Tuesday, May 19, 2026

قرون حطّين

 


النصّ الآتي تعريبٌ عن كتاب Victor Guérin "الديار المقدّسة". اللوحة الملحقة لتربة صلاح الدين في الكلّاسة مع بقايا المدرسة العزيزيّة.


"شَهِدَ جبلُ قرون حطّين (١) والقريةُ التي تحملُ نفسَ الاسم والسهولُ المجاورة، في الرابع من تمّوز يوليو عام ١١٨٧ للميلاد والعهدِ الصليبي، المعركةَ الكارثيّة عندما أُبيدَ الجيشُ اللاتيني على يد جيش صلاح الدين الذي أصبح بعد انتصارِهِ سيّدَ فلسطين بأسْرِها عمليّاً. بقي الموقِعُ بعد مرورِ عام على المعمعة مبثوثاً بالحطامِ البائس للجيش العظيم المهزوم، وأنّى خطى المرءُ داسَ على شظايا الأسلحةِ والهياكل البشريّة المبعثرة هنا وهناك. يؤكّد لي اليوم (٢) سكّانُ حطّين، بعد مئاتٍ من السنوات على الحَدَثِ المذكور، أنّ شفرةَ محراثِهِم طالما سحقت عظاماً بشريّةً أثناء عَزْقِ الحقولِ المحيطةِ بقريتِهِم. لا شكّ أنّ هذه العظام تعودُ إلى هذه المجزرةِ المرعِبة التي أدمت هذه السهول في ذلك الزمن، وكانت شؤماً ووبالاً على المسيحييّن.

____________

١. بركانٌ خامدٌ غرب بحيرة طبريّا. 
٢. النصف الثاني من القرن التاسع عشر. 

____________

ڤيكتور غيران وقبّة الخزنة

 


النصّ الآتي عن كتاب "الديار المقدّسة"، منشورات ١٨٨٤. التعليق في الحواشي. 


"لم نتفحّص من جدارِ الجامع حتّى الآن إلّا خارِجه؛ يشكّل هذا الجدار مستطيلاً واسع المساحة بطول ١٤٩ متر من الشرق إلى الغرب وعرض ٩٨ متر من الشمال إلى الجنوب (١). يشغلُ صحنٌ كبيرٌ الطرفَ الشمالي من هذا المستطيل، وتحيطُهُ من ثلاثِ جهاتٍ أروقةٌ مسقوفةٌ ترتكزُ أقواسُها على أعمدةٍ غرانيتيّةٍ أو رخاميّة أو من الحجر الكلسي. أُحِيطَ العديدُ من هذه الأعمدة بعضائد في القرن الماضي (٢خشيةَ انهيارِها تحت الوزن الذي حَمَلَتْهُ. رُصِفَ الصحن ببلاطاتٍ عريضة، ونرى في مركزِهِ قبّةً (٣) تحتَها نافورةُ مياه، وفي غربِهِ قبّةً ثانيةً صغيرة الأبعاد، مرفوعةً على أعمدةٍ قورنثيّة، تدعى قبّةُ الخزنة، يقالُ أنّها تحتوي على كتبٍ قديمة وبعض الذخائر الإسلاميّة المقدّسة. لم يُتَح لي دخولُ هذه القبّة.

____________

١. الأبعاد حَسَب الريحاوي ١٥٧ x ٩٧ متر وهناك بعض التفاوت بين المصادر. 
٢. على اعتبار أنّ الكتاب صدر عام ١٨٨٢-١٨٨٤، المقصودُ بالقرن "الماضي" الثامن عشر.  
٢. الميضأة.

____________

Tell ʾUmm Ḥōrān: Casque B, le couvre-nuque

 

Le casque B se prolonge par un couvre-nuque de 4 cm. 5 de largeur, serti métalliquement Par une tresse en bronze comme c'est le cas du couvre-nuque du casque (A). Plusieurs figures animales constituent de gauche à droite son décor qui s'étend sur un espace rectangulaire. On y voit successivement, un lion, un loup, un bouquetin, un autre loup, un arbre, et un deuxième bouquetin.



Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

مرايا ذات وجهين

 

يمتلِكُ المتحف الوطني مجموعةً من المرايا الصغيرة المستديرة الجصيّة الإطار. سطحا المرآة مصنوعان من وريقتين زجاجيّتين محدّبتين. 


