Saturday, July 20, 2019

سوق السروجيّة


يعود هذا السوق للعهد المملوكي وأعيد بناؤه في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ونرى من الصور التاريخيّة أنّ سقفه المعدني الحالي كان موجوداً وقتها. تخبرنا سلنامة (تقرير سنوي في العهد العثماني) عام ١٨٨٦-١٨٨٧ عن بناء سوق طويل وبالغ العرض في سوق ساروجا والوصف على الأغلب ينطبق على سوق السروجيّة بينما تقول سلنامة ١٨٩٥-١٨٩٦ أنّه تمّ توسيع سوقين إضافة للحميديّة إلى عرض عشرة أمتار ومن شبه المؤكّد أنّ الكلام هنا عن السروجيّة.


الموقع كما نرى من الخارطة (عن Weber) محاذي لجدار القلعة الشمالي ويفصله عنها قناة بانياس-العقرباني وتتخصّص السوق بصناعة سروج الخيل (قديماً) ومختلف اللوازم الجلديّة. تواجد حمّام الراس لدى تلاقي مدخل السروجيّة الغربي مع الزرابليّة إلى أن هدم مع قسم لا بأس به من النسيج العمراني لسوق ساروجا لدى شقّ شارع الثورة عام ١٩٧٤ أمّا عن جامع السنجقدار الذي يقابل مدخل السروجيّة على طرف الشارع الغربي فقد أزيحت واجهته الشرقيّة إلى الوراء عام ١٩١٦. 

الصورة عن Sack وفي تقديري أنّها تعود لأواخر سبعينات أو مطلع ثمانينات القرن العشرين. 




قتيبة الشهابي. دمشق تاريخ وصور. الطبعة الثانية ١٩٩٠ عن مؤسّسة النوري للطباعة والنشر والتوزيع. 



Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924. 

Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

Friday, July 19, 2019

سوق الحميديّة


طرأ على هذا السوق العريق كثير من التعديلات استغرقت مئتي عام منذ بداياته إلى أو وصل إلينا بشكله الحالي. الصورة أعلاه من دراسة Sack ولكن أفضل ما قرأته عن هذا السوق حتّى الآن صفحتين من القطع الكبير في Weber ألخّصهما كما يلي:

١. القسم الغربي: بني عام ١٧٨٠-١٧٨١ في ولاية محمّد باشا العظم (عهد السلطان عبد الحميد الأوّل) وسمّي السوق الجديد ولاحقاً أخذ تسمية سوق الأروام من السوق الذي يحاذيه إلى الجنوب. امتدّ هذا السوق على جدار القلعة الجنوبي وكان بسيطاً نسبيّاً لا يتعدّى عرضه ٣-٤ أمتار ويغطّيه سقف. دمّر في حريق عام ١٨٣١ وبني من جديد بعد فترة قصيرة.

٢. القسم الشرقي: أخذ اسم سوق الحميديّة وبني بين ١٨٨٣-١٨٨٦ في ولاية راشد ناشد باشا في عهد السلطان عبد الحميد الثاني،

٣. القسم الغربي مجدّداً: تمّ ردم الخندق جنوب القلعة عام ١٨٩٤ وتعريض الشارع (أي سوق القرن الثامن عشر الجديد)  الذي بلغ طوله ٣٠٠ متر إلى عشرة أمتار وغطّي بسقف خشبي يظهر على الصور التاريخيّة حتّى العقد الأوّل من القرن العشرين. لاحقاً شملت تسمية سوق الحميديّة القسمين الغربي والشرقي. 

٤. امتدّ القسم الشرقي من السوق حتّى المسكيّة في أعقاب حريق الأموي عام ١٨٩٣.

٥. دمّر القسم الشرقي في حريق ١٩١٢ وأعيد بناؤه بالكامل مع الأبنية المجاورة كوكالة العشّا ووكالة زند الحديد والقسم الشمالي لبدستان مراد باشا. استبدل الوالي ناظم باشا السقف الخشبي بسقف معدني.

٦. هدم جمال باشا بعض الحوانيت عام ١٩١٤.

٧. أزيل معظم السقف المعدني خلال الحرب العظمى (١٩١٤-١٩١٨) لاستعمال مواده في صتع خزّانات وحاويات مياه للجيش العثماني وأعيد تشكيله بعد نهاية الحرب.

