّل هذا النموذج خير تمثيل وعنوانها في كتاب الدكتورة Sack "سبيل وطالع في العمارة الجوّانيّة". لم أنجح في العثور عن المزيد من المعلومات عن هذا السبيل بالذات (تاريخ البناء واسم الباني أو الواقف) والسبب أنّ المؤلّفة لم تحدّد وضعه بدقّة على خرائطها أوّلاً وأنّ العمارة الجوّانيّة تحتوي على عدّة سبل ثانياً عدّدها وعلّمها على إحدى خرائطه الأستاذ عبد الرحمن النعسان وقام مشكوراً بتصوير بعضها ولكن هذه الصور غير مطابقة لصورة Sack وإن شابهتها إلى حدّ كبير. 

من السبلان ما هو وقف ديني ومنها المستقلّ وبعضها منحوت في جدارن بعض البيوت الموسرة مستمدّة مياهها من طالع البيت. سبلان الأسواق بالذات كانت من الأهميّة بمكان إذ لم يكن هناك مصادر مياه مستقلّة لكل دكّان وهذا يعني حكماً اعتماد التجّار والكسبة على السبلان والجوامع للحصول على مياه للشرب والغسيل إلى آخره. 

مع حلول العهدين المملوكي والعثماني أصبحت بعض السبل آية من آيات الفنّ بقي لنا بعضها واندثر البعض الآخر.  





عبد الرحمن بن حمزة النعسان. سبل المياه في مدينة دمشق القديمة. المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ٢٠٠٨.



Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Saturday, June 22, 2019

ساحة المرجة


دعيت سابقاً ساحة السرايا وتدعى اليوم رسميّاً ساحة الشهداء

الموقع خارج سور المدينة إلى الغرب ويمكن النظر إليه كامتداد لمحلّة تحت القلعة في العهد المملوكي وبني فيه جامع يلبغا في القرن الرابع عشر للميلاد أمّا عن الساحة فهي وليدة القرن التاسع عشر (انظر أدناه) ويمكن الرجوع لما كتبه الدكتور قتيبة الشهابي في "تاريخ وصور" لمزيد من التفاصيل. 

اعتمد رخاء دمشق من الناحية التاريخيّة على ثروتها الزراعيّة المتمثّلة في غوطتها الغنّاء وعلى التجارة. للمصدر الثاني أهميّة خاصّة مردّها موقع واحة دمشق الاستراتيجي على تخوم الصحراء ممّا جعلها عقدة مواصلات على أكثر من محور: 

- محور شمالي جنوبي من القسطنطينيّة إلى مكّة.
- محور من الشمال والشرق إلى الجنوب والغرب من الشرق الأقصى والهند مروراً ببلاد ما بين النهرين إلى مصر. 
- محور من الداخل (البادية) إلى الساحل.

ظلّ المحور الأوّل هو الأهمّ طوال العصور الإسلاميّة وحتّى القرن الثامن عشر على اعتباره طريق الحجّ الذي تركّزت حياة المدينة الاقتصاديّة حول مواسمه السنويّة ولكن مع تطوّر المواصلات البحريّة (أسرع وأقلّ كلفة وأكثر أمناً) التي توّجها افتتاح قناة السويس عام ١٨٦٩ تغيّر هذا الوضع جذريّاً وتحتّم على دمشق التكيّف مع الواقع الجديد وإعادة توجيه اقتصادها وتجارتها من المحور الأوّل (الحجّ) إلى الثالث (داخل-ساحل) ويمكن اعتبار تدشين خطّ عربات بيروت-دمشق عام ١٨٦٣ نقطة البداية في هذا المضمار. هذا لا يعني بالطبع أنّ قوافل الحجّ البريّة "تبخّرت في ليلة ما فيها ضوء قمر" إذ يبقى له مكانة روحيّة ودينيّة وسياسيّة لا يمكن إنكارها مهما قلّ دوره الاقتصادي بدلالة بناء الخطّ الحديدي الحجازي في مطلع القرن العشرين بهدف تسهيل الرحلة والتأقلم مع الظروف المتغيّرة. 

