Tuesday, July 7, 2020

ترميم بيت خالد العظم


دور دمشق الباذخة كثيرة وأكبرها دون منازع قصر العظم بمساحة ٥٥٠٠ متر مربّع يليه مكتب عنبر الذي يشغل ٤٠٥٩ متر مربّع. لا أعلم يقيناً ما هو ثالث أكبر بيت في دمشق داخل السور ولربّما كان بيت فارحي الذي يمتدّ على ٢١١٣ متر مربّع وهو يكافىء قصر العظم في حماة على وجه التقريب. 

لدينا المزيد من البيوت الفخمة خارج السور ومن أهمّها بيت خالد العظم في سوق ساروجا (٣١٣٦ متر مربّع). تعرّضت في مكان آخر لتاريخه نقلاً عن Weber (المصادر أدناه) وأضيف اليوم ما اقتبسته من الأستاذ محمود قصّار بني المرجة ومقاله المنشور في المجلّد الخامس والثلاثين من الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة الصادر عام ١٩٨٥ بعنوان "أعمال الترميم في البيت الشامي".



سجّل هذا البيت في عداد المباني التاريخيّة والأثريّة بقرار من وزارة الثقافة صدر في الرابع والعشرين من كانون أوّل عام ١٩٦١. أتمّت المديريّة العامّة للآثار والمتاحف إجراءات استملاكه عام  ١٩٦٩ بعد أن أجهز عليه حريق أو كاد. 

بوشر الترميم في ١٩٧٠ وانتهى عام ١٩٨٣. وصف الأستاذ بني المرجة لنا هذا البيت قبل الترميم وبعده وعمليّة هذا الترميم في مقال قصير لا يتجاوز إحدى عشر صفحة بما فيها بعض الصور بالأبيض والأسود.

للحديث بقيّة.




محمود قصّار بني المرجة. أعمال الترميم في البيت الشامي. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الخامس والثلاثون ١٩٨٥.




Elizabeth Macaulay-Lewis.  Bayt Farhi and the Sephardic Palaces of Ottoman Damascus in the Late 18th and 19th Centuries. American School of Oriental Research 2018.

Stefan Weber. Damascus, Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 
  

Sunday, July 5, 2020

أنهار دمشق‎


تبدأ أقنية بردى بالتفرّع عنه قبل خانق الربوة بين الهامة ودمّر كما نرى في الخريطة الأولى الملحقة. أوّل الأنهار الفرعيّة يزيد الذي يأخذ ١٨ قيراطاً (حصّة) من ٢٤ ثمّ المزّاوي الذي يستأثر بستّة قراريط. بعمليّة حسابيّة بسيطة يتبيّن لنا أنّ بردى تلاشى أو كاد أن يصل إلى الربوة بله أن يدخل المدينة ولكنّه كما نعرف يتابع جريانه عبرهما فكيف كان ذلك؟ 

ما يحدث بالفعل أنّ بردى يستعيد قسماً كبيراً من المياه التي "فقدها" بعدّة آليّات أولاها عودة المياه الزائدة عن حاجة القناة للنهر الأصلي ولهذا السبب حوفظ على ضفاف الأقنية منخفضة بما فيه الكفاية لتسمح بانسياب السائل الثمين إلى المهد الأدنى ارتفاعاً. الآليّة الثانية رشح المياه المستعملة لسقاية البساتين والثالثة تعتمد على إقامة حواجز في الأقنية لتوجيه الماء إلى حوض بردى. بهذه الطريقة يعيد يزيد والمزّاوي معظم المياه إلى بردى قبل الوصول إلى خانق الربوة أمّا الفروع الباقية فلا تبدأ وظيفتها بالسقاية إلّا بعد هذا الخانق وينطبق عليها نفس المبدأ ونفس الآليّات. 


أنهار المدينة ثلاثة: تورا وبانياس والقنوات أمّا البقيّة فتروي مع تفرّعاتها الغوطة. علّ  بانياس هو الأقدم كونه أقصر الأقنية وبالتالي أسهلها حفراً ولربّما كان تورا آراميّاً أمّا القنوات فأحدث ويعود للعهد الروماني. يروي تورا الأحياء الواقعة على ضفّة بردى الشماليّة (أي خارج السور) بينما يجتاز بانياس القلعة ثمّ الجامع الأموي فالقيمريّة ومنها إلى باب توما. 

