Saturday, June 30, 2018

قوميّات سوريا الطائفيّة



تبنّى العثمانيّون في إدارة امبراطوريّتهم المترامية الأطراف عَبْرَ مئات السنين "نظام الملّة" المبني على التوزيع الطائفي. لهذا النظام مزايا إيجابيّةٌ لا تُنْكَر، كمنح الأقليّات أحد أشكال الحكم الذاتي، يتولّى فيه رجالُ الدين إدارةَ الأمور المدنيّة كمراسم الولادة والزواج والوفاة، علاوةً على الأمور الروحيّة المتعلّقة بالطقوس والعبادات. بالمقابل لا مناص لهكذا نظام من أن يؤدّي إلى تمايز الطوائف وتحديد الاحتكاك بينها، حتّى أصبح أبناءُ المدينة الواحدة يجهلون في حاراتهِم أبسطَ الأمور عن جيرانهم في الحارات اللصيقة. يكفي هنا الاستشهاد بالقول الدمشقي المأثور "يللّي ما بياخذ من ملّتو بيموت بعلّتو" أي أنّ الزواجَ خارج الدين والطائفة محكومٌ عليه بالفشل.  

للإنصاف، لم يقتصر هذا التفكير وهذه الطريقة في إدارة الأمور على دولةٍ معيّنة أو مكانٍ معيّن أو طائفةٍ معيّنة، ومن الظلم الحكم على القرن التاسع عشر وما سبقه بمعايير القرن الحادي والعشرين، ومن الإجحاف إسقاط قيم عصر التنوير والاتّصالات والمعلوماتيّة على العصور القديمة. دامت الإمبراطوريّة العثمانيّة أكثر من خمسمائة سنة وهذا بحدِّ ذاته معيارُ نجاح، بغضّ النظر عمّا حلّ بها عندما هَرمت وتغلغلَ في أوصالِها الضعفُ الذي سبق انهيارَها.   

____________

أنتقل بعد هذه المقدّمة إلى تقديم سفر نفيس بعنوان La Terre Sainte "الديار المقدّسة" لمؤلِّفِه المستشرق والرحّالة الآثاري الفرنسي Victor Guérin. الكتاب بطول حوالي ١٠٠٠ صفحة تتوزّع على مجلّدين ضخمين ٣٠ x ٤٠ من عشيرات المتر. صدرت الطبعةُ الأولى من الجزء الأوّل عام ١٨٨٢، وأُعيدَت طباعَتُها وأضيف إليها الجزء الثاني عام ١٨٨٤. يغطّي الكتاب فلسطين ولبنان ودمشق والبتراء وتدمر وسيناء ومصر مع المئات من اللوحات الرائعة بطريقة الحفر. الكتابُ متوافرٌ بالمجّان على أكثر من موقع. 

____________

فلنستعرض اليوم لبنان. ما قصده Guérin بهذا المصطلح جبل لبنان، أو ما نسمّيه اليوم سلسلة جبال لبنان الغربيّة مع الساحل أو "فينيقا" الممتدّ من طرطوس وجزيرة أرواد شمالاً إلى رأس الناقورة جنوباً. لا يدخل في هذا "اللبنان" البقاع وبعلبك ولا وادي التيم مع راشيّا وحاصبيّا (١). 

ديموغرافيّاً لبنان شديد الكثافة مقارنةً مع سوريّا. قَدَّرَ المؤلّفُ عددَ سكّان الجبل بحوالي ٣٦٠٠٠٠، وإذا أضفنا الساحل  يرتفع العدد إلى ٥٠٠٠٠٠ . من الناحية الطائفيّة أغلب اللبنانييّن موارنة بعدد ٢٨٠٠٠٠، بينما عدد "المسلمين" أو السنّة ٧٦٠٠٠، و"المتاولة" أو الشيعة الإثني عشريّة ٥٥٠٠٠ (٢)، واليهود ٢٠٠٠، والباقي موزّعٌ بين الطوائف المسيحيّة غير المارونيّة، والدروز، و"النصيريّة" أو العلوييّن.  