تزامن شقّ طريق بيروت دمشق ١٨٦٣ تقريباً مع تغطية بردى وخلق ساحة المرجة عام ١٨٦٦ ويمكن النظر للحدثين كوجهين لعملة واحدة جوهرها تحوّل توجّه دمشق من طريق الميدان أو الطريق السلطاني للحجّ (شمال جنوب إلى بوّابة الله باتّجاه الحجاز عن طريق حوران) إلى المرجة-شارع بيروت-الربوة باتّجاه الساحل (شرق-غرب) وزاد من أهميّة المحور الأخير والمرجة تبنّي الترام في نهاية العقد الأوّل من القرن العشرين مع دخول الكهرباء للمدينة خصوصاً وأنّ الساحة شكّلت نقطة تجمّع وانطلاق للحافلات الكهربائيّة من وإلى مختلف أرجاء دمشق. 

فلننظر الآن إلى تطوّر ساحة المرجة اعتباراً من القرن التاسع عشر:

- بناء السرايا الثانية (الأولى دار المشيريّة مكان قصر العدل حاليّاً) أي قصر الوالي كنج يوسف باشا عام ١٨٠٧ ومنه تسمية ساحة السرايا. 

- تغطية نهر بردى وخلق ساحة المرجة في عهد الوالي محمّد راشد باشا ١٨٦٦.

- بناء سوق علي باشا ١٨٧٧ الذي ربط بين سوق الخيل (تحت القلعة) والسوق العتيق (إلى الشرق من جامع يلبغا). هدم في نهاية أربعينات القرن العشرين. 

- العدليّة (مدخل البحصة) وإلى جوارها البريد والبرق: حوالي ١٨٧٨. هدم الإثنان في مطلع خمسينات القرن العشرين.

- بناء فندق فيكتوريا الكبير ودار البلديّة (تسعينات القرن التاسع عشر). هدم الأوّل في منتصف القرن العشرين والثاني عام ١٩٥٨.

- بناء السرايا الجديدة أو الثالثة عام ١٩٠٠ وهي لا تزال موجودة ولله الحمد.

- النصب التذكاري للبرق (عمود التلغراف) وسط الساحة عام ١٩٠٧ ولا يزال موجوداً.

- بناء عزّت باشا العابد التجاري ١٩٠٨-١٩١٠ في الموقع الذي شغله قديماً قصر كنج يوسف باشا. بناء العابد لا يزال على قيد الحياة.

- فندق أميّة-عمر الخيّام ١٩٢٧ (لا يزال موجوداً) في المكان الذي شغله سابقاً فندق أمريكا-فيكتوريا الذي احترق في مطلع العشرينات. 

تغيّر الكثير في الساحة في النصف الثاني من القرن العشرين إذ تمّت تغطية نهر بردى (بين المرجة وجسر فيكتوريا) وإلغاء الترام في مطلع الستينات وثالثة الأثافي هدم جامع يلبغا في منتصف السبعينات.  



قتيبة الشهابي. دمشق تاريخ وصور ١٩٨٧. 


Jean-Luc Arnaud. Damas Urbanisme et Architecture 1860-1925. Sindbad 2006. 

Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

Thursday, June 20, 2019

محكمة الباب


وتدعى أيضاً المحكمة الشرعيّة. تواجدت هذه المحكمة داخل سور المدينة زاوية سوق الخيّاطين مع شارع المحكمة (رقم ٤.٤١ في الخريطة الملحقة). الصورة بالأبيض والأسود من Sack وعمرها حوالي الأربعين عاماً أمّا الصورة الملوّنة أدناه فهي من Weber والتقطت عام ١٩٩٧. هدم البناء مؤخّراً وحلّ محلّه سوق جديد بني على طراز قديم يدعى خان نور الدين (مع الشكر للأستاذ أسامة مهدي الحفّار على المعلومة).