يتفرّع بانياس في السنجقدار إلى فرعين يأخذ الأوّل منهما أو ما يسمّى فرع الطوير ثلث المياه ويسنمرّ للعصرونيّة وسوق الحميديّة أمّا الفرع الثاني (ثلثيّ المياه) فيستمرّ للقلعة وينقسم بدوره فيها إلى قسمين الأوّل يتابع إلى الأموي والنوفرة وهلمّجرّا إلى باب توما والثاني وهو الأهمّ يتّجه للشاغور مارّاً بالحريقة ثمّ يخرج من المدينة حاملاً نفاياتها وآخذاً اسم النهر الأبيض أو نهر قليط

القنوات أهمّ فروع دمشق يقع على بعد حوالي خمسمائة متر جنوب بردى موازياً لهذا الأخير ويزّود بالمياه أحياء المدينة الأكثر ارتفاعاً. يمرّ هذا النهر بالثكنة الحميديّة ثمّ الحلبوني ومحطّة الحجاز وحيّ "القنوات" والتعديل متّجهاً نحو باب الجابية والمدينة القديمة. يتشعّب عن القنوات فروع ثانويّة مخصّصة لأحياء دمشق الجنوبيّة من باب سريجة وقبر عاتكة إلى باب مصلّى والميدان. 




صفوح خير. تطوّر توزيع المياه في مدينة دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الخامس والثلاثون ١٩٨٥.






Gérard Degeorge. Damas. Répertoire Iconographique. L'Harmattan 2001. 

Michel Écochard, Claude Le Coeur. Les bains de Damas. Beyrouth : Institut français de Damas, 1942-1943.
R. Thoumin. Notes sur l'aménagement et la distribution des eaux à Damas et dans sa Ghouta Bulletin d'études orientales IV 1934. 

Richard Thoumin, Géographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arrault 1936. 


Saturday, July 4, 2020

البسط والطالع


الماء هو الحياة وحقّ الاتتفاع به أهمّ وأولى من تملّك الأرض التي تعتمد على السقاية.

يستمدّ البستان في الغوطة مياهه من البسط بينما يحصل البيت الدمشقي عليها من الطالع. يحسن قبل التعرّض لأوجه الشبه والخلاف بين الإثنين أن نلقي نظرة سريعة على استحقاقات مياه المدينة حسب الأولويّة.  

إذا استثنينا القلعة كملاذ المدينة الأخير في العصور الوسطى فالأفضليّة للجوامع ودور العبادة وتتفاوت الحصّة حسب حجم ومكانة الجامع. للأموي بالطبع أهميّة استثنائيّة (يأخذ الماء من القنوات وبانياس) ومن المعروف على سبيل المثال أنّ بانياس يمرّ شمال التكيّة وخلال جامع تنكز قبل دخوله المدينة. تأتي الحمّامات في المرتبة الثانية ومنها ما يأخذ مياهه من قناتين (كما في حالة حمّام القرماني في سوق ساروجا الذي يتلقّى احتياجاته من تورا وبانياس وهناك المزيد من الأمثلة) وكثيراً ما لا تتلقّى البيوت إلّا ما زاد عن الحمّامات. 

تأتي البيوت في المرتبة الثالثة وبالطبع ليست جميعها سواسيةً إذ من المعروف أنّ المكانة الاجتماعيّة والإمكانات الاقتصاديّة مكّنت عدداً من العائلات من الحصول على حصّة الأسد لبيوتهم من مخصّصات الأحياء كما في قصر العظم  وإن كان هذه الأخير حالة خاصّة. 