المصدر: قرية دبسي (شمال شرق حلب).

الأبعاد: يتراوح قطر الإطار من ٤٩ إلى ٧٥ من معاشير المتر، والسماكة من ١٥ إلى ٢١ معشار المتر. 

العهد: روماني.

النصّ: بشير زهدي (صفحة ٢٣).

من مقتنيات متحف دمشق الوطني.



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


Two-Faced Mirrors

Monday, May 18, 2026

!حيّ على الصلاة

 

النصُّ الآتي تعريب عن Victor Guérin، اللوحةُ المُلْحَقَة من كتاب "الديار المقّدسة" الصادر عام ١٨٨٤، والعنوان من اختياري: 

"للجامع الأموي ثلاث مآذن تُدْعى إحداهنَّ العروس. تعودُ هذه المئذنة إلى عهدِ الوليد، وتَشْغلُ مركزَ رواق الصحن الشمالي. بُنِيَت المئذنتان الباقيتان لاحقاً: المئذنة الغربيّة التي حلّت محلَّ مئذنةٍ سَبَقَتْها احترقت على يد تيمورلنك (١). المئذنةُ الثالثة مئذنةُ عيسى الشرقيّة، وهي أكثرهنّ ارتفاعاً على علو ٦٣ متراً. تقولُ سيرةٌ إسلاميّة أنّ يسوع سيهبِطُ على هذه المئذنة عندما يأتي لمحاسبة الخَلْق، ومنها يدخلُ الجامع ويستدعي إليه الناسَ بمُخْتَلَفِ دياناتِهِم وشعائِرِهِم. فلنتسلّق هذه المئذنة الأخيرة بمرافقة القوّاص والحارس إلى الشرفةِ العليا، حيث ينادي المؤذّنُ في ساعاتٍ معيّنة داعياً إلى الصلاة، ويتردّدُ صوتُهُ عَبْرَ الأثير كالجرس الحيّ. يعانقُ بَصَرُنا من هذه الشرفةِ دفعةً واحدةً المدينةَ بأسْرِها، مع ضواحيها الفسيحة، وقبابِها ومآذنِ جوامِعِها إذ تتلألأُ تحت أشعّةِ الشمس؛ منها نرى أيضاً أسْطِحَةَ البيوتِ، حيثُ يلجأ الأهالي عندما يأتي المساءُ وتنخفضُ الحرارةُ، لينعموا بنسيمِ المساءِ العليل. تحيطُ البساتينُ البهيجةُ المدينةَ من عدّةِ حهاتٍ كالحِزام، وتجري وتتعرّجُ خلالَها أقنيّةُ بردى في كلّ حَدَبٍ وصَوْب لتغذّي نباتَها الكثيف. تَبْرُزُ الجواسِقُ وبيوتُ الاصطيافِ والقرى مبعثرةً تائهةً في هذا المحيط الأخضر. نعاينُ وراءَ الواحةِ التلالَ الجرداءَ على منحدرات جبال لبنان الشرقيّة، وإلى الغرب كتلةَ جبل الشيخ المهيبة وقِمَمَها الثلاث التي يكسوها الثلجُ بلونِهِ الفضّي على مدارِ السنةِ أو يكاد. نرى في الشرق البحيراتِ التي يَلْفُظُ فيها بردى أنفاسَهُ إذ يتركُ المدينةَ على مَضَضٍ بعد ألف دورةٍ في البساتين المسحورة التي يَهَبْها الخصوبةَ والحياة. أخيراً يضيعُ نظرُنا في الجنوبِ، في أراضٍ قليلة السكّان وسيّئة الزراعة، شكّلت في الماضي اللجاة (٢) والجيدور (٣)." 

____________

١. بُنيت مئذنة قايتباي أو المئذنة الجنوبيّة الغربيّة كما نعرفُها اليوم في النصف الثاني من القرن الخامس عشر. بالإمكان الرجوع إلى طلال العقيلي. الجامع الأموي في دمشق (ص ٢٠٢ - ٢٠٤) الطبعة الثانية ٢٠١٥، لمزيدٍ من التفاصيل. 
٢. اللجاة مع تلول الصفا مناطقٌ بركانيّةٌ تفصلُ حوران عن البادية. 
٣. الجيدور نواحي البقاع وعنجر.

