Friday, February 7, 2020

سقف في بيت جبري بين زمنين


يفصل بين الصورتين في تقديري ثمانون إلى تسعون عاماً. اللقطة بالأبيض والأسود تعود إلى عشرينات القرن الماضي وهي بعنوان "بيت وزير في دمشق: سقف مطلي ومنحوت" والمصوّر المستشرق الألماني البارون Oppenheim. رأينا أنّ بيت وزير وبيت جبري دار واحدة وأحد الأدلّة التي استعنت بها مقارنة الصورة القديمة مع نظيرتها الحديثة الملوّنة بعدسة Bryan Whitney  عن Metropolitan Museum of Art كما أوردتها الباحثة الألمانيّة Anke Scharrahs ومن الواضح أنّهما لنفس السقف العائد لطزر القاعة الغربي في الجناح الشمالي وهو مؤرّخ لعام ١١٥٧ للهجرة الموافق ١٧٤٤-١٧٤٥ للميلاد.



هناك عدّة أنماط لأسقف البيوت الشاميّة تعرّضت لها في منشور سابق (الرابط أدناه) والنموذج المعروض لسقف غطّيت جذوعه الخشبيّة بألواح مسطّحة الهدف منها الحصول على سطح مستوٍ يتفنّن الحرفيّون في تزيينه وهو في هذه الحالة مؤلّف من مستطيل مركزيّ يرصّعه -علاوة على نقوشه الرائعة- زوج من المرايا الصغيرة وتؤطّره مستطيلات تتزايد المساحة بين أضلاعها من المركز إلى المجيط. يترائى للناظر لوحة أشبه ما تكون بسجّادة عجميّة فاخرة تزخر بالرسوم والتصاميم الجميلة.






 Brigid Keenan & Tim Beddow. Damascus: Hidden Treasures of the Old City. Thames & Hudson 2001. 


Anke Scharrahs. Damascene Ajami Rooms: Forgotten Jewels of Interior Design. Archetype Books 2013. 

Thursday, February 6, 2020

بيت جبري‎



أو بيت وزير كما أسماه -قبل قرابة مائة عام- المستشرق الألماني البارون Oppenheim الذي أخذت عنه الصور الملحقة. المعلومات التالية عن هذا البيت تعريب عن دراسة Weber (المرجع أدناه).


بني هذا البيت على مرحلتين رئيستين ويعود معظم البنية الحاليّة إلى القرن الثامن عشر. النقش البديع في القاعة الثلاثيّة الأجنحة مؤرّخ للعام الهجري  ١١٥٧ ( ١٧٤٤-١٧٤٥ للميلاد) أمّا الغرفة الجنوبيّة الغربيّة في الطابق العلوي فهي مؤرّخة ١١٥٦ ( ١٧٤٣-١٧٤٤). الأجنحة الشماليّة والغربيّة والشرقيّة تعود لمرحلة البناء الأولى أمّا القسم الجنوبي وجنوب القسم الشرقي فيعودان إلى نهاية القرن التاسع عشر (الثمانينات أو التسعينات) أو حتّى مطلع القرن العشرين وهما مبنيّان من البازلت.

تسترعي زخارف العجين الملوّن في القاعة الانتباه بجمالها وغناها. جذوع السقف الخشبيّة وألواحه مزيّنة بطلاء العجمي. للغرفة الشماليّة الغربيّة سقف وكسوة خشبيّة رائعتان ويعود ديكور عتبتها إلى نهايات القرن التاسع عشر وهو من العجينة المطليّة وفقاً لطراز الباروك العثماني. المربّع على الطابق العلوي الأوّل أقدم ويعود لمرحلة البناء الأولى وتمّ تجديده في المرحلة الثانية وله سقف بديع وكسوة خشبيّة.

أسّس الإنكشاري يوسف آغا ابن جبري (مات ١١٨٥ هجري أي  ١٧٧١-١٧٧٢ للميلاد) آل جبري في دمشق ونعرف عن طريق سجلّ لاحق متعلّق بتقسيم الأرض في قرية داعية سليليّ يوسف جبري: عمر آغا وحسين وسعديّة وأمّها زينب بنت الحاجّ علي. يخبرنا سجلّ محكمة أنّ الحفيد صالح آغا ابن خالد آغا ابن عمر آغا جبري كان يحيا في البيت المذكور عام  ١٣٠٥ (الموافق  ١٨٨٧ للميلاد).



