Tuesday, July 28, 2026

تلّ أم حوران، الخوذة الأولى، القناع

 

يشكِّلُ هذا القناع القسم الثاني من خوذة تلّ أم حوران الأولى. القناع بروزي مع آثارٍ من الطلاء الفضي. الوزن ٧٢٠ غرام، الارتفاع ١٥٥ معشار المتر، السماكة ١٫٥ من معاشير المتر. 


وصَلَنا هذا القناعُ سليماً إلى درجةٍ كبيرة، باستثناء أنّه كان مطويّاً. اجتَهَد رئيف الحافظ، مدير المعمل الفنّي في المتحف الوطني، في تقويمِهِ، ونَجَحَ في إعادَتِهِ إلى حالَتِهِ الأصليّةِ أو كاد. 


القناعُ على الأرجح تصويرٌ لصاحِبِ الخوذة توخّى الفنّانُ فيهِ الأمانة، وليس إعطاء زبونِهِ ملامحاً مثاليّةً. تقاطيعُ الوجهِ واقعيّةٌ: يذكِّرُنا الشاربان المفتولان واللحية القصيرة والوجنتان البارزتان بالنحت التدمري في القرن الثاني للميلاد. الأنفُ دقيقٌ ومستقيم وتَجْويفا المنخرين ظاهران، الفمُ صغيرٌ والشَفَتان ممتلئتان. الجبينُ ضيّقٌ لا يتجاوز القسمُ المرئي منهُ عُشْر المتر، أمّا الباقي قمثني إلى الوراء ليتوائم مع الطاسة. يُعْتَقَدُ أنّ قطعةً من الجلد فَصَلَت بين المعدن والوجه. أخيراً نشاهِدُ وَسَطَ الجبهةِ عُنْصُرَيْن جانبييّن لا بدّ أنّهما تَمَفْصلا مع عُنْصُرٍ مركزي في الطاسة. 



سليم عادل عبد الحقّ
. الأشياء الأثريّة الثمينة المُكْتَشَفة في مقبرة من العهد الروماني بالقرب من نوى (حوران). الحوليّات الأثيريّة السوريّة، المجلّدان الرابع والخامس
١٩٥٤-١٩٥٥ (صفحة ٥-١٩). 

عدنان البنّي ونسيب صليبي. دراسة أوّليّة عن حفريّات مقبرة أم حوران وآثارِها. الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّد السادس ١٩٥٦ (صفحة ٨-٢٤). 


Sélim Abdul-Hak. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188

Monday, July 27, 2026

تلّ أم حوران، الخوذة الأولى، التأليه

 

نتابِعُ جَوْلَتَنا في طاسة خوذة تلّ أم حوران الأولى. سَبَقَ وصْف صورة الربّ الشمس على ذروَتِها وتَحْتَهُ ربّة النصر تتوّج بَطَلاً. نأتي اليوم إلى قِسْم الخوذة الذي يغطّي أعلى الصدغِ والقذال على الجانبَيْن.


عُثِرَ على الجانبِ الأيسر متفتّتاً إلى عدّةِ قِطَعٍ رَمَّمَها أخصّائيّو المتحف. القسمُ الأيمن سليمٌ، يماثلُ مَشْهَدُهُ مَشْهَدَ الأيسر، يصوّرُ رَجْلاً عارياً مُلْتَحياً، يُمْسِكُ رمحاً بيدِهِ اليمنى، وأعنّةَ أربعةِ جيادٍ تجرُّ عَرَبةً بيدِهِ اليسرى. يرتدي بَطَلُنا معطفاً يعلو رأسَهُ كالهالةِ، ونراهُ وكأنّهُ امتطى العربةَ لتوِّهِ. يقْتَصِرُ القِسْم المرئي من العربة على عجلةٍ واحدة. الجواد الأيسر ظاهرٌ بكامِلِهِ من منظورٍ جانبي، أمّا سائر الخيول فلا نرى مِنْها إلّا رؤوسها وقوائمها الأماميّة. 


