Sunday, June 6, 2021

الزاوية القلندريّة الدركزينيّة ‎

 


الموقع مقبرة الباب الصغير شرق محلّة مسجد الذبّان وشرقي المئذنة البصيّة (النعيمي) أمّا عن النسبة فهي إلى طريقة صوفيّة بدأت مع الشيخ محمّد بن يونس جمال الدين الساوجي (وفيّات حوالي ٦٣٠ للهجرة (الموافق ١٢٣٢-١٢٣٣ للميلاد). 


أتى الساوجي دمشق - حسب النعيمي - "وسكن قاسيون في زاوية الشيخ عثمان الرومي ثمّ حصل له زهد وفراغ من الدنيا فترك هذه الزاوية وأقام في مقبرة الباب الصغير بقرب موقع القبّة التي بنيت لأصحابه وبقي مدّة بقبّة زينب بنت زين العابدين رضي الله تعالى عنهم واجتمع بالجلال الدركزيني (*) والشيخ عثمان الكوهي الفارسي...ثمّ إنّ الساوجي حلق وجهه ورأسه..." إلى آخر سرد النعيمي. 


(*) من دركزين وهي بلدة في إقليم همذان. 


لم تجظ أساليب الدروشة والزهد (روي أنّهم ارتدوا الأسمال وامتنعوا عن الاستحمام وأباحوا الحشيش والمسكرات)  التي نهجها القلندريّة برضى السلطان الأيّوبي الورع الأشرف موسى (١٢٢٩-١٢٣٧) الذي اعتبرها بدعاّ خارجة عن الشريعة وقام بقمع هذه الطائفة بيد أنّ هذا لم يمنع استمرارها لفترة تجاوزت المائة عام بفضل دعم الظاهر بيبرس (١٢٦٠-١٢٧٧) إلى أن أصدر السلطان حسن في ذي الحجّة سنة ٧٦١ (تشرين أوّل-تشرين ثاني ١٣٦٠ للميلاد) أمراً "بإلزامهم بزيّ الإسلام وترك زيّ الأعاجم والمجوس" تحت طائلة العقوبة (ابن كثير) .


جدّدت الزاوية حسب دهمان عام ١٣٣٠ (١٩١١-١٩١٢ م) وبقي من البناء القديم حجر عليه اسم وشعار الملك الظاهر. أضاف العلبي أنّه زارها عام ١٤٠٩ (١٩٨٨-١٩٨٩ م) وأنّها على يسار الداخل إلى مقام السيّد سكينة مباشرة. 




أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩ 


عبد القادر النعيمي. الدارس في تاريخ المدارس


ابن كثير. البداية والنهاية 






Henri Sauvaire. Description de Damas

Akram Ḥ. ʿUlabī. H̱iṭaṭ Dimašq 1989 (photo )

Zāwīā Qalandarīyā

Saturday, June 5, 2021

Zāwīyā Qalandarīyā


Au cimetière de Bāb es-Ṣaġīr, à l'est du quartier de la mosquée des Mouches et à l'est du minaret d'el-Baṣīyā. On l'appelle la Darkazīnīyā; elle est connue. Elle fut bâtie par les disciples du šayẖ Muḥammad ebn Yūnis es-Sawijī, šayẖ de la confrérie des Qalandarīyā, qui était un ascète et un pratiquant. Il accomplissait ses dévotions à la qubbā de Zaynab, fille de Zayn al-ʿabidīn. Il se réunit à el-Jalāl ed-Darkizīnī, dont le nom vient de Darkizīn, ville dépendant de Hamaḏān, à douze parasanges de celle-ci, et un šayẖ ʿuṯmān Kūhī el-Fārisī, qui est enterré au quartier (maḥallā) d'el-Qanawāt, au lieu (makān) des Qalandarīyā. 


Henri Sauvaire. Description de Damas

Akram Ḥ. ʿUlabī. H̱iṭaṭ Dimašq 1989 (photo ).

الزاوية السعديّة الجباويّة: السويقة

 

"في زقاق الشيخ بالشاغور البرّاني زاوية ثالثة باسم الشيخ سعد الدين الجباوي وهي اليوم مسجد يقال له مسجد الزاوية". هذا كلّ ما ورد عن هذه الزاوية في خطط دمشق للعلبي الذي أخذت عنه الصورة الملحقة. ماذا عن المصادر التاريخيّة؟


فلنبدأ بالنعيمي والدارس في تاريخ المدارس. ذكر المؤرّخ (تحت باب الترب) التربة البصيّة "خارج باب الجابية جوار مسجد الذبّان". النسبة للشيخ التاجر أمين الدين بن البصّ الذي "عمّر مسجد الذبّان - نسبة إلى الذباب الكثير في المنطقة - والمئذنة والتربة وغير ذلك ووقف عليها الأوقاف..". البصّ من وفيّات السابع من ذي الحجّة عام ٧٣١ (الموافق الحادي عشر من أيلول ١٣٣١). كرّر بدران (منادمة الأطلال) في مطلع القرن العشرين بشكل أو بآخر ما كتبه النعيمي. 