المخطّط الملحق مأخوذ عن Thoumin ويظهر فيه الفرق بين البسط (الغوطة) وهو عبارة عن موزّع بعتمد على صفّ الأحجار بشكل معيّن والطالع (المدينة) الذي يعتمد على تقنيّة الممصّ siphon. المبدأ واحد ويمكن تسمية الإثنين "مقسم" استناداً إلى وظيفتهما التي تتلخّص بتوزيع وتحصيص المياه. البسط مكشوف بينما الطالع مغطّى وتجرّ المياه إليهما خلال أقنية أو قساطل. غالباً ما يكون الطالع حوضاً مستطيل الشكل تظهر في وسطه فوهة القسطل التي تنجبس منها المياه ونرى على جدرانه فتحات تحدّد أنصبة هذه المياه حسب قياسها فمنها ما لا يزيد عرضه عن خمسة من عشيرات المتر ويزوّد منزلاً واحداً ومنها ما يبلغ ١٨ عشير المتر ويكفي لسدّ حاجات حيّ بكامله. يتدفّق الماء من هذه الفتحات إلى أقنية أو قساطل ثانويّة ويعتمد هذا التدفّق على فرق ارتفاع الطالع (أي الفوهة المركزيّة) عن الحوض أو البحرة المحيطة به.

ترتفع بعض هذه الطوالع عن الأرض متراً أو أكثر (كما في السبع طوالع في العمارة) وقد تكون على مستوى الأرض أو تحته وغالباً ما تزوّد بأبواب حديديّة مقفلة لحماية حقوق المنتفعين.  


تواجدت معظم هذه المقاسم على مفارق الطرقات واختفى بعضها في جدران المنازل بشكل نافذة صغيرة مزوّدة بنوافذ حديديّة أو ضمن حجرة صغيرة تفتح كالخزانة. 

الصورة عن Sack بعنوان "سبيل وطالع في العمارة الجوّانيّة".    





صفوح خير. تطوّر توزيع المياه في مدينة دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الخامس والثلاثون ١٩٨٥.







Michel Écochard, Claude Le Coeur. Les bains de Damas. Beyrouth : Institut français de Damas, 1942-1943.


Dorothée SackDamaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

R. Thoumin. Notes sur l'aménagement et la distribution des eaux à Damas et dans sa Ghouta Bulletin d'études orientales IV 1934. 

Richard Thoumin, Géographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arrault 1936. 


Friday, July 3, 2020

La Ghouta


La vie de la population se concentre dans les îlots de verdure régulièrement irrigués toute l’année. Ce sont les ghoutas. Ce nom est ordinairement consacré por désigner l’oasis de Damas. Noui lui laisserons ce sens quand nous l’écriront avec une majuscule. Dans les autres cas, il conservera sa signification primitive: vallon verdoyant et arrosé (Yaqout). 

Le Barada est la rivière la plus importante du versant oriental de la Syrie central. Son cours se divise en deux parties. Dans la première, il traverse en torrent le massif montagneux qui limite les plateaux du haut Kalamoun; dans la seconde, il s’attarde dans la plaine de Damas. Laissé à lui-même, il coulerait au milieu de terrasses alluviales et formerait des marécages sur des milliers d’hectares. L’homme est intervenu; le Barada irrigue la plaine et en fait la région agricole la plus riche de toute l’Asie occidentale. 



Richard Thoumin, Géographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arrault 1936. 

تروية المدينة وتروية الغوطة


العدد الخامس والثلاثون من الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة مخصّص بكامله لمدينة دمشق ويحتوي على مجموعة من المقالات العربيّة والأجنبيّة تتناول عاصمة الأموييّن من عدّة أوجه. صدر هذا المجلّد النفيس عام ١٩٨٥ وتعيّن الانتظار حتّى عام ٢٠١٢ لرؤية مجلّة الدراسات الشرقيّة Bulletin d'études orientales العريقة تخصّص أحد أعدادها لعاصمة الأموييّن ونبقى أبداً بشوق للمزيد.  

عودة على مقال الدكتور صفوح خير عن تطوّر توزيع المياه في دمشق وكبداية سنحاول التفريق بين متطلّبات المدينة وحاجات الواحة وكلتاهما تعتمدان في نهاية المطاف على نفس المورد. 

مبدأ التوزيع واحد ويعتمد على النسبة أو ما يمكن تسميته نظام القراريط (جمع قيراط وهو يشكّل ١/٢٤ من الوحدة) حيث تحدّد كميّة الماء المخصّصة للبيت أو الحارة أو الجامع أو الحمّام أو البستان بعدد معيّن من القراريط وليس بعدد الأمتار المكعبة أو الليترات في الثانية والسبب بسيط: كمّيّة المياه تتفاوت من عام لآخر ومن فصل لآخر حسب الغيث. 