يضيع الكثيرون في أوروپّا وأمريكا في متاهات الطوائف المسيحيّة الإنجيليّة الپروتستانتيّة، وعلى نفس المنوال ليس من المُسْتَغْرَب أن يخلِطَ غير الأخصّائي بين الطوائف المسيحيّة في الشرق الأدنى. يمكن بهدف التبسيط تقسيم الطوائف السوريّة - اللبنانيّة إلى قسمين رئيسين: المستقلّة منها من جهة، والتي تتبع الڤاتيكان والسلطة البابويّة من جهةٍ ثانية. هناك على سبيل المثال السريان الأورثوذوكس والسريان الكاثوليك، الروم الأورثوذوكس (Greek Orthodox) والروم الكاثوليك، الأرمن الأرثوذوكس والأرمن الكاثوليك وهلمّجرّا. اللاتين (Roman Catholic) كنيسةٌ غربيّة المنشأ وكذلك الحال في الكنائس الپروتستانتيّة العديدة. لا داعي في هذا الحيّز الضيّق للدخول في أصول كنائس النساطرة واليعاقبة الشرقيّة. 

المارونيّة إذاً أكبر طائفة مسيحيّة في لبنان، وأكثرها حبّاً لفرنسا في بلاد الشام، أو هكذا على الأقلّ ادّعى الكاتب عندما قَدَّرَ عدد الموارنة الذين ضحّوا بحيواتِهِم كحلفاء للإفرنج في الحروب الصليبيّة بحوالي ٤٠٠٠٠، مضيفاً أنّ أحفادَهُم في القرن التاسع عشر يعتزّون بذلك ولا يملّون من تكرار هذه المآثر والتذكير بها. سَمَحَ البابا للموارنة بالمحافظة على طقوسِهم باللغة السريانيّة (٣)، وبادل الفرنسيّون الموارنةَ خصوصاً والمسيحييّن عموماً مشاعرَهم عندما أرسل ناپوليون الثالث حملةً عسكريّة لحمايتِهم إثْرَ مجازر ١٨٦٠. أثنى Guérin على ما أسماه  "وطنية الشعوب المسيحيّة" patriotisme des populations chrétiennes التي تصدّت إلى أعداء الداخل والخارج ولولاها لخسر لبنان استقلالَه ومُعْتَقَدَهُ تحت ضغط المسلمين.

لم يكن جميعُ مسيحييّ لبنان على نفس الدرجة من "الوطنيّة"، إذ تواطأ الروم الأورثوذوكس مثلاً (٤) مع الأتراك، وحرّضوهم على اضطهاد الكاثوليك، أضِف إلى ذلك ضَعْفَ إيمانِ الأورثوذوكس وعَدَم تمسّكِهِم بدينهم مقارنةً مع الموارنة والكاثوليك، بدلالة أنّ نجاح التبشير الپروتستانتي اقتَصَرَ عليهِم وعلى الدروز. روّجَ الإنجيليّون بطبيعة الحال للنفوذ الأمريكي والإنجليزي والپروسي المعادي للكاثوليك، ممّا دَفَعَ اليسوعييّن إلى نقل مركزهم Université Saint-Joseph من غزير إلى بيروت عام ١٨٧٥ لمكافحة تعاظم الدعاية الپروتستانتيّة المعادية لفرنسا. أضافَ Guérin أنّ إنجلترا بحمايتها للدروز شجّعتهم بشكلٍ غير مباشر على الاعتداء على المسيحييّن. 

من السهل رفضُ تعميماتِ المؤلّف كآراءٍ استعماريّةٍ عفا عليها الدهر وتجاوزتها الأحداث، ولا يمكن لمن يتوخّى الموضوعيّة أن يعزوا تدخلّ أوروپّا في الشرق الأدنى إلى دوافعٍ إنسانيّة ومثاليّة صرفة؛ أضف إلى هذا وذاك أنّ مفهوم القوميّة كما نعرفه اليوم (٥) شديد الحداثة، وهذا صحيحٌ في كافّة أنحاء العالم وليس فقط سوريّا. رغم كلّ هذه الاعتبارات، هناك أدلّةٌ تاريخيّة لا تقبل الدحض: قَبِلَت، إن لم نقل رحَّبَت وبغضّ النظر عن الدوافع، عدّةُ طوائف سوريّة بالحماية الأجنبيّة في القرن التاسع عشر: فرنسا للكاثوليك وروسيا للأورثوذوكس وإنجلترا للدروز والپروتستانت. الشيعة بكلّ طوائفهم عمليّاً كانوا على هامش المجتمع، ومشبوهيّ الولاء منذ مطلع العهد العثماني إن لم نقل السلجوقي، وجهلُ السنّة بمعتقدات كلّ من هو غير سنّي مطبقٌ أو يكاد (٦). الإنسانُ مع الأسف بالغريزة عدوّ لما يجهله.  