____________

مرآةٌ خشبيّة الإطار ٢

 


بقي من هذه المرآة إطارُها الخشبي ليس غير. احتّل السطحُ الزجاجيّ العاكس المحدّب على الأرجح الدائرةُ المركزيّة الغائرة، والدوائر الأربعة في محيطِها. لا ريب أنّ الثقبَ على يمين الناظِر استُحْدِثَ بهدف تثبيت المرآة على الجدار أو الأثاث. هناك نطاقٌ زخرفيٌّ أسود اللون حول الدائرة المركزيّة، وآخَر على محيط الإطار، ونطاقٌ أحمر بينهُما يصلُ الدوائرَ المحيطيّة بعضها مع البعض الآخر. 


المصدر: صيدنايا.

القطر: ١٢٠ - ١٢٥ من معاشير المتر، قطر الدائرة المركزيّة ٣٨ وقطر الدوائر المحيطيّة ٣٠ معشار المتر. 

العهد: روماني.

النصّ: بشير زهدي (صفحة ٢٢).

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


An Ancient Mirror with a Wooden Frame II

Tell ʾUmm Ḥōrān: Casque B, les cache-joues

 

Deux cache-joues de 18 cm. de longueur, triangulaires, identiques, ayant la forme d'une grande oreille appartiennent au casque (B) duquel ils se sont disjoints. Ils y étaient fixés par de petites charnières aménagées sur les tempes du timbre. Décorés aussi par des reliefs repoussés, ils complètent par leurs figures les représentations déjà décrites. Celui de droite représente à l'intérieur d'un décor tressé un guerrier romain debout, vu de trois quarts, portant un casque sur la tête, le torse et les jambes nus, avec un manteau dont les pans s'envolent devant et derrière et tenant une longue lance dans la main droite. Le cache-joue de gauche, représente Minerve drapée dans la même attitude et armée d'un casque, d'une lance et d'un bouclier.


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

Sunday, May 17, 2026

الهامة، دمّر، خانق الربوة، ودمشق

 

الأسطرُ التالية تعريبٌ عن Victor Guérin، واللقطةُ في اللوحةِ المُلْحَقَة مأخوذةٌ من الشمالِ والغرب إلى الجنوبِ والشرق، تظهرُ فيها التربة العادليّة البرّانيّة على يمين الناظر. التربةُ اليوم مختبئةٌ أو تكاد خَلْفَ النصف الشرقي لحديقةِ عدنان الملكي. 

"ثمَّ مَرَرْنا بالهامة، وهي قرية يبلغُ عدد سكّانها ١٥٠ مسلماً، بُنيَت بيوتُها من الصلصال. الهامة محاطةٌ بساتينٍ جميلة في الوادي الضيّق حيث يتلوّى بردى مُحْتَضَناً بسلسلتين من التلالِ الكلسيّة. هذا الجدار المزدوج ناصعُ البياضِ كالثلج، يتقاطعُ لونُهُ، عندما تنعكسُ عليه أشعّةُ الشمس، بسحرٍ خلّاب مع الظلال الخضراء اللطيفة للواحةِ التي ترافقُ مجرى النهر المتعرّج. تقع دمّر قُرْبَ الهامة إلى الجنوب والشرق. في هذه القريةِ بضعٌ من بيوت الاصطياف الجميلة المختبئة وراء ستارٍ من أشجارِ الجوز العملاقة. نرى في هذا الموقع سدوداً أُقيمت على نهر بردى، تَقْسِمُهُ إلى عدّةِ أذرعٍ تحمِلُ مياهَهُ في أقنيةٍ اصطناعيّة، حُفِرَت في خواصر التلال الجانبيّة، إلى مستوياتٍ أعلى من سريرِهِ الأصلي.    