تقتضي تروية الغوطة توافر المياه العذبة التي تجرّ إلى ربوعها بأقنية مكشوفة من المواصي (جمع ماصية وهي فجوات على ضفاف بردى مختلفة السعة والشكل تفتح في أوقات معيّنة) . تختلف حاجة الحقول والبساتين للماء باختلاف أشجارها ومحاصيلها ولا تتطلّب جميع النباتات نفس كميّة المياه ويمكن حتّى إغلاق بعض الأقنية بشكل دوريّ دون الإضرار بالزرع والضرع ممّا سمح باستغلال الواحة إلى أقصى درجة ممكنة. 

بالمقابل تحتاج المدينة مياهاً نظيفةً صالحة للشرب والغسيل والاستحمام ويتعيّن أن تكون هذه المياه جارية على الدوام (أي لا مكان لنظام "مناوبات" هنا وإن تمّ اللجوء إليه مؤخّراً بسبب تزايد السكّان الذي استلزم تقنين و"قطع" المياه في فترات معيّنة عن بعض الأحياء)  وبالتالي لا بدّ أن تكون المجاري والقساطل مغلقة ولا بدّ من هدر كميّة معيّنة من المياه لتصريف القاذورات. يتمّ بالطبع استغلال هذه المياه "المهدورة" بعد خروجها من المدينة في سقي الغوطة. 

تحكم الأعراف والتقاليد موضوع محاصصة المياه في دمشق الكبرى وهذه العمليّة معقّدة للغاية لجأ الأهلون فيها إلى الفقهاء عندما دعت الحاجة. 

للحديث بقيّة. 




صفوح خير. تطوّر توزيع المياه في مدينة دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الخامس والثلاثون ١٩٨٥.






Michel Écochard, Claude Le Coeur. Les bains de Damas. Beyrouth : Institut français de Damas, 1942-1943.

R. Thoumin. Notes sur l'aménagement et la distribution des eaux à Damas et dans sa Ghouta Bulletin d'études orientales IV 1934. 

Richard Thoumin, Géographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arrault 1936. 


Thursday, July 2, 2020

توزيع المياه في دمشق‎


احتّل هذا المقال للدكتور صفوح خير عشرين صفحة في المجلّد الخامس والثلاثين للحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة وهو أفضل ما قرأته عن هذا الموضوع بالعربيّة حتّى اليوم. اعتمد المؤلّف إلى درجة لا بأس بها على المصادر والمخطّطات الفرنسيّة بداية من عهد الانتداب والعلماء Thoumin و Tresse و Ecochard & Le Coeur و Weulersse وأضاف إليها في هذا العمل المرجعيّ الهامّ. 


يقال أنّ دمشق هبة بردى وهذا صحيح ولكنّه ليس دقيقاً. ينبع بردى "نهر الذهب" من جبال لبنان الشرقيّة ليتدفّق في سهل الزبداني في طريقه إلى واحة دمشق بيد أنّه أشبه بالسيل الذي يهدر شتاءً وينضب في الأشهر الجافّة لولا أهمّ روافده من نبع الفيجة الذي يمدّه على بعد قرابة عشرين كيلومتراً من دمشق بخمسة أمتار مكعبة في الثانية تعوّض عن شحّ الأمطار وتكفي حاجات المدينة وغوطتها وتزيد حتّى منتصف القرن العشرين على الأقلّ. 




يجري النهر عبر وادي بردى إلى خانق الربوة ليتلاشى بعد مسار طويل في سبخة العتيبة. جمال الوادي بين المرتفعات الجبليّة معروف لكلّ من ركب قطار الزبداني في القرن الماضي ولولا تدخّل الإنسان في توزيعه على المدينة وبساتينها لاقتصر الأمر على شريط أخضر ضيّق يكتنف ضفتي النهر وسط البادية المجدبة القاحلة. يعود هذا التوزيع بداية من الربوة إلى العهد الآرامي مع إضافات وتعديلات في زمن الرومان والأموييّن لتتشكّل بالنتيجة مروحة الأقنية التي نعرفها والتي تضمّ علاوة على المجرى الرئيس فروع يزيد وتورا والداراني والمزّاوي وبانياس والقنوات وجميعها أعلى مستوىً من المجرى الأصلي (المخطّط الملحق) ممّا يسمح بتروية الغوطة الشاسعة التي وصفها Thoumin في ثلاثينات القرن الماضي كأخصب أراضي غرب آسيا. 


