Sunday, August 11, 2019

سبيل بين السورين


المعلومات التالية مأخوذة من دراسة الأستاذ النعسان عن سبل دمشق (المرجع أدناه). الاسم مأخوذ من حيّ بين السورين في العمارة الجوّانيّة وتاريخ البناء ١١١٣ للهجرة (١٧٠١-١٧٠٢ للميلاد). السبيل إذاً عثماني ولكنّنا لا نعلم اسم المنشىء. حالته اليوم تحت الوسط ويحتاج للترميم والحماية بغضّ النظر عن إعادة استعماله في وظيفته الأصليّة أو الاقتصار على المحافظة على بنيته لقيمتها التاريخيّة والجماليّة. 


علّ الحلّ الأمثل يكون بإعادة جريان المياه إلى هذا السبيل وما شابهه ولو بهدف الزينة وللتذكير بوظيفته النفعيّة الأصليّة. إذا استقرّ الرأي على إضافة صنابير للشرب فيتعيّن استعمال طراز قديم بتقنيّة حديثة ويمكن إضافة أجهزة إنارة لإبراز جمال السبيل بعناصره الحجريّة الثابتة أضف إليها انعكاس الضوء على المياه المتدفّقة. يتعيّن أيضاً وضع لوحات لنقوش كتابيّة تعرّف البناء إلى أقصى درجة ممكنة: تاريخه وطرازه وبانيه إذا كان هذا في حيّز الإمكان أمّا الترميم فيجب أن يكون مهنيّاً يتجنّب إضافات وتشويهات لا تنسجم مع المنشأة الأصليّة كالرخام الأبيض والبورسلين والسيراميك وغيرها من البدع المحدثة. السبلان معالم هامّة تستحقّ التسجيل ضمن الأبنية الأثريّة ومن الأهميّة بمكان حماية هذه الأوابد من التخريب المقصود وغير المقصود بما فيه رمي القاذورات والكتابات على الجدران. 




عبد الرحمن بن حمزة النعسان. سبل المياه في مدينة دمشق القديمة. المعهد الفرنسي للشرق الأدنى  ٢٠٠٨.


Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Saturday, August 10, 2019

سبيل رابعة العدويّة


جدّد هذا السبيل (يبدوا أنّه يسمّى أيضاً سبيل رابعة الشاميّة) الواقع في القيمريّة عام ١٣٩٨ للهجرة الموافق ١٩٧٨ للميلاد والصورة بعد هذا التاريخ بقليل. قام بالتجديد "أهل الخير" من أبناء الحيّ على روح المرحوم حمديقام بالتجديد "أهل الخير" من أبناء الحيّ على روح المرحوم حمدي الغميان إشراف وتنفيذ محمّد جعارة مع جزيل الشكر للأستاذ زكوان الحلبي. 

كان هذا السبيل لا يزال قيد الاستعمال عندما صدرت دراسة الأستاذ النعسان عن سبل المياه في دمشق عام ٢٠٠٨ وفي حالة "متوسّطة" مع اقتراح للتنظيف والترميم ولكن دون إيراد معلومات عن اسم المنشىء أو تاريخ السبيل الأصلي.

سنّت مجموعة من القوانين والأنظمة المتعلّقة بالسبل منذ عام ١٩٢٤ منها نظام توزيع مياه الفيجة الذي أقرّه المندوب السامي الفرنسي  Maxime Weygand  وحاكم دمشق وقتها حقّي العظم ليصبح لاحقاً المرسوم ٢١٣ بتاريخ ٣١ آب ١٩٣٢ وتقضي المادّة ٢٨ بتعيين مواضع السبلان في الأحياء المحتاجة بمسافة لا تقلّ عن ٣٠٠ متر بين سبيل وسبيل وأن ينقل ما كانت مسافته أقلّ من ذلك في حال تمديد مياه الشرب للبيوت والهدف تأمين الفائدة لأكبر عدد ممكن من السكّان.

المادّة ٢٩ تحدّد عدد الأمتار المكعبة التي تسيل في السبيل بما يتناسب مع الحاجة وهناك تمييز بين السبل العامّة التي يتعيّن ألّا تقلّ كميّة المياه فيها عن ستّة أمتار مكعبة في اليوم والخاصّة (أي المموّلة من التبرّعات) والحدّ الأدنى في هذه الأخيرة نصف متر مكعب يوميّاً ويتفاوت حسب التبرّع. 

