"جامع الجبل
المشهور بجامع الحنابلة وبالمظفّري بسفح قاسيون. قال ابن كثير (۲) في تاريخِهِ وتبعه الأسدي (۳) في سنة ثماني وتسعين وخمسمائة (٤): وفيهِ شرعَ الشيخ أبو عمر محمّد بن أحمد بن قدامة المقدسي في بناء المسجد الجامع بالجبل، فأنفق عليه رجلٌ يقال له الشيخ أبو داود محاسن الفامي (٥) حتى بلغ البناءُ مقدارَ قامةٍ فنفد ما كان مَعَهُ، فأرسل الملك المظفّر كوكبوري (٦) بن زين الدين علي كجك صاحب إربل مالاً جزيلاً لتتميمهِ فكملَ، وأرسل ألف دينار ليساق بها إليه الماء من قرية برزة، فلم يمكِّنَهُ من ذلك الملك المعظّم (۷) صاحب دمشق، واعتذر بأنّ هذا فرشُ قبور كثيرة للمسلمين، وصنع له بئر وبغل يدور ووقف عليه وقفاً لذلك انتهى. وقال الأسدي في تاريخِهِ في سنة ثلاث وستمائة (۸): في ترجمة كوكبوري المذكور هو بضمّ الكافين بينهما واو ساكنة ثم باء موحّدة مضمومة ثم واو ساكنة بعدها راء، وهو اسم تركي ومعناه بالعربي دبّ أزرق، هو ابن علي بن بكتكين ابن كجك التركماني، وبكتكين بفتح الموحّدة وسكون الكاف وكسر التاء المثنّاة من فوق الكاف وسكون مثنّاة من تحت وبعدها نون، وهو اسم تركي وكجك لفظ عجمي ومعناه بالعربي صغير أي صغير لقد انتهى. ملخّصاً وقال ابن شدّاد (٩): أوّل من خَطَبَ الحاجّ علي الفامي من محلّة مسجد القصب خارج باب السلامة، ثم بلغ مظفّر الدين كوكبوري صاحب إربل أنّ الحنابلة بدمشق شرعوا في عمل جامع بسفح قاسيون، وأنّهم عاجزون عن العمل، فسيّر مع حاجبٍ من حجّابِهِ يسمّى شجاع الدين الإربلي ثلاثة الآف دينار أتابكيّة لتتميم العمارة، ومهما فضل من ذلك يشتري له وقف ويوقف عليه، وأوّل من ولّي خطابَتَهُ الشيخ أبو عمر المقدسي (١٠) انتهى."

No comments:
Post a Comment