نأتي الآن إلى ذيل ثمار المقاصد لأسعد طلس (ص ٢٢٠) تحت عنوان "مسجد الزاوية السعديّة". يبدأ طلس بخطأ تاريخي وطبوغرافي واضح في قوله "طريق الميدان جانب مخفر الشيخ حسن قال النعيمي وهي خارج دمشق برأس العمائر عمّرها تربة له إينال الجكمي وأصله من بيت جنّ السعدي ... وقلت وأغلب الظن أنّها أنشئت على أطلال مسجد الذبّان أو بجانبه ... ". هنا يخلط العالم الراحل بين الزاوية أو المصطبة السعديّة في الميدان الفوقاني (وهي التي عمّرها إينال الجكمي تربةً له) وبين زاوية وضريح الشيخ حسن الجباوي في مسجد الذبّان الشاغور البرّاني محلّة سوق الغنم عند مقبرة الباب الصغير. مع ذلك زوّدنا طلس بوصف مفيد - على اختصاره - للزاوية التي كانت قبل نقلها وإعادة بنائها "عبارة عن قاعة مستطيلة إلى يسار الداخل إليها قبّة تحتها ضريح حسن بن سعد الدين الجباوي وجنوبيه ضريحان آخران والقاعة قائمة على ثلاث قناطر من الحجر فيه محراب صغير كلّه قاشاني تركي غير متّسق وفي الحائط الشرقي ستّة قبور لبني الجباوي وعلى باب القاعة طغراء السلطان عبد الحميد الثاني مؤرّخة في سنة ١٣٢٦" أي ١٩٠٨ للميلاد. 


أزيل المسجد عام ١٩٧٢ بغرضة شقّ طريق عريض وأصبحت الموقع معروفاً تحت تسمية جادّة آل البيت أمّا الزاوية فنقلت إلى السويقة جنوب التكيّة المراديّة النقشبنديّة وتتاخمها اليوم أبنية حديثة متّسخة شنيعة المظهر.





كتب زكريّا كبريت في موسوعة الآثار الرقميّة تعريفاً بهذه التربة مع الصور والمخطّطات (استعرت المساقط منه) والشروح. ولد الشيخ حسن الجباوي عام ٨١٠ (الموافق ١٤٠٧-١٤٠٨ للميلاد) ووافته المنيّة عام  ٩١٤ (١٥٠٨-١٥٠٩). إذا قبلنا هذين التاريخين فمنى ذلك أنّ الشيخ حسن قطع المائة عام (للمقارنة تجاوز عمر جدّه الأكبر سعد الدين المائة وعشرة أعوام). ألحقت بالتربة قبور أحفاد الشيخ حسن.     


خلاصة الكلام الزاوية السعديّة أقدم زوايا الجباوي الثلاث كبناء إذا أرّخنا اعتباراً من مسجد الذبّان (السابق لها) والأحدث إذا اقتصرنا على المنشأة الحاليّة في السويقة.





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩ 


الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تعريب قاسم طوير


أسعد طلس. ثمار المقاصد في ذكر المساحد


قتيبة الشهابي. مآذن دمشق


سعد الدين الجباوي


زوايا دمشق الجباويّة


الزاوية السعديّة الجباويّة: الميدان الفوقاني


مديريّة أوقاف دمشق: مسجد الحبّال


فيسبوك: الزاوية السعديّة


الزاوية السعديّة الجباويّة: القيمريّة


عبد القادر النعيمي. الدارس في تلريخ المدارس: التربة البصيّة


عبد القادر بدران. منادمة الأطلال ومسامرة الخيال: التربة البصيّة


زكريّا كبريت. موسوعة الآثار في سورية: مقام حسن الجباوي


عماد الأرمشي. التاريخ السوري المعاصر: جامع الذبّان والزاوية السعديّة 







Ross Burns. Damascus, a History 2005. 

Isabel Burton. The Inner Life of Syria, Palestine and the Holy Land I (P 65)

Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.


Zāwiya Saʿad al-Dīn al-Jabāwī

Friday, June 4, 2021

الزاوية السعديّة الجباويّة: القيمريّة

 


المعلومات التي استطعت جمعها عن هذه الزاوية من هنا وهناك مشوّشة وشحيحة وأحياناً متضاربة. سأبدأ بذكرها حسب المصدر.