المادّة ٣٠ تنظّم عمليّة الترميم والصيانة على نفقة مصلحة المياه بالنسبة للاهتراء الناجم عن الاستعمال أمّا لدى حصول كسر أو تلاعب بهدف الضرر أو السرقة فالمسؤوليّة تقع على عاتق الجوار وكذلك الأمر بالنسبة لحماية السبل من التعدّيات. يمنع استعمال قساطل أو تمديدات لأخذ الماء من السبل إلى البيوت أو الجوامع أو الأراضي (بغرض الريّ). 




عبد الرحمن بن حمزة النعسان. سبل المياه في مدينة دمشق القديمة. المعهد الفرنسي للشرق الأدنى  ٢٠٠٨.


Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.



Sunday, August 4, 2019

الأسد، إسرائيل، والمعارضة السوريّة


لا أدّعي الكلام نيابة عن أحد وليس في حوزتي أرقام مبنيّة على دراسات علميّة أو إحصاء ديموغرافي من أي نوع ولكن من خلال ما قرأته على الشبكة ووسائل التواصل الاجتماعي يمكن تقسيم حجج المعارضة السوريّة ضدّ حكومة الأسد (أو نظامه إذا شئت) تحت أربعة أبواب:

أوّلاً
الأسد أسوأ من إسرائيل بما لا يقاس على علّات هذه الأخيرة فهو "يقتل شعبه" ويتقصّد المدنييّن خصوصاً النساء والأطفال. قذائف الجيش السوري أو "ميليشيات الأسد الطائفيّة" تسقط على الأبرياء حصراً سواءً كانت براميل أو أسلحة كيميائيّة وهناك تيهور من "التوثيق" على اليوتوب وغيره يثبت بما لا يحتمل الشكّ هذه الجرائم وغيرها. الرئيس السوري يشنّ حرباً لا هوادة فيها ولا رحمة ضدّ الأغلبيّة السنيّة (من العبث الردّ أنّ قرينة الرئيس وأمّ أولاده سنيّة وأنّه لو كانت أغلبيّة السنّة فعلاً َضدّه لسقط "نظامه" منذ زمن).  

ثانياً
الأسد متواطىء مع إسرائيل وعندما تقصف الدولة العبريّة سوريا فهي تهدف بالدرجة الأولى إلى إعطاء غطاء أو "ورقة توت" للنظام السوري كي يستطيع المتاجرة بالحرب ضدّ الصهاينة. المنطق ذاته ينطبق على علاقات الولايات المتّحدة مع الحكومة السوريّة بغضّ النظر عن هويّة الرئيس الجالس في البيت الأبيض. حافظ الأسد "باع الجولان" عام ١٩٦٧ وقبض ثمنه. حرب تشرين أوّل ١٩٧٣ كانت تمثيليّة وكذلك محاولة الجيش السوري إيقاف الغزو الإسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢.

ثالثاً
ليس الأسد بجادّ في حربه ضدّ داعش وغيرها من المتطرّفين. هناك تفاهم سرّي بينه وبينهم (على غرار تآمره مع إسرائيل). باختصار إذا قصف الأسد المسلّحين (الحجّة الأولى) فهو يقتل المدنييّن العزّل والشيوخ والقواصر والنساء وإذا لم يقصفهم فلغاية في نفس يعقوب ولأنّه يريد استعمال حربه المزعومة ضدّهم ليستمرّ في قمع واضطّهاد الشعب السوري تماماً كما يستغلّ عداوته الكاذبة لإسرائيل (الحجّة الثانية) لمآرب خبيثة. 