٨. دمّر القسم الجنوبي الغربي مع بعض المباني (حمّام ستّي عدرا مثلاً الذي أزيلت بقاياه فيما بعد) خلال القصف الفرنسي عام ١٩٢٥.

٩. أخيراً هدم المدخل الغربي عام ١٩٨٣ في إطار عمليّة كشف القلعة وطال الهدم كما هو معروف سوق الخجا.


ختاماً أرفق هذه الخريطة من نفس المرجع (Weber) وهي لأسواق دمشق من الأموي إلى ساحة المرجة في الفترة بين ١٨٧٥-١٩١٥:


١. سوق علي باشا.
٢. سوق الخيل.
٣. السوق العتيق.
٤. سوق الجمال.
٥. الزرابليّة.
٦. السروجيّة.
٧. سوق الخجا.
٨. سوق القميلة.
٩. الدرويشيّة.
١٠. سوق الحميديّة الجديد (أي القسم الغربي الواقع جنوب القلعة).
١١. سوق الحميديّة (أي القسم الشرقي الذي ينتهي عند المسكيّة).
١٢. سوق البرص-مردم بك-الطحّان.
١٣. سوق نصري.
١٤. سوق القدسي.
١٥. المسكيّة.
١٦. القباقبيّة.
١٧. القوّافين.
١٨. الصاغة.
١٩. القيشاني.
٢٠. البزوريّة.
٢١. الخيّاطين.
٢٢. سوق مدحت باشا.






Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

Thursday, July 18, 2019

حارة الفرّايين


استقرّ الدبّاغون في دمشق شرق باب السلام في بقعة تقع بين اثنين من تفرّعات بردى منذ القرون الوسطى (الخريطة الملحقة وهي مع الصورة والشرح مأخوذة من ترجمة الأستاذ قاسم طوير للأصل الألماني ودراسة الدكتورة Sack) . تمّ اختيار الموقع نظراً لضرورة الماء والقرب من مجرى النهر لمهنة الدباغة أمّا عن المبنى فقد شيّد طابقه الأرضي من الحجر المغطّى بطبقة من الطين وكثيراً ما يكون في هذه المنشئات على مستوى منخفض بشكل سراديب مائيّة مخصّصة لنقع الجلود محيت معالمها  عمليّاً عندما وصفتها المؤلّفة. يعلوا الطابق الأرضي المذكور مستودع مكشوف مكوّن من عدّة طبقات من الخشب الذي تتباعد ألواحه لتسمح بمرور تيّار هوائي ويغطّي الهيكل سقف قليل الميلان من ألواح التوتياء أو ما شابه.



انتقل الصبّاغون إلى هذا الحيّ بعد أن فقدت الدباغة أهمّيتها ويقوم هؤلاء بتغليق الخيوط المصبوغة في أعلى المبنى لتجفيفها وهكذا حافظ البناء على وظيفته وإن اتّخذت اتّجاهاً مختلفاً. عنوان الصورة "مصبغة في حيّ الفرّائين" وتعود في تقديري لأواخر سبعينات أو -على أبعد تقدير- مطلع ثمانينات القرن العشرين. 






Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Wednesday, July 17, 2019

طاحون باب السلامة


للطواحين قديماً وظيفة دفاعيّة في حالة الحرب إضافة إلى مهمّتها الأصليّة في المساهمة في تموين المدينة في جميع الأوقات وهناك أكثر من مثال على هذا في دمشق. التقطت الصورة أعلاه لطاحونة باب السلامة منذ حوالي أربعين عاماً وهي مأخوذة من دراسة الدكتورة Sack الألمانيّة دون شرح باستثناء أنّها لربّما بنيت في القرن الثامن عشر (وبالتالي فالكلام هنا عن الطاحون الصغير) ومن هنا اعتمادي لمزيد من المعلومات على دراسة بالفرنسيّة عن أسوار وأبواب دمشق (رابط الكتابين متوافر أدناه للمهتمّين بالتفاصيل) ترجمت منها القسم المتعلّق بالطاحون المذكور (صفحة  ٦٤-٦٥) كما يلي:

يتبع سور دمشق الأيّوبي (بني ١٢٤٢-١٢٤٣ للميلاد في عهد الصالح اسماعيل) من الغرب إلى الشرق منعطفات نهر بردى حتّى باب السلامة ولا يزال موجوداً بارتفاع ٢-٣ أمتار وإن لم نعاين فيه مرامياً للسهام. 