____________

١. أضافَها الفرنسيّون عندما خلقوا "دولة لبنان الكبير" في مطلع عهد الانتداب. 
٢. يدخل في هذا العدد شيعة البقاع.
٣. باستثناء الكتاب المقدّس الذي يُتْلَى على المؤمنين بالعربيّة.
٤. أو كما أسماهم المؤلّف "الروم المنشقّين" Grecs Schismatiques. 
٥. أي بغضّ النظر عن اللون والدين والأصل. 
٦. كَرَّسَت المناهجُ المدرسيّة "الحديثة" هذه العقليّة بتجاهلِها الفوارق المذهبيّة وكأنّها غير موجودة. 

____________




Wednesday, June 27, 2018

The Dome of the Treasury

Just about the only vestige of ʿAbbasid rule in Damascus, Qubbat al-H̱aznā is thought to have been constructed in the second half of the 8th century CE under Governor al-Faḍl bin Ṣāliḥ bin ʿAlī during what was for Syria in general and Damascus in particular a desolate age. This is hardly surprising given a relentless campaign of extermination against everything ʾUmayyād that spared practically nothing except the Great Mosque.

The edicule known as the Treasury Dome is, therefore, most likely ʿAbbasīd, though several of its elements are clearly Classical, namely the eight granite half-columns topped by Corinthian crowns. A leaden cupola surmounted the structure supported by these columns.

The mosaics of the Great Mosque were covered with a layer of lime under the Ottomans (1), somewhere between 1664 and 1855. The motive for hiding the mosaics is unclear, but this act saved those priceless treasures for the pleasure and gratitude of future generations.

The 1893 great fire was the last in a long series of calamities the Great Mosque had endured since its erection. The ʾUmayyād's most celebrated landmark was subsequently raised from its ashes, and several of its walls, including the Treasury Dome, were restored and repainted—in the style of the 18th-century opulent Damascene houses—with horizontal bands of alternating colors of blue-black, white, and red-orange (2). 

Eustache de Lorey, the first director of Damascus' French Institute, is credited with uncovering the mosaics in the late 1920s (3). 

____________

1. As seen in the first photo taken prior to 1885 by Félix Bonfils (Fonds Max Van Berchem).

2. The date of the second photo is October 12, 1921 (Mission Frédéric Gadmer et Lucien Le Saint au Proche-Orient. Collection Albert Kahn).

3. The final photo was taken in 2010. 

____________


Loreline Simonis
. Les relevés des mosaïques de la grande mosquée de Damas. Paris, Louvre éditions /Somogy 2012.

قبّة الخزنة بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن الحادي والعشرين


للعبّاسييّن مآثرهم ما في ذلك من شكّ، بيد أنّ عَهْدَهم في سوريّا عموماً ودمشق خصوصاً لم يترك لنا الشيء الكثير، اللهمّ إلّا قبّة الخزنة (١) التي أرْجَعَها بعضُ المؤرّخين إلى النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي والأمير الفضل بن صالح بن علي. القبّةُ إذاً عبّاسيّةٌ على الأغلب، أمّا مواد بنائها فقد "استُعيرَت" من أنقاض هيكل دمشق الروماني القديم بدلالة أنّها محمولةٌ على ثمانيةِ أعمدة، أو بالأحرى أنصاف أعمدة، من الغرانيت تعلوها تيجانٌ قورنثيّة. البنيةُ مكلّلةٌ بطاسةٍ رصاصيّة. 

توثّقُ الصورُ الثلاث الملحقة لمحاتٍ من تاريخِ هذه القبّة. يتبيّن من الصورة الأولى بعدسة Bonfils (٢) أنّ القبّةَ مغطّاةٌ بطلاءٍ من الجير يعود إلى العهد العثماني (٣). لا نعلم بالضبط ما الذي دعى المسؤولين إلى كسوةِ جدران القبّة، وما نعلمه أنّ هذا الطلاء حافَظَ على الفسيفساء وصانَها على مدى الأجيال. 

احترق الجامع عام ١٨٩٣، وأُعيدَ بناؤه من الهيكل المتبقّي دون كشف الفسيفساء إذ لجأ مرمّمو قبّة الخزنة وغيرها إلى تغطيةِ الجدران بألوانٍ تتناوب في شرائط أبلقيّة الطراز بين الأسود - الأزرق، والأبيض، والأحمر البرتقالي كما نرى في الصورة الثانية العائدة إلى ١٢ تشرين أوّل عام ١٩٢١.