رابعاً
إسرائيل دولة كغيرها وما علينا إلّا التعايش معها سلميّاً كما فعلت مصر مثلاً واستردّت لقاء ذلك سيناء (وكما تفعل معظم الدول العربيّة سرّاً أو جهاراً وعلى رأسها دول الخليج "تزلّفاً" للولايات المتّحدة كما أقرّ وزير خارجيّة قطر السابق). يتناسى هؤلاء أنّ مصر ليست سوريا كوزن ديموغرافي وجغرافي وسياسي واقتصادي وسوقي (استراتيجي) وأنّ السلام مع مصر عنى -في جملة ما عناه- إطلاق يد إسرائيل في الشمال (سوريا ولبنان وحتّى العراق عندما قصفت إسرائيل مفاعله النووي عام ١٩٨١) والضفّة والقطاع بغضّ النظر عن نيّة الرئيس الراحل أنور السادات. تتناسى المعارضة التي تريد أن "تجنح للسلم وتتوكّل على الله" أيضاً أنّ "نظام الأسد" حاول فعلاً التفاوض مع إسرائيل بوساطة أمريكيّة ثمّ تركيّة وفشل لأنّه كان لا يستطيع أو لا يريد تقديم ما تريده إسرائيل -في عنفوان قوّتها وجبروتها- ثمناً للسلام وفي رأيي أنّه لا يقلّ عن التخلّي عن الجولان (للتذكير ضمّته إسرائيل عام ١٩٨١) والتطبيع الديبلوماسي والتجاري والثقافي (رغم فشل هذه التجربة في مصر والأردن) ومحاربة أعداء إسرائيل نيابة عنها (إيران وحزب الله). الخلاصة لو وافق الأسد على مطالب إسرائيل لما انتهت الحروب وهنا يحضرني الموقف الذي وجد لويس الرابع عشر نفسه فيه في مطلع القرن الثامن عشر بعد خسارة عدد من المعارك الكبرى في حرب الوراثة الإسبانيّة إذ فرض عليه المنتصرون (وعلى رأسهم الإنجليز)  كثمن للسلام  شروطاً تعجيزيّة بما فيها أن يعلن الحرب ضدّ حفيده ملك إسبانيا وكان جوابه على هذا "العرض" أو بالأحرى "شروط المسكوب" التالي:

 "إذا كان لا بدّ من الحرب فبالأحرى أن تكون ضدّ أعدائي وليس أطفالي":

"S'il faut faire la guerre, j'aime mieux la faire à mes ennemis qu'à mes enfants".

بناءً عليه استأنف "الملك الشمس" القتال مكره أخاك لا بطل ونجح في الفوز بمعركة حصل بعدها على شروط أفضل (*).

(*)  من نافل القول أنّ الهدف من هذه المقارنة هنا ليس أن تحدوا سوريا حدو فرنسا فالتاريخ لا يكرّر نفسه بنفس الطريقة وإلّا لهانت الأمور وسهل اتّخاذ القرار. المقصود بكل بساطة عدم الوقوع في حالة جحا وبنت السلطان: لا يكفي أن يوافق حجا وأهله (سوريا) على الزواج من بنت السلطان بل يجب أن توافق أيضاً بنت السلطان وأهلها (إسرائيل). 


العجمي وتطوّر أسقف البيوت الدمشقيّة

بيت فارحي-الدحداح

استعمال العجمي في تزيين الدور الشاميّة قديم ويعود لعهد المماليك. المصطلح يعني نوعاً من تقنيّة الطلاء يهدف إلى زخرفة وتجميل الخشب في أسقف البيوت الموسرة وجدرانها الداخليّة. انتشر العجمي إلى درجة كبيرة في القرنين السابع عشر والثامن عشر وأفضل الدراسات عنه حتّى اليوم كتاب Scharrhas (ثبت المراجع أدناه) الذي يعطي تفاصيل دقيقة عن كيف وأين ولماذا مع عدد كبير من الصور التاريخيّة والحديثة.

يمكن تمييز أربع مراحل من الأقدم إلى الأحدث في تطوّر أسقف البيوت الشاميّة كما يلي:

المرحلة الأولى
تميّزت هذه المرحلة بجذوعها الخشبيّة المعترضة المكشوفة والملوّنة. الصورة من سقف قاعة في بيت سعيد القوّتلي ونرى فيها جذوع خشب الحور المدعومة بألواح خشبيّة رقيقة ويتمّ تلوين المجموع بدقّة متناهية إلى درجة تجعلها أشبه ما تكون بالتطريز الشرقي. 

بيت سعيد القوّتلي


المرحلة الثانية
أصبحت الجذوع مؤطّرة وأغني زينة ويمكن إضافة المقرنصات إلى أطرها وزواياها. ساد هذا الطراز من العهد المملوكي وحتّى القرن الثامن عشر. الصورة بالأبيض والأسود أعلاه مثال على هذه المرحلة وهي من بيت فارحي-الدحداح التقطت أواخر سبعينات أو مطلع ثمانينات القرن العشرين. 