البيت شديد الأهميّة جرى ترميمه عام  ١٩٩٧-١٩٩٨ وهو اليوم مطعم.




Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

Wednesday, February 5, 2020

بيت وزير‎


تعرّفنا على" بيت منيّر" المندثر بفضل مجموعة من الصور تعود لعشرينات القرن الماضي تركها لنا المستشرق الألماني البارون Oppenheim ورأينا أنّ هذا البيت كان واقعاً في الشاغور الجوّاني قرب مئذنة القلعي. مررنا  أيضاً بسرعة على "بيت وجيه بك الأيّوبي" الأحدث بناءً وطرازاً في منطقة العفيف. موضوع اليوم ما أسماه العالم الراحل "بيت وزير" ووصفه تصويريّاً من خلال إحدى عشرة صورة بالأبيض والأسود يبلغ عمرها قرابة المائة عام. ماذا عن هذا البيت؟

للوهلة الأولى يبدوا اللغز بالغ الصعوبة فالمراجع الموجودة العربيّة منها والأجنبيّة صامتة فيما يتعلّق بهذه الدار -شأنها في ذلك شأن بيت "منيّر"- ومقارنة الصور مع مثيلاتها من البيوت الشاميّة لتحديد هويّة البيت المذكور  عمليّة ليست من السهولة بمكان نظراً لتشابه التوزيع ونمط البناء وطراز الزخرفة في معظم البيوت الشاميّة باستثناء المساحة والتفاصيل والإضافات اللاحقة حسب الحقبة الزمنيّة. أضف إلى ذلك تغيّر أسماء البيوت عبر الزمن (مثلاً بيت خزنة كاتبي الذي عرف لاحقاً ببيت نظام وبيت فارحي-الدحداح وهلمّجرّا). 

من حسن الحظّ أنّنا نعيش في العهد المعلوماتي ونجحت بمقارنة ثلاثة من الصور أحدها لقاعة والثانية لصحن مع بحرته والثالثة لأحد أسقف البيت مع صور الشبكة الحديثة وصورة ملوّنة عن Anke Scharrahs بحلّ الشطر الأوّل من الأحجية والوصول إلى نتيجة قاطعة بأنّ هذا البيت ما هو إلّا بيت جبري أمّا الشطر الثاني المتعلّق باشتقاق تسمية "بيت وزير" فلا يزال الغموض يكتنفه ولم أجد أي إشارة لهذه التسمية في Weber أو غيره (آل جبري عائلة دمشقيّة معروفة ولا علم لي إذا تبوّأ أحد أفرادها سدّة الوزارة في عهد الانتداب أو في أواخر العهد العثماني). 



موقع البيت داخل سور المدينة جنوب شرق الجامع الأموي وشمال غرب مكتب عنبر وهو لا يزال موجوداً ولله الحمد وإن تحوّل مؤخّراً إلى مطعم. تحويل البيوت الأثريّة لمطاعم وفنادق أمر مختلف عليه وله مساوئه بالتأكيد ولكن إذا كان الخيار بين هدمه والاستعاضة عنه ببناء قبيح وبين ترميمه بشكل معقول واستثماره كائناً من يكون المستثمر فالخيار الثاني خير وأبقى.  

المزيد عن هذا البيت في منشور مقبل. 




Anke Scharrahs. Damascene 'Ajami Rooms. 2013

Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 

Tuesday, February 4, 2020

بيت وجيه الأيّوبي


كان حيّ الصالحيّة على سفوح قاسيون معزولاً عن دمشق عندما تشكّلت نواته في القرن الثاني عشر للميلاد مع نزوح بني قدامة من فلسطين واستمرّ كذلك لمئات السنين حتّى أواخر القرن التاسع عشر. مع مطلع القرن العشرين قام عدد من الأثرياء ببناء دور رحبة أنيقة على طرز غربيّة أو هجينة في الصالحيّة وامتدادها الغربي إلى حيّ المهاجرين الحديث وعلى الطريق الذي يصل بينها وبين دمشق الذي توسّع العمران على أطرافه في عهد الانتداب الفرنسي إذ أصبح قبلة للأوروبييّن المقيمين في المدينة.  