انتهى دربُنا في هذا الوادي الضيّق بعد عبورِ صخرتين هائلتين، تنتصبان عموديّاً كالأبراج في مدخل الخانق وكأنّهما تتولّيان الدفاعَ عنه. فجأةً، تجلّت دمشق أمامَنا دفعةً واحدةً بجوامِعِها ومآذِنِها العديدة، في نهايةِ شارعٍ جميلٍ تحُفُّهُ أشجارُ الصفصافِ والحور. تهيمن مرتفعاتٌ في الشمال على المدينةِ العظيمة، بإمكان الواقفِ عليها أن يعانق بنظَرِهِ دمشقَ بأسْرِهها مع السهل الواسع الممتدّ حولَها إلى الشرق والغرب والجنوب. ترتفعُ المدينةُ على الأقلّ ٧٠٠ متر فوق سطح البحر المتوسّط، وتتمتّعُ، بفضل هذا العلوّ، بمناخٍ معتدلٍ عصيٍّ على البرد القارس أو الحرّ القائظ، رغم خطّ العرض الذي تَقَعُ عليهِ. تتمركزُ دمشق إذاً على هضبةٍ تمتدُّ في جميع الاتجاهات باستثناء الشمال. تنحدرُ هذه الهضبة انحداراً طفيفاً باتّجاهِ الشرق والجنوب الشرقي، وتتخلّلُها أنهارٌ وأقنيةٌ لا تعدُّ ولا تحصى تحملُ مَعَها الخصوبةَ حيثما اعتنى الإنسانُ بها. محيطُ دمشق مبْثوثٌ بالقرى رُغْمَ سوءِ الإدارة الذي ترزحُ تَحْتَهُ البلادُ منذ عهود، ورُغْمَ تعدّياتِ البدو المتكرّرة. يعود الفضلُ في هذه الحيويّةِ وَسَطَ الانحطاط، إن لم نقل الدمار الكامل لعديدٍ من المدن السوريّة والفلسطينيّة، إلى غزارةِ المياه المتناهيّة في كافّةِ أرجاء هذا السهل الذي حَبَتْهُ الطبيعة، وأصابت العرب عندما دَعَتْهُ جنّةَ الشرقِ الحقيقيّة. أهمّ أنهار هذا السهل بردى والأعوج."



مرآةٌ خشبيّة الإطار ١

 


وريقةٌ زجاجيّةٌ كبيرةٌ ومحدّبة، غطّت سَطْحَها الخلفي كسوةٌ رصاصيّة (؟). ثُبِّتَت المرآةُ على إطارِها الخشبي المستدير بواسِطَةِ الجصّ. الإطارُ مُزَخرَفٌ بنطاقين، أحدُهُما أحمر اللون والثاني أسود. يتخلّلُ ثقبان الإطارَ، ولا ريب أنّ الهدفَ منهما تثبيتُهُ على جدارٍ أو قطعةٍ من الأثاث. 


المصدر: صيدنايا (؟).  

الأبعاد (معاشير المتر): قطر الإطار ١٣٠-١٣٥، قطر المرآة ٨٥.

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٢). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني


بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


An Ancient Mirror with a Wooden Frame I

Mactorius Barbarus

 


Nous nous sommes aperçus, après avoir nettoyé casque B et enlevé la couche d'oxydation qui le couvrait, que l'inscription suivante était gravée sur la surface triangulaire unie aménagée entre la Victoire et le légionnaire de droite dans la scène du sacrifice :

М. МАСTORIUS BARBARUS
F ( ECI ) T

Ainsi cette inscription nous révèle le nom de l'artiste qui avait fabriqué et décoré ce casque et certainement aussi le casque (A) tant les deux objets se ressemblent et accusent de similitude aussi bien dans la fabrication que dans la conception du décor. Et nous avons le droit de nous demander qui était ce Mactorius Barbarus ?

Tout d'abord ce nom n'est pas romain, quoique l'épithète Barbarus ait été fréquente à l'époque républicaine et pendant la période impériale. Il est possible qu'il soit sémitique, ou peut- être arabe, ayant la forme du participe passif (maqṭūr مقطور) qui veut dire " humecté par la pluie et qui est de la racine (qaṭar قطر) signifiant " tomber goutte à goutte ".


Il ressemble d'autre part à une série de noms arabes dont muqaʿṭar مقعطر (nom assez rare qui a été donné à un chef Kharijite célèbre), mikṯār مكثار (un adjectif qui veut dire généreux), muqawṭar مقوطر (nom donné à une tribu arabe de l'Euphrate).