المرحلة الثالثة
نراى مثالاً عليها في بيبت الطيبي حيث جرت تغطية الجذوع (نراها في الصورة فوق القسم المتداعي) بألواح خشبيّة مسطّحة بهدف الحصول على سطح مستوٍ وملوّن غني بالزخارف الشرقيّة الرائعة. 

بيت الطيبي


المرحلة الرابعة والأخيرة
نرى هنا أحد أمثلتها في سقف قاعة في مكتب عنبر وتتبع نماذج الزيّ الجديد الذي انتشر من أوروبا إلى الإمبراطوريّة العثمانيّة في القرن التاسع عشر وحلّ فيها القماش (كنفا) محلّ الخشب المزخرف والملوّن.  

مكتب عنبر






Brigid Keenan & Tim Beddow. Damascus: Hidden Treasures of the Old City. Thames & Hudson 2001. 

Elizabeth Macaulay-Lewis. Bayt Farhi and the Sphardic Palaces of Ottoman Damascus. American School of Oriental Research, 2018. 

Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Anke Scharrahs. Damascene Ajami Rooms: Forgotten Jewels of Interior Design. Archetype Books 2013. 

Saturday, August 3, 2019

بيت فارحي-الدحداح


يتعيّن التمييز بين هذا البيت (رقم ٤-٧١ في الخارطة الملحقة) وبيت فارحي-المعلّم (رقم ٤-٧٢). كلاهما يقع في حيّ اليهود جنوب الشارع المستقيم حيث نرى أيضاً بيت لزبونا (٤-٧٣) وللتذكير البيت اليهودي الوحيد في دمشق شمال الشارع المستقيم هو مكتب عنبر الشهير ثاني أكبر قصور دمشق من ناحية المساحة بعد قصر العظم. 



حالة بيت فارحي-الدحداح اليوم جيّدة وأمّه السوّاح حتّى عام ٢٠١١ بسبب تواجد متجر للأنتيكات فيه. يعتقد أنّ الييت بالأصل كان ملكاً للسيّد مراد (موردخاي) فارحي ابن موسى فارحي (توفّي في ثلاثينات القرن التاسع عشر) وهذا الأخير أخو المعلّم حاييم فارحي الأكثر شهرة (١٧٤٠-١٨٢٠)  والساعد الأيمن لأحمد باشا الجزّار ورافائيل فارحي  (أصغر الإخوة توفّي ١٨٤٥) . امتلكت عائلة الدحداح المسيحيّة البيت اعتباراً من سبعينات القرن العشرين وعاش بعضهم فيه حتّى ٢٠١١ على الأقلّ. بيت فارحي-الدحداح أصغر من بيت فارحي-المعلّم ولكنّ عمارة الدارين وزينتهما تتشابه إلى درجة كبيرة ممّا يوحي بأنّ نفس المعمارييّن والحرفييّن شيّدوا البيتين ونفّذوا الديكور.  

بني البيت حولي عام ١٨٠٠ وبالتالي فهو متزامن تقريباً مع المرحلة الأصليّة لبناء بيت فارحي-المعلّم وكما نرى في المخطّط الملحق يتمتّع المنزل بصحنين جوّاني (الأكبر وله إيوانين) وبرّاني (إيوان واحد جنوبي) وكان البرّاني مسكناً مستقلّاً عندما تمّت معاينته عام ٢٠١٠. للجوّاني قاعتان إحداهما جنوبيّة والثانية غربيّة وتتصّل القاعة الجنوبيّة مع الإيوان الجنوبي بينما نرى رواقاً أمام القاعة والإيوان الغربييّن . أمكنت زيارة الجوّاني حتّى عام ٢٠١٠ من خلال دهليز ضيّق يقود إلى متجر الأنتيكات المذكور أعلاه. 



هناك وصف مفصّل للبيت وغرفه وزخرفته صفحة ١٤٠-١٤٥ من كتاب Macaulay-Lewis أدناه آمل التعرّض لبعض ما ورد فيه في المستقبل. الصورة الملحقة معنونة "مدخل القاعة الشتويّة في بيت الدحداح" وهي مأخوذة من Sack وفي تقديري أنّها تعود لأواخر سبعينات أو مطلع ثمانينات القرن العشرين. 







Elizabeth Macaulay-Lewis. Bayt Farhi and the Sphardic Palaces of Ottoman Damascus. American School of Oriental Research, 2018. 

Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

عبد القادر ريحاوي


ابن حلب وأبو دمشق وأطلقت التسمية الأخيرة عليه من قبل البعض تقديراً لجهوده قي توثيق أوابد العاصمة السوريّة على مدى عشرات السنوات. في كلّ الأحوال عاش العالم الراحل في الشام معظم حياته أمّا عن نتاجه العلمي الغزير فقد بدأ في خمسينات القرن العشرين وله عدّة مقالات من هذه الفترة وما تلاها نشرتها مجلّة الحوليّات الأثريّة السوريّة وغيرها من الدوريّات أضف إلى ذلك العديد من الكتب عن دمشق بالذات بداية من عام ١٩٦٩ وكتاب "مدينة دمشق تراثها ومعالمها التاريخيّة" ومن ثمّ كتب مستقلّة عن قلعة دمشق والجامع الأموي. بالنتيجة اختار الدكتور ريجاوي التخصّص في العمارة الإسلاميّة ومؤلّفاته عنها كثيرة ومرجعيّة.  

أوكلت المديريّة العامّة للآثار والمتاحف في سوريا لعبد القادر الريحاوي مهمّة كبير المفتّشين وتعريف العالم بمعالم البلاد كقلعة الحصن (له عنها كتيّب متوافر بالإنجليزيّة والفرنسيّة) وجامع بني أميّة الكبير في دمشق (الكتيّب موضوع اليوم) وغيرها. من البدهي أنّ تغطية آثار على هذا القدر من العراقة والضخامة يتطلّب مجلّدات والتحدّي هنا يكمن في تعريف الهواة والسيّاح بهذه الآثار بلغة سلسة في متناول الجميع وبأقلّ حيّز ممكن وبثمن معقول وهذا تماماً ما فعله المؤلّف في كتيّب "الجامع الأموي في دمشق" الصادر عام ١٩٦٨ بالفرنسيّة بسعر ليرتين سوريّتين فقط لا غير.



يمكن قراءة الصفحات العشرين من القطع الصغير ومعاينة صور هذا المنشور في سويعة يغطّي فيها الكاتب تاريخ الجامع وما سبقه من المعابد منذ العهد الآرامي حتّى اليوم ومن الجدير بالذكر أنّ الدكتور ريحاوي قام عام ١٩٦٥ بإجراء حفريّات في صحن الجامع عثر فيها على بقايا tessons فخاريّة (؟!)  تعود للألف الثالث قبل الميلاد وقطعة من عمود بقطر ١٨٠ عشير المتر (سنتمتر) تعود إلى عهد سابق للهيكل الروماني.     

المعبد الروماني معبدان: داخلي وخارجي. بلغت أبعاد هذا الأخير ٣٨٠ x ٣١٠ متراً أمّا الجامع الأموي فهو يوافق المعبد الداخلي بأبعاد ١٥٧ x ٩٧ من الأمتار والخارطة الملحقة (عن Creswell) تعطي فكرة عن توزيع الجامع الذي بلغ طول حرم الصلاة فيه ١٣٦ متراً.



بعد لمحة سريعة عن تاريخ الجامع بما فيها الكوراث التي أصابته نهاية بحريق ١٨٩٣ المدمّر ينتقل الكاتب لتقديم قاعة الصلاة والمآذن والصحن بقبابه وزينة الجامع بما فيها الفسيفساء الرائعة ومحيطه. يتطلّب اخنزال كمّ هائل من المعلومات في أسطر قليلة بفرنسيّة سليمة كمّاً لا بأس به من الجهد وحسن الاختيار ومن مزايا سرد مقتضب من هذا النوع إمكانيّة قرائته ومراجعته عدّة مرّات في اليوم الواحد للهواة المهتمّين. 

لدينا اليوم عدّة كتب مفصّلة وممتازة عن الجامع الأموي (المراجع أدناه) وعلى سبيل المثال دراسة الدكتور طلال عقيلي (متوافرة بالعربيّة والإنجليزيّة) وكتاب الفرنسي Gérard Degeorge وبحث الدكتور Finbarr Barry Flood بالإنجليزيّة (للأكاديمييّن بالدرجة الأولى) وإسهام الدكتور عفيف بهنسي (محاولة لإيجاد حلّ وسط بين الإيجاز والإسهاب) بالعربيّة والفرنسيّة) وغيرها لمن يرغب بالتوسّع ويمتلك الوقت الكافي والرغبة في قراءة آلاف الصفحات أمّا زائر دمشق الفرانكوفوني في عجلة من أمره فبإمكانه الرجوع لكتاب صغير من تأليف عاشق دمشق عبد القادر ريحاوي قبل تصف قرن ونيّف. 






