Sunday, February 25, 2024

قبّة النسر الثالثة

 


تعرّضنا أمس إلى نقش الملك الناصر الكتابي كما قرأه Kremer عام ١٨٥٤. أرّخت هذه الكتابة تاريخ "عمار" القبّة في العام ٧٨٤ للهجرة = ١٣٨٢ - ١٣٨٣ للميلاد ورأينا استحالة التوفيق بين هذا التاريخ من جهة وحكم أيّ من سلاطين المماليك الملقّبين بالناصر من جهةٍ ثانية. 

يكمن حلّ اللغز على الأرجح في خطأ في نقل التاريخ وبالرجوع إلى الصفحة ١٥١ من الطبعة الثانية لكتاب الدكتور العقيلي تبيّن أنّ السلطان ناصر الدين فرج بن برقوق رمّم الجامع بعد قدومه إلى دمشق عام ١٤٠٥ من الدمار الذي أصابه على يد أجلاف تيمورلنك قبل أربعة أعوام.  


الوصف التالي مأخوذ من الصفحة ٤٤ من كتاب Kremer (الرسم من نفس المصدر) وهو لما اعتبره Spiers "قبّة النسر الثالثة" أمّا العقيلي (ص ١٤٢) فقد ارتأى أنّها تعكس الترميم في أعقاب زلزال ١٧٥٩ مستشهداً بابن بدير الحلّاق الذي روى كيف رمى الزلزال "قبّة الجامع الأموي الكبيرة" إلى آخر السرد.    



كتب Kremer ما مفاده:


"تتلقّى القبّة الهواء والنور من نوافذ معقودة كما هو الحال في حرم الصلاة. ترتكز هذه القبّة على رقبة مثمّنة وهناك زوج من النوافذ الصغيرة الدائريّة العقد على كلٍ من أوجه الرقبة الثمانية. القبّة مكسوّة بكاملها بالرصاص كما هو الحال في سقف المصلّى وهي كما نرى ليست ملساء بل مدبّبة (١)".   


أتى حريق١٨٩٣ (الصورة الملحقة بعدسة سليمان الحكيم) على قبّة النسر الثالثة ومن حسن الحظ لدينا عددٌ لا بأس به من الصور الضوئيّة التي وثّقتها قبل وبعيد هذه الكارثة.







(١) أرجع العقيلي (ص ١٤٢) انطباع Kremer الخاطىء إلى السطوح الرصاصيّة التي غطّت القبّة. 










Alfred von Kremer. Topographie von Damascus

Saturday, February 24, 2024

جريدة دولة العلوييّن الرسميّة. السنة الأولى، العددان الثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون

 



اللاذقيّة. السادس والعشرون من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥. 




الموجز




حكومة الدولة


الإدارة العامّة 

إضافة إلى المرسوم المزدوج رقم ١٠٤٥ الصادر في الثامن عشر من تشرين ثاني نوڤمبر عام ١٩٢٤:

إنشاء مجلس للدعاوى القضائيّة Conseil du Contentieux في دولة العلوييّن.  

المرسوم رقم ١١٦٨ الصادر في الخامس عشر من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

عن الدعوة إلى جلسة استثنائيّة للمجلس الممثّل للدولة. 

القرار رقم ١٧٦٣ الصادر في الثاني والعشرين من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

متعلّق بالتصريح بافتتاح محلّ لبيع المشروبات غير الكحوليّة في اللاذقيّة. 

المرسوم رقم ١١٦٩ الصادر في السادس والعشرين من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

تحديد قائمة النفقات الإجباريّة المنصوص عليها في الميزانيّة المحليّة للعام المالي ١٩٢٦. 


التعليم

القرار رقم ١٧٦٧ الصادر في الثالث والعشرين من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

عن نقل منحة.

تعديل على القرار رقم ١٧٠٣ الصادر في الثامن والعشرين من آب أغسطس عام ١٩٢٥:

متعلّق بتخصيص منح دراسيّة.  

تعديل على المرسوم رقم ٨٤٧ الصادر في العاشر من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٣:

نفقات التعليم في كليّة (مدرسة collège) اللاذقيّة. 

 الخدمات الاقتصاديّة 

المرسوم رقم ١١٦٧ الصادر في الرابع عشر من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

إعلان قرية عين العروس موبوءة بجمرة الحيوانات charbon symptomatique وسنّ الإجراءات التي يتعيّن اتّخاذها للقضاء عليها. 