De toute façon ce Mactorius Barbarus était un des représentants des ateliers syriens de bronze qui ont porté au premier siècle, la perfection artisanale et l'invention créatrice jusqu'au plus haut degré en fabriquant le casque célèbre d'Emèse et par la suite maints autres statuettes et objets décorés. Il devait être assez célèbre puisqu'il était fier de signer l'un des deux casques. Les scènes conçues sur des surfaces rondes difficiles à sculpter sont d'une belle facture avec des figures habilement exécutées et judicieusement distribuées. Elles éclairent les idées d'un artiste qui savait choisir ses thèmes pour illustrer son sujet. Un artiste qui avait connu la sculpture monumentale impériale du premier siècle, comme les reliefs syriens et palmyréniens de la fin de ce siècle et de la première moitié du deuxième siècle. Ainsi le syrien Mactorius Barbarus connaissait l'Occident et l'Orient. Il était de la génération de cet autre grand artiste syrien Apollodore de Damas, dernier grand architecte de l'antiquité, dont le nom a connu un grand éclat sous le règne de Trajan. 


Sélim Abdul-Hak
. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

Saturday, May 16, 2026

مقهى المناخليّة

 


الأسطر التالية تعريب عن Victor Guérin والتحقيق في الحواشي: 

فلنتابع بَحْثَنا على الدرب (١) الممتدّة بمحاذاة سور دمشق الشمالي. نصادف أوّلاً الباب المدعو باب الفرج ويسمّى أيضاً باب المناخليّة، يليه باب الفراديس وقيل لي أنّه يُعْرَفُ أيضاً باسم باب العمارة، ومن ثمّ باب السلام. أُسُسُ جميعِ هذه الأبواب قديمةٌ (٢)، يعود فَضْلُ ترميمِها إلى نور الدين (٣). يحدُّ نهرُ بردى جدارَ المدينةِ من هذه الجهة، وهناك عديدٌ من المقاهي (٤) على ضفافِهِ الوارفة الظلال، حيث يهوى الدمشقيّون قضاءَ ساعاتٍ طويلة في التبطّل والأحلام العذبة، يدخّنون الأركيلة والغليون، ويتلذّذون بين الفينة والفينة بارتشافِ سائل القهوة العَطِر. 

____________

١. المؤلّف يسير من الغرب إلى الشرق. 
٢. المقصود بصفة "قديمة" ancienne سابقة للإسلام. 
٣.  الموضوع أعقد من ذلك. باب السلام مثلاً بُني في عهد نور الدين وجدَّدَهُ الصالح أيّوب. لا مجال هنا للدخول في تفاصيل أبواب دمشق وكلٌّ منها جديرٌ بمقالٍ مستقلّ. بإمكان المهتمّين الرجوع إلى دراسة المعهد الفرنسي "أبواب وأسوار دمشق" وهي إلى اليوم أفضل الدراسات عن هذا الموضوع بأي لغة. 
٤. اللوحة بالطبع لمقهى المناخليّة الدارس الذي بني قِبْلَ حوالي ٢٠٠ سنة شمال القلعة في سوق المناخليّة.

____________

Tell ʾUmm Ḥōrān: Casque B, la scène de bataille

 


Sur les tempes et la partie postérieure de la calotte se déploie l'épisode d'une bataille rangée entre Romains et Barbares; les rangs des combattants se sont pénétrés mutuellement, mais on pourrait y distinguer 12 figures de combattants qui s'affrontent, mesurant chacune jusqu'à 13 cm. de longueur avec un relief atteignant jusqu'à 2 cm. de profondeur. C'est une mêlée confuse, qui a toutes les caractéristiques des batailles représentées sur les bas-reliefs historiques de la période impériale. Cependant les combattants de chaque armée sont reconnaissables avec leurs costumes et leurs armes distinctifs. Ainsi les Romains, quatre au total dont trois fantassins et un cavalier, armés de casques et vêtus de cuirasses comme les deux légionnaires figurés sur le devant de ce timbre, et celui du timbre du casque (A) tiennent des lances, des poignards et des boucliers rectangulaires. Ils luttent victorieusement contre huit combattants barbares dont six fantassins et deux cavaliers, tous barbus, avec des bonnets coniques serrés à la tête par un gros bourrelet, vêtus de tuniques et pantalons plissés sans galons ni ornements serrés à la taille par de minces ceintures, leurs pieds dans de simples chaussures et armés de poignards, dagues et boucliers ovales. 