طلال العقيلي. الجامع الأموي في دمشق (٢٠١٥). 



Afif Bahnassi. La Grande Mosquée des Omeyyad  à Damas. Tlas 1990. 

Finbarr Barry Flood. The Great Mosque of Damascus: Studies in the Makings of an Umayyad Visual Culture. Brill 2001. 

Gérard Degeorge. La Grande Mosquée des Omeyyades  à Damas (2010). 

Wednesday, July 31, 2019

قصر العظم


تولّى أسعد باشا دمشق بين ١٧٤٢ و ١٧٥٦ وهي فترة استثنائيّة من ناحية الديمومة والإنجازات العماريّة وأهمّها خان البزوريّة الشهير وقصر العظم موضوع حديث اليوم.

بني هذا القصر  ١٧٤٩-١٧٥١ جنوب الجامع الأموي في موقع دارالذهب أو قصر إمارة النائب تنكز (النصف الأوّل للقرن الرابع عشر) ويذكر هنا أنّ العالم الفرنسي Michel Ecochard عثر فيه على بقايا بحرة من عهد الأمير المملوكي المذكور. كان قصر أسعد باشا ولا يزال أكبر البيوت الشاميّة العثمانيّة بمساحة ٥٥٠٠ متر مربّع (يليه في المرتية الثانية من ناحية الاتّساع مكتب عنبر) وأكثرها أبّهة من ناحية الزخرفة وأناقة الواجهة الأبلقيّة (الواجهة على الشارع في البيوت الشرقيّة التقليديّة حتّى أكثرها ترفاً متواضعة للغاية) وعدد القاعات والصحون ووجود حمّام خاصّ (أمر غير مألوف في دمشق وقتها). 

أنجز البناء بسرعة خارقة للعادة إن لم نقل محمومة من قبل ٨٠٠ عامل كدّوا دون توقّف واقتضى ذلك قطع مياه المدينة مؤقّتاً لتزويد القصر بحاجاته. الخريطة الملحقة تعطي تفاصيل توزيع البيت والصورة أعلاه لصحن الجوّاني وهو الأكثر فخامة. 



 طرأت تعديلات على بعض غرف القصر عام ١٨٣٥ دخل فيها الباروك العثماني وعرف باسم سرايا عبد الله باشا العظم عام ١٨٥٩. وصفت الليدي Isabel Burton وضعه عام ١٨٧٠ بأنّه في غاية السوء (اسمته بيت علي باشا نسبة لعلي باشا العظم حفيد عبد الله باشا) وجدّد عام ١٨٩٨ بمناسيبة زيارة قيصر ألمانيا غليوم الثاني. اشترته سلطات الانتداب من الورثة (٦٨ شخصاً) بمبلغ كبير وتحوّل البرّاني عام ١٩٢٢ إلى مقرّ للمندوب السامي في دمشق بينما خصّص الجوّاني الأكبر مساحة للمعهد الفرنسي للآثار والفنون الإسلاميّة الذي أسّسه الجنرال هنري غورو Henri Joseph Eugène Gouraud . 

تمّ التعرّض للدمار الذي لحق القصر في تشرين أوّل عام ١٩٢٥ في مكان آخر (الروابط أدناه) وجررى ترميمه مهنيّاً بعدها من قبل الفرنسييّن تحت إشراف Ecochard استناداً إلى الصور التاريخيّة التي التقطت في القرن التاسع عشر (Bonfils عام ١٨٨٥) واستمرّ مقرّاً للمعهد الفرنسي حتّى الجلاء عام ١٩٤٦. تحوّل المبنى إلى متحف الفنون والتقاليد الشعبيّة الذي افتتح للزوّار عام ١٩٥٤(الرابط أدناه) وبقي حاله كذلك حتّى اليوم.  








Eustache de Lorey. L'état actuel du palais Azem

Elizabeth Macaulay-Lewis. Bayt Farhi and the Sphardic Palaces of Ottoman Damascus. American School of Oriental Research, 2018. 

Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009.