يعود الجدار الجنوبي حسب الدكتورة Sack إلى القرن الثامن عشر وجدّد البناء محمّد باشا العظم؟ تهدّمت المحكمة خلال القصف الفرنسي عام ١٩٢٥ وأجهز على بقاياها بعد عام ٢٠٠٩ (أي بعد صدور دراسة Weber).



يعطي الدكتور Weber المزيد من التفاصيل فيقول أنّ البناء أخذ شكله اللّاحق على مرحلتين وأنّ الهيكل شيّد خلال الفترة الانتقاليّة من المماليك إلى العثمانييّن وأصبح محكمة نظاميّة في النصف الثاني للقرن السادس عشر واستناداً إليه لربّما كان أقدم مشيّدة عثمانيّة رسميّة (المقصود هنا حكوميّة-إداريّة) وسابقاً للسرايا. المرحلة الثانية أتت في القرن التاسع عشر مع بناء سبيل عام ١٨١٣ وجامع (علّ المقصود مسجد) عام ١٨٤١ واحتفظ بوظيفته كمحكمة ختّى بعد عمارة محكمة جديدة في ساحة المرجة (العدليّة المندثرة) حسب سجلّ عام ١٩٠٤ الذي ذكر الصحن تحت تسمية "حوش المحكمة". 






Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

Wednesday, June 19, 2019

خان أسعد باشا


لا شكّ في كون خان أسعد باشا العظم أحد أهمّ وأجمل الأوابد العثمانيّة في دمشق إذ يأخذ صحنه المغطّى بالقباب أبعاد كاتدرائيّة إلى درجة أنّ الأديب الفرنسي Lamartine شبّهه بكنيسة القدّيس بطرس في روما عندما زار دمشق عام ١٨٣٣. 

بني هذا الخان بين شباط وتشرين الثاني عام ١٧٥٣ على أنقاض قيساريّتين وعديد من البيوت والحوانيت ليكون أكبر صرح تجاري في المدينة بدلالة شهادة العديد من رحّالة الغرب في القرن التاسع عشر (Buckingham عام ١٨١٦ و Taylor عام ١٨٣٠ والدكتور Lortet عام ١٨٨٠)  أضف إليها ذكره لدى نعمان أفندي القساطلي الذي اعتبره الأفضل بين ١٣٩ خاناً موزّعة في أنحاء المدينة. وصفه الألمانيّان Wulzinger و Watzinger في دراستهما الصادرة عام ١٩٢٤ وإلتي استعرت المخطّط الملحق منها ويفيدنا Jean Sauvaget أنّ الخان كان لا يزال محتفظاً بمعدّاته القديمة عام ١٩٣٢ من المنصّات إلى الأبواب والأقفال والمصاريع وهلمّجرّا. 



تتناوب المداميك الحجريّة البيضاء والسوداء في هذا البناء المربّع الشكل المتمركز حول صحن تتوسّطه بحرة وتغطّيه قباب ترتفع فوق دعامات . يبلغ طول الضلع حوالي خمسين متراً ويحدّ الطرف الغربي منه ١٤ حانوتاً مفتوحة على سوق البزوريّة أمّا الطرف الجنوبي فتلاصقه ١٧ من الدكاكين. الصورة أعلاه للمدخل الرئيس المهيب من جهة الغرب ويليه دهليز ذو قبوة بطول حوالي عشرة أمتار. الصحن مربّع الشكل يبلغ طول ضلعه ٢٧ متراً وهو مبلّط بالحجر البازلتي ويتوسّطه بحرة مسدّسة في وسطها فسقيّة رخاميّة. تقسم أربع أعمدة صليبيّة الشكل الصحن إلى تسعة أجزاء متساوية تغطّي كلّ منها قبّة. دمّرت القباب الثلاث المركزيّة خلال زلزال ١٧٥٩ واستعيض عنها بسقف خشبي ووصف Degeorge القباب الستّة الباقية عام ١٩٩٤. 