الموظّفون

التعيينات، الأذونات، النقل، إلى آخره. 



قبّة النسر: لغز النقش الكتابي ‎

 


عن تاريخ قبّة النسر 


انهارت القبّة المتوّجة لمجاز الجامع الأموي المعترض والمعروفة بقبّة النسر سبع مرّات منذ مطلع القرن الثامن وحتّى نهاية القرن التاسع عشر للميلاد ليعاد بناؤها مجدّداً (طلال العقيلي الطبعة الثانية ص ١٣٨ - ١٦٣) وكان ذلك في عهد الوليد بن عبد الملك (٧٠٥ - ٧١٥ للميلاد)، حريق ١٠٦٩ (نحو نهاية العهد الفاطمي في دمشق)، زلزال عام ١٢٠١، فتنة تيمورلنك عام ١٤٠١، حريق ١٤٧٩، زلزال ١٧٥٩، وأخيراً حريق ١٨٩٣. موضوع اليوم النصّ الذي أورده Kremer في الصفحة ٤٤ من كتابه الصادر عام ١٨٥٤. 


ذكر المؤلّف النمساوي وجود هذا النقش الكتابي على حجر مستطيل على أحد العضائد التي ترتكز عليها القبّة على يمين الداخل. 


التاريخ حسب Kremer ٧٨٤ للهجرة = ١٣٨٢ - ١٣٨٣ للميلاد والسلطان المذكور هو الناصر والعهد قيد الحديث هو المملوكي. هناك أربع سلاطين حملوا لقب الناصر في فترة المماليك:


- الناصر محمّد بن قلاوون: تسلطن ثلاث مرّات بين ١٢٩٣ و ١٣٤١. 

- الناصر شهاب الدين أحمد: ١٣٤٢. 

- الناصر بدر الدين حسن: ١٣٤٧ - ١٣٥١. 

- الناصر زين الدين فرج: تسلطن مرّتين بين ١٣٩٩ و ١٤١٢.


لا يطابق تاريخ Kremer بالمقارنة أيّاً من الملوك الأربعة. أضف إلى ذلك أنّ سنة ١٣٨٢ - ١٣٨٣ لا توافق أيّاً من الكوارث السبع التي أطاحت بالقبّة كما أوردها الدكتور العقيلي (أقربها الحريق الناجم عن استباحة تيمورلنك للمدينة عام ١٤٠١). 


ذكر العقيلي (ص ٢٢٦ وص ٢٢٨) أربع نقوش كتابيّة على دعائم قبّة النسر (اثنتان على الدعامتين الأماميّتين واثنتان على الخلفيّتين). أرّخت نصوص هذه النقوش أعمال الترميم لعددٍ من مكوّنات الجامع في العهد السلجوقي (ملكشاه وتتش) والأيّوبي (الناصر صلاح الدين). نُقِلَت هذه الألواح إلى المتحف الوطني بعد حريق ١٨٩٣ وكما نرى ليس منها ما يعود إلى العهد المملوكي على الإطلاق.  


لا مفرّ - بناءً على هذه المعطيات - من التسليم أنّ قراءة Kremer خاطئة (اللهمّ إلّا إذا افترضنا انهياراً ثامناً للقبّة سهت عنه المصادر التاريخيّة) ومع الأسف لا يوجد صورة ضوئيّة للنقش الكتابي على حدّ علمي.




يتبع. 










Alfred von Kremer. Topographie von Damascus

Friday, February 23, 2024

حرم الصلاة في الجامع الأموي منتصف القرن التاسع عشر

 


الأسطر التالية تعريب مع الاختزال عن الصفحتين ٤٢ - ٤٣ من Kremer والصورة (١٨٦٧ - ١٨٩٩ حسب المصدر ولكنّها بالتأكيد قبل حريق ١٨٩٣) عن Bonfils.  