تعود الصور الملحقة بعدسة البارون Oppenheim إلى عشرينات القرن الماضي. الصورة العليا للّوحة الأولى معنونة "أعضاء البعثة مع عائلة الأيّوبي في دمشق" والثانية "وجيه بك الأيّوبي وإثنان من أطفاله في حديقة بيته في دمشق". المعضلة هنا ذات شقّين: الأوّل من هو وجيه الأيّوبي والثاني أين يقع هذا البيت؟

آل الأيّوبي أسرة معروفة في دمشق ينسب بعض أفرادها إلى أصول كرديّة وبرز منها في القرن العشرين عدد من الرجالات البارزين علّ أشهرهم عطا الأيّوبي ١٨٧٧-١٩٥١ الذي تبوّأ أرفع المناصب في الثلاثينات والأربعينات وهناك أيضاً رئيس الوزراء محمود الأيّوبي ووزير الماليّة صادق الأيّوبي من عقد السبعينات. عن وجيه الأيّوبي بالذات لم أحصل على الكثير من المعلومات وإن ذكر أنّه -وجيه الأيّوبي الدمشقي- قدّم فتوى للإمضاء أصدرها علماء سوريا وفلسطين عندما أعلن حسين بن علي ما يسمّى بالثورة العربيّة الكبرى وتقول هذه الفتوى بخروج الشريف حسين عن المسلمين ووجوب محاربته.

ذكر كبريت "بيت الأيّوبي" في دراسته عن دور دمشق مع مخطّطات ومقاطع ومساقط  لهذا البيت ولكن دون أي شرح أو تعليق أو خلفيّة وليس من الواضح إذا كان البيت المقصود بيت وجيه أو عطا أو حتّى إذا كانا نفس البيت. بالتدقيق في الصورة نرى الكثير من أوجه التشابه بين بيت الأيّوبي هذا وبين قصر عثمان نوري باشا المبني في أواخر القرن التاسع عشر في منطقة العفيف والذي أصبح لاحقاً مقرّاً للسفارة الفرنسيّة. يقع شارع عطا الأيّوبي بمحاذاة السفارة الفرنسيّة من الجنوب (وهو موازٍ لشارع نوري باشا الذي يقع بينه وبين الجسر الأبيض ونهر تورا) ويتقاطع من جهة الغرب مع شارع العفيف-طريق الصالحيّة. 

لا شكّ أنّ هذه الدار كانت تسترعي الانتباه حجماً وبذخاً في محيطها آنذاك ولا ريب أنّ هذا المحيط تغيّر كثيراً منذ التقاط الصورة قبل خمسة أجيال ومن المؤسف أنّنا لا نملك المزيد من الصور عنها وعن حديقتها وجوارها اللهمّ إلّا ما كان مدفوناً في أرشيفات تراكم عليها الغبار في مكان علمه عند الله. 

الصوره الأولى المصطبه..والبيت يسار الصوره موجود الى الان مع جزيل الشكر للأستاذ أسامة مهدي الحفّار

اللوحة الثانية لصور ملتقطة من الشمال والغرب لمنحدرات قاسيون "قرب دمشق" قبيل العهد الذي ابتلعت فيه المدينة ضواحيها بخطى وئيدة في البداية وبطفرات غيّرت تضاريس الأرض إلى غير عودة مع نهاية القرن العشرين. 




زكريّا محمّد كبريت. البيت الدمشقي طبع عام ٢٠٠٠. 









Stefan Weber. Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808-1918. Proceedings of the Danish Institute in Damascus V 2009. 




   



  

Monday, February 3, 2020

تاريخ البيمارستان النوري‎


وصف الكثيرون من العلماء هذا البيمارستان (الروابط والمصادر أدناه) وأقتصر اليوم على تلخيص تاريخه عن الباحث أكرم حسن العلبي أمّا عن الصورتين الملحقتين فهما من مجموعة Oppenheim التقتطتا في أعقاب قصف الفرنسييّن لحيّ سيدي عامود عام ١٩٢٥. موقع البيمارستان هو الرقم ١-٣٤ في الخريطة أدناه عن Sack.