تتصّل محلّات الطابق الأرضي مع الصحن بأبواب خشبيّة ويقسم كلّ منها إلى غرفتين أماميّة كانت على الأغلب مكتباً وخلفيّة تخزّن فيها البضائع. يؤطّر الطابق العلوي من الداخل ممرّ مغطّى بقبوة يتمّ الدخول منه إلى غرف يزوّد كلّ منها بتافذتين إحداهما مفتوحة على الممرّ والثانية على الخارج.

ليس لهذه المنشأة العثمانيّة الفريدة نظير ولا سابقة لا في دمشق ولا حتّى في سورية وهي تدلّ على الرخاء الاقتصادي في شام القرن الثامن عشر. استعمل البناء إلى أمد قريب كمركز للتبادل التجاري في الخيش والبهارات والأدوات المنزليّة إلى آخره إلى أن تمّ تصنيفه في الخامس من نيسان عام ١٩٧٣ كأثر تاريخي وإخلاء التجّار منه وكان هذا بناءً على طلب المديريّة العامّة للآثار والمتاحف. أرادت وزارة السياحة لاحقاً أن تحوّله إلى فندق دولي ومن حسن الحظّ لم يكتب النجاح لهذا المشروع المتسرّع. جرى ترميمه مؤخّراً. 

الخان رقم ٦.٥٢ في الخريطة الملحقة أمّا ٦.٥١ فهو حمّام البزوريّة أو حمّام نور الدين.  







Ross Burns. Damascus: A History. Routledge 2005. 

Gérard Degeorge. Damas: des Ottomans à nos jours. L'Harmattan, 1994.

Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Tuesday, June 18, 2019

سبيل عثمان باشا


معظم المعلومات أدناه مأخوذة من دراسة الأستاذ عبد الرحمن بن حمزة النعسان عن سبل مياه دمشق القديمة باستثناء الصورة والخارطة التي تحدّد موضع السبيل في الشاغور البرّاني جنوب الباب الصغير (رقم ٤-٧٧) فهما من كتاب الدكتورة Sack عن تاريخ وتطوّر مدينة دمشق.



تعزوا الباحثة الألمانيّة الفضل في بناء السبيل خطأً لوالي الشام عثمان باشا الجفتلي والعام ١٠٥٠ للهجرة الموافق ١٦٤٠ للميلاد وأمّا الصواب فهو أنّ باني السبيل الوالي عثمان باشا المحصّل بعد قرن كامل أي عام ١١٥٠ للهجرة (١٧٣٧ أو ١٧٣٨ للميلاد) كما يدلّ النقش الكتابي التالي: 

أنشأ هذا السبيل المبارك لوجه الله تعالى من أزال ظلمة الظالم عن أهالي الشام مولانا الوزير عثمان باشا يسّر الله ما يشاء الحاكم بدمشق الشام أواسط سنة خمسين حرّر. 

يسمّي السيّد النعسان هذا السبيل بكل بساطة "سبيل جانب الجامع السروجي" أو "سبيل السروجي" ويضيف فيقول أنّه في حالة متوسّطة وأنّ بجانبه سبيل حديث مستعمل يعتبره المؤلّف مشوّهاً للمعلم ويقترح إزالته وإعادة فتح السبيل الأثري ومدّه بالمياه وإيراز جماله بإنارة مناسبة . جدّد هذا السبيل السيّد عزّت الكيّال عام ١٩٤١ أمّا عن وصفه الفنّي العماري فهو باختصار كما يلي (المخطّطات الملحقة):