كُشِفَت الفسيفساء بمساعي Eustache de Lorey، مدير المعهد الفرنسي في دمشق في عشرينات القرن الفائت. تُظْهِرُ الصورةُ الثالثة والأخيرة المُلْتَقَطة عام ٢٠١٠ قبّةَ الخزنة وفسيفسائها بكلِّ بهائِها. 

____________


١.  القبّة الغربيّة في صحن الجامع الأموي. 
٢. التُقِطَت قبل عام ١٨٨٥. 
٣.  على الأرجح بين ١٦٦٤ و ١٨٥٥ كما رأينا

____________


Loreline Simonis
. Les relevés des mosaïques de la grande mosquée de Damas. Paris, Louvre éditions /Somogy 2012.

Monday, June 25, 2018

The Great Mosque of Damascus


Damascus' glorious ʾUmayyād Mosque is the latest and longest-lasting incarnation of the Roman temenos. According to Creswell, part of the latter sanctuary was transformed into the Cathedral of St. John the Baptist in 379 CE, during the reign of Theodosius the Great. The exact location of the Christian edifice is unknown but was likely somewhere in the west part of the central courtyard.

Muslim sources inform us that the church was demolished by Caliph al-Walīd I, who is credited with constructing the ʾUmayyād Mosque within the inner enclosure of the temple of Jupiter Optimus Maximus Damascenus. The Caliph kept the external walls of the temenos, marked red in the attached plan, and rebuilt practically everything else from scratch. In the process, several architectural elements of the venerable temple were "recycled" into the new edifice, as could easily be verified by glancing at the Corinthian columns in the courtyard, prayer hall, and colonnades.

What is left today from al-Walīd's work is quite limited, namely the arcades forming the porticoes surrounding the central courtyard, the external gates, the transept, and the Minaret of the Bride. The rest were repeatedly destroyed throughout the ages and had to be reconstructed, seemingly following the original template. The calamities that befell the edifice are too numerous to be listed in a short post, though one can particularly identify as most destructive the 1069 fire towards the end of Fāṭimīd rule in central Syria, Tamerlane's vandalism in 1401, and the tragic 1893 fire. So thorough was the destruction in the last conflagration that quite a few observers thought that the mosque had vanished forever.


Loreline Simonis. Les relevés des mosaïques de la grande mosquée de Damas. Paris, Louvre éditions /Somogy 2012. 


Tuesday, June 19, 2018

معلولا



معلولا موقعٌ مأهول منذ أقدم الأزمنة، شأنها في ذلك شأن الغالبيّة العظمى من المدن والقرى السوريّة، ولربّما كانت تسميةُ "القلمون" مشتقّةً من اسمها القديم Calamona كما ارتأى Dussaud استناداً إلى Notitia Dignitatum (١) 

تقع المدينة في إقليم القلمون والسفوح الشرقيّة لسلسلة جبال لبنان الشرقيّة على بعد حوالي ٥٦ كيلومتر شمال شرق العاصمة، وتنتمي إداريّاً إلى محافظة ريف دمشق. المناخُ معتدلٌ صيفاً نظراً لارتفاعها ١٧٢٠ متراً عن سطح البحر. معلولا أحد آخر معاقل اللغة الآراميّة في سوريّا. 

تمتلك معلولا، إضافةً إلى تاريخِها العريق وطبيعتهِا الخلاّبة، ديرين أثرييّن:

* دير مار تقلا للروم الأورثوذوكس: يقع على سفح الجبل في فجّ تحتضنه الصخور. تقول الروايات أنّ القدّيسة تقلا كانت ابنة أحد الأمراء السلوقييّن وتلميذة القدّيس بولس الطرسوسي. أرسلَ أبوها عسكَرَهُ لمطاردتِها وقَتْلِها عقاباً لها على اعتناق المسيحيّة، وخلال فرارها وجدت نَفْسَها في طريق مسدودٍ بالصخور فدعت الله أن ينقذها. استُجيبَ ابتهالُ الفتاة وانشقَّ الجدار الصخري (٢) ليسمح لها باللجوء إلى كهفٍ صغير عاشت فيها حتّى نهاية أيّامها. أبنيةُ الدير الحاليّة حديثةٌ، لا توحي بوجودِ آثارٍ من العهد البيزنطي وإن احتوت الكنيسة - المصلّى على عددٍ من الأيقونات. 