باني البيمارستان هو السلطان العادل نور الدين الشهيد وكان ذلك عام ٥٤٩ للهجرة (١١٥٤-١١٥٥ للميلاد) بدلالة النقش الكتابي على لوحة في الإيوان الجنوبي.

قام أحد مدرّسيه (طبقات الأطبّاء لابن أبي أصيبعة) الطبيب بدر الدين بن قاضي بعلبك عام ٦٣٧ للهجرة (١٢٣٩-١٢٤٠ م) بشراء بعض الدور الملاصقة له وضمّها إليه لتوسيع وتجديد البناء.

جدّدت قاعة فيه عام ٧٩٥ للهجرة (١٣٩٢-١٣٩٣ م) علي يد الصاحب شمس الدين البهنسي مباشر الدواوين وناظر البيمارستان (الأسدي ابن قاضي شهبة). 

أصابه الدمار على يد أجلاف تيمورلنك عام ٨٠٣  (١٤٠١ م) وأعيد افتتاحه لاستقبال المرضى على نطاق أضيق بعد مرور العاصفة. 

ضبط الشيخ يوسف الباعوني البيمارستان حوالي ٨٥٠  (١٤٤٦ م) واشترى أماكن وأضافها لوقفه.

استمرّ في خدمة المرضى في العهد العثماني إلى أن بني مشفى الغرباء في العقد الأخير من القرن التاسع عشر للميلاد عندما غادره أطبّاؤه العشرون إلى غير عودة. تحوّل إلى مدرسة بنات عام ١٣١٨ (١٩٠٠-١٩٠١ م) في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وكان لا يزال كذلك عندما زاره ووصفه الألمانيّان Wulzinger و Watzinger عام ١٩١٧ للميلاد تحت باب المربّع E 4.7 ومن بعدهما الفرنسي Nikita Elisséeff الذي شدّد على شكل البناء الصليبي وتكراره في البيمارستان القيمري لاحقاً. 

تحوّل البيمارستان إلى مدرسة تجاريّة عام ١٣٥٨ (١٩٣٩-١٩٤٠ م) وآخر تقمّصاته بعد الترميم) كانت متحف الطبّ والعلوم عند العرب اعتباراً من عام ١٣٩٦ (الموافق ١٩٧٦ للميلاد). 



أكرم حسن العلبي خطط دمشق دار الطبّاع ١٩٨٩








Dorothée Sack. Damaskus. Entwicklung und Struktur einer orientalisch-islamischen Stadt. von Zabern, Mainz 1989.

Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924. 


Sunday, February 2, 2020

جامع القاري أو السفرجلاني‎


أخذت اللقتطان أعلاه بعنوان "صور شوارع" دون تحديد الموقع قبل قرابة القرن بعدسة المستشرق الألماني Oppenheim. لم أستطع تحديد الصورة على يمين الناظر أمّا الثانية فهي لجامع القاري ما في ذلك من شكّ.   

عمائر القرن السابع عشر في دمشق أو على الأقلّ ما وصلنا منها قليلة مقارنة مع القرن الذي سبقه والقرن الذي تلاه وهذا الجامع أحدها. الموقع بين مئذنة الشحم والقيمريّة وهو ليس بالبعيد عن مكتب عنبر والبناء يعود لعام ١١١١  للهجرة (الموافق ١٦٩٩-١٧٠٠ للميلاد) أمّا عن الباني فهو الشيخ عمر بن يحيى السفرجلاني ومع ذلك لم يسمّى الجامع باسمه وإنّما عرف باسم الحمّام الذي يقابله إذ دعاه الناس "جامع حمّام القاري" ثمّ اختصرت هذه التسمية إلى جامع القاري. كان لآل القاري في تلك المنطقة علاوة على الحمّام مدرسة وعمارات كثيرة تعود لأواخر العهد المملوكي (الخزانة الشرقيّة لحبيب الزيّات).