الصورة الملحقة عن العلبي الذي اقتصر على ذكرها كثاني الزوايا السعديّة الثلاث (تعرّضنا للأولى في الميدان الفوقاني وسيأتي دور الثالثة في الشاغور) مع التنويه بالأذكار والسماع فيها في مختلف المناسبات: ليلة القدر والمولد النبوي إلى آخره. 


أتى ذكرها في موقع مديريّة أوقاف دمشق تحت مسجد الحبّال أو مسجد السفرجلاني (نسبة إلى عمر بن إبراهيم  السفرجلاني وفيّات ١١١٢ = ١٧٠٠-١٧٠١ م الذي رمّمه) في القيمريّة. أضاف الموقع أنّ المسجد "عمري قديم كان يتجدّد في العصور المنصرمة". 


مسجد الحبّال مذكور في سطر واحد لدى أسعد طلس (ص ٢١٠) "جادّة حمّام القاري دخلة بين الخمّارات انظر مسجد الكواكبي" دون أي إشارة للزاوية. 


موقع الزاوية السعديّة على فيسبوك: لا يوجد فيه من المعلومات الشيء الكثير ولكنّه يزوّدنا بصورة للوحة كتابيّة عليها تاريخان الأوّل "أنشئت في عام ١١٧٢ الموافق ١٧٥٨ م" والثاني "ثمّ وقفها لله تعالى عام ١٢٦٦ الموافق عام ١٨٥٠ م. من الواضح أنّ اللوحة حديثة أمّا عن التواريخ والمعلومات عليها فليست بالضرورة صحيحة (هناك أكثر من مثال في دمشق على أخطاء في لوحات مستحدثة من هذا النوع) ولكنّها أفضل من لا شيء.  


نأتي الآن إلى قتيبة الشهابي ومآذن دمشق (ص ٤٢٣) الذي قرأ نقشاً حجريّاً فوق باب جامع الحبّال "أتت عوامل الطبيعة على حروفه فطمست بعضها بحيث لم أتمكّن من التمييز بين تاريخين ١٢١١ و ١٣١١"  (١٧٩٦-١٧٩٧ و ١٨٩٣-١٨٩٤). تسمية الجامع في الشهابي: جامع سعد الدين الجباوي أو مسجد الزاوية والموقع شارع تلّ القاضي من منطقة الخراب شرق جامع القاري. 


هناك أيضاً ذكر عابر في Ross Burns (ص ٢٣٦) في سياق الحديث عن جامع القاري كأحد الأوابد النادرة من القرن السابع عشر. ذكر المستشرق الأسترالي أنّ عائلة السفرجلاني التي بنت هذا الجامع كانت من أتباع الطريقة الخلوتيّة وأنّها شيّدت بعد قرن من الزمن جامعاً ثانياً يحمل نفس الإسم (أي السفرجلاني) على بعد خمسين متراً إلى الشرق من الأوّل. 


خلاصة الحديث كافّة القرائن السابقة تشير إلى أنّ جامع الحبّال أو السفرجلاني والزاوية السعديّة يعودان إلى العهد العثماني ولربّما القرن الثامن عشر. على الأرجح احتّلت هذه الآبدة مكان أحد المعالم القديمة في دمشق داخل السور كما هي القاعدة في حالات من هذا النوع.





أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩ 


الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تعريب قاسم طوير


أسعد طلس. ثمار المقاصد في ذكر المساحد


قتيبة الشهابي. مآذن دمشق


سعد الدين الجباوي


زوايا دمشق الجباويّة


الزاوية السعديّة الجباويّة: الميدان الفوقاني


مديريّة أوقاف دمشق: مسجد الحبّال


فيسبوك: الزاوية السعديّة







Ross Burns. Damascus, a History 2005. 

Isabel Burton. The Inner Life of Syria, Palestine and the Holy Land I (P 65)

Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.


Zāwiya Saʿad al-Dīn al-Jabāwī

Thursday, June 3, 2021

الزاوية السعديّة الجباوية: الميدان الفوقاني


وتدعى أيضاً المصطبة السعديّة.

أدىّ موت السلطان المملوكي الأشرف برسباي (١٤٢٢-١٤٣٨) إلى صراع على السلطة عندما شقّ نائب دمشق الأمير إينال الجكمي (١٤٣٥-١٤٣٨) عصا الطاعة وتحدّى السلطان الظاهر سيف الدين جقمق  (١٤٣٨-١٤٥٣). فشل التمرّد وفقد إينال رأسه (في قلعة دمشق) الذي أرسل على حربة إلى القاهرة. 