ارتأى عبد الحقّ أنّ سائس العَرَبة يمثِّلُ صاحب الخوذة، وتساءل عن السببِ الذي دَفَعَ الفنّان إلى تصويرِهِ مرّتين. من المُحْتَمَل أنّ المشهدَ متعلِّقٌ بتأليهِ بَطَلٍ أشبَهُ بربِّ السماء كايلوس، وصعودِهِ إلى الأعالي، إثْرَ انتصارِهِ في معركةٍ ما، على غرار تأليه أباطرة الرومان وأبطال الأساطير الكلاسيكيّة. البطلُ على الأرجح سوري أبلى البلاء الحسن في خِدْمَةِ الجيش الروماني. 



سليم عادل عبد الحقّ
. الأشياء الأثريّة الثمينة المُكْتَشَفة في مقبرة من العهد الروماني بالقرب من نوى (حوران). الحوليّات الأثيريّة السوريّة، المجلّدان الرابع والخامس
١٩٥٤-١٩٥٥ (صفحة ٥-١٩). 

عدنان البنّي ونسيب صليبي. دراسة أوّليّة عن حفريّات مقبرة أم حوران وآثارِها. الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّد السادس ١٩٥٦ (صفحة ٨-٢٤). 


Sélim Abdul-Hak. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188). 

Sunday, July 26, 2026

مقبرة تلّ أبو صابون

 


ضريح شمسيغرام في ذمّة التاريخ

كتابة ضريح شمسيغرام اليونانيّة 

ضريح شمسيغرام ومقبرة حمص

اكتشاف مقبرة حمص

في المتحف البريطاني

تلّ أبو صابون 

القناع الذهبي  

قناع حمص المفضّض

قناعٌ وخوذة

خوذة تلّ أبو صابون: الطاسة 

خوذة تلّ أبو صابون: القناع 

خوذة تلّ أبو صابون: الإكليل، الوريدة، والعرف

خوذة تلّ أبو صابون: واقية النقرة 

خوذة تلّ أبو صابون: التوريق

مصدر خوذة حمص 

سوارٌ مرصّعٌ بالفيروز 

خاتمٌ من الذهب

خاتمٌ من الذهب ونحتُ رأسٍ بارز  

خاتمٌ من الذهب ونحتُ رأسٍ بارز (تتمّة)

أبلون

خاتمٌ من الذهب والعقيق 

خاتمٌ من الذهب والعقيق: الفصّ 

إطباقةٌ من الذهب الخالص مع رأس كبش ورأس طائر 

مشبك ذهبي نجميّ الشكل 

دبّوس الزينة الذهبي 

رأسُ حربةٍ وصفائحٌ ذهبيّة 

إناءٌ من الفضّة 

مثلّث الفسيفساء الزجاجي

قناع مدوسا الذهبي

قيثار أبلون

نايكي ربّة النصر

The Domes of al-Marasā ar-Ruknīyyā

 

Above the façade the two domes, over the cloister and the tomb, are set well back from the plane of the facade, and their zones of transition are built of stone, not brick, though the gored domes themselves are in brick.

The cloister's dome has only a single zone of transition, but the tomb has the usual two zones, articulated like earlier, brick-and-stucco tombs.

The cloister's zone of transition consists of simple squinches, the corners of whose arches oversail the plane of the wall; below the back of each squinch is a small monolithic muqarnaṣ cell, set below the springing level of the squinches. Above the squinches are two courses of normal height and three short courses, of which the upper two are corbelled across the angles of the octagon, rounding off its angles a bit; the gored brick dome springs directly above these stone corbelling courses.

Beneath the dome is the tank, fairly small but of the usual shape, and now lined with modern tile.

The tomb is a typical but very fine example of the Damascene style, complete with a rectangular stone tomb cover, shallow relief stucco, and small subsquinch cells, like those under the dome of the cloister.


Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999. 

المدرسة الركنيّة: كتابة الغازي


نُقِشَت كافّة كتابات مدرسة (١) الركنيّة على جِدارها الشمالي: تعرّضنا إلى الكتابة التأسيسيّة فوق شبّاكيّ التربة، والكتابة فوق باب المدخل، واليوم نأتي إلى الكتابة الثالثة فوق شبّاك الصحن شرق إيوان المدخل.   


دَمَجْتُ في الصورة المُلْحَقة صورتَيْن عن Allen، إحداهما للشبّاك غرب المدخل والثانية للشبّاك إلى الشرقِ منه، مع حذف الباب بينَهُما. المنظور من الشمال إلى الجنوب. 


نبدأ بوصف ابن طولون الصالحي (٢): 


"وهذه المدرسة على معزبةٍ واحدة بثلاثة شبابيك مطلّة على جنينة على حافّة نهر يزيد، وثلاثة أبواب أوسطُها الأكبر تفتح الى الداخل، يُدْخَل إليها من صَحْنِها، وهو مشتملٌ على ثلاثة لواوين وساحة مسقوفة بها بركة ماء، يطلع اليها الماء في مدار، وبابه بالإيوان الغربي، ومن هناك قناةٌ الى الجرن الحجر ظاهر المدرسة إلى لصيقِهِ بير ماء في بيت، وقبالة هذا الباب في الإيوان الشرقي باب تربة الواقف، ولها ثلاثة شبابيك مطلّة على الطريق سُرق في أيّامِنا أحدُها فسُدّ."


سَبَقَ الكلامُ عن مخطّط الركنيّة، وبالمقارنة مع وصف ابن طولون المعروف بدقَّتِهِ، يتبيّن أنّ "الأبواب الثلاثة" المؤدّية إلى الصحن المسقوف، هي اليوم باب المدخل "أوسطُها الأكبر" والشبّاكين على جانِبَيْهِ. 


الشبّاك الغربي أكثر ارتفاعاً من نَظِيرِهِ الشرقي، نرى فوقَ ساكِفِهِ لوحاً مستطيلاً لا يحمِلُ كتابةً.


الشبّاك الشرقي أقرب إلى المربّع، تعلوهُ لوحةٌ كتابيّةٌ تتوزّعُ على ثلاثة أُطُرٍ. نُقِشَت كتابةُ الإطار المركزي (الأكبر) بالخطّ الكوفي، والكتابَتَيْن الجانبيّتين بالنسخي. الكتابةُ هي الآية ٢٨ مع بداية الآية ٢٩ من سورة الفتح كما يلي: 


المستطيل الأيمن: 

"هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ"


المستطيل المركزي (بالكوفيّة):

"كُلِّهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِالله شَهِيدًۭا

مُّحَمَّدٌۭ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ "


المستطيل الأيسر:
"
وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًۭا سُجَّدًۭا.."


لربّما عَكَسَ اختيار هذا النصّ القرآني مآثرَ ركن الدين منكورس كمحاربٍ وغازٍ، وليس فقط تقى الفقيد وتديّنَهُ. 



١. أو جامع الركنيّة. 

٢. القلائد الجوهريّة صفحة ٩٩. 



Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999. 

Madrasā ar-Ruknīyyā al-Barrānīyyā: al-Ġāzī's Inscription



تلّ أم حوران، الخوذة الأولى، تكليل المُنْتَصِر

 

لا زِلْنا في مَعْرِض الحديث عن طاسة خوذة تلّ أم حوران الأولى. سَبَقَ وصْف صورة الربّ الشمس على ذروَتِها، واليوم نأتي للصورةِ تحتَها مباشَرَةً، والتي تمثّلُ ربّة نصرٍ مُجنَّحة، ارتفاعُها ٦٥ من معاشير المتر، تتوّجُ محارباً رومانيّاً طولُهُ ١٢٥ معشار المتر. يبلُغُ بروزُ النحت ١٧ معشار المتر. يقفُ المحاربُ مستَنِداً على رِمْحٍ طويلٍ يمسِكُهُ بيدِهِ اليمنى، بينما تتشبّثُ اليسرى بقبضَةِ سيفٍ لا زالَ في غمْدِهِ. يرتدي المُحاربُ، تحتَ مِعْطَفِهِ، دِرْعاً من الزرد مع كتّافَتَيْن، من النوع الذي يَكْتَسي بِهِ القُوّادُ والمبعوثون والأباطِرة. 


