Saturday, August 26, 2017

قصر الحير الغربي


يمكن تقسيم العمائر الإسلاميّة التاريخيّة إلى دينيّة ومدنيّة. المباني الدينيّة كالجوامع والمدارس أكثر ديمومة من المباني المدنيّة كالقصور كونها مباني عامّة وقصور المدن أسرع زوالاً من قصور البادية نظراً لحاجة الناس الماسّة إلى الأرض في المدن وهكذا اندثر قصر معاوية "الخضراء" بينما بقيت آثار قصر الحير الغربي وهو أحد منشئات هشام. 

يقع قصر الحير الغربي في بادية الشام بين دمشق وتدمر على بعد ثمانين كيلومتراً جنوب غرب عاصمة زنوبيا ويشمل المجمّع بستاناً واسعاً بطول ١٠٥٠ متر وعرض ٤٢٢ متر يسوّره جدار من الآجر ويشمل موزّعاً للمياه (طالع) وخزّاناً لهذه المياه وقناة مقنطرة لجرّها تعود إلى العهد الروماني إضافة إلى بعض آثار دير بيزنطي ممّا يدلّ أنّ الموقع كان مأهولاً قبل دخول العرب المسلمين إلى سوريا . القصر ذو طابقين وهو مربّع الشكل وطول ضلعه ٧٠ متراً يتوسّطه صحن يحيط به رواق معمّد تنتظم خلفه المجموعات السكنيّة وأمّا عن وصفه المفصّل فسأقوم بهدف تجنّب الإطالة بتحميل صورة مجسّم له التقطها الدكتور عبد القادر ريحاوي وهي من كتابه "العمارة في الحضارة الإسلاميّة". 



ينسب هذا القصر إلى الخليفة الأموي هشام إبن عبد الملك استناداً إلى نصّ منقوش بالخطّ الكوفي عثر عليه في أطلال خان يبعد ١٠ كيلومترات عن القصر ويقول:

"بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. أمر بصنعة هذا العمل عبد الله هشام أمير المؤمنين أوجب الله أجره. عمل على يدي ثابت في رجب سنة تسع ومائة" الموافق تشرين أوّل أو تشرين ثاني للعام ٧٢٧ للميلاد. 

الصورتان التاليتان لتفاصيل من بوّابة القصر التي نقلت إلى متحف دمشق الوطني حيث أعيد تجميعها مع تدقيق في بعض العناصر الزخرفيّة. 



Gérard Degeorge 
Syrie
Art, Histoire, Architecture
Hermann, éditeurs des sciences et des arts
1983

No comments:

Post a Comment