ما يهمّنا هنا هو التربة التي شرع إينال في بنائها في الميدان الفوقاني وقتل قبل إنجازها ومن غير المؤكّد ما إذا كان رفاته أو قسم من هذا الرفات دفن في هذه التربة التي تحوّلت في القرن التالي إلى مقرّ لجماعة صوفيّة من أتباع الطريقة السعديّة الجباويّة. يرجع الفضل في هذا إلى الشيخ حسن الجباوي (وفيّات ٩١٤ = ١٥٠٨-١٥٠٩ للميلاد) الذي سقفها وسكنها ومن ثمّ أجريت عليها تعديلات هامّة في سبعينات القرن السادس عشر عندما أعيد بناؤها على شكل حجرتين مقبّبتين ومتّصلتين وإن حافظ الجدار القبلي على طراز زخرفته المملوكي. 


أخذ العلبي الصورة الملحقة (١٩١٧-١٩١٨) عن Wulzinger & Watzinger اللذان وصفاها باختصار (ص ٢٠٨-٢٠٩ من تعريب قاسم طوير): الواجهة الأبلقيّة وبوّابة المدخل والقبّتان المتوّجتان بطاستين ترتكز كلّ منهما على رقبة لها إثنا عشر وجهاً تتناوب فيها النوافذ مع المحاريب.  


لهذه الزاوية ذكر خاصّ في الصفحة ٦٥ من الجزء الأوّل لكتاب حياة سوريّا الداخليّة بقلم الليدي Isabel Burton (قرينة المستشرق الشهير وقنصل بريطانيا العظمى في دمشق ١٨٦٨-١٨٧١ Sir Richard Francis Burton) في إطار وصفها لموكب محمل الحجّ:

الجمل المقدّس
(*)  الآن لدى جامع في نهاية الميدان يحتوي على ضريح الشيخ سعد الدين الجباوي (**) نسبة إلى قرية جبا وهو مؤسّس طريقة الدراويش السعديّة. يقاد هذا الجمل إلى نافذة ومنها يقوم الشيخ المسؤول عن الجامع (الذي أعطي امتيازاً خاصّاً لتنفيذ هذه العمليّة) بتلقيمه عجينة ممزوجة باللوز والسكّر. يلتهم الجمل تارةً الوجبة كلّها وطوراً تسقط العجينة بكاملها فيتهافت المتجمهرون متزاحمين على الفضلات المقدّسة. 


(*) جمل المحمل.

(**) غير صحيح طبعاً. دفن مؤسّس الطريقة السعديّة في جبا من أعمال القنيطرة قبل أكثر من مئتين وخمسين عاماً من مصرع الأمير إينال صاحب التربة الأصليّة بله البناء كما عدّله حسن الجباوي ومن تلاه في القرن السادس عشر. 




أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩ 


الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تعريب قاسم طوير


سعد الدين الجباوي


زوايا دمشق الجباويّة





Ross Burns. Damascus, a History 2005. 

Isabel Burton. The Inner Life of Syria, Palestine and the Holy Land I (P 65)

Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.


Zāwiya Saʿad al-Dīn al-Jabāwī

Wednesday, June 2, 2021

زوايا دمشق الجباويّة‎

 


عرّف العلبي الزاوية في دمشق كما يلي: مصلّىً صغيراً يقيم فيه أحد الشيوخ أو الأولياء فينجذب (*) إليه بعض الأتباع وهؤلاء يجذبون آخرين .... وغالباً ما تنسب إلى الشيخ كرامات...


(*) من هنا كلمة مجذوب أي الصوفي الذي جذبه الحقّ إلى الحضرة الإلهيّة.


تنسب الزوايا قيد الحديث إلى مؤسّس الطريقة الصوفيّة المسمّاة السعديّة الشيخ سعد الدين الجباوي من مواليد مكّة (٤٦٠ = ١٠٦٧-١٠٦٨ للميلاد) ووفيّات قرية أو خربة جبا في محافظة القنيطرة الحاليّة (٥٧٥ =  ١١٧٩-١١٨٠ للميلاد) حبث دفن بعد أن بنى مسجداً ورباطاً. إذا صحّت هذه التواريخ فهذا يعني أنّ عمره تجاوز المائة وعشر سنوات ميلاديّة. 


هناك ثلاث معالم جباويّة في دمشق أقدمها يعود إلى العهد المملوكي والقرن الخامس عشر للميلاد. هذه المعالم هي الآتية من الأقدم إلى الأحدث:


أوّلاً: زاوية أو مصطبة الشيخ سعد الدين الجباوي أو الزاوية السعديّة الجباويّة في الميدان الفوقاني وهي الأقدم.