للحديث بقيّة.




صفوح خير. تطوّر توزيع المياه في مدينة دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الخامس والثلاثون ١٩٨٥.


نظام التروية في غوطة دمشق





Michel Écochard, Claude Le Coeur. Les bains de Damas. Beyrouth : Institut français de Damas, 1942-1943.

R. Thoumin. Notes sur l'aménagement et la distribution des eaux à Damas et dans sa Ghouta Bulletin d'études orientales IV 1934. 


Richard Thoumin, Géographie humaine de la Syrie Centrale. Tours, Arrault 1936. 


 

Wednesday, July 1, 2020

برج المعظّم عيسى


رأينا أمس بفضل الأستاذ نسيب صليبي كيف تمّ اكتشاف برج أثري خارج وجنوب شرق سور دمشق في أواخر ستّينات القرن الماضي. ظهر المزيد منه خلال حفريّات أجريت عام ٢٠٠٠ لدى تنظيم ممرّ تحت الأرض للمشاة ممّا سمح لفريق المعهد الفرنسي (Mouton و Guilhot و Piaton) بإلقاء المزيد من الأضواء عليه. الأسطر التالية تلخيص لما كتبوه في هذا الصدد.

يبلغ ارتفاع القسم المتبقّي من البرج حوالي ستّة أمتار موزّعة على سبعة مداميك (المخطّط عن صليبي يمثّل مقطعاً من الجنوب إلى الشمال نرى فيه مستوى الشارع ثمّ القسم المكتشف من البرج حتّى ذلك التاريخ أي ١٩٨٢وأخيراً سور المدينة).

وصف المبشّر الإيرلندي Porter بقايا هذا البرج في الصفحة ٤١ من كتاب "خمس سنوات في دمشق" الصادر عام ١٨٥٥ ورجّح أنّه رومانيّ الأصل مضيفاً أنّه كان في حالة ممتازة إلى أن هدمه ابراهيم باشا ليستعمل حجارته في بناء ثكنات. ذكر المستشرق أيضاً وجود نحت بارز relief فوق باب البرج يمثّل الشعارين الملكييّن لفرنسا وإنجلترا (زهرة الزنبق والأسد) وقال أنّ الفارس d'Arvieux وصفه عندما زار دمشق (١٦٦٠). 



تعود الصورة الملحقة للنصف الثاني من القرن التاسع عشر وتظهر جداراً من الطين أمام البرج وبموازاة السور ويبدو أنّ البرج تحوّل آنذاك إلى سكن ولربّما كان هذا الجدار الطيني مبنيّاً على موقع الجدار الخارجي contrescarpe للخندق.

لا يوجد أي نقش كتابي على ما تبقّى من البرج وإن أظهر التنقيب عام  ٢٠٠٠ بلاطة كلسيّة في المنطقة تذكر أعمال الملك المعظّم عيسى الأيّوبي (ابن العادل) في الخندق عام ٦٢٣ للهجرة الموافق ١٢٢٦ للميلاد. نأتي الآن إلى شعاريّ الزنبق والأسد المماثلة لرنوك (جمع رنك) السلطان المملوكي برقوق الذي حكم بين ١٣٨٢-١٣٩٩ وباستقراء وإضافة هذه المعطيات من المعقول والمنطقي أنّ بناء البرج تمّ في النصف الأوّل من القرن الثاني عشر في العهد الأيّوبي وأنّه جدّد أو أعيد بناؤه في بداية عهد المماليك البرجيّة.  




 نسيب صليبي. أسبار البرج الجنوبي الشرقي لسور دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة  المجلّد الثاني والثلاثون (١٩٨٢).  



Jean-Michel MoutonJean-Olivier Guilhot et Claudine PiatonPortes et murailles de Damas