Monday, August 7, 2017

دورا أوروبوس

تقع أنقاض هذه المدينة جنوب نهر الفرات وشمال غرب أبو كمال قرب قرية الصالحيّة قي منطقة حدوديّة شهدت لعدّة قرون صراع الإمبراطوريّة الرومانيّة مع غريمتها الإيرانيّة البارثيّة إلى أن دمّرها الساسانيّون عام 256 للميلاد. هذه الكارثة التي حلّت بالمدينة وأهلها كانت بالنتيجة نعمة لعلماء الآثار الذين قاموا بالتنقيب فيها في مطلع القرن العشرين فالحفريّات في المدن المهجورة بعد تدميرها أسهل بكثير منها في المواقع المأهولة باستمرار كدمشق مثلاً.

من جملة ما احتوته هذه الحاضرة ستة عشر معبداً بينها كنيس يهودي وكنيسة مسيحيّة ومعبد مكرّس لآلهة تدمر ومن حسن الحظّ تمّ نقل بعض كنوزها إلى متحف دمشق الوطني قبل استباحتها وتخريبها من قبل الهمج وعصابات قطاعّ الطرق أو ما يسمّى الدولة الإسلاميّة-داعش في هذا الزمن الحزين.



اللوحة المرفقة لرسم جداري يعود للقرن الأوّل للميلاد وهو من مقتنيات متحف دمشق التي لا تقدّر بثمن ويمثّل كاهناً (الأوّل من اليسار) اسمه كونون إبن نيكوسترات يستعدّ لتضحية قربان أو قرابين مع أعوانه ونرى في الوسط ابنته بيثانايا وعلى يسارها أربع شباب هم أحفاده أو أبنائه وفي مقدّمة الصورة فتاة صغيرة وصبييّن. هذه اللوحة خليط من الفنّ الهلنستي والتراث الشرقي والبارثي وتمتاز بأنّها ثنائيّة الابعاد أي لا تحترم قواعد المنظور وأنّ جميع الأشخاص ينظرون جباهيّاً ويمكن التعرّف على الكهنة الحفاة الأقدام فيهم على غرار عبدة عشتار.  


Gérard Degeorge 

Syrie
Art, Histoire, Architecture

Hermann, éditeurs des sciences et des arts
1983

No comments:

Post a Comment