ثانياً: زاوية سعد الدين الجباوي في الجامع المدعو بنفس الإسم (ويدعى أيضاً جامع الحبّال وجامع السفرجلاني) في القيمريّة ويعود  - على الأقلّ بشكله الحالي - إلى العهد العثماني والقرن الثامن عشر للميلاد.


ثالثاً: تربة حسن الجباوي في السويقة. التربة الأصليّة قديمة كما سنرى نقلت إلى مكانها الحالي عام ١٩٧٢ للميلاد. 


لكلّ من هذه الأوابد الثلاث حديث مستقلّ.


التقطت الصورة الملحقة (عن Wulzinger & Watzinger) عام ١٩١٧ أو ١٩١٨. 





 


أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩ 


سعد الدين الجباوي





Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Tuesday, June 1, 2021

جامع التوريزي: القاشاني

 


المعلومات الآتية تعريب بتصرّف عن Gérard Degeorge (المرجع أدناه).


اندثر قاشاني مئذنة جامع التوريزي عمليّاً ولكن شاءت الأقدار أن يحتفظ حرم الصلاة والتربة بكامل هذه الزخارف إلى اليوم ممّا يعطي جامع التوريزي مكانةً خاصّةً في الفنون الشرقيّة التاريخيّة. 


تغطّي مضلّعات مسدّسة جدران التربة السفليّة حتّى ارتفاع ثلاثة أمتار عن مستوى الأرض أمّا في المصلّى فيبلغ ارتفاعها متراً ونصف المتر في الجدارين القبلي والشرقي. هذه المضلّعات ملوّنة تحت طبقة من الزجاج (المينا) الشفّاف. يعتمد قاشاني التربة على العناصر الزخرفيّة المتكرّرة motifs النجميّة والزهريّة - النباتيّة الزرقاء على خلفيّة بيضاء. جمّعت هذه المسدّسات بعناية في الأعلى بواسطة مثلّثات صغيرة زرقاء فيروزيّة في الفراغات بينها. بالمقابل مضلّعات حرم الصلاة مجمّعة بشكل أكثر عشوائيّةً وتعطي الانطباع أنّها أخذت من مكان آخر ليعاد استعمالها في الجامع. تنمّ الألوان وعفويّة التنفيذ وغنى العناصر الزخرفيّة وتنوّعها عن تأثير صينيّ.


صنّع هذا القاشاني في ورشات دمشق بعد فترة وجيزة من استباحتها على يد أجلاف تيمورلنك وهدف هذا النشاط بالدرجة الأولى إلى ترميم جامع بني أميّة. تميّز إنتاج هذه الورشات بأصالته وابتعاده عن الأنماط التقليديّة ويعزى إلى غيبي التوريزي بدلالة كتابة بخطّ صغير على أحد ألواح الجدار القبلي في الجامع. يعتبر قاشاني التيروزي الأوّل والأهمّ من ذلك العصر من ناحية كمّية القطع التي لا تزال موجودة في موقعها الأصلي إذ يتجاوز عدد المضلّعات الثلاثة آلاف. يمكن اعتبار طراز القاشاني هذا عالميّاً بدلالة عدد من الأوابد التي زامنته.


دخل العديد من المضلّعات المبعثرة الشبيهة بزخرفتها وتنفيذها بقاشاني التيروزي ضمن مقتنيات متاحف لندن وبرلين ونيويورك وكوپنهاجن في نهاية القرن التاسع عشر. مصدر هذه المضلّعات غير معروف ولكن من المحتمل أنّها استعملت في كسوة الجامع الأموي أثناء ترميمه في عهد السلطان المؤيّد شيخ عام ١٤١٩ وتداولها تجّار الفنّ والآثار بعد حريق الأموي عام ١٨٩٣ (*).


(*) منطق Degeorge سليم من ناحية المبدأ ومن المعروف أنّ كسوة القاشاني حلّت محلّ الفسيفساء والرخام في جدران قبّة الصخرة الخارجيّة خلال ترميمها في عهد سليمان القانوني ولكن لا علم لي بعمليّة مماثلة في الجامع الأموي. 



 


أكرم حسن العلبي. خطط دمشق. دار الطبّاع ١٩٨٩ 


الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تعريب قاسم طوير


جامع التوريزي


خزف جامع التوريزي


جامع التوريزي: التوزيع







Gérard DegeorgeDamas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997.

Gérard Degeorge. Damas, répertoire iconographique. L'Harmattan 2001.


Karl Wulzinger Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Mosquée al-Tawrīzī