* دير مار سركيس للروم الكاثوليك أكثر ارتفاعاً، يقع على يسار الخانق الجبلي إللى الغرب والجنوب من دير مار تقلا، ونجد فيه ما يشيرُ إلى قِدَمِهِ. يُعتقدُ أنّ هذا الدير بُنِيَ في مطلع القرن الرابع الميلادي على أنقاض معبد هلنستي أو روماني. مار سركيس أو القدّيس Sergius أحد شهداء المسيحيّة الذي يُفْتَرضَ أنّه قُتِل عندما رَفَضَ تقديم القرابين إلى المشتري، ربّ أرباب الرومان (٣). يملك هذا الدير أيقوناتٍ أثريّة تعود إلى القرن الثالث عشر للميلاد.  

الصورة الملحقة عن شاهينيان، نُشِرت بالأبيض والأسود في دليل سياحي لسوريّا يعود إلى منتصف سبعينات القرن العشرين (٤).


____________

١. "قائمة الرتب والوظائف": وثيقةٌ لاتينيّة من أواخر القرن الرابع أو مطلع القرن الخامس الميلادي، تتناول التنظيم الإداري للإمبراطوريّة الرومانيّة مع لائحة مفصّلة بالمناصب العسكريّة منها والمدنيّة في ذلك الحين. تعود النسخ المتبقيّة حاليّاً إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر. Notitia متوافرة على الشبكة و Calamona مذكورة في الصفحة ٦٧ تحت باب "دوق فينيقيا"، أي القائد العسكري الموكل بجيوش وتحصينات هذه المقاطعة السوريّة - اللبنانيّة. 
٢. كما شقّ موسى البحرَ بعصاه فراراً من فرعون وجُنْدِهِ. 
٣. سُمّيت مدينة Sergiopolis (الرصافة لاحقاً) باسم مار سركيس أو سرجيوس. 
٤. أسْعَدَني الحظّ بزيارة معلولا للمرّة الأولى والأخيرة في النصف الثاني من السبعينات. 

____________


René DussaudTopographie historique de la Syrie antique et médiévale. Paris, Librairie Orientaliste Paul Geuthner, 1927.
Ross Burns. Monuments of Syria, an Historical Guide. New York University Press 1992.
Ivan Mannheim & Dave Winter. Jordan, Syria, & Lebanon Handbook. Footprint Handbooks 1998.

Ṣaydnāyā

Ṣaydnāyā is a small town located in the Qalamūn on the edge of the Anti-Lebanon mountain range, 27 kilometers north of Damascus. The trip is well worth the trouble.

Situated at an altitude of 1415 meters above sea level with its monastery towering over the town from a height of 60 meters, Ṣaydnāyā deservedly earns the appellation of "citadel-village," coined in the 1930s by the French geographer Richard Thoumin.

The site, according to René Dussaud, is an ancient one. Its fame, however, dates from medieval times, when it emerged as an important center of Christianity well before it became the official religion of the Roman Empire.

The main attraction is the Greek Orthodox monastery of Our Lady of Ṣaydnāyā, purportedly founded by Justinian in the sixth century CE. Pilgrims flocked to the convent, attracted by the miracles associated with the image of the Virgin believed by the faithful to be painted by Saint Luke. The shrine boasts other relics said to date from the 5th to the 7th centuries. 

Virtually all Christians and quite a few Muslims revere the venerable monastery that has attracted the pious and the profane from time immemorial. Even at the height of the Crusades and despite intermittent warfare opposing Frank and Muslim, pilgrims were able to reach Ṣaydnāyā and pay their respects.


René DussaudTopographie historique de la Syrie antique et médiévale. Paris, Librairie Orientaliste Paul Geuthner, 1927.
Richard Thoumin. Géographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arnault et Cie Maîtres Imprimeurs 1936.
Ross Burns. Monuments of Syria, an Historical Guide. New York University Press 1992.
Ivan Mannheim & Dave Winter. Jordan, Syria, & Lebanon Handbook. Footprint Handbooks 1998.

Photo credit : Šāhīnīān, collection of H̱ālid Muʿāḏ.

Monday, June 18, 2018

فسيفساء جامع دمشق المفقودة


غطّت الفسفيساءُ سطوحاً أكبر بكثير من جدران جامع بني أميّة الكبير ممّا وصلنا حاليّاً، والدليل ليس شهادات زوّار الجامع من رحّالة القرون الوسطى فحسب، وإنّما أيضاً وصف الفرنسي Henri Saladin للفسيفساء التي زيّنت الجدران الداخليّة للمجاز المعترض في حرم الصلاة عام ١٨٧٩، ولوحة Phené Spiers بالألوان المائيّة قبل حريق عام ١٨٩٣.