عُثِرَ على هذه القطعة بحالةٍ سيّئة، كما سَبَقَ التنويه. لم يكن المحاربُ مفصولاً عن الخوذة فحسب، بل كان رأسُهُ أيضاً مبتورٌ عن جَسَدِهِ إلى أن أجْريَ الترميم. 


ليس تتويج ربّة النصر للظافرين بالموضوع الجديد فيما يتعلّق بالفنون اليونانيّة - الرومانيّة، باستثناء أنَّهُ جَرىَ هنا تحت رعاية ربّ الشمس الذي انتشَرَت عبادَتُهُ في سوريّا، ويعزّز هذا التفسير وجود نسرين رائعين يؤطّران المَشْهد، ارتفاعُ الواحد منهما ٧٥ من معاشير المتر وبروزُهُ ١٥ معشار المتر. النسرُ رمْزٌ لربّ الشمس، والطائرُ الأثير لهذا الإله. 


باختصار يمتزجُ الفنّ السوري مع الكلاسيكي في هذه القطعة الفريدة، ومِن المُحْتَمَل أنّ الفنّان، أو صاحَب الخوذة الذي استأجَرَ خَدَماتِهِ، أو كليهما، من عَبَدَة ربّ الشمس السوري، شأنهم في ذلك شأن الكثيرين من شعوب الشرق الأدنى آنذاك. 


يتبع. 



سليم عادل عبد الحقّ. الأشياء الأثريّة الثمينة المُكْتَشَفة في مقبرة من العهد الروماني بالقرب من نوى (حوران). الحوليّات الأثيريّة السوريّة، المجلّدان الرابع والخامس ١٩٥٤-١٩٥٥ (صفحة ٥-١٩). 

عدنان البنّي ونسيب صليبي. دراسة أوّليّة عن حفريّات مقبرة أم حوران وآثارِها. الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّد السادس ١٩٥٦ (صفحة ٨-٢٤). 


Sélim Abdul-Hak. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

Saturday, July 25, 2026

Madrasā ar-Ruknīyyā al-Barrānīyyā: al-Ġāzī's Inscription

 

To the right of the portal is one of the two grilled windows described as doors by ibn Ṭūlūn. It is one course higher than the corresponding window to the left, perhaps because the ground was higher here. Its monolithic lintel is covered by a slotted relieving arch whose broad keystone bears a recessed, uninscribed rectangular panel as high in proportion to the block that bears it as the tabula ansata of the portal lintel.

The corresponding window to the left is treated in the same fashion, except that the slotted relieving arch is monolithic, and its panel is carved with inscriptions, carved and (originally) inlaid in two scripts, arranged as on the relieving arch of the portal, with the central section executed in squared Kūfic in relief created by carving away the background. This inscription contains Qur'ān 48:28–29:

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِالله شَهِيدًۭا

مُّحَمَّدٌۭ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًۭا سُجَّدًۭا..

*He is the One Who has sent His Messenger with ˹right˺ guidance and the religion of truth, making it prevail over all others. And sufficient is Allah as a Witness* Muḥammad is the Messenger of Allah. And those with him are firm with the disbelievers and compassionate with one another. You see them bowing and prostrating...

In this selection, which is partly appropriate to mosques (where devotion and obedience are manifested), there may be some reflection of Rukn ad-Dīn's career as a ġāzī, unyielding toward disbelievers.


Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.