البناء من الحجارة التي تتناوب فيها المداميك السوداء والبيضاء يعلوه قوس مدبّب ويمتاز بحركة الماء الانسيابيّة حيث تتدفّق من مصبّ حجري علوي إلى مصبّ ثانٍ وثالث إلى أن تصل إلى جرن حجري محمول على عمود دائري قصير ثمّ تسيل من هذا الجرن إلى بحرة محاطة بتصوينة. الوجه السفلي للقوس (غير ظاهر في الصورة) غني بالحفر والزخرفة والتطعيم بالمعجون الملّون. في الجانب الأيسر من الجدار الداخلي هناك كرة منحوتة من الحجر الأسود بشكل زهرة لها أربع وريقات بينما يتدلّى من القوس كرة نحاسيّة مزخرفة بواسطة سلسلة معدنيّة ونحتها اللوحة الكتابيّة المربّعة الشكل.   






عبد الرحمن بن حمزة النعسان. سبل المياه في مدينة دمشق القديمة. المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ٢٠٠٨.



Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Monday, June 17, 2019

سبيل الخزنة


سبيل مملوكي يقغ داخل سور المدينة شرق باب الجابية في سوق الصوف (سوق القطّانين أو القطن قديماً وهو يوازي سوق مدحت باشا إلى الجنوب). يقول الأستاذ عبد الرحمن بن حمزة النعسان أنّ باني أو مجدّد هذا السبيل كان أحد المماليك الشراكسة الأمير سيف الدين جركس الناصري عام ٨٠٧ للهجرة (١٤٠٥ للميلاد) ويصف حالته عام ٢٠٠٨ بالجيّدة وأنّه لا يزال قيد الاستعمال؟!  (الصورة أعلاه عن Sack من أواخر سبعينات أو مطلع ثمانينات القرن العشرين) ولكنّه يقترح تنظيفه وترميمه وإزالة الإضافات اللاحقة لإعادته لوضعه الأثري. 

البناء حجري فيه بعض المداميك الملوّنة يعلوه إفريز منحوت ذو نهاية حلزونيّة وتحته قوس ينتهي بتاج عمود يليه مقرنص بشكل المحارة (المخطّط الملحق). ارتفاع السبيل ٥٤٠ سم وعمقه ٨٠ سم وعرضه ٣٣٠ سم. تتوسّطه فتحة مربّعة  تصبّ منها المياه (كانت؟) متّصلة بطالع. هناك قطعة حجريّة بارتفاع مدماك تحت القوس عليه نقش كتابي بالخطّ "الكوفي النسخي" وفوقها مدماك مؤلّف من قطع حجريّة متداخلة ذات لونين أبيض وعسلي. 



نصّ الكتابة الموزّعة على أربعة أسطر كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم أمر بتجديد هذا السبيل المبارك المقرر الأشرف....العالي المولوي الأميري الكبيري العالمي العادلي السيدي المالكي المخدومي

لسيفي جركس السودوفي الناصري حاجب الحجّاب بالشام المحروس أعزّ الله أنصاره وأعلا مناره التقوى سعا ابتغاء لوجه الله تعالى وطلب التوبة الحكيم يوم يجزي الله

المتصدّقين ولا يضيع أجر المحسنين أجزل الله له الثواب وحماه من أليم العقاب غفر لمن شرب منه ودعا لمجدّده بالمغفرة والرضوان لله

وذلك بتاريخ شهر رجب الفرد في سنة سبع وثمان مائة من الهجرة النبويّة والحمد لله وحده وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبييّن وعلى آله وصحبه أجمعين  



عبد الرحمن بن حمزة النعسان. سبل المياه في مدينة دمشق القديمة. المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ٢٠٠٨.



Astrid Meier, Élodie Vigouroux,  Mathieu Eychenne Le waqf de la mosquée des Omeyyades de Damas

Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Sunday, June 16, 2019

حمّام الخيّاطين


من الحمّامات الدمشقيّة ما تواجد في الحارات السكنيّة ومنها ما تمركز في الأسواق التجاريّة وارتياد هذه الأخيرة كان مقصوراً على الرجال من الناحية التاريخيّة. 