L'hypothèse de reconnaître des Parthes dans les Barbares de notre casque me parait plausible.


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

مرآةٌ عاجيّة الإطار

 

لم يبقَ من هذه المرآة الزجاجيّة سوى إطارها العاجي الذي يأخُذُ شَكْلَ مستطيلٍ تعلوهُ جبهةٌ مثلّثة (قوصرة). هناك دائرتان صغيرتان ضمن الإطار لا بدّ أنّهما احتضَنَتا مرآتين. الدائرة الكبيرةُ مؤطّرةٌ بقولبةٍ قليلة البروز. الإطار مثقوبٌ في أربعة مواضع، بهدفٍ تثبيتِهِ على الجدار أو الأثاث. 


المصدر: حوران

الأبعاد (معاشير المتر): ارتفاع الإطار ١٠٢، القاعدة ٤٨، السماكة ٣-٤، قطر المرآة الكبيرة ٣٧، قطر المرآة الصغيرة ١٧.

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٢). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


An Ancient Mirror with an Ivory Frame

Friday, May 15, 2026

Ἡ βασιλεία σου, Χριστέ, βασιλεία πάντων τῶν αἰώνων, καὶ ἡ δεσποτεία σου ἐν πάσῃ γενεᾷ καὶ γενεᾷ

 

 تبقى الآثارُ الملموسةُ كالنقوش الكتابيّة والمسكوكات والأبنية أكثر الأدلّة التاريخيّة مصداقيّةً، وإن لم تَكْفِ بمعزلٍ عن الروايات المدوّنة والحوليّات والتراجم والطبقات والنصوص الدينيّة. هناك أيضاً معضِلَةُ  إهمال النقوش التي لا تسترعي انتباه مؤرّخي الفنون من الناحية الجماليّة. لدينا لحسن الحظّ في جامع دمشق الأموي دليلٌ لا يقبل الدحض على تواجدِ كنيسةٍ بيزنطيّةٍ ضِْمنَ نفس الموقع قَبْلَ بناء الوليد. أنتقِلُ، بعدَ هذِهِ المقدّمة إلى تعريب ما كَتَبَهُ المُسْتَشْرِق Victor Guérin في هذا الصدد، مع التعليق في الحواشي حسب الحاجة:

يمكن، بالصعود إلى سقفِ أحد الأسواق والتدقيق في جدار الجامع الجنوبي، الاستدلالُ من ضخامةِ مداميك الحجارة وشكل النوافذ الدائري، أنّ هذا القسم من الصرح سابقٌ للعهد العربي، وأنّه من مخلّفاتِ الكنيسة الملكيّة المسيحيّة والعهد البيزنطي الذي تعود إليهِ أيضاً كتابةٌ جميلةٌ باليونانيّة نُقِشَت فوقَ العقد المركزي لبوّابةٍ جميلةٍ ثلاثيّة الفرجات. نُفِّذَ هذا النقش بمنتهى الأناقة، وزُخْرِفَ بورداتٍ وأشكالٍ حلزونيّة وأزهارٍ وضفائر متشابكة. لربّما كان هذا الباب من بناِء الرومان. نصفُ هذا المدخل حاليّاً مدفونٌ تحت الأرض في نهاية المجاز المعترض (١). فيما يلي الترجمة الحرفيّة للكتابة اليونانيّة المذكورة:

"ملكك أيّها المسيح ملك كلّ الدهور وسلطانك في كلّ دور فدور". (٢)

بإمكاننا اعتبارُ هذا النقش الكتابي معاصراً لبناء الكنيسة الذي يفترض أن يعود إلى عهد الإمبراطور أركاديوس ابن ثيودوسيوس (٣)، وبالتالي نهاية القرن الرابع الميلادي أو بداية القرن الخامس، وفي كلّ الأحوال لا يمكن أن يكون أحدث من عهد جستينيان الذي يقال أنّه رمّم الكنيسة في النصف الأوّل من القرن السابع. (٤)