الجامع صغير ولطيف له جبهة جنوبيّة حجريّة وثانية شرقيّة  تقوم عليها مئذنة حسنة عالية (حسب العلبي بينما يقول طلس "جبهة جنوبيّة حجريّة وجبهة غربيّة فيها الباب وعلى المئذنتين تقوم مئذنة حجريّة عالية حسنة الزخرفة") وله صحن مستطيل فيه شعر عن تاريخ البناء:

بناء ذا الجامع تاريخه                في آية جائتك فاقرأ تجد
لمسجد أسّس على التقوى      من أوّل يوم وجد سنة ١١١١        

بجانب الإيوان القبليّة ولها سقف خشبي قديم مزخرف كتبت على إطاره صورة الرحمن بتاريخ سنة ١١١٠ للهجرة (١٦٩٨- ١٦٩٩م ) وفيه شبّاكان بديعا الزخرفة أمّا المحراب والمنبر فعاديّان.

جدّد الشيخ عيد السفرجلاني هذا الجامع عام ١٣٤٥ للهجرة (١٩٢٦-١٩٢٧ م) كما هو مدوّن عليه. 



 محمّد أسعد طلس ثمار المقاصد في ذكر المساجد المعهد الفرنسي بدمشق ١٩٤٣

أكرم حسن العلبي خطط دمشق دار الطبّاع ١٩٨٩





Saturday, February 1, 2020

صحن البيت الشامي


الصورة العلويّة ملتقطة باتّجاه الشمال والشرق وبالضغط عليها نميّز في الخلفيّة مئذنتي جامع بني أميّة الكبير الجنوبيّتين (قايتباي في الغرب وعيسى في الشرق) وهي من محموعة البارون Oppenheim لبيت منيّر  Muneijir  في الشاغور الجوّاني (شارع نزلة حمّام القاضي مقابل جامع القلعي). قام المستشرق كما رأينا بفكّ قاعة منه وشحنها لإعادة تجميعها في ألمانيا ودمّرت لاحقاً في قصف الحلفاء خلال الحرب العالميّة الثانية.

الصورة الثانية لصحن الجوّاني في هذا البيت والوصف التالي مأخوذ بتصرّف عن Scharrahs لصحن البيت الشامي عموماً.

يتعيّن على زائر البيت الدمشقي أن يدخل عبر دهليز طويل مظلم ينعطف في زاوية أو اثنتين وأحياناً مروراً بصحن البرّاني قبل أن يصل إلى الجوّاني والهدف دوماً المحافظة على خصوصيّة هذا الأخير وحجبه عن نظرات عابريّ السبيل في أزقّة المدينة. 

تتوسّط بحرة زمع نافورتها صحن الجوّاني المبلّط بالحجارة المتعدّدة الألوان والمزيّن بالنباتات الخضراء النضرة التي يفوح منها عبير الورد والياسمين والليمون والنارنج وكثيراً ما نرى الأزهار تغطّي جدراناً بكاملها علاوة على وجود تعريشات الدوالي التي تشكّل في بعض الدور سقفاً أخضر يوفّر الفيء في الأيّام الحارّة المشمسة. 

تطلّ عدّة نوافذ مزوّدة يشبك معدني على الصحن وهذه الشبابيك منتظمة في طابق أو إثنين أمّا عن الغرف (القاعة والمربّعات) فيتمّ الدخول إليها من الصحن مباشرة في الطابق الأوّل وباستعمال درج خارجي على الأغلب للطابق الثاني وهي ليست مفتوحة بعضها على البعض الآخر. يهيمن الإيوان العالي على سائر الغرف وتمّ التعرّض إليه في منشور مستقلّ.

للبيت الشامي التقليدي صحن واحد على الأقلّ تتمركز القاعة والمربّعات والإيوان حوله وللبيوت الموسرة أكثر من صحن وفي هذه الحالة يكون الجوّاني هو الأكبر والأفخم مع وجود استثناءات كما في بيت فارحي الذي تتحلّق مكوّناته حول أربع صحون أكبرها البرّاني (دون اعتبار صحن صغير يشكّل قسماً من مدخله الجنوبي).

الصورة الثانية لصحن الجوّاني في بيت منيّر ويظهر فيها الإيوان والبحرة وبلاط صحن الجوّاني الجميل. 






Elizabeth Macaulay-Lewis. Bayt Farhi and the Sphardic Palaces of Ottoman Damascus. American School of Oriental Research, 2018. 


Anke Scharrahs. Damascene 'Ajami Rooms. 2013