لجدار الطاحون الغربي ثمانية مآخذ للماء وهو يبرز ٢٨ متراً عن السور. تتكوّن قاعدته من أحجار كبيرة صقيلة منضودة وملصوقة بدقّة وتتخلّله ثلاثة ثغرات لرمي النبال أصبحت اليوم نوافذاً. ينطبق هذا الترتيب أيضاً على الجدار الشمالي الشرقي إلّا أنّ ثغرات السهام أصبحت هنا أبواباً. هذه المواصفات شبيهة من كلّ الأوجه بتلك التي نصادفها في باب الفرح ويدلّ هذا على تزامن الطاحونين من أربعينات القرن الثالث عشر. من جهة ثانية يصعب تحديد تاريخ بناء القسم العلوي الآجرّي من الطاحون دون دراسات أكثر تعمّقاً نظراً لكثرة التعديلات التي طرأت عليه لاحقاً. 

يوجد طاحون صغير بين هذا الطاحون الكبير وبين باب السلامة لا تزال حدرانه في حالة جيّدة وهي معمولة من الحجر المضلعّ المتوسّط الحجم ولا نجد على هذه الجدران أي أثر ينمّ عن وظيفة دفاعيّة. 

يختفي السور تماماً إلى الشرق من هذا الطاحون وتحلّ محلّه جدران الحوانيت على طول شارع باب السلامة ويمكن تفسير هذا باستعمال الأحجار بهدف بناء الطاحون الصغير والبيوت الواقعة شمال الباب (هدمت في النصف الثاني للقرن العشرين) في عصر فقد فيه السور وظيفته الدفاعيّة نهائيّاً.    






Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Jean-Michel Mouton, Jean-Olivier Guilhot et Claudine Piaton. Portes et murailles de Damas. 



Tuesday, July 16, 2019

مقاهي دمشق


بعث نهر بردى الطمأنينة والحبور في نفوس الدمشقييّن عبر العصور ومن الطبيعي أن تجذب ضفافه الآمنة الوادعة وأشجارها الظليلة طالبيّ التسلية والاسترخاء. الصورة الملحقة حديثة نسبيّاً (لربّما عادت لأواخر سبعينات القرن العشرين) وصفتها الدكتورة Sack حسب ترجمة الأستاذ قاسم طوير عن الألمانيّة "أطلال مقهى مشهور على ضفّة بردى عند باب السلام" دون تفاصيل تذكر. يحسن هنا محاولة تخيّل المقهى في أوج مجده وليس فقط معاينة أطلاله الدارسة وهذا ممكن بالاستعانة بالنصوص التاريخيّة التي اخترت منها وصف الأسقف العالم والرحّالة الإنجليزي Richard Pococke (١٧٠٤-١٧٦٥) الذي زار الشام عام 1737 (الولاية الأولى لسليمان باشا العظم) وروى ما شاهده في كتاب ثمين بعنوان "وصف الشرق" صدر عام ١٧٤٥. فيما يلي ترجمتي لما قاله (الأصل في الابط أدناه) وكأنّي به يصف نفس المقهى أو على الأقلّ مقهى تواجد وقتها في نفس المكان: 

مقاهي دمشق بهيجة للغاية يتكوّن العديد منها من غرف واسعة تسند أسقفها صفوف من الركائز حولها أرائك وخلفها يتواجد بشكل عامّ حوض من الماء وفي منتصفها بحرة وتظلّل الأشجار أو تغطّي المقاعد في الصحن. أخصّ بالذكر مقهى على بردى الذي يجري عبر المدينة وخلفه جزيرة مزروعة بالأشجار. موقع هذا المقهى مناسب جدّاً وهو من أجمل الأماكن التي يمكن أن بتخيّلها المرء في وسط مدينة عظيمة. يوجد في هذه المقاهي عروض موسيقيّة في ساعات معيّنة كل يوم ويدفع بعضها أجراً لشخص يروي في ساعة محدّدة قصصاً عربيّةً في أسلوب في منتهى الأناقة والفصاحة. هذه المقاهي بمثابة أندية لمن لا يشرب علناً إلّا الماء والقهوة والشراب (*) حيث يقضي المتبطّلون والغرباء وغيرهم ممّن لا ينتمون لنخبة القوم سويعات فراغهم ويحصلون على  مؤنهم من الحوانيت ويتناولون وجباتهم. هناك أناس يأتون من الخارج بمختلف أصناف الشراب الذي يشتهر به المكان.