يمتدّ مصلّى الجامع على طول جداره الجنوبي ويتراوح عرضه بين ثلاثين إلى أربعين قدماً (١) ويتخلّله صفّان من الأعمدة من أقصاه إلى أقصاه، عدا عن صفّ الأعمدة الذي يفصله عن الصحن. كُتِبَت أسماء الخلفاء الأربعة الأوائل على الجدار القبلي بالخطّ النسخي وبأحرف ضخمة سوداء اللون مذهّبة التنقيط. الأحرف كبيرة إلى درجة أنّها تغطّي الجدار بكامله أو تكاد. كانت جميع الجدران في الأصل مغطّاة بستائر ثمينة حتّى مستوى الكرمة الذهبيّة. السقف خشبي مؤلّف من ثلاثة جملونات توافق صفوف قناطر الأعمدة التي ترتكز عليها. كسوة السقف الخارجيّة رصاصيّة أمّا من الداخل فهناك مصابيحٌ لا عدد لها تتدلّى منه. تُضاءُ هذه المصابيح في رمضان عندما يسبح المصلّى في بحرٍ من النور. كان السقف مرصّعاً بالمينا والذهب قبل حريق ٨٠٣ للهجرة (١٤٠١ للميلاد وجائحة تيمورلنك) وكانت المصابيح معلّقةً بسلاسل ذهبيّة ثخينة يقال أنّ عددها تجاوز الستمائة. حتّى جدران الجامع كانت مكسوّةً بالذهب (٢).


نرى على امتداد الجدار الداخلي الجنوبي للحرم كتابةً ثخينةً فيها آيات قرآنيّة تبدأ بالكلمات التالية:


إنّما يعمّر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر.. إلى نهاية السورة.


هناك أيضاً كتاباتٌ قرآنيّةٌ على كلٍّ من الأعمدة المصطفّة إلى يمين ويسار القبّة (٣). الكتابة قرب نهاية العمود العلويّة وأحرفها جميلة ومتشابكة:


الله لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم.. 


تلتفّ كلمات السورتان الخامسة والعشرون (الفرقان) والسابعة والستّون (الملك) من القرآن على ثلاثةٍ من الجدران.  








(١) أي ٩ - ١٢ متر وهذا خطأ فاضح. الحرم في الواقع ١٣٦ متر x ٣٧ متر. اللهمّ إلّا إذا كان الغلط في تعريبي لترجمة غوغل الإنجليزيّة للأصل الألماني.  

(٢) يسرد المؤلّف هنا قصّة سعي الوليد للحصول على الرصاص اللازم للجامع  ورواية عمر بن عبد العزيز الذي ساءه تبذير المال بهذا الشكل فأمر بتبديل الذهب بالنحاس إلى آخره.  

(٣) قبّة النسر التي تتوّج المجاز المعترض. 








Alfred von Kremer. Topographie von Damascus

Thursday, February 22, 2024

جدران هود وفسيفساء بيزنطة

 


النصّ الآتي منقول عن الصفحة ٤٢ من كتاب Kremer الصادر عام ١٨٥٤. الصورتان عن مقال de Lorey عن فسيفساء الجامع الأموي الذي نشر في مجلّة Syria عام ١٩٣١. 


يقال أنّ باني جدار الجامع الشمالي هو النبي هود وهناك من يدّعي أنّه بنى جدران الأموي الأربعة. زعموا أيضاً أنّ مكوّنات الجامع المكسوّة بكاملها بالفسيفساء تعود إلى الخليفة الوليد. هناك أكثر من نتيجة هامّة نستطيع استخلاصها من هذه الادّعاءات. القول أنّ جدران الأموي الخارجيّة الأربعة شيّدها هود يثبت أنّها أقدم من العهد الإسلامي والوليد أمّا الزعم أنّ الكسوة الفسيقسائيّة أُنْجِزَت في عهده فهو دليل لا يقبل الدحض أنّ الوليد لجأ إلى فنّانين من الروم لبناء الجامع. ليس باستطاعة العرب أن يبدعوا عملاً من هذا النوع على الإطلاق ومن المستحيل حتّى أن يرغبوا فيه لأنّ دينهم يحرّم عليهم هذا النوع من التصوير الذي لا درايةَ لهم به أو موهبة. تسمح لنا بقايا فسيفساء الأموي بالإعجاب بالفنّ البيزنطي الذي حافظ على رقيّه رغم الانحطاط الذي طرأ على الإمبراطوريّة الرومانيّة الشرقيّة إلى درك همجيّة العصور الوسطى.















Alfred von Kremer. Topographie von Damascus

Wednesday, February 21, 2024

جريدة دولة العلوييّن الرسميّة. السنة الأولى، العدد السابع والثلاثون




اللاذقيّة. الثاني عشر من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥. 




