Tuesday, February 20, 2018

سوريا اليوم


تصدّر عنوان La Syrie d'Aujourd'hui كتابين: الأوّل للدكتور Louis Lortet يعود لعام ١٨٨٤ والثاني لعدّة مؤلّفين تحت إشراف العالم الراحل André Raymond من إصدار عام ١٩٨٠. يفصل بين الكتاب الأوّل والثاني إذاً قرابة مائة سنة ولكن لا يوجد بينهما قواسم مشتركة تستحقّ الذكر باستثناء العنوان واللغة الفرنسيّة. حتّى من الناحية الجغرافيّة سوريا Lortet "الأولى" (الساحل ولبنان بما فيه بعلبك والأراضي المقدّسة ودمشق ومحيطها) تختلف عن سوريا Raymond "الثانية" خليقة الانتداب الفرنسي إلى أبعد الحدود. علاوة على ذلك الدكتور Lortet طبيب وعالم بالنبات والحيوان والإنسانيّات anthropology وكتابه وصف رحّالة أديب ومثقّف وجهد فرد وليس بحثاً علميّاً بالمفهوم الحديث وإن كان مع خضّم اللوحات الرائعة التي تزيّنه مرجعاً تاريخيّاً لا يقدّر بثمن. 



موضوع البحث هو الكتاب الثاني المؤلّف من أربعمائة صفحة ونيّف تتوزّع على ثلاثة عشر فصلاً كتبها ثلاثة عشر من الأخصّائيّين وتغطّي سوريا من نواح جغراقيّة وتاريخيّة وسياسيّة واقتصاديّة وديموغرافيّة وثفافيّة. خصّص فصل مستقلّ لدمشق وآخر لحلب.  

يعالج الفصل الأوّل المعطيات الجغرافيّة ويرتأي المؤلّف Paul Sanlaville أنّ حمص مؤهّلة أكثر من دمشق وحلب لتكون عاصمة لسوريا كما خلقتها فرنسا وهذا بسبب موقعها المركزي وسيطرتها على أهمّ الطرق المؤدّية إلى الساحل من خلال الفجوة بين جبال العلوييّن وجبال لبنان. بالنسبة لعدد سكّان سوريا فقد قدّر بحوالي ٦٣٠٥٠٠٠ عام ١٩٧٠ وازداد إلى ٧٨٤٥٠٠٠ عام ١٩٧٧ (أي مليون ونصف) أمّا على مستوى المدن ففي عام ١٩٧٠ كان التعداد كما يلي:

- دمشق ٨٧٨٠٠٠ نسمة.
- حلب ٦٣٩٠٠٠.
- حمص ٢١٥٠٠٠.
- حماة ١٣٧٠٠٠.
- اللاذقيّة ١٢٥٠٠٠. 
- دير الزور ٦٦٠٠٠.
- القامشلي ٤٧٠٠٠.
- الرقّة ٣٧٠٠٠.
- الحسكة ٣٢٠٠٠. 
- طرطوس ٣٠٠٠٠. 

يجب ألّا ننسى أنّ معظم السورييّن وقتها كانوا من سكّان الأرياف.

يمكن تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق:

- الساحل على البحر المتوسّط مع الجبال الملحقة وهو بالطبع الأغنى بالأمطار.
- سهوب البادية steppe وتتلقّى ٢٥٠ إلى ٥٠٠ ملم من المطر سنويّاً وتشمل حوالي ثلث الأراضي السوريّة بشكل هلال من الجزيرة شمالاً إلى جبل الدروز جنوباً.
- الصحراء وتشغل ٥٨٪ من الأراضي السوريّة وتتلقّى أقلّ من ٢٥٠ ملم من المطر سنويّاً. يمكن تصوّرها كمثلّث كبير قاعدته الحدود السوريّة العراقيّة ولكن هذه المنطقة تشمل واحات هامّة وخصوصاً تدمر  ودمشق التي تعّوضها مياه بردى والفيجة عن شحّ الأمطار.   

للحديث بقيّة. 

No comments:

Post a Comment