يقع حمّام الخيّاطين داخل سور المدينة على الزاوية الشماليّة الشرقيّة لتقاطع سوق الخيّاطين مع سوق مدحت باشا. الحمّام عثماني وهناك اختلاف على التاريخ الدقيق لبنائه كما يلي:

- يقول الفرنسي Jean Sauvaget أنّ الحمّام يعود للقرن السابع عشر.
- يرتأي Michel Ecochard و Claude Le Coeur أنّ القرن الثامن عشر أقرب إلى الصواب وتضيف Dorothée Sack أنّ البناء جرى حوالي عام ١٧٣٠.
- يحدّد Stefan Weber تاريخ ١٧٣٧-١٧٣٨ عندما كان الحمّام أحد مكوّنات وقف اسماعيل باشا العظم. 
- يختار Wulzinger و Watzinger تاريخاً متقدّماً لبتاء الحمّام ١٨٨١-١٨٨٢ ولكن Ecochard يوضّح فيقول أنّ ما جرى هذا العام كان ترميم الحمّام ليس إلّا. 
- التاريخ الأقدم لبناء هذا الحمّام يعطيه العلبي ١٥٥٢-١٥٥٣ كجزء من وقف شمسي أحمد باشا. 



في كلّ الأحوال تتّفق جميع المراجع أنّ الحمّام جدّد عام ١٨٨١ بدلالة الكتابة فوق المدخل. أضاف السيّد أحمد السيروان رسوماً جداريّة لجدران القبّة عام ١٩٠٩ يمكن التحقّق منها في عدد من الصور الفوتوغرافيّة القديمة. كان الحمّام مفتوحاً للزبائن وفي حالة جيّدة جدّاً عندما وصفه Ecochard و Le Coeur بالتفصيل في دراستهما التفصيليّة عن حمّامات دمشق الصادرة عن المعهد الفرنسي في دمشق والمطبعة الكاثوليكيّة في بيروت عام ١٩٤٣ ومع الأسف أصبح لاحقاً ورشة لصنع الكوفيّات وفي حالة يرثى لها مع مطلع القرن الحادي والعشرين. 







Michel Ecochard et Claude Le coeur. Les Bains de Damas, deuxième partie. Institut français de Damas, Imprimerie Catholique, Beyrouth 1943. 

Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Stefan Weber
Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009

Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Saturday, June 15, 2019

جامع درويش باشا


ليس من المبالغة القول أنّ هذا الجامع الواقع على بعد ١٢٥ متر شمال باب الجابية والنهاية الغربيّة لسوق مدحت باشا-الشارع المستقيم هو أحد أهمّ وأجمل العمائر العثمانيّة في القرن السادس عشر. يمكن تحرّي الأثر المملوكي أو بالأحرى بقاياه في البوّابة ولكن شكل المئذنة والقبّة المنخفضة مع سائر البناء ينمّ عن غلبة الطراز العثماني. 

تولّى درويش باشا دمشق ١٥٧١-١٥٧٣ واستغرق بناء الجامع بضع سنوات ١٥٧١-١٥٧٤ أمّا ضريح الوالي فقد أنجز عام ١٥٧٩ (دفن فيه عام ١٥٨٠) ويفصله عن الجامع ممرّ ضيّق.  

قرّظ ابن جمعة الجمال الفريد لهذا البناء العثماني النموذج. يتمركز الجامع حول صحن يحدّه جنوباً رواق يؤدّي إلى حرم الصلاة الذي تغطّي منتصفه قبّة يحيط كلّ من جانبيها قباب ثلاث أصغر أبعاداً . تزيّن ألواح من القاشاني عدّة أماكن في جدران المصلّى وتحت الأقواس فوق النوافذ إضافة للجدار الغربي من الصحن. تتبع زخارف القاشاني النماذج العثمانيّة الممتزجة مع التقاليد الشاميّة خصوصاً فيما يتعلّق بالألوان (أبيض وأخضر وأزرق وبنفسجي).