____________

١. الجنوبيّة. 
٢. مقتبس عن المزمور ١٤٥ البيت ١٣. النصّ الأصلي: مُلْكُكَ مُلْكُ كُلِّ الدُّهُورِ، وَسُلْطَانُكَ فِي كُلِّ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. هناك ثلاثة نقوش كتابيّة يونانيّة على ساكف البوّابة القبليّة والمذكور هنا نقش الساكف المركزي ليس غير.  
٣. نَقَلَ المبشّر الإيرلندي Porter عن الأب أنطون بولاد تعريب نقش كتابي نَسَبَ ترميمَ الكنيسة إلى الإمبراطور أركاديوس. رَفَضَ Dussaud قبولَ النصّ كوثيقةٍ تاريخيّة لأكثر من سبب. 
٤غير صحيح. جستينيان وفيات عام ٥٦٥ للميلاد أي في القرن السادس.

____________

مرآةٌ أثريّة مربّعة الإطار

 


مرآةٌ أثريّةٌ ثُبِّتَت بالجصِّ داخل إطارِها المصنوع من الحجر الكلسي. هذه المرآة هي الوحيدة المربّعة الشكل بين اللُقى التي وَصَفها زهدي. 


المصدر: قرية دبسي شمال شرق حلب. 

الأبعاد (معاشير المتر): الضلع ٧٠، السماكة ١٤. 

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢١ - ٢٢). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


An Ancient Mirror with a Square Frame

Tell ʾUmm Ḥōrān: Casque B, l'aigle et la scène de sacrifice

 

Au-dessous du Gorgoneion apparaît un aigle, autre symbole solaire; il déploie ses ailes et tient une couronne de feuillage dans ses serres, dominant ainsi une scène de sacrifice qui se déroule symétriquement sur la partie du timbre surplombant le front. Six figures atteignant chacune 9 cm. 5 de longueur avec un relief profond parfois de 1 cm. 5, composent les éléments de cette scène.

Au milieu ce sont deux sacrifiants selon le ritus romanus en velato capite, c'est-à-dire couvrant la tête avec un pan de la longue toge; ils présentent des actions de grâce aux dieux et versent le contenu de deux patères au-dessus d'un autel cylindrique qui se trouve au centre de la composition. Viennent ensuite deux légionnaires, un de chaque côté tenant une lance longue dans une main, et un objet indistinct dans l'autre. Enfin deux Victoires, une de chaque côté constituent avec leurs grandes ailes éployées le plus joli encadrement pour cette scène. Il est intéressant de faire remarquer que seulement la Victoire figurée à gauche est en train de déposer une couronne sur la tête de l'officier représenté à côté.


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

Thursday, May 14, 2026

مرآةٌ أثريّة (دبسي)

 


مرآةٌ زجاجيّةٌ دائريّة الشكل ومثبّتة بالجصّ على إطارِها الرخامي. يأخُذُ أعلى الإطار شكلَ الجبهة (القوصرة)، مع ثُقْبٍ علّهُ اصطُنِعَ لتثبيت المرآةِ على جدارٍ أو قطعة أثاث. 


المصدر: قرية دبسي شمال شرق حلب. 

القطر (معاشير المتر): ٤٢

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢١). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


An Ancient Mirror (Dibsī)

Tell ʾUmm Ḥōrān: Casque B, le Gorgoneion

 


Le Casque B est décoré de scènes en relief repoussé. Ces scènes sont constituées par des figures plus petites que celles représentées sur le timbre du casque (A) et rangées en compositions plus serrées. On y devine en les interprétant, l'intention de l'artiste, qui les a imaginées, de glorifier aussi le personnage pour lequel le casque a été fait et de vanter ses hauts faits.


Tout d'abord, se trouve au sommet du timbre, la figure prophylactique du Gorgoneion considérée comme l'image protectrice et l'emblème du Soleil que les Grecs et Romains avaient l'habitude de faire figurer sur leurs vêtements, bijoux, et armures. Deux ailes d'oiseau, une de chaque côté, prennent naissance de ses mèches supérieures traitées comme des vagues. Quatre têtes de serpent sont figurées, deux au-dessus de la tête du Gorgoneion, et deux autres au- dessous. Autour de cette tête leurs queues s'enroulent et constituent une rosace à quatre pétales identiques et symétriques, de II cm. de longueur.