الموجز




حكومة الدولة


الإدارة العامّة 

القرار رقم ١٧٢٤ الصادر في السابع من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

السماح بنقل محلّ لبيع المشروبات الكحوليّة إلى اللاذقيّة. 

القرار رقم ١٧٢٥ الصادر في السابع من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

عن تعيين كاتب secrétaire في لجنة الإحصاء. 

المرسوم رقم ١١٦٦ الصادر في التاسع من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

عن تحويل أرصدة إلى ميزانيّة بلديّة اللاذقيّة. 


الماليّة

القرار رقم ١٧٤٢ الصادر في الثاني عشر من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

عن تنظيم تعويض أعضاء لجان الإحصاء من غير الموظّفين على تغيير إقامتهم وحسب اختصاصهم وخبرتهم وتقديرهم إلى آخره. 


التعليم

المرسوم رقم ١١٦٣ الصادر في الثامن من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

متعلّق بإغلاق مدرسة شمروران. 

المرسوم رقم ١١٦٤ الصادر في الثامن من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

عن نقل إحدى المدارس.

المرسوم رقم ١١٦٥ الصادر في الثامن من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

إنشاء مدرسة في بيت شباط (قضاء صافيتا).

الخدمات الاقتصاديّة 

القرار رقم ١٧٤١ الصادر في الثاني عشر من أيلول سپتمبر عام ١٩٢٥:

تنظيم تأجير معدّات الدرس battage (للحنطة والحبوب) من محطّة الآلات الزراعيّة في اللاذقيّة إلى مركز بوقا الزراعي. 


الموظّفون

التعيينات، الأذونات، النقل، إلى آخره. 


معلومات وإشعارات


صحن الجامع الأموي في منتصف القرن التاسع عشر

 


الأسطر الآتية مقتبسة مع الاختزال والتصرّف عن الصفحتين ٤٠ - ٤١ من كتاب Kremer الصادر عام ١٨٥٤ (الخطأ في النقل وارد على اعتبار أنّني أعرّب ترجمة غوغل الإنجليزيّة للأصل الألماني). الصورة الملحقة عن Dussaud قبل حريق ١٨٩٣. 


صحن الجامع الكبير مستطيل الشكل ومبلّط بكامله بألواح حجريّة. الصحن محاط بأروقة مفتوحة في الشمال والغرب والشرق تحدّها عضائد pillars تعلوها عقودٌ arches كبيرة. يشغل حرم الصلاة الضلع الجنوبي من الجامع. ليس للبوّابة المؤدّية من الحرم إلى الصحن مصاريع بل تقتصر على ستائر.


هناك ثلاث قباب في الصحن:

- قبّة الساعات: باني هذه القبّة هو السلطان العثماني محمود الثاني (١). 

- قبّة النوفرة (الميضأة) في وسط الصحن. تستند هذه القبّة على أعمدة رخاميّة صغيرة تحمل بدورها أعمدة أصغر تتوّجها القبّة التي تغطّي حوضاً رخاميّاً يبقبق به الماء باستمرار ويقصده المؤمنون للوضوء قبل تأدية فرض الصلاة. بنيت هذه القبّة عام ٣٩٦ للهجرة = ١٠٠٥ - ١٠٠٦ للميلاد (٢). 

- قية الخزنة المرتكزة على ثمانية أعمدة رخاميّة. 






(١) بنى السلطان المذكور الغرفة ذات الجدران الثمانية الأبلقيّة التي أحاطت بالقبّة عام ١٨١٨ (طلال العقيلي صفحة ٩٩) ولكنّها أقدم من ذلك بكثير. 

(٢) يستشهد Kremer في هذا الصدد بمخطوط "كتاب فضائل الشام" لابن طولون في مكتبة البلاط الإمبراطوري. القبّة أقدم من ذلك (طلال العقيلي ص ١٠١) حسب ابن عساكر الذي أرجعها إلى العام  ٣٦٩ للهجرة (٩٧٩ - ٩٨٠ للميلاد). هناك أيضاً احتمال أنّ Kremer كتب سهواً ٣٩٦ عوضاً عن ٣٦٩.









Alfred von Kremer. Topographie von Damascus


René Dussaud. Le temple de Jupiter Damascénien et ses transformations aux époques chrétienne et musulmane. Syria 1922 (p. 219-250).