مع ذلك، حالفنا الحظُّ ونجا قسمٌ لا بأسَ بِهِ من فسيفساء الوليد، والفضل بذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تغطيتِها بطبقةٍ من الجير في العهد العثماني. التاريخ الدقيق لهذه التغطية مجهول، وغاية ما نستطيعُ قَوْلَهُ يقيناً أنّهُ يقع بين عام ١٦٦٤ عندما شاهدها الرحّالة الفرنسي Jean de Thévenot (١)، وعام  ١٨٥٥ عندما أهدانا المبشّر الإيرلندي Porter أوّل وصف علمي لجامع دمشق الكبير مع خريطةٍ مفصّلة. لم يذكر Porter المعروف بدقّتِهِ الفسيفساء، وبالتالي فهو على الأرجح لم يشاهِدها نظراً لاختبائِها آنذاك تحت الطلاء الجيري الذي حماها لعدّة قرون (٢).

دَرَسَ خبير الخطوط القديمة والمؤرّخ السويسري Max Van Berchem الجامعَ بعد حريق ١٨٩٣ المدمّر، وعاينَ بعض الفسيفساء في الجدار الشمالي للمجاز المعترض بعد أن أزالَ الحريقُ الطلاءَ الذي غطّاها، بيدَ أنَّ الفضلَ في كشفِ هذه الفسيفساء يعودُ لأوّل مدير للمعهد الفرنسي في دمشق Eustache de Lorey (٣) بالتعاون مع Marguerite Van Berchem (٤) في أواخر العقد الثالث من القرن العشرين. كرّس de Lorey وقْتَهُ وجَهْدَهُ للإشراف على كشف الفسيفساء وتأمين التمويل اللازم لعمليّةٍ من هذا النوع، إلى دَرَجةِ المساهمة بمالِهِ الخاصّ. 

تكلّلت جهودُ de Lorey و Van Berchem بكَشْفِ مساحة ٨٧٥ متر مربّع من الفسيفساء في الصحن: جدار المجاز المعترض الشمالي، النهاية الشرقيّة للرواق الشمالي، قبّة الخزنة، والرواق الغربي خصوصاً "لوحة بردى" بطول ٣٤ متر وعرض ٧٫٣ متر. كانت الخطوة التالية بعد كشف الفسيفساء التقاط حوالي ٣٠٠ صورة وثائقيّة بالأبيض والأسود، وتوكيل ثلاثة فنّانين سورييّن، فهمي قبّاني وكمال كلّاس ونظمي خير، بإشراف Lucien Cavro (٥)، بنسخ قطع من هذه الفسيفساء بالحجم الطبيعي والألوان كما وجدوها. بَلَغَ عددُ هذه القطع تسعة، ولربّما كان الهدف أصلاً نسخ الفسيفساء المُكْتَشَفة بكامِلِها. 

آلت ملكيّةُ الصور الفوتوغرافيّة والنسخ الملوّنة إلى متحف Louvre، الذي تَكَفَّلَ بالتعاون مع de Lorey بعرض هذه الكنوز في جولاتٍ في معارض أوروپا والولايات المتّحدة الأمريكيّة ليستمتع بها من لم يستطع زيارةَ الجامع ورؤية الأصول. 

طوى النسيان وزوايا المتحف الفرنسي الصورَ والنسخَ في النصف الثاني من القرن العشرين، إلى أن "أُعيدَ اكتشافُها" بين الأعوام ١٩٩٩ و ٢٠٠٩. يمتلك اللوڤر اليوم المجموعةَ كاملةً.

كافّة المعلومات أعلاه مأخوذة من كتاب Loreline Simonis في الصورة الملحقة

____________

١. صفحة ٢١٨ من النسخة الإنجليزيّة لكتاب "رحلات". 
٢. لم يقْتَصِر إخفاء الفسيفساء على الجامع الأموي، هناك مثلاً فسيفساء كاتدرائيّة آيا صوفيا في القسطنطينيّة. 
٣. عُيّنَ de Lorey مديراً للمعهد الفرنسي من قِبَل الجنرال Gouraud، أوّل مندوب سامي فرنسي في سوريّا. 
٤. ابنة Max van Berchem. 
٥. مهندس عمارة.