انهارت المئذنة عام ١٧٢٣-١٧٢٤ وأعيد بناؤها مجدّداً من القاعدة إلى الذروة. 

لم تقتصر إنجازات درويش باشا على جامع الدرويشيّة وإليه أيضاً يعود الفضل ببناء جسر وعدّة سبل وحمّام وقيساريّة جنوب غرب الجامع الأموي جعلها وقفاً للجامع وتعرف اليوم باسم خان الحرير. 

شهد القرن السادس عشر عموماً حيويّة استثنائيّة في البناء اندثر من معالمه الكثير وبقي لنا منها لحسن الحظّ الكثير كجامع ابن عربي في الصالحيّة والتكيّة السليمانيّة وجامع وسوق سنان باشا وجامع مراد باشا. بالمقابل كان القرن السابع عشر فقيراً نسبيّاً (إليه يعود جامع القاري) بانتظار نهضة القرن الثامن عشر خلال ولايات آل العظم.  







Ross Burns. Damascus: A History. Routledge 2005. 

Gérard Degeorge. Damas: des Ottomans à nos jours. L'Harmattan, 1994.

Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Friday, June 14, 2019

سوق السنانيّة


الموقع خارج سور مدينة دمشق جنوب جامع سنان باشا والصورة أعلاه تعود لعام ١٩٨٢ أمّا عن السوق فقد بني اعتباراً من العقد الأخير للقرن السادس عشر.

ارتكز سقف هذا السوق في الأصل على تسعة عشر عقداً حجريّاً تمّ استبدالها في مطلع القرن العشرين بسقف معدني عادي لا يزال موجوداً.  تصف طبعة عام ١٩٠٦ من دليل Baedeker (صفحة ٣٠٩ الرابط أدناه) سقفاً خشبيّاً للسوق فوق أقواس حجريّة ارتفاعها ٢٩٬٥ قدم (حوالي تسعة أمتار) ويضيف أنّ هذا البازار كان مقصداً للبدو والفلّاحين الذين يبتاعون منه الثياب وجلود الخراف والأحذية والأسلحة والغلايين والبسط الملوّنة المستديرة المشغولة من القشّ (لفرش المأكولات) والهواوين المصنوعة من خشب السنديان لطحن القهوة ومختلف الأدوات. احتوى السوق على الأقلّ على ٧٤ حانوتاً في الطابق الأرضي و ٣٤ في الطابق العلوي توزّعت على طرفيّ الطريق. 

حرّرت وقفيّة سنان باشا عام ١٥٩٥-١٥٩٦ ونسخت عام ١٨٩٥ لتحفظ في حينه في المكتبة الظاهريّة وهي تفصّل البساتين والقرى والمزارع التي رصدت للجامع ووظائف العاملين بالوقف والمشرفين عليه ومرتّباتهم وتعلمنا أنّه بني في محلّة باب الجابية (على أنقاض جامع البصل وجامع سوق الحبّالين) مع السوق المسقوف المجاور وحمّام ومكتب (أو كتّاب) وأمّا عن وصف هذه المنشئات الفنّي والعماري فلا وجود له لا في الوقفيّة ولا أي كتاب آخر وهذا ينطبق على كافّة أوابد دمشق عمليّاً التي تعيّن عليها انتظار عهد التصوير الفوتوغرافي وتصاعد اهتمام الرحّالة ورجال الأعمال وعلماء الغرب في القرنين التاسع عشر والعشرين لتلقى بعض الاهتمام الذي تستحقّه.  






Ross Burns. Damascus: A History. Routledge 2005. 

Gérard Degeorge. Damas: des Ottomans à nos jours. L'Harmattan, 1994.

Jean-Paul Pascual. Damas à la fin du XVIe siècle d'après trois actes de waqf ottomansInstitut français de Damas, 1983.   

Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Thursday, June 13, 2019

جامع سنان باشا


تولّى سنان باشا دمشق عام ١٥٨٧ أو ١٥٨٨ (يختلف التاريخ حسب المصدر) وإليه يعود الفضل في بناء الجامع المعروف بالسنانيّة في النهاية الغربيّة للشارع المستقيم لدى باب الجابية. انتهى العمل بالجامع عام ١٥٩٠ أو ١٥٩١ أي بعد تنحية الوالي عن منصبه ومن الجدير بالذكر أن أوقافه كانت الأهمّ والأكبر في دمشق قاطبةً باستثناء جامع بني أميّة الكبير. 

بني الجامع مكان مسجد البصل سابقاً وألحق به مكتب لا يزال موجوداً إلى الجنوب والشرق وحمّام (مندثر) بمواجهة المكتب على الطرف الثاني من الشارع أمّا عن سوق السنانيّة فهو يستحقّ نبذة مستقلّة.  نرى في المخطّط الملحق غياب التناظر في أبعاد الصحن وهذا بعود لملاصقته من جهة الشرق للباشورة التي بنيت في القرن الثاني عشر وبالتالي تحتّم تعديل مسار جدرانه بما يوائم تحصينات باب الجابية.   



ندر من ذكر الجامع من الرحّالة وزوّار المدينة قبل نهاية القرن السابع عشر على الرغم من مهابته وجماله أمّا الحاجّ أديب محمّد فقد كتب دليلاً عام ١٦٨٢ صنّفه فيه مع جامعيّ درويش باشا ومراد باشا كأهمّ مباني المدينة المتأثّرة بذوق العمار في الروملّي. اعتبرت الليدي Isabel Burton  (قرينة القنصل البريطاني في دمشق عام ١٨٧٠) هذا الجامع الأجمل في دمشق وعلّ بعض ما لفت نظرها مئذنته الرشيقة الواقعة على ضلعه الغربي جنوب البوّابة التي يزيّنها لوح كبير من القاشاني. تشبه هذه المئذنة -كسائر المآذن العثمانيّة) قلم الرصاص وهي فريدة في دمشق بكسوتها من الأجرّ الخزفي الأخضر الضارب إلى الزرقة وتعلوها قلنسوة مخروطيّة مدبّبة. 

بالنسبة لوصف الجامع فنيّاً بالتفصيل فيعود السبق فيه للألمانييّن Wulzinger و Watzinger في مطلع القرن العشرين والمخطّط مأخوذ من كتابهما الصادر عام ١٩٢٤. 

للجامع قبّة نصف كروية تحتها رقبة مؤلّفة من عشرين ضلعاً تتناوب فيها النوافذ مع المحاريب ويلتصق بالحرم من الجنوب حديقة مثلّثة الشكل في رأسها سبيل ذو شبّاك برونزي (وصف عام ١٩١٧). للصحن الشمالي ثلاثة أبواب ويتوسّطه حوض مثمّن ويفصل بينه وبين حرم الصلاة رواق تغطّيه سبع قباب صغيرة. بنيت مداميك جدران الجامع الخارجيّة من الأبلق الأبيض والأسود بينما تتناوب ألوان إضافيّة في الصحن والحرم.

الصورة أعلاه من أواخر سبعينات أو مطلع ثمانينات القرن العشرين وتظهر وراء مئذنة جامع السنانيّة نظيرتها للمدرسة السيبائيّة. 






Ross Burns. Damascus: A History. Routledge 2005. 


Gérard Degeorge. Damas: des Ottomans à nos jours. L'Harmattan, 1994.

Jean-Michel MoutonJean-Olivier Guilhot et Claudine PiatonPortes et murailles de Damas.   

Jean-Paul Pascual. Damas à la fin du XVIe siècle d'après trois actes de waqf ottomansInstitut français de Damas, 1983.   

Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.