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

Wednesday, May 13, 2026

رمّون، المشتري، مار يوحنّا، وجامع الوليد

 


الأسطر التالية تعريب عن Victor Guérin والتحقيق كالعادة في الحواشي: 


"الجامع الكبير (١) أكبر وأهمّ جوامع دمشق على الإطلاق. مُنِعَ دخولُ الجامع على المسيحييّن في الماضي تحت طائلة الموت، أمّا الآن فهذا ممكن بمرافقة قوّاص شريطةَ دفع بخشيش لا يقلّ عن عشرين فرنكاً على الشخص الواحد. حلّ هذا الجامع محلَّ كنيسةٍ مسيحيّة ليوحنّا المعمدان، ولا يزال المسيحيّون المحليّون إلى اليوم ينسبونها إلى مار يوحنّا. كانت هذه الكنيسة الملكيّة الرئيسةَ في المدينة، وسَبَقَها على نفس الموقع معبدٌ قديم. من المحتمل أنّ هذا المعبد كُرِّسَ للربّ أو الربّة رمّون، رأس آلهة المدينة استناداً إلى ذِكْرِه في الكتاب المقدّس: الملوك الثاني الآية ١٨من الأصحاح الخامس ( ٢). 


يعتقد بعض المحقّقين أنّ اسم ريمّون أو رمّون حسب Vulgate ڤولغاتا (٣) اشتُقَّ من الكلمة العبرية والفينيقيّة رمّون، التي تعني الرمّان، وبناءً عليه تكونُ الإلهةُ رمّون المذكورة في الآية أعلاه هي الزهرة Vénus، على اعتبار أنّ الرمّان أحدُ رموزِها. يرى البعضُ الآخر أنّ الكلمةَ مأخوذةٌ من جذر "روم"، الذي يعني العلوّ أو الارتفاع، كما في الاسم الفينيقي أو العبري "إليوم" أي الأكثر سمواً والأرفع مكانةً. أُعيدُ بناءُ الهيكل في العهد الروماني، ويقال أنّه كُرِّسَ إلى المشتري، ومن ثمّ أجرى البيزنطيّون تعديلاتٍ عليه عندما أرست المسيحيّةُ جذورَها في دمشق، ليصْبِحَ الحرمُ كنيسةَ يوحنّا المعمدان. بقي من البناء الوثني أنقاضُ بوّابتي نصر كبيرتين (٤)، إحداهما شرق الجامع والثانية غربه. انهارت البوّابةُ الشرقيّةُ منذ بضعةِ أعوام، بينما لا يزال قسمٌ من الغربيّة قائماً. تشهدُ أعمدةُ هذه الأخيرة القورنثيّة الرائعة، وقوصرتُها (٥) التي تشمخُ فوق البيوتِ المجاورة، وغنى زخارِفِها الجميلة المقولبة، على بهاء الصرح القديم بين بوّابتيه العملاقتين. يربط شارع مزدوج من الأعمدة القورنثيّة الأصغر قطراً بين هاتين البوّابتين وجدار الهيكل." 

____________

١. الأموي. 
٢. "عَنْ هَذَا الأَمْرِ يَصْفَحُ الرَّبُّ لِعَبْدِكَ: عِنْدَ دُخُولِ سَيِّدِي إِلَى بَيْتِ رِمُّونَ لِيَسْجُدَ هُنَاكَ، وَيَسْتَنِدُ عَلَى يَدِي فَأَسْجُدُ فِي بَيْتِ رِمُّونَ، فَعِنْدَ سُجُودِي فِي بَيْتِ رِمُّونَ يَصْفَحُ الرَّبُّ لِعَبْدِكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ».
٣. الڤولغاتا هو ترجمة القدّيس جيروم للكتاب المقدّس من العبريّة (العهد القديم) واليونانيّة (العهد الجديد) إلى اللاتينيّة في مطلع القرن الخامس للميلاد. 
٤. بالأحرى ما يسمّى "أمام الباب" propylée، أو المدخل المؤدّي إلى باب الهيكل والذي يفصل الحَرَم عن العالم الدنيوي.   
٥. القوصرة fronton أو الجبهة كنايةٌ عن جملون، عادة ً بشكل المثلّث، يعلو واجهةَ السطح المعمّد أو النضد entablement الذي يتوّج الأعمدة. 

____________