(*) المقصود المشروبات غير الروحيّة طبعاً والمقارنة هنا بين المقهى في دمشق وما يدعى pub في بلاد المؤلّف. 










Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989. 

Sunday, July 14, 2019

غوطة مترامية الأطراف


صورة اليوم لباب زقاق في حيّ العقيبة منذ حوالي أربعين عاماً وهي مأخوذة من الأصل الألماني لكتاب "دمشق تطوّر وبنيان مدينة مشرقيّة إسلاميّة" لمؤلّفته الدكتورة Sack واخترت كنصّ مرافق ترجمة شبه حرفيّة عن الفرنسيّة لفقرتين من كتاب Thoumin "جغرافية سورية المركزيّة البشريّة" للمقارنة بين ما كان عام ١٩٣٦ (لدى صدور الكتاب) وما هو كائن اليوم. يصف المؤلّف دمشق التي عرفها آباء أجدادنا والتي تكاد لا تمتّ لواقعنا الحالي بصلة:

بشكل عامّ يحتفظ كلّ من أحياء مدينة ما بطابعه المميّز المختلف عن بقيّة الأحياء ويساهم حصّته في حياة المجمّع العامّة. يختلف الوضع في دمشق فباستثناء الأسواق الكبرى لا يستطيع المرء أن يحدّد نقطة تواجده في المدينة إذا استند حصريّاً على مظهر الأزقّة وتوزيعها (*). من الممكن أن نأخذ درباً في مزّ القصب ونضعه في السويقة دون تغيير هيئة هذه الأحياء التي تتشابه تقريباً إلى درجة التطابق إذ نرى فيها نفس القبوات ونفس المنعطفات ونفس التحويلات أنّى تجوّلنا في المدينة.

.....

تذكّرنا الأبنية من أكثر من ناحية بتجمّعات بيوت قرية التلّ في وادي منين حيث تتكدّس المنازل بعضها على البعض الآخر بهدف المحافظة على الأراضي الزراعيّة ولكن الأسباب في دمشق مختلفة. هناك حدود على المساحة التي يمكن البناء فيها داخل سور المدينة ولكن هذه الطريقة في العمار موجودة أيضاً خارج الأسوار كما في عين الكرش وقبر عاتكة رغم إمكانيّة زيادة التمدّد باتّجاه البساتين إلى حدّ ما دون أضرار جدّيّة نظراً إلى درجة اتّساع الغوطة. إضافة إلى ما سبق لا يمكن أن تكون المساحة محدودة إلى هذه الدرجة إذا أخذنا بعين الاعتبار الصحن الكبير المبلّط للمنازل التي نصادفها على الشارع.  


(*) باستثناء جزء من حيّ باب توما لا يزال محافظاً على المخطّط الروماني. 








Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989. 

Richard Thoumin. Géographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arrault et Cie, Maîtres imprimeurs 1936. 

Tant la Ghouta est vaste!

Porte d'une ruelle, Oukayba

D’ordinaire, chaque quartier d’une ville conserve un aspect particulier et se différencie des autres tout en apportant sa quote-part à la vie générale de l’agglomération. Hormis les grand souks, on ne peut savoir à Damas en quel point de la ville on se trouve si l’on s’en tient uniquement à l’aspect et à la disposition des ruelles. Les impasses de Maz et Assab pourraient fort bien prendre place vers Soueké sans modifier l’aspect de ces quartiers. Cettes quasi uniformité fait retrouver en quelque sorte les mêmes voûtes, les mêmes coudes, les mêmes détours en tous points de la cité.

.....

Toutes ces constructions rapellent, sous plus d’un rapport, les groupements de maisons de Tell, ce village de la vallée de Mnin où les demeures s’entasses les unes sur les autres par crainte de diminuer les terres cultivables. A Damas la raison en diffère. Sans doute, dans l’ancienne ville fortifiée, le manque de place a incité à construire ainsi, mais cette façon de bâtir se rencontre dans les quartiers situés hors des murs, à Aïn el Kurch comme à Aber Atké. S’étendre un peu plus vers les jardins no pouvait causer de sérieux préjudices, tant la Ghouta est vaste. Au reste, on ne peut invoquer ce manque d’espace puisque souvent la demeure bâtie au-dessus de la rue possède une grande cour dallée. 



Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989. 

Richard Thoumin. Géographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arrault et Cie, Maîtres imprimeurs 1936.