Sunday, November 29, 2020

حرائق دمشق عام ١٣٩٢

 


"اللهمّ أرخص أسعار المسلمين".


تتردّد هذه الدعوة في عدّة أماكن في كتاب "الدرّة المضيئة قي الدولة الظاهريّة" لمحمّد بن محمّد ابن صصرى. لربّما كان من المفيد -بهدف وضع هذه العبارة في سياقها- التعرّض لحريق كبير شبّ في المدينة وقتها وانعكاساته الطائفيّة كما رآها المؤلّف. 


أدرج ابن صصرى الأحداث أدناه تحت تأريخه للعام ٧٩٤ للهجرة وأقتبس عنه الأسطر التالية:


ثمّ استهلّ شهر رجب (الموافق ٢٤ أيّار عام ١٣٩٢ للميلاد) وفي هذا الشهر احترق سوق كنيسة مريم من أوّل السوق إلى آخره..


ثمّ استهلّ شهر شعبان......وفي حادي عشرين الشهر (السابع من تمّوز) احترق الحريق الذي لم ير أحد مثله في هذا الزمان..احترقت الورّاقين والمأذنة الشرقيّة والأخفافين......ودهشة النساء ودهشتين الرجال إلى درب العجم....وأصبح أكثر التجّار فقيراً ما يملك شيئاً......وحمل شرار النار ودخل إلى الجامع...


وفي يوم الأحد ثاني عشرين الشهر (الثامن من تمّوز) مسكوا أكابر اليهود......حتّى ما بقي يهودي يظهر في دمشق......وأسلم من الذي مسكوهم جماعة..ثمّ استهلّ شهر ذي القعدة وفي ثالث الشهر (الحادي والعشرين من أيلول) حضر بريديّ من عند السلطان على يده مرسوم بأن يأخذوا من اليهود مائة ألف درهم لأجل أنّهم أحرقوا الجامع ويعمّروه بها وأن يخرجوا إلى برّا المدينة (*) وأنّ كنيستهم تبنى جامعاً للمسلمين ووقعوا في شرّ أعمالهم.....وقد قال بعض الشعراء:


كلّ الطوائف غير المسلمين لهم         ذلّ وويل وإزهاق وتدمير

لا ترحمنّ يهوديّاً خلوت به                   إنّ اليهود لأخباث مدامير


يعود ابن صصرى هنا إلى الماضي ليستعرض -بهدف العبرة والمقارنة- حادثة مشابهة في عهد نائب دمشق تنكز أبطالها -بالأحرى أشرارها من وجهة نظره- مسيحيّون:


وفي سنة أربعين وسبعمائة في أوّل شهر شوّال (الثالث من آذار عام ١٣٤٠ للميلاد) في أيّام تنكز احترقت المأذنة الشرقيّة وسوق الورّاقين والدهشتين والنحّاسين واللبّادين....وبقيت الولاة تفحص على من أحرق فوجدوا الحريق من النصارى وهم كبار دمشق منهم......والرشيد .....يوسف اللحّام والحليق وكان سقّاء يسقي المسلمين في جلد خنزير في الجامع.....وكان علّتهم عشرة أنفس...وكتبوا محاضرهم وسمّروهم (**) وبقوا على المسامير سبعة أيّام وأسلم منهم الرشيد وهو مسمّر وبعد سابع يوم وسّطوهم (***) تحت القلعة وقعد الحليق يسقي المسلمين زمان في جلد خنزير لعنه الله وأراح الله المسلمين منهم..   


الخارطة الملحقة لمدينة دمشق في نهاية القرن الرابع عشر في الميلاد ومن المثير للاهتمام أسماء أبراج القلعة: الخليليّة والكبش والنارنج أمّا أسماء أبواب المدينة (بما فيها باب النصر المندثر) والقلعة (باب السرّ) فهي معروفة.


(*) أي يطردوا من المدينة.

(**) التسمير: الصلب.

(***) التوسيط: طريقة للإعدام في عهد المماليك تتلخّص بشطر المنكود نصفين من وسطه أي خصره. 






الدرّة المضيئة في الدولة الظاهريّة


ابن صصرى ومخطوط الدرّة المضيئة في الدولة الظاهريّة


تيمورلنك قبل دمشق





William M. “Ze’ev” Brinner


No comments:

Post a Comment