Saturday, April 13, 2024

الخروج إلى أرض الميعاد


فلنُعِد عقارب الساعة إلى العام ١٩٤٧، قبيل نكبة فلسطين في عُرْف أحد طرفيّ النزاع واستقلال إسرائيل من الإستعمار البريطاني على حسب قول الطرف الآخر. 


قصّة أزمة الباخرة المحمّلة بالمهاجرين اليهود إلى فلسطين ذائعة الصيت في السرديّات الإسرائيليّة وشبه مجهولة في العربيّة. أنصح لمن يريد معرفة المزيد عنها دون قراءة كتب مطوّلة استشارة الويكيبيديا الإنجليزيّة وليس العربيّة التي لا يتجاوز ذكر الحادثة فيها أربعة أسطر. لمن يريد معلومات سريعة بأسلوب سهل المتناول أقدّم في الأسطر التالية تلخيصي لقصّة مصوّرة نُشِرِت على أربع صفحات في العدد الصادر في الخامس من أيّار مايو عام ١٩٦٣ في مجلّة تان تان tintin (النسخة البلجيكيّة، السنة الثامنة والعشرون). الحوار بقلم البلجيكي André Fernez والرسوم لمواطنه الفنّان André Beckers


بدأت القصّة في مرفأ Sète في فرنسا في الحادي عشر من تمّوز يوليو عام ١٩٤٧ عندما أُعْلِنَ عن مغادرة السفينة President Warfield باتّجاه أمريكا اللاتينيّة. كان هذا بهدف التمويه على السلطات البريطانيّة التي منعت الهجرة اليهوديّة اللامحدودة إلى فلسطين آنذاك أمّا عن حمولة الباخرة الحقيقيّة فهي آلافٌ من المهاجرين اليهود الأوروپييّن اللاشرعييّن إلى فلسطين. 



رفعت السفينة علم النجمة السداسيّة بمجرّد مغادرتها المياه الإقليميّة الفرنسيّة (مجموعة الصور الثانية) وغيّرت اسمها إلى "خروج ٤٧" (Exodus-47) تيمّناً بالسفر الثاني من كتاب العهد القديم وخروج العبرانييّن من مصر عبر البحر الأحمر وصحراء سيناء إلى أرض الميعاد. 



لعب الريطانيوّن دور أشرار هذه الملحمة عندما اعترضت سفنهم الحربيّة باخرة المهجّرين على بعد ستّين ميلاً من فلسطين وهدّدت ركّابها التعساء: ألفاً وستّمائة من الرجال، ١٢٨٢ من النساء، ١٠١٧ من اليافعين، وأكثر من ثلاثمائة طفل كما نرى في مجموعة الصور الثالثة. نقلت الإذاعات عبر العالم الخطر الذي هدّد مصير "أربعة آلاف وخمسمائة إنسان واستمرار عذابهم وسط البحار". 



يظهر الجنود الإنجليز في مجموعة الصور الرابعة بعد اقتحامهم السفينة المنكوبة يهدّدون المدنييّن الأبرياء بمدافعهم الرشّاشة قبل إجبار السفينة على الإرساء في ميناء حيفا حيث استقبلتهم الحشود بالهتاف "أطلقوا سراحهم أيّها البريطانيّون إنّهم هنا في بلدهم" و"تحيا إسرائيل". لم يكن لكّل هذا التأثير المرغوب على البريطانيّن الذين أكرهوا المهاجرين على ركوب ثلاثة قطع بحريّة من أسطول صاحب الجلالة لإعادتهم إلى فرنسا، أي من حيث أتوا. 


فتحت فرنسا (الفرنسيّون أخيار في هذه القصّة عكس الإنجليز الأشرار) قلبها وبلادها للتعساء. شكر المهاجرون اليهود فرنسا على مشاعرها النبيلة بيد أنّهم رفضوا استضافتها ولم يقبلوا بديلاً عن فلسطين فما كان من البريطانييّن إلّا ترحيلهم كسجناء إلى معسكرات في هامبورغ (ألمانيا تحت الاحتلال الإنجليزي بعد الحرب العالميّة الثانية) كما نرى في مجموعة الصور الخامسة والأخيرة. 



يختم الكاتب بالقول أنّ محنة ركّاب السفينة لم تذهب عبثاً بل ساهمت "أكثر من كلّ المناورات السياسيّة" في الاعتراف بإسرائيل عندما صوّتت الأمم المتّحدة في التاسع والعشرين من تشرين ثاني نوڤمبر عام ١٩٤٧ لصالح إقامة دولة يهوديّة (قرار الجمعيّة العامّة رقم ١٨١ القاضي بتقسيم فلسطين). نرى في الصورة فبل الأخيرة جنود الاستعمار البريطاني يغادرون حيفا وفي الصورة الأخيرة خطيباً (علّه بن غوريون) يعلن "تتلألأ نجمة داود اليوم فوق عاصمتنا تلّ أبيب .. عاشت دولة إسرائيل". 


أبطال القصّة مهاجروّ أوروپّا اليهود أوّلاً والفرنسيّون ثانياً وأنذالها البريطانيّون. لا ذكر لعرب أو فلسطينييّن أو سورييّن أو مسلمين أو مسيحييّن في أي مكان.     


أختم بمنشورين من الصحافة الفلسطينيّة المعاصرة للحَدَث مع خالص الشكر للصديق العزيز الأستاذ خلدون عجّان. 